مؤتمر وارسو.. الممارسات الإيرانية تحت المجهر الدولي

مؤتمر وارسو.. الممارسات الإيرانية تحت المجهر الدولي

«الممارسات الإيرانية تحت المجهر الدولي»، تلك هي الرسالة الرئيسية التي بعث بها مؤتمر وارسو الذي انعقد في العاصمة البولندية على مدار يومين (13 و14 فبراير الجاري)، فعلى رغم توسعة إطار البحث والمناقشات خلال المؤتمر لتتوزع على تفاصيل ملف «الأمن والسلام في الشرق الأوسط» بصفة عامة، إلا أن حضور إيران كلاعبٍ رئيسي في الأزمات التي تشهدها…

«الممارسات الإيرانية تحت المجهر الدولي»، تلك هي الرسالة الرئيسية التي بعث بها مؤتمر وارسو الذي انعقد في العاصمة البولندية على مدار يومين (13 و14 فبراير الجاري)، فعلى رغم توسعة إطار البحث والمناقشات خلال المؤتمر لتتوزع على تفاصيل ملف «الأمن والسلام في الشرق الأوسط» بصفة عامة، إلا أن حضور إيران كلاعبٍ رئيسي في الأزمات التي تشهدها المنطقة، سوريا واليمن ولبنان والعراق، ربما ردّ وارسو عملياً إلى موضوعه الرئيسي المُحدد سلفاً والخاص بـ «مواجهة إيران» ودفعها لـ«التصرف كدولة طبيعية» كما قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لدى دعوته للمؤتمر في وقت سابق.

مثَّلَ المؤتمر تدشيناً عملياً لمجموعة عمل دولية من شأنها دفع الزخم في عددٍ من الملفات الرئيسية بخاصة فيما يرتبط بمكافحة الإرهاب والتمويل غير المشروع – نحو حلول عملية تُسهم في أمن وسلام الشرق الأوسط، والذي لا يتأتى دونما مواجهة حقيقية وجذرية مع إيران، على حد قول بومبيو، الذي شدد – خلال المؤتمر – على أنه «لا يمكن تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط دون مواجهة إيران».

موقع جديد

جاء مؤتمر وارسو كلحظة أشبه بالمُنشئة لموقع جديد لإيران على الخارطة الدولية؛ إذ يقف النظام الإيراني أمام تحالف دولي مُنظم تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، ويضم أكثر من 60 دولة يعتبر «النظام الإيراني أكبر تهديد للسلم والأمن الدوليين».

وبشكل أوسع، في تصور المحلل السياسي الإيراني المعارض محمد المذحجي، فإن من ضمن ما كشف عنه مؤتمر وارسو فإن الولايات المتحدة تسعى إلى «بناء تحالف إقليمي جديد»، من بين وظائفه تحجيم الدور الإيراني. وتعتبر إيران- وفق تصريحات المذحجي لـ «البيان» من لندن عبر الهاتف – ساحة صراع بين أوروبا التي تصر على تمسكها بالاتفاق النووي والولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق.

مقدّمة مهمّة

المؤتمر بشكل عام – وفقاً للباحث في الشأن الإيراني المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات د.هاني سليمان في حديث لـ «البيان» عبر الهاتف من القاهرة – يمثل «مقدمة مُهمة، تتضح بعدها نوايا واشنطن، وما إن كانت تحمل أجندة جديّة في مواجهة طهران أم لا»، علاوة على أن ذلك أيضاً يمثل «نقطة انطلاق قوية لتنسيق عربي مشترك مع الجهود الدولية».

ووفقاً لسليمان فإن الولايات المتحدة في السابق كانت تلجأ لاستراتيجية «العقوبات» في مواجهة طهران، وقد نجحت تلك العقوبات نسبياً، لكنّ طهران تلعب على عامل «الوقت» واستثماره لصالحها، إلا أن خروج ترامب من الاتفاق النووي والحشد ضد إيران من خلال مؤتمر وارسو «خطوات عملية جديدة».

استراتيجية مشتركة

مساعد وزير خارجية مصر الأسبق السفير حسين هريدي، ينظر إلى أبعد من ذلك، إذ يعتقد بأن مواجهة إيران لم تكن «الهدف الوحيد» من وارسو، فملف المواجهة مع إيران يعتبر إحدى وسائل الاستراتيجية المشتركة، والتي «تذهب لأبعد من المواجهة مع إيران أو مجموعة المشاكل القائمة، فهي استراتيجية أوسع وأعم (..) ومن السابق لأوانه الحديث عن نجاح أو فشل وارسو».

التطورات عموماً تضع نظام الملالي في إيران تحت أنظار المجتمع الدولي، وسط نُذر خطوات عملية تصعيدية بقيادة أمريكية وبمشاركة لفيف من الدول المعنيّة بمواجهة السلوك الإيراني العدائي في الشرق الأوسط، لينضم ذلك كله إلى جملة العوامل المهددة لمستقبل النظام الإيراني، جنباً إلى جنب والواقع الصعب الذي يعيشه الإيرانيون تحت وطأة العقوبات الأمريكية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً