جمعية أبناء أرمينيا في باريس.. وطن في الشتات للفارين من المأساة

جمعية أبناء أرمينيا في باريس.. وطن في الشتات للفارين من المأساة

مئة عام كاملة في الشتات، عاشتها أسرة ويليام توتوفنتس، الأرمني الهارب إلى فرنسا عام 1918 من مجازر الإبادة الجماعية ضد الأرمن في الدولة العثمانية، خلال الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، وبعد قرن كامل من الزمان، اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن المجازر ضد الأرمن «جريمة إبادة جماعية»، وهو ما قابله «أرمن الشتات في فرنسا» ــ…

مئة عام كاملة في الشتات، عاشتها أسرة ويليام توتوفنتس، الأرمني الهارب إلى فرنسا عام 1918 من مجازر الإبادة الجماعية ضد الأرمن في الدولة العثمانية، خلال الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، وبعد قرن كامل من الزمان، اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن المجازر ضد الأرمن «جريمة إبادة جماعية»، وهو ما قابله «أرمن الشتات في فرنسا» ــ كما يطلقون على أنفسهم ـ بترحاب شديد، لا سيما أفراد عائلة توتوفنتس، الذين أسس جده ـ الناجي من الإبادة – جمعية خيرية في باريس لمساعدة الأرمن الفارين من ويلات القتل والاغتصاب سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، وكانت وصيته لأبنائه وأحفاده بالحفاظ على الجمعية واستمرار عملها بعد وفاته، وأوقف من أجل الإنفاق عليها أملاك في فرنسا تقدر بحوالي 9 ملايين يورو.

حكاية الأجداد

وقالت نيكول توتوفنتس، حفيدة ويليام توتوفنتس، الجد الهارب من الإبادة لـ«البيان»: فرّ جدي ويليام وشقيقته أرسينية ـ عمتها- من المجازر ضد الأرمن عام 1918 إلى الصحراء في سوريا حاليا، بعد أن فقدوا عائلتهم بالكامل أمام أعينهم، كان جدي يحكي لوالدي بمرارة كيف شاهد وهو الفتى الذي لم يتخطَ سن الـ15 عاماً جميع أفراد عائلته يذبحون أمامه، ونجا هو وشقيقته التي كانت تكبره بخمس سنوات من الموت بأعجوبة، ووصلوا إلى فرنسا بعد رحلة شاقة طويلة قادها عم جدي ـ شقيق والده-، وفور وصولهم إلى باريس تولى عم جدي بمعاونة جدي مهمة مساعدة الأرمن الفارين إلى باريس، وأسسوا الجمعية الخيرية لمساعدة الأرمن عام 1919 وجمعوا من أجلها التبرعات من الأرمن في أوروبا، وكان لها الفضل في إنقاذ آلاف العائلات من الضياع، كما أننا مسرورون باعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالحملة الدموية ضد الأرمن كـ«إبادة جماعية» بعد قرن كامل من الزمن، ونعتبره رد اعتبار حقيقي لنا بعد كل هذه السنوات، وتأكيداً على أن الحقوق لا تضيع مهما طال الزمن.

مرارة الذكريات

وأشار آرام توتوفنتس، ابن ويليام توتوفنتس، كان والدي يحكي قصص المذبحة بمرارة، كان يبكي عند سرد ذكرياتها الأليمة، لذلك كان رحيماً، كان يحمل قلب طفل من هول ما شاهد في طفولته، كان يفزع لألم الآخرين، ويبذل كل ما في وسعه ليعاون المحتاج، فالقسوة والخوف يربيان الإنسان، ويحفران تفاصيل مهمة في شخصيته لا تغير بتغير المكان والزمان، أبي عايش المجزرة مرة، ونحن عايشناها آلاف المرات من حكاياته وحكايات آلاف الأسر الأرمينية في فرنسا، سمعنا أهوال لا يصدقها عقل، لذلك زرع فينا والدي روح المساعدة والمعاونة للآخرين، ونطالب العالم الاعتراف بمجزرة الأرمن كجريمة إبادة كما فعلت فرنسا، وعلى مرتكبي الإبادة أن يدركوا حجم جرائم أجدادهم، في حق نصف مليون أرمني قتلوهم بشكل جماعي قبل قرن من الزمان.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً