«إخوان» تونس.. انحسار سياسي بعد انكشاف الأوراق

«إخوان» تونس.. انحسار سياسي بعد انكشاف الأوراق

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا   لا يغيب السؤال حول الوضع الراهن لجماعة الإخوان المسلمين ومستقبلها في تونس، عن ساحات الجدل والسجال السياسي، حتى يقفز إلى السطح من جديد، ولقد عاود هذا السؤال ظهوره بقوة، عقب اكتشاف تنظيم خاص بحركة النهضة الإخوانية، حيث فقدت الحركة شعبيتها داخل المجتمع التونسي، بعد انكشاف كل أوراقها، ويؤكد…

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا



Normal
0




false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA














































































































































































































































































































































































































لا يغيب السؤال حول الوضع الراهن لجماعة الإخوان المسلمين ومستقبلها في تونس، عن ساحات الجدل والسجال السياسي، حتى يقفز إلى السطح من جديد، ولقد عاود هذا السؤال ظهوره بقوة، عقب اكتشاف تنظيم خاص بحركة النهضة الإخوانية، حيث فقدت الحركة شعبيتها داخل المجتمع التونسي، بعد انكشاف كل أوراقها، ويؤكد جل المتتبعين أن الحركة تلقت ضربة قاضية، لا سيما أنه جاء مباشرة قبل شهور من الانتخابات الرئاسية التونسية، والحركة كانت تعول كثيراً على تلك الانتخابات، لإعادة السيطرة على مفاصل الدولة من جديد، بعد انحسارها سياسياً.

وقال سياسيون إن الاتهامات الموجهة لحركة النهضة، بتشكيل تنظيم سري على علاقة باغتيالات سياسية، وتسفير للمتطرفين للقتال في سوريا، خطيرة جدا وتدعو إلى التحري الدقيق وحث على الوصول إلى الحقيقة الكاملة.

وأضافوا: “لا بد أن نتأكد إن كان هناك ذراع سرية.. النهضة تنكر وجوده، لكن الكثير من المراقبين والسياسيين والمحامين الذين يتابعون قضايا اغتيال الشهداء، يقولون إنه موجود”.

ومن الملفات الأخرى المطروحة بقوة، ملف العدالة الانتقالية، الذي يرى البعض أن الإسلاميين سيطروا عليه منذ أن وضعوا حليفتهم سهام بن سدرين على رأس هيئة الحقيقة والكرامة، التي أنهت أعمالها أواخر عام 2018، بعد نشاط تواصل لأربع سنوات.

تجاذبات وتشكيك

وشهد الملف الكثير من التجاذبات، في ظل اتهامات للهيئة بالعمل على تقويض أركان دولة الاستقلال، والتشكيك في قادتها وزعمائها، واستهداف كل من كان على خلاف مع الإسلاميين، دون الإشارة إلى تورط حركة النهضة في أعمال إرهابية، سواء في عهد بورقيبة أو عهد بن علي.

وقالت رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسى، إن هيئة الحقيقة والكرامة، أصدرت «قرارات غير قانونية اتخذتها الهيئة»، على غرار المحاكمات، وتناول الملفات خلال مسار العدالة الانتقالية بطريقة «انتقائية»، وأنها انخرطت منذ البداية في مسار تصفية الحسابات، لتتحول بذلك إلى ذراع لجماعة الإخوان، وفق تقديرها.

نموذج أردوغاني

ووفق مراقبين، فإن حركة النهضة تعمل على تطبيق النموذج الأردوغاني في الوصول إلى السلطة، ثم السيطرة عليها بتعديلات دستورية تغيّر نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ولكن ذلك لا يتم إلا بعد التمكن نهائياً من التغلغل في جميع مفاصل الدولة، وفق منهجية تم اعتمادها منذ عام 2011، ولا تزال مستمرة إلى اليوم، خصوصاً في ظل سيطرة «الإخوان» على جانب مهم من منظومة الحكم المحلي، بعد تقدمهم في الانتخابات البلدية في مايو 2018.

وإن كانت حركة النهضة فقدت الكثير من قاعدتها الانتخابية، إلا أنها كانت وراء انهيار كل الأحزاب التي تتحالف معها، بدءاً من حزبي «المؤتمر من أجل الجمهورية»، و«التكتل الديمقراطي للعمل والحريات»، اللذين شاركاها الحكم بعد انتخابات أكتوبر 2011، وانتهاء بحزب حركة نداء تونس، الذي فاز في انتخابات 2014 الرئاسية والبرلمانية، قبل أن يدفع ثمن تحالفه معها غالياً، سواء من مخزونه الانتخابي وقواعده الشعبية، أو من تماسكه الداخلي، وحتى من حضوره البرلماني، حيث تراجع عدد مقاعده من 86 قبل أربع سنوات، إلى 41 حالياً، الأمر الذي أدى إلى عجزه في إحداث التغيير الذي كان يأمله في الحكومة، ما جعل الرئيس السبسي يصرح قائلاً، إن «النهضة هي الحزب الأول، وتملك الأغلبية في مجلس نواب الشعب بـ 68 نائباً، وهؤلاء صوتوا للحكومة الجديدة من دون استثناء، كما صوتت لها أطراف أخرى، منها الائتلاف الوطني، المكون من شظايا الكثير من الأحزاب التي انفصل أعضاؤها عن «نداء تونس»، وحزب آفاق تونس، والاتحاد الوطني الحر، يضاف إليهم نواب حزب مشروع تونس (وأصلهم من «نداء تونس»)، ليكونوا أغلبية بـ 130 نائباً، أي 60 في المئة من مجموع النواب.

تهرّب من المسؤولية

منذ أواخر عام 2011، وحركة النهضة شريك دائم في الحكم، ومع ذلك، تحاول إقناع التونسيين بأنها لا تتحمل مسؤولية الأزمات المتلاحقة التي تواجهها البلاد، مستفيدة في ذلك، من أنها تجيد التخفي وراء القوى السياسية الأخرى، باستثناء تجربتها في فترة «الترويكا»، حيث ترأست الحكومة من ديسمبر 2011 إلى يناير 2014، وهي الفترة التي شهدت انتشار الإرهاب وتنفيذ الاغتيالات السياسية، وتسفير المسلّحين إلى سوريا، وفتح الأبواب أمام الدعاة المتشددين، ورواج ثقافة التكفير، قبل أن تضطر إلى التخلي عن الحكم، تنفيذاً لمخرجات الحوار الوطني، ولكن من دون أن تتخلى مخالبها عن الإمساك بمفاصل الدولة، وبخاصة في مجالات حيوية، كالأمن والقضاء، فهي، وكما يرى المحلل السياسي، جمعي القاسمي، في تصريحات لـ «البيان»، تجيد الاختراق والاقتحام، وتعرف كيف تحرك خيوطها جيداً، وكيف تعد المتعاملين معها بالحماية، ثم تحميهم فعلاً، وكيف تخفي بعض أوراقها، وتقدّمها في الوقت المناسب، ومن ذلك شخصيات مستقلة تقترحها لمناصب ووظائف بعينها، قبل أن يتبيّن أن تلك الشخصيات قريبة منها، أو مرتبطة بها عقائدياً.

أحزاب نافذة

يضيف القاسمي، أن جانباً من التونسيين، وإن لم يكن يحمل عقيدة «الإخوان»، إلا أنه يحب التقرب من السلطة ومن الأحزاب النافذة، تماماً كما كان يحدث قبل عام 2011، بغاية تحقيق المصالح أو الحفاظ عليها، كما أن جانباً آخر سار في ركاب النهضة، تجنباً لضغوطها بعد سقوط النظام السابق، كما حدث بالخصوص في وزارة الداخلية، وفي مؤسسة القضاء، وهو ما يجعل المعارضة اليسارية بالخصوص، تتهم أمنيين وقضاة، بمحاولة طمس الحقائق، في ما يتعلق بملف الاغتيالات السياسية، حتى إن عبد الناصر العويني عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، القياديين اليساريين اللذين اغتيلا في 2013، اتّهم حركة النهضة بالسيطرة على المجلس الأعلى للقضاء، مؤكّداً أنّ الجبهة الشعبية، تدرس إمكانية تدويل ملف الاغتيالات، للبحث عن ساحة أخرى لتحقيق العدالة.

وثائق وتسجيلات

وتستند الجبهة التي تمثّل أكبر ائتلاف يساري معارض، في مواجهتها الحالية مع الإسلاميين، على الوثائق والتسجيلات التي تم الكشف عنها منذ أكتوبر الماضي، والتي تثبت وجود جهاز سري لإخوان تونس، متورط، وفق استنتاجاتها، في الاغتيالات السياسية، والتآمر على الأمن القومي، والتعاون مع جهات أجنبية، بما يضر بمصالح البلاد، والتنصت على السياسيين والديبلوماسيين والناشطين، والاستعانة على ذلك بجماعة الإخوان المصرية، وأنه تم الكشف عن هذا الملف منذ عام 2013، ولكن تم التستر عليه، من خلال إخفاء الوثائق والتسجيلات داخل ما وصفتها هيئة الدفاع بغرفة سوداء داخل وزارة الداخلية، ثم لا تزال أطراف قضائية تسعى إلى تهميش الأدلة والمعطيات المتوفرة لديها، لضمان حماية حركة النهضة، وفق ما ورد في تصريحات عضو هيئة الدفاع، محمد جمور.

توظيف وتعويضات

إلى ذلك، ومنذ أن تمكنت النهضة من الوصول إلى السلطة بعد انتخابات أكتوبر 2011، بدأت حركة النهضة في التغلغل في مفاصل الدولة، عبر إقحام عناصرها في مختلف المؤسسات، وفي يوليو 2012، أصدر حمادي الجبالي، أمراً لتقنين أحكام للتوظيف الاستثنائي، ثم أصدرت حكومة علي العريض أمراً للتعويض للمنتفعين بالعفو العام، وهو الأمر عدد 2799 لسنة 2013، مؤرخ في 9 يونيو 2013، يتعلق بضبط صيغ وإجراءات النظر في مطالب التعويض ذات الصبغة الاستعجالية المقدمة من طرف الأشخاص المنتفعين بالعفو العام.

فتح الباب

ويرى النائب بالبرلمان منذر بلحاج علي، أن السبب الأول في ما يحدث في تونس يومياً من كوارث وجرائم وانتحار وتدهور المقدرة الشرائية، هو وجود حركة النهضة في الحكم، مشيراً إلى أن الحركة هي التي فتحت باب التعويضات، وجعلت تونس تعاني من المديونية والعجز، خاصة بعد ارتفاع حجم كتلة الأجور التي خرجت عن السيطرة، وأصبحت متزايدة عاماً بعد آخر. ويتابع بلحاج علي، أن هذه الحكومة تتحدث منذ توليها الحكم في البلاد، عن إصلاحات وفتح لملفات كبرى لم تفتح إلى اليوم، مضيفاً «هذه الحكومة تحولت إلى حكومة بش نعمل»، حسب تعبيره.

وأكد أن الحكومة لم تتجرأ منذ أكثر من سنتين ونصف السنة، على فتح الملفات الكبرى ومعالجتها، والتحكم فيها، وبخاصة مسألة كتلة الأجور التي باتت خارج السيطرة، إضافة إلى إشكالات الصناديق الاجتماعية، وعجز المؤسسات العمومية.

جهاز خاص

وقد مثل التوظيف الاستثنائي والتعويضات السابقة، والمنتظرة، حافزاً مهمّاً لأنصار حركة النهضة في خدمة مشروعهم، حتى إن رئيس الحركة الديمقراطية، أحمد نجيب الشابي، أكد أنه «لو أخذت النهضة السلطة بعد الانتخابات، فإنّها ستحوّل الدولة إلى جهاز خاص». وأضاف أن الحركة ليس لها مشروع لتونس، سواء اقتصادي أو اجتماعي، وإن الشعب أراد عزلها عن الحكم، مضيفاً هنالك مخاوف من سعي «النهضة» للسيطرة على دواليب الدولة، خاصة في مستويات الإدارات المحلية، وأنها ما إن خرجت من الباب، حتى عادت من الشباك، لتضع يدها على مقاليد الحكم، لافتاً إلى أن «ما يحكى اليوم عن الجهاز السري، يثير الريبة، ولو لم تكن هنالك دلائل وتحقيقات، لما تحدثت عنها».

2019

كشفت مصادر مطلعة، عن أن النهضة كانت إلى حدود الصيف الماضي، تستعد لخوض رئاسيات 2019، بترشيح زعيمها راشد الغنوشي، الذي سيتخلى عن رئاسة الحركة في 2020 إلى المنافسة على كرسي الرئاسة، ولكن بعض التحولات الداخلية والخارجية، أطاحت بهذه الفكرة، ليصبح همّ الحركة، هو الفوز في الانتخابات البرلمانية.

محامون يطلقون مشروعاً ضد التمكين الإخواني في تونس

بدأت مجموعة من المحامين التونسيين حركة غير مسبوقة لإحباط محاولات حركة النهضة التغلغل مجدداً في الحكم، حيث أعلن 30 محامياً عن تشكيل مجموعة (محامون ضد التمكين). وقالت المجموعة في بيان لها إن مشروعهم «محامون ضد التمكين الإخواني داخل تونس»، يعمل على رفع قضايا ضدّ (النهضة)، بتهمة السعي منذ الثورة إلى اختراق «أجهزة الدولة والسيطرة على جميع مفاصلها»، عبر إغراقها بالتعيينات والترقيات في الخطط الوظيفية الإدارية منها والسياسية خاصّة من خلال سيطرتها على الحكم.

خرق

حيث أشار المحامون إلى خرق (النهضة)، للقوانين المنظمة، من خلال عملها على تغيير النمط المجتمعي لتونس بكلّ مكوّناته وهيئاته، بتثبيت الموالين لها في المواقع الإدارية أو الأمنية أو القضائية أو السّياسية بالدولة، ذلك بغرض تغيير عقيدة الموظفين العموميين من (الولاء للوطن إلى الولاء للتنظيم)، حيث تعتمد الحركة على بعض الأحزاب السياسية التي تم تغييرها لتمرير برنامج الولوج إلى قلب الدولة، وإنجاح سياسة التمكين التي تتبعها.

كما أن حركة النهضة وفق مجموعة المحامين، أسست شبكة من الجمعيات المدنية والخيرية المرتبطة بها، والتي تتلقى تمويلات خارجيّة للمساعدة في تكريس سياسة التمكين، ما يشير إلى أن (النهضة) من خلال هذه الجمعيّات (تنفذ أجندات دولية)، داخل تونس في التسفير إلى بؤر التوتر والعودة منها مقابل دعم مالي وسياسي وإعلامي خارجي.

رسالة

وشدد المحامون «ضد التمكين الإخواني داخل تونس»، على أن مشروعهم يدخل في صلب الرسالة الوطنية لمهنة المحاماة، حيث إن الخيط الرابط بين جميع الأنشطة السياسية والمدنية والاقتصادية لقيادات حركة النهضة والمشرفين على الجمعيات القريبة منها، هو التمكين وفقاً لأدبيات (الفكر الإخواني).

تقول حركة النهضة إنها اختارت التوافق سبيلاً لإدارة شؤون البلاد، وإنها لا ترى مانعاً من أن يشارك الجميع في الحكم، مستدلة على ذلك بتوافقها العام 2014 مع حركة نداء تونس، وهذا الخطاب يثير إعجاب أطراف خارجية عرفت بدفاعها عن ضرورة احتواء الإسلاميين، غير أنه يثير مخاوف أطراف عدة من داخل البلاد، ومنها حركة نداء تونس ذاتها التي شككت في نوايا «الإخوان»، حتى أن رئيس كتلة النداء في البرلمان سفيان طوبال اتهم حركة النهضة بالعمل على تشتيت حزبه منذ انتخابات 2014، وقال إن «نداء تونس» لديه معطيات تفيد أن حركة النهضة كانت لديها قاعة عمليات كاملة تعمل على تشتيت الحزب.

alt

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً