قاموس جديد في الوعي والأداء الإداري الحكومي

قاموس جديد في الوعي والأداء الإداري الحكومي

ضخت القمة العالمية للحكومات، بوصفها المنصة الأهم والأكبر من نوعها عالمياً، مقاربات وآراء وخبرات وتجارب وأساليب عمل جديدة ومبادرات نوعية في الإدارة الحكومية.

ضخت القمة العالمية للحكومات، بوصفها المنصة الأهم والأكبر من نوعها عالمياً، مقاربات وآراء وخبرات وتجارب وأساليب عمل جديدة ومبادرات نوعية في الإدارة الحكومية.

كما قدمت الكثير على صعيد استشراف أهم التحديات والقضايا التي تواجهها المجتمعات في مجال الإدارة والعمل الحكومي، وسعت إلى إرساء ممارسات فعالة في التعامل مع القضايا الوطنية والاجتماعية والتنموية، وتقديم الحلول المبتكرة الكفيلة بإحداث نقلة نوعية في الوعي والأداء الحكوميين، وطريقة تعامل الحكومات مع مستجدات العصر.

وهذا كله معبر عنه في جهاز مفاهيمي وقيمي جديد، هو بمثابة منظومة متكاملة من المفاهيم، التي أرستها هذه القمة عبر دوراتها، وباتت مفرداتها متداولة في النقاشات العامة، كما في الطروح الأكاديمية، وحاضرة، كذلك، في الاستراتيجيات والخطط والسياسات الحكومية.

هنا، في هذا المجال، خلف قائمة الإنجازات التي راكمتها «القمة» على مستويات عدة، يبدو واضحاً ذلك البناء التراكمي من الوعي الحكومي الجديد الذي شيدته «القمة»، على مدار دوراتها، مفهوماً مفهوماً، ومقولة بعد أخرى، وقيمة تلو قيمة. وذلك في طريقها إلى غاياتها، وتحقيق أهدافها.

و«القمة»، بهذا، صنعت قاموساً جديداً في الوعي والأداء الإداري الحكومي، لم يأتِ صدفة، ولا كان نتيجة تلقائية لتوالي «الانعقادات» السنوية، وتتابع الدورات؛ ولكنه هدف مسبق، مخطط له، وله غايات محددة، من شأن الإضاءة عليها أن تلقي مزيداً من الضوء على فكر صاحب «القمة» ومطلقها، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، «رعاه الله».

كانت، أولاً، ثمة حاجة إلى إحداث نقلة نوعية في الوعي الحكومي لمواكبة العصر، ومواجهة تحدياته، بوعي معاصر ومفاهيم حديثة. وكانت، هناك، ثانياً، ضرورة لتوحيد الوعي المحلي مع الوعي العالمي بوعي واحد، يستخدم نفس اللغة والمفاهيم، ولا سيما مع اشتداد إلحاحيّة فروض العولمة ومقتضياتها. وكان، هنالك، ثالثاً، شرط موضوعي يقتضي وضع العالم في علم أن المنطقة تمتلك نفس مستوى ونوعية وعيه، وتتحدث بلغته، وتستخدم نفس المفاهيم التي يتداولها في يومياته.

أي؛ نقلة محلية في المنطقة على مستوى الوعي والمواكبة. وتوحيد الوعي والمفاهيم واللغة بين مختلف الشركاء في الحضارة المعاصرة، ولا سيما بين المنطقة والعالم. وإخبار العالم أن منطقتنا مثله، تتشابه معه في كل ذلك، وتتساوى معه في الإيمان بالحضارة الإنسانية.

وطالما، أن الأمر يتعلق بالوعي، فإنه يدور بالضرورة حول المفاهيم. وحول الجهاز المفاهيمي الذي يحكم الوعي، ويسيّره، ويرسم له الحدود والأفق غير المحدود.

وهذه المفاهيم بالذات، ليس شرطاً أن تكون اختراعاً، ولكن تتم إعادة ابتكارها وترويجها وتدويرها، ثم تحكيمها في مجال التفكير، بما يقود إلى عقل معاصر ابتكاري خلاق. أو على الأقل بما ينتج عقلاً قادراً على التعامل مع واقع صنعته المفاهيم الجديدة والوعي الجديد.

في نهاية النهايات، تستدعي حركة الواقع إلى الأمام أشياء كثيرة. ابتداع الجديد بكل الوسائل؛ سواء بإعادة تصميم الموجود والمتوافر، أو اختراع الجديد، أو اكتشاف الممكن، الموجود أصلاً، ولكن المهمل..

والمهم الأهم هنا، هو: صنع واقع بحقائق جديدة. أي، إنجاز مهمة التغيير باتجاهات التطوير، لا التدمير!

هذا ما تؤكده «القمة» عبر دوراتها.

alt

صناعة الوعي

بنظرة سريعة خاطفة، يمكن أن يلحظ المراقب قائمة كبيرة من المفاهيم والمفردات، التي يقابلها الإنسان أينما حلّ في الإمارات. ويسمعها ويقرأها ويراها في كل المجالات. ويصادفها في كل مكان. وتدخل في أنواع الحديث كافة، سواء كان الأمر يتعلق بالسياسة أو الاقتصاد أو التنمية أو الإدارة أو الحياة العامة..

وسرعان ما يدرك الزائر أن هذه ليست كلمات عابرة، ولا مجرد مفردات متفرقة؛ بل هي «جهاز مفاهيمي» متكامل، ينتظم الحياة، ويحركها، ويوظف يومياتها، ويكيفها مع أفضل معايير العصر. أي، هي عدة عمل، ومفردات خبرة، ومفاهيم تتشكل منها الاستراتيجيات، وتنبثق منها الخطط. وهي، بمجموعها، وحضورها اليومي تمثل نوعاً من الوعي الجديد، الذي لا يمكن عدم ملاحظته.

وهذا، الوعي الجديد، تم تحقيقه بمعونة «القمة».

«الرقم واحد»

الحديث يجري، هنا، عن كلمات مثل «الإنجاز» و«الابتكار» و«الاستشراف» و«المستقبل» و«الاستكشاف» و«الفرص» و«التحديات» و«الجودة» و«الحوكمة» و«الشفافية» و«المبادرات» و«التفاعل» و«التكامل» و«التطوير» و«الطاقات» و«التميز» و«السعادة» و«الإسعاد» و«الإيجابية» و«الأمل» و«الريادة» و«الفرادة» و«التطبيقات» و«الممارسات» و«الذكاء» و«الرقمية» و«الإبداع» و«التحفيز» و«الإلهام» و«التقنيات» و«الرؤية» و«المؤشرات» و«المعرفة» و«الأفكار».

وقبل كل هذا، كله، «الرقم واحد»..

«الرقم واحد»، الذي يخطئ من يظن أنه مجرد شعار؛ لا، بل هو هدف تحشد الجهود والمقدرات والعقول والمواهب والكفاءات لتحقيقه. واتجاه يضبط المسير ووجهة العمل وطيفية توظيف المقدرات والإمكانيات. كما أنه قيمة تحدد مستوى الإنجاز وأهميته.

وهو، كذلك، مرتبة وموقع من الحياة، وبين الأمم والمجتمعات.

وهناك كذلك المفاهيم التي رسخت، وتوجه الوعي، وأصبحت حاكمة اليوم في الأعمال والإدارة، مثل «صناعة المستقبل» و«استشراف المستقبل» و«استكشاف التحديات والفرص» و«صناعة الأمل» و«خدمة البشرية» و«إسعاد المتعاملين» و«أفضل الممارسات» و«التكيف مع المتغيرات» و«الذكاء الاصطناعي» و«الواقع الافتراضي والموازي» و«النظرة الاستباقية» و«الحلول المبتكرة» و«مرصد المستقبل» و«مرصد التكنولوجيا» و«حكومات المستقبل» و«تبادل الخبرات» وغيرها الكثير..

والطموح، هنا، أن تنقل الدول العربية هذا التحول في الوعي إلى مجالاتها؛ فالعالم يتعامل معنا كمنطقة؛ وعلينا أن نفهم العصر الذي نعيش فيه، والعالم الذي نتعامل معه، وأن تكون لدينا لغة مشتركة معه، وأن نجعله يدرك أننا نجيد لغته، ونفكر بطريقته، ونتعامل مع المعايير التي يتعامل معها.

مناجم الابتكار

في هذا السياق، لا يملك المرء إلا أن يتذكر أن ظهور الولايات المتحدة في العالم شكل منعطفاً في حياة البشرية، بحكم كل تلك القيم والفرص التي أتاحها هذا التحول، الذي أدخل إلى معجم البشرية مفردة «الحمى» بمعنى اصطلاحي جديد، أخذ معناه في البدايات من «حمى» البحث عن الذهب، ذلك النشاط الاقتصادي قوي الأثر. ثم في تسعينيات القرن الماضي من «حمى» وادي السيليكون..

و«الحمى»، بهذا المعنى، أن تصنع ظرفاً وواقعاً يفجر الطاقات، ويضخ الشغف في عروق كل حيًّ، ويحرك كل ساكن، ويملأ نفس كل إنسان بالأمل والطموح وإرادة العمل، وتوجهه نحو مواجهة التحديات، وابتكار الفرص؛ فإن كان العالم عرف هذا النوع وغيره من أنواع «الحمى»، التي أصابت المجتمعات، فأطلقت طاقاتها بهذا الاتجاه أو ذاك؛ فإن الحالة الإماراتية، وفي دبي على وجه الخصوص، تستشري «حمى» البحث عن الجديد في منجم الأفكار، والأفضل من بين الممارسات، والأكثر ابتكاراً من الحلول، والأشد إبهاراً من الإنجازات.

وهي «حمّى» تطلق الطاقات باتجاه «السعادة» و«الإيجابية».

خلق المعايير

بالانتقال من «المفردات» إلى «المفاهيم» إلى «الأفكار» تواصل ا لقمة العالمية للحكومات إرساء أركان الوعي الجديد، الذي تشيده دورة بعد دورة، فتفتح مزيداً من الأبواب لابتكار أساليب عمل جديدة تحسن مستوى الخدمات والحياة، وتثري قاموس الوعي الحكومي الجديد.

لقد خلق الانتقال في تجربة القمة العالمية من «المفردات» إلى «المفاهيم»، قائمة من «الأفكار» العملية الجريئة القادرة على تطوير العمل الحكومي على نحو جذري. ويبرز في هذا المجال المفهوم غير التقليدي للجودة، المستمد من قطاعات غير متوقعة، حيث طرحت «القمة»، أول مرة، تصوراً واضحاً لكيفية الاستفادة من فعالية القطاع الخاص، واشتقت معايير جديدة للأداء الحكومي، وفق معادلة موزونة: «خدمات مرحابة كما في الفنادق، دقيقة كما في تعاملات البنوك، متواصلة على مدار الساعة مثل عمل شركات الطيران».

ولم تتوقف «القمة»، هنا، حيث اتجهت إلى عالم الرياضة لاستلهام أساليب عمل وطرق لإدارة المنافسة واستثمار المقدرات في خلق القيمة، وترسيخ آليات العمل بروح «الفريق الواحد».

وفي سياق خلق المعايير، كذلك، أطلقت «القمة» في السياق «دليل الحكومات نحو العام 2071»، العام الذي تتم فيه الإمارات مئويتها الأولى. والدليل هو أول مشروع من نوعه لتطوير العمل الحكومي للسنوات الخمسين المقبلة، ويوفر نظرة شاملة للابتكارات والتوجهات الرئيسة المؤثرة على المجتمعات والاقتصادات، ورؤية مستقبلية للعمل الحكومي ومؤشرات أدائه الرئيسة، وتصوراً لشكل العلاقة والتفاعل بين الحكومة والمجتمع، وأنظمة التعليم والبيئة الاقتصادية.

ويقدم الدليل تقييماً للتوجهات العالمية وآثارها على مستقبل الحكومات خلال العقود الخمسة المقبلة، ويهدف إلى توعية وإلهام صناع السياسات والاستراتيجيات وقادة الأعمال والمجتمع حول العالم للبدء بالتخطيط للتغييرات الكبيرة التي من المتوقع أن تواجهها الحكومات.

وبهذا، فإن «القمة»، من خلال «دليل الحكومات نحو العام 2071»، حددت موعداً لسباق عالمي نحو المستقبل، تظهر نتائجه الأولى مع موعد حلول مئوية دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وهنا، في هذا، يبدو تحدي الذات أوضح من تحدي الآخرين، فالخبرة الإماراتية تقول إن أصعب تحدٍّ هو تحدي القدرات والإمكانات والاستعدادات الذاتية، وأشد منافسة هي منافسة الذات.

alt

الإنسان أولاً

ترسي القمة العالمية للحكومات قيم حياة جديدة، ذات علاقة مباشرة بالأداء الحكومي، وتضع الإنسان قبل المال والخبرة قبل المنصب. وهذه قيم لها جذور محلية، كما أنها تنتسب إلى أفضل الممارسات العالمية. أما بما يتعلق بـ«القمة» نفسها، فإنها تنطلق من قيم تمس الإنسان، باعتبار أن ما تواجهه المنطقة من تحديات هو في جزء كبير منه يتعلق بتمكين إنسان المنطقة من مواجهة التحديات، وصنع الفرص.

الإنسان، هنا، في هذا الفكر.. مهم.

في نقلة حميمة، يتحدث سموه في كتابه «قصتي» عن أخيه المغفور له، الشيخ مكتوم بن راشد، رحمه الله، فيصفه مستعيناً بكلمات الوالدة الراحلة، فينقل عنها قولها إنه الأكثر شبهاً بالجد. وميزة الجد الشيخ سعيد بن مكتوم، هي كما يصفه سموه في كتابه، أنه «أطيب رجل عرفته في حياتي». وفي سطور أخرى، نلحظ أن الجد الشيخ سعيد بن مكتوم، «أطيب رجل». أنه يفكر بالمال لأنه يفكر بالناس وحياتهم وعيشهم. الناس هم الأساس.

وفي سيرة المغفور له راشد بن سعيد، كما نرى في فكر سموه، فـ«رأس المال» يمكن أن يكون أي شيء؛ يمكن أن يكون عقولاً، أو علاقات، أو نمطاً من التعامل مع الناس، قبل أن يكون مالاً حاضراً للاستحدام والتمويل.

وهذا فهم أصلي ومعاصر في آن..!

أصلي، لأن «رأس المال» في معناه الفعلي هو القيمة الأصلية المنتجة. وليس المال على وجه الخصوص كما تفرض بعض التفسيرات المؤدلجة والمتطرفة. ومعاصر، لأن الاقتصاد الحديث يقيم «القيمة» و«القيمة المضافة» حتى في الأشخاص ومواهبهم وخبراتهم وعلاقاتهم.. بل حتى في منشئهم نفسه.

استجابة خلاقة

جاءت القمة العالمية للحكومات ابنة لروح الابتكار الإماراتية؛ ومثلت في مستوى هام منها رداً على مستجدات كبيرة في الألفية الجديد، لم تكن إيجابية، وكان من الممكن أن تأخذ المنطقة، برمتها، إلى مساحات مظلمة، لا يسهل الخروج من عتمتها..

وهنا، تتحدث دبي باسم المنطقة، وتبادر بالنيابة عنها للبحث عن خيارات وحلول وفرص؛ لأن العالم يرى المنطقة ككل، ويرسم انطباعاته عنها بمجموعها، ويتخذ مواقفه منها بنظرة واحدة.

وفي هذا، يمكن التذكير أن «القمة» انطلقت في العام 2013؛ العام الذي تحولت فيه الفوضى، التي عمت مناطق عديدة من العالم العربي، إلى نزاعات دموية مسلحة، خلقت بيئة مناسبة حولت تلك البلدان إلى جغرافيا مستباحة من شتى التشكيلات الإرهابية المتطرفة، التي راحت تفرض أيدولوجياتها الظلامية بنشاط.

وكان هذا يخلق صورة صعبة مؤذية، تصور المنطقة بأكملها منطقة غرقت في الظلام وخرجت من التاريخ، لا تشكل جزءاً من العالم المعاصر..

وهنا، تقول «القمة»: لا. منطقتنا جزء من العالم المعاصر، وشريك مساهم فيه.

وفي هذا يمكن التذكير بأن «القمة» استبقت بالأزمة المالية العالمية. والدول المتقدمة التي تسببت بالأزمة أصيبت بالذهول، وحاولت معالجة الأزمة بأساليب قديمة.

وكان هذا وضعاً صعباً مؤذياً، المنطقة تتأثر مع كثير غيرها من دول العالم بأزمة، لا ذنب لها فيها، ولا رأي لها في سبل مواجهتها..

وهنا، تقول «القمة»: لا. منطقتنا لها الحق في معرفة ما حصل وأدى إلى هذه الأزمة الكونية، والتفكير بالخيارات والحلول.

وفي هذا يمكن التذكير بأن «القمة» استبقت بتجريم عالمي للمنطقة العربية، وثقافتها، بأكملهما، ووصمهما بالإرهاب إثر الحادي عشر من سبتمبر.

وكان هذا يخلق صورة صعبة مؤذية، تصور المنطقة بأكملها كـ«جغرافيا مصدرة للإرهاب»..

وهنا، تقول «القمة»: لا. منطقتنا موطن للفرص والملايين التي تتطلع للإسهام بالحضارة الإنسانية.

وهنا، كذلك، تقول «القمة» للملايين من أبناء المنطقة، الذين أربكتهم هذه الأحداث الثلاثة الكبرى، إن لديكم خيارات كثيرة واسعة، سوى البأس والقنوط. لديكم مخاطبة العالم، ومحاورته، والتشارك معه في التفكير وإيجاد الحلول، وقبل ذلك: تصحيح الصورة المتبادلة. وأن للعالم عليهم حقاً أن يُعرفوا بأنفسهم، وأن يظهروا حقيقتهم الصديقة للحياة والعصر.

من «قصتي»

alt

في العادة، تكون التجارب ملكية حصرية لأصحابها. لهم وحدهم الحق في الانتفاع بها، لذا، فإن أسرار نجاحها تحاط بالكتمان الشديد، تجنباً للمنافسة في ميدان النجاح الذي تم تحقيقه بعد رحلة طويلة من الكفاح؛ إلا أن هذا ليس نهج دبي مع أسرار تفوق تجربتها وخبرتها، فها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يقول:

«تجربتنا مفتوحة لأي شعب وأي حكومة لاستنساخها بالكامل».

وهذا الموقف يثير بالضرورة سؤالاً فورياً حول أسبابه؛ وهو السؤال الذي لا يتركه سموه من دون إجابة فورية، حيث يقول:

«يسألونني أحياناً: ألا تخاف من المنافسة؟ وجوابي دائماً: لو كان عالمنا العربي يضم عشر مدن مثل دبي فنحن بخير. عندما تكون دبي في منطقة ناهضة نامية، سيتضاعف نموها ونهضتها. دبي بحاجة لمدن شقيقة قوية تضع يدها بيد دبي لتحقيق معجزات عالمية جديدة؛ هكذا ننظر للمنافسة. فإذا تحسَّن اقتصاد المنطقة، وارتفع دخل الفرد فيها، وزاد عدد المتعلمين والموهوبين فيها، فستكون دبي أفضل بعشرات المرات».

ومع ذلك، لا نرى نسخة أخرى من دبي في مكان آخر من العالم العربي. لا نرى ذلك رغم اليد الإماراتية الممدودة، ولهذا أسبابه التي يوضحها سموه، فيقول:

«كثيرون هم القادة الذين مرّوا بدبي وتمنّوا أن تكون بلدانهم مثل دبي. كثيرون هم المسؤولون الذين أرادوا تبني نموذج دبي للتنمية. تواصل معي الكثيرون، واجتمعت مع الكثيرين ممن تمنّوا تكرار تجربة دبي في بلدانهم. لكن أغلبهم كان حديثهم في إطار التمنيات، أو الأمنيات إن صح التعبير».

1

فكر محمد بن راشد الابتكاري واضح جلي في مفردات ومفاهيم الوعي الحكومي الجديد الذي أرسته «القمة»، على مدار دوراتها، مفهوماً إثر مفهوم، ومقولة بعد مقولة، وقيمة تلو قيمة.

2

أرست ممارسات فعالة في التعامل مع القضايا الوطنية والاجتماعية والتنموية، واستشراف أهم التحديات والقضايا التي تواجهها المجتمعات في مجال الإدارة والعمل الحكومي.

3

«القمة» أطلقت سباقاً عالمياً نحو المستقبل تظهر نتائجه الأولى مع موعد حلول مئوية دولة الإمارات في أول مبادرة من نوعها لتطوير العمل الحكومي للسنوات الخمسين المقبلة.

4

تؤكد «القمة» عبر دوراتها المتتابعة قدرتها على صنع واقع حديث بحقائق جديدة مع إظهار ما يكفي من الحرص على إنجاز مهمات التحول والتغيير باتجاهات التطوير لا التدمير.

5

قدمت حلولاً مبتكرة كفيلة بإحداث نقلة نوعية في الوعي والأداء الحكوميين، وطريقة تعامل مع مستجدات العصر عبر قائمة طويلة من المقاربات والتجارب والمبادرات النوعية.

6

رسخت منظومة متكاملة من المفاهيم باتت متداولة في النقاشات العامة، وتثير اهتمام الطروحات الأكاديمية، وتسجل حضوراً واضحاً في الاستراتيجيات والخطط والسياسات الحكومية.

7

استجابت لضرورات توحيد الوعي المحلي مع مثيله العالمي في وعي واحد يستخدم نفس المفاهيم الجديدة، وأقنعت العالم أن المنطقة تتحدث بلغته وتستخدم ذات المفاهيم التي يتداولها في يومياته.

8

أشعلت «حمّى» البحث عن الجديد في منجم الأفكار والأفضل من بين الممارسات، والأكثر ابتكاراً من الحلول، والأشد إبهاراً من الإنجازات. وهذه «حمّى» تطلق الطاقات باتجاه «السعادة» و«الإيجابية».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً