أفريقيا.. تحوّلات استراتيجية تقودها مصر

أفريقيا.. تحوّلات استراتيجية تقودها مصر

تنظر مصر لرئاستها الاتحاد الإفريقي للعام الجاري على أنّه نقطة يبنى عليها المستقبل، وتأمل في تعاون اقتصادي كبير مستقبلاً بين دول القارة، مبشّرة بانطلاقة جديدة وتغيرات جذريّة في كثير من المسارات.

تنظر مصر لرئاستها الاتحاد الإفريقي للعام الجاري على أنّه نقطة يبنى عليها المستقبل، وتأمل في تعاون اقتصادي كبير مستقبلاً بين دول القارة، مبشّرة بانطلاقة جديدة وتغيرات جذريّة في كثير من المسارات.

ولعل كل ذلك، ينذر بتحولات استراتيجية كبرى متوقعة على مستوى القارة وفي مختلف المحاور، وهو تضمّنه البيان الختامي الصادر عن القمة الإفريقية وما تبناه من قرارات شكلت أساس التحرك خلال المرحلة المقبلة، بداية من دفع مسيرة الاندماج القاري، والعمل على الإسراع في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية، فضلاً عن تطوير وإصلاح الاتحاد، والمطالبة بأحقية أفريقيا في التمثيل بمجلس الأمن بمقعد دائم، فضلاً عن الخطوات العملية التي تم إقرارها لمواجهة النزوح الداخلي في القارة.

ووفقاً للأولويات التي أبرزها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته الختامية، والتي تتمثّل في أهمية استكمال المنظومة الاقتصادية القارية من خلال تطوير البنية الأساسية بالقارة، في خطٍ متوازٍ مع الاهتمام ببرامج ومشاريع إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات.

وأبدت القمة اهتماماً واسعاً بتعزيز قدرات الدولة الوطنية ودفع عجلة التنمية، من أجل الحفاظ على ما يتم إحرازه من تقدمات في مسارات السلام، ذلك في الوقت الذي يظل فيه تحدي الإرهاب قائماً ضمن أبرز التحديات التي تواجه دول القارة، والتي من المتوقع أن تسهم الرئاسة المصرية للاتحاد خلال العام في تحولات استراتيجية في ذلك الملف، لاسيّما وما للقاهرة من علاقات مع القوى الفاعلة إقليمياً ودولياً، وانطلاقاً من الباع المصري الطويل في مكافحة الإرهاب، والرؤية المصرية التي تنطلق من أساس المجابهة الشاملة التي لا تقتصر على الجهود الأمنية والعسكرية، بل تذهب لأبعد من ذلك من خلال المواجهة الفكرية والثقافية والتنمية كسلاح للمواجهة.

رفع ظلم

ويأتي ذلك في خطٍ متوازٍ مع تأكيد القادة الأفارقة أهمية رفع الظلم الواقع على القارة الأفريقية، فيما يتعلق بعضوية مجلس الأمن الدولي، واستمرار القارة في التعبير عن موقفها الموحد تجاه إصلاح مجلس الأمن، وذلك ضمن أبرز الرسائل التي تبنتها القمة الأخيرة في إطار الدفاع عن القضايا العادلة للقارة الأفريقية وحقها في التمثيل الدولي.

وتكشف تلك الخطوط العريضة الرئيسية عن أن قمة أديس أبابا العادية لم تكن عادية بمضمونها واختراقها للعديد من الموضوعات ذات الأهمية البالغة بالنسبة لدول القارة، وعلى رأسها سبل تحقيق التنمية الشاملة استناداً لأجندة أفريقيا 2036، ومكافحة الفساد، ومعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، فضلاً عن مجابهة الإرهاب والتطرف، إضافة إلى الاندماج القاري، وتغير المناخ وإصلاح مجلس الأمن الدولي، وتطوير جوانب قطاع الصحة.

توافق

وأظهرت القمة توافق القادة الأفارقة على عدد من الملفات، وذلك في وقت تعتبر فيه القارة مختلفة عما كانت عليه من قبل، على أساس أنها قد شهدت تحولات استراتيجية مُهمة على كل المستويات. وأكّد خبير الشؤون الأفريقية بالهيئة المصرية العامة للاستعلامات رمضان قرني، أنّ من بين التحولات المُهمة التي لطالما نادت بها مصر، هو إنشاء المركز الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، والذي تم الإعلان أخيراً عن تدشينه خلال القمة الأفريقية، وهو المركز المنوط به أن يلعب دوراً كبيراً في التعامل مع أزمة النزوح الداخلي بالقارة.

إصلاح

وتؤكّد خبيرة الشؤون الأفريقية، هبة البشبيشي، أنّ من بين مكاسب رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، الاهتمام بمسألة الإصلاح المالي والمؤسسي للاتحاد، وتوفير أدوات تمويلية كأحد أبرز الأدوات المعززة لأداء الاتحاد الأفريقي، وذلك ضمن خطوات إصلاح الاتحاد في إطار عملية الإصلاح العميقة والدقيقة التي تقودها وتمتلكها الدول الأعضاء.

وتشير البشبيشي، إلى أنّه وفي الوقت الذي تمثل فيه معضلة الإرهاب أبرز التحديات أمام دول القارة، فإن الدول العربية عليها الاستفادة من التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب، ذلك على أساس أن لمصر باعاً طويلاً في مواجهة الإرهاب، كما أن لديها رؤية متكاملة وواضحة تتمثل في المواجهة الشاملة بمختلف الأبعاد الأمنية والثقافية والتنموية.

تكامل

بدوره، يلفت المستشار السابق للأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير طلعت حامد، إلى أنّ من أهم ثمار رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، الدور الذي يمكن أن تلعبه في تعزيز وتعميق التكامل العربي الأفريقي، وأنّ التحولات التي ستتمخض عنها القمة مهمة للغاية، لاسيّما في ظل رئاسة مصر للاتحاد وما تمثله مصر من ثقل ومكانة وما لها من علاقات واسعة إقليمياً ودولياً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً