حمد بن جاسم وقطر في ذاكرة الأمير بندر بن سلطان

حمد بن جاسم وقطر في ذاكرة الأمير بندر بن سلطان

نشرت صحيفة “إندبندنت عربية”، الجزء الرابع من الحوار المطول الذي امتد أكثر من 14 ساعة، مع رئيس الاستخبارات العامة السعودي الأسبق والسفير السابق في واشنطن الأمير بندر بن سلطان، كشف ما تكدس في ذاكرته من أسرار المنطقة العربية، وخفايا عمله الدبلوماسي الطويل في واشنطن طيلة ربع قرن. وروى الأمير السعودي للصحيفة، مواقف كثيرة جمعته بأمير قطر السابق حمد بن…




رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق حمد بن جاسم (أرشيف)


نشرت صحيفة “إندبندنت عربية”، الجزء الرابع من الحوار المطول الذي امتد أكثر من 14 ساعة، مع رئيس الاستخبارات العامة السعودي الأسبق والسفير السابق في واشنطن الأمير بندر بن سلطان، كشف ما تكدس في ذاكرته من أسرار المنطقة العربية، وخفايا عمله الدبلوماسي الطويل في واشنطن طيلة ربع قرن.

وروى الأمير السعودي للصحيفة، مواقف كثيرة جمعته بأمير قطر السابق حمد بن خليفة، ورئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق حمد بن جاسم، قبل حرب تحرير الكويت وبعدها.

قزم على كرسي كبير

وكشف الأمير بندر تفاصيل مثيرة عن طبيعة العلاقات بين السعودية وقطر إبان حكم الملك عبدالله الثاني، واستشهد بواقعة حدثت حين بدأت قطر بزيادة تصرفاتها المناوئة لسياسات مجلس التعاون لدول الخليج.

وقال إن “الملك عبدالله في إحدى المرات قال للشيخ حمد بن جاسم، ما بكم دائماً تخالفون آراء الإخوة والأشقاء، أنتم مثل القزم الجالس على كرسي أكبر منه، فأجابه حمد بن جاسم: معك حق، ولو لم نصرخ لن ينتبه أحد أننا على الكرسي الكبير”.

ورقة غامضة
واستطرد الأمير السعودي، حديثه عن حمد بن جاسم آل ثاني، قائلاً: “كانت هناك ورقة غامضة في كل هذا.. وهو حمد بن جاسم.. الشيخ الراحل خليفة تزوج أخت حمد بن جاسم، وعينه مدير مصلحة الجمارك تقريباً، ورويداً رويدا أصبح وزير مالية.. الأب في هذه الفترة خليفة بن حمد، كان يقضي نصف السنة في سويسرا وجنوب فرنسا وكان يتولى كل شيء، وعين ابنه عبد العزيز وزيراً للبترول شكلاً”، مضيفاً أنه حين عين حمد بن جاسم وزير مالية وحمد بن خليفة وزيراً للدفاع، وجدا طريقة ليتخلصوا من عبد الله آل عطية بسبب شخصيته القوية وما يحظى به من هيبة واحترام وهو والد خالد العطية، وزير الدفاع القطري الحالي.

خبير نصف الحقيقة
ووصف الأمير بندر بن سلطان حمد بن جاسم بـ”خبير نصف الحقيقة”، وأنه متمرس في الحديث عن نصف الحقائق، مستشهداً بموضوع التسجيل المسرب بين الأمير الوالد في قطر وحاكمها السابق حمد بن خليفة وحمد بن جاسم والعقيد الليبي الراحل معمر القذافي، حيث تحدث بن جاسم خلاله عن مخططات لاستهداف السعودية.

وقال الأمير بندر إن تبرير رئيس الوزراء القطري السابق للتسجيل هو “إخبار بنصف الحقيقة”، وأن الحقيقة كاملة هي التآمر والتخطيط، وليس كما بررته الدوحة بوصفها الموقف، بمحاولة لاستدراج القذافي واستمالته.

خفايا الإزاحة
وأوضح الأمير بندر في الحوار خفايا إزاحة الأمير الراحل خلفية بن حمد، وبداية العلاقة بين حمد بن خليفة وحمد بن جاسم.

وقال: “أذكر من القصص على بداية العلاقة بين حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، أن حمد بن خليفة طلب ميزانية إضافية لوزارة الدفاع، واستغرب والده الطلب، لسبب أو لآخر، وأقنع حمد بن جاسم، حمد بن خليفة، وقال له أنت طلبت الميزانية والأمير لم يوافق، وبدأ حمد بن خليفة يقول هذا صحيح والوالد مشغول عنا، فقال له حمد بن جاسم، أن يقترح على والده خليفة بن حمد أن يستريح ويأخذ منزلاً في سويسرا أو جنوب فرنسا، وإذا وافق، نقول له ولي العهد يصبح رئيس وزراء أو وزير دفاع، وأنا وزير مالية، وحين تأمرني أدفع ولست بحاجة للذهاب لأمير البلاد”.

وأضاف الأمير بندر، “الأب رفض الفكرة، فكرروها عليه، وقال أنا موافق على الاقتراح وعلى مجلس الوزراء وعلى كل شيء إلا على المالية والبترول”.

وتابع حديثه قائلاً: “هنا بدأ التحضير لإزاحة الوالد. فإما أن يتحكم حمد بن خليفة بالبترول والمالية حتى ينفذ كل الأفكار الجديدة التي بدأت تطرأ عليه أو لا شيء”.

استقبال الشيخ خليفة
وذكر الأمير بندر قصة جانبية ذات معنى فقال: “بعد إزاحة حمد لوالده من الحكم، جاء حمد بن جاسم إلى السعودية وطلب منها الامتناع عن استقبال والد حمد الشيخ خليفة”، مضيفاً “ورفضت الرياض ذلك”.

وتابع “بل إن الملك فهد قال إنه سيستقبله اسقبالاً رسمياً ويسكنه في قصر الضيافة وقال للموجودين بمن فيهم حمد بن جاسم : قبل أسبوع كان أمير قطر والآن أصبح عدواً؟”، فرد حمد بن جاسم بأنه لا مانع، لكن مع عدم إظهار ذلك في الإعلام، فكان الرد من الملك فهد بالاستقبال الرسمي، وإسكان الشيخ خليفة في قصر الضيافة وبث الاستقبال على القناة السعودية الرسمية”.

دور سياسي
وتطرق الأمير بندر إلى الفتور الذي طرأ العلاقات بين السعودية ومصر في فترة الملك فيصل وجمال عبد الناصر، قائلاً: إن “قطر منذ عقود تريد لعب دور سياسي كبير”.

وأضاف “ظن القطريون أن بإمكانهم لعب دور الوساطة، وهذا غريب طبعاً. حمد بن خليفة وقتها ذهب إلى مصر وتلقى دورة لا أعرف ماهي، وبدأ يلتقي بمصريين من الإخوان المسلمين متنكرين في هيئة مثقفين، وكان حمد بن جاسم صديقاً لهذه المجموعة”، مشيراً إلى أن هذه القصة “ربما تكون شرارة تأثر القطريين بالإخوان “.

قطر والإخوان
وعن علاقة قطر بالجماعات المتطرفة والإخوان، قال الأمير بندر، أنه “ليس متأكداً من أقنع الآخر، إما الشيخ حمد بن جاسم أقنع الشيخ حمد بن خليفة أو العكس بيوسف القرضاوي، الداعية الإخواني الشهير، والقرضاوي هرب قديماً من مصر إلى السعودية، ثم أخرجته السعودية، ويبدو أن حمد بن جاسم بدأ يتساءل، لماذا لا يستضيفون القرضاوي وتستفيدون منه ويصبح حلقة الوصل مع جماعة الإخوان في كل أنحاء العالم”.

وتابع الأمير بندر بن سلطان ” أرادوا أن يكون هو حلقة الوصل مع الإخوان في جميع أنحاء العالم، لا سيما أن التنظيم ليس حزباً تستطيع أن تتفق أو تختلف معه، بل منتشر في كل مكان وله سياساته وطرقه، يشبه أحزاب إيران وتحديداً حزب الله، ولماذا أقول أن الجماعة كيان منتشر وغير ثابت، لأن لهم خططاً واستراتيجية، وانتشاراً، وحين يبايعون يكون الأمر في الظلام”.

القوات الأمريكية
وفي حديثه عن حمد بن جاسم، استذكر الأمير بندر موقفاً يبين كيف أن “الحمدين” أي حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، بدءا يفكران في التمرد على البيت الخليجي، موضحاً أنه حين كان سفيراً لبلاده لدى واشنطن، اتصل به وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس جورج بوش الأب جيمس بيكر، وقال له إن “حمد بن جاسم ذهب إلى واشنطن وطلب من بيكر رأيه في استعداد الدوحة لاستضافة القوات الأمريكية في الخليج بعد انتهاء حرب تحرير الكويت”.

وأضاف الأمير السعودي أنه “من سوء تدبير حمد بن جاسم أنه ظن أن بيكر سيخفي الأمر، وقال له إن قطر مستعدة لاستضافة قواتكم وتجهيز قاعدة عسكرية وندفع مبلغاً سنوياً لكن شرط ألا تخبروا السعودية، قال له بيكر بل سنخبرهم وحين قلت للوزير الأمريكي إنك أحرجتهم رد : “أغبياء دعهم يتعلمون”.

وأضاف “انتهى لقائي مع بيكر، واتصل بي سفير قطر في واشنطن حينها عبدالرحمن بن سعود آل ثاني، وقال لي وزير الخارجية حمد بن جاسم يريد زيارتك، فقلت له أنا سأزوره، وذهبت ووجدت حمد بن جاسم ومعه سفيرهم في أمريكا، وبدأ يفاتحني بفي لموضوع وكأنني لا أعرفه، وقال هناك موضوع حساس وطلبت مني القيادة القطرية أن أخبرك لتخبر الملك فهد والأمير عبدالله والأمير سلطان”.

وأردف الأمير: “قلت له .. يا حمد، أليس من الأسهل أن تذهب من الدوحة إلى السعودية وتخبرهم بدل قطع كل هذه المسافة لتخبرني لأخبرهم أنا؟ ثم قال لي: “عرضنا على الأمريكيين إذا أرادوا وضع طائرات حربية عندنا لحماية المنطقة كاملة فقطر مستعدة، ولا يهمنا انتقادات الباقين كما فعلنا في علاقاتنا مع إسرائيل وغيرها”، فقلت له بيكر اتصل بي أمس وأخبرني بكل شيء (…)”، مضيفاً “حين أخبرته كنت أود إيصال رسالة له أنه لا فائدة من اللعب خلف ظهرنا مع الأمريكيين أو أي قوة أخرى في العالم”.

وتابع الأمير “حتى إيران التي كانت تكن لنا العداء بسبب دعمنا لصدام ضدها لم تفعل، ما فعلته قطر حين كانت تخطط لاستضافة القاعدة الأمريكية، أو تطلب مناقشة موضوع هامشي مثل جزر حوار، قبل الحديث عن تحرير الكويت”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً