دبي: انطلاق أعمال منتدى المالية العامة للدول العربية

دبي: انطلاق أعمال منتدى المالية العامة للدول العربية

افتتح وزير الدولة للشؤون المالية الإماراتي عبيد حميد الطاير، أعمال الدورة الرابعة من منتدى المالية العامة في الدول العربية الذي انطلقت أعماله اليوم السبت في دبي، بحضور مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ومشاركة وزراء المالية في البلدان العربية ومحافظي المصارف المركزية، ومؤسسات النقد العربية، وعدد من رؤساء المؤسسات المالية الإقليمية والدولية. ووفقاً للمكتب …




جلسات منتدى المالية العامة للدول العربية (من المصدر)


افتتح وزير الدولة للشؤون المالية الإماراتي عبيد حميد الطاير، أعمال الدورة الرابعة من منتدى المالية العامة في الدول العربية الذي انطلقت أعماله اليوم السبت في دبي، بحضور مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ومشاركة وزراء المالية في البلدان العربية ومحافظي المصارف المركزية، ومؤسسات النقد العربية، وعدد من رؤساء المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ووفقاً للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، استضافت دولة الإمارات الدورة الرابعة من منتدى المالية العامة في الدول العربية، الذي ينظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ووزارة المالية، ويعقد بهدف “إرساء أسس الإدارة الرشيدة للسياسة المالية في الدول العربية”، ويشكل منصة للانطلاق نحو مزيد من التكامل الاقتصادي.

تباطؤ النمو
واستهل الطاير كلمته الافتتاحية بتقديم نظرة سريعة على الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية، منوهاً أن “الأشهر القليلة الماضية شهدت مؤشرات على تباطؤ النمو العالمي، صحبتها تقلبات متزايدة في الأسواق المالية وأسعار النفط، بما في ذلك من أثر في زيادة معدلات عدم اليقين بشأن توقعات النمو العالمي، فضلاً عن مخاطر أخرى شملت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والارتباك الحاصل بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، إضافة إلى تشديد أوضاع المالية العامة، والعوامل الجيوسياسية في المنطقة”.

وتناول تعثّر المفاوضات التجارية الأمريكية الصينية، مؤكداً أن “الدول العربية شريك تجاري وثيق للجانبين، وأنها حريصة على ألا تتأثر هذه الشراكة نتيجة لهذا الوضع بين الدولتين، حيث أسهمت احتياجات الصين المتنامية من الطاقة، في توثيق الروابط بين الشرق الأوسط والصين، وخصوصا مع مبادرة الحزام والطريق، التي تتضمن إنشاء مجمعات صناعية وموانئ ومناطق اقتصادية جديدة، ونشاطات مرتكزة على الاقتصاد الرقمي”، منوهاً أنه في حين أن تلك المبادرة تحمل العديد من الفرص، إلا أنها ستؤثر على تنافسية المواقع الاستراتيجية على طرق التجارة الدولية، ما يستدعي تعزيز التنسيق بين الدول العربية من أجل الاستفادة من هذه المبادرة ولعب دور محوري فيها.

وحذّر الطاير من استمرار بعض الدول في تبني سياسة الحمائية، كونها ستؤدي إلى المزيد من الضغط على التدفقات التجارية العالمية، ومن ثم تراجع العديد من الاقتصادات حول العالم، وقد يؤدي في النهاية إلى التأثير سلباً على الدول المتبنية للنهج الحمائي ذاتها.

وبالنسبة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أوضح وزير الدولة للشؤون المالية أنه “قد يمثل فرصاً عديدة بالنسبة للدول العربية، لاسيما شروط الاستثمار، وتحسين المركز التفاوضي التجاري مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة”، مؤكداً ضرورة الانتباه إلى تلافي الآثار غير المرغوبة مثل انخفاض الاستثمارات البريطانية في المنطقة العربية، وتدني مستوى السياحة البريطانية والواردات البريطانية من الخارج.

القطاع الخاص
وشدد عبيد حميد الطاير على أهمية امتلاك الدول لقطاع خاص قوي بما له من دور في تعزيز الإنتاجية، والقدرة التنافسية وروح المبادرة، علاوة على الاستثمار في رفع مستوى التعليم والمهارات، ما يستدعي تحفيز هذا القطاع وتفادي مزاحمة القطاع العام له، لتجنب التضخم والترهل في الأجهزة الحكومية، بما يشكله ذلك من ضغط على المالية العامة والاستدامة المالية، وذلك في إطار نظام ضريبي عادل، يتسم بالنزاهة والبساطة، في الوقت الذي يلبي فيه الموارد اللازمة، للوفاء بالالتزامات الاقتصادية والمجتمعية، ولا يؤثر على الشرائح ذات الدخل المحدود.

ولفت إلى ضرورة العمل بالشراكة مع القطاع الخاص، على الاستفادة من القطاعات الغنية لتطوير وتعزيز الاقتصاد، وتحسين الأطر القانونية والمؤسسية والاقتصادية، والقدرات البشرية لضمان الاستخدام الأكثر كفاءة لهذه الموارد.

مدينة الغد
وخلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى المالية العامة في الدول العربية، ألقت السيدة كريستين لاغارد كلمة تناولت فيها أبرز ملامح المشهد المالي العالمي وأهم التحديات التي تواجهه والفرص التي قد تظهر في خضم تلك التحديات والخطوات الواجب اتخاذها لتفادي التداعيات السلبية للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم من حولنا، مع التطرق لجهود المنطقة في مجال تعزيز الأطر المالية واتخاذ التدابير اللازمة لدعم توجهات التنمية مشيدة في هذا الإطار بجهود عدد من دول المنطقة وفي مقدمتها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية.

وأعربت لاغارد عن سعادتها بالعودة مرة أخرى إلى دبي التي وصفتها بأنها “مدينة تعبر عن الغد” لكونها تسعى لتحقيق رؤية غد أفضل، على ركائز من الثقة في سياسة الحكومة الهادفة لتحقيق الصالح العام وضمان الرخاء المشترك بين الجميع، ويعود بالنفع على المواطنين والمقيمين على حد سواء، والفرص المفتوحة للجميع، دون تفرقة بين الرجال والنساء، وتغليب العدالة.

كما أشادت برؤية نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الزوراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقالت إنها “رؤية كبيرة تحفز على التحلي بالشجاعة في المضي في خطط التنمية والتطوير”.

وأضافت لاغارد أن “المنطقة لا تزال تتعافى من الأزمة المالية العالمية وغيرها من الاضطرابات الاقتصادية الكبيرة التي ألمت بالعالم خلال العقد الماضي”، وقالت إن “البلدان المستوردة للنفط شهدت تحسناً في النمو ولكنه يظل دون المستوى المأمول، حيث ارتفع الدين العام بسرعة من 64% من إجمالي الناتج المحلي في 200، إلى 85% بعد ذلك بعشر سنوات، في حين يتجاوز الدين العام حالياً 90% من إجمالي الناتج المحلي في حوالي نصف هذه البلدان، في حققت الدول المصدرة للنفط تعافياً كاملاً من صدمة أسعار النفط الكبيرة التي واجهتها في العام 2014، ولكن النمو لايزال جون التوقعات أيضاً”.

ولفتت إلى أنه “على الرغم من الإصلاحات الكبيرة على جانبي الانفاق والإيرادات، لا تنخفض عجوزات المالية العامة إلا ببطء، مشيرة إلى أن الدين العام زاد من 13% من إجمالي الناتج المحلي في تلك البلدان في العام 2013، إلى 33% في العام 2018”.

وحول النمو العالمي، أوضحت المدير العام لصندوق النقد الدولي أنه “في ظل حالة انعدام الثقة السائدة حول توقعات النمو، يتوقع الصندوق أن تصل نسبة النمو العالمي إلى 3.5% هذا العام، بانخفاض قدره 0.2% عن توقعات الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي”.

ونوّهت بضرورة الاهتمام بتدعيم السياسات المالية العامة في المنطقة لتفادي التحديات المحتملة، وزيادة بناء أسس قوية كركائز لتلك السياسات، ومن أهمها إيجاد أطر مالية عامة سليمة، ممثلة في مجموعة من القوانين والتدابير المؤسسية لتحقيق أهداف السياسة المالية، بما يسمح للحكومات بالتخطيط لميزانياتها على المدى المتوسط بصورة تعكس أهداف واضحة ذات مصداقية، وتفادي التركيز على المدى القصير الذي لا يخدم في دعم السياسات المالية الصلبة والشاملة ويزيد من صعوبة تحقيق النمو المستدام والاحتوائي.

ولفتت المدير العام لصندوق النقد الدولي إلى أن “الإمارات والسعودية والكويت ومصر وعدد من دول المنطقة تبذل جهوداً طيبة في مجال تعزيز أطر ماليتها العامة، منوهة بقيمة تلك الأطر التي تشكل الأساس لإدارة الدين وتسمح بتنسيق أفضل بين سياسة المالية العامة والسياسة النقدية”، منوهة بما تقوم به دولة الإمارات في هذا المجال من جهود التطوير ومن بينها إطلاق الدولة هذا العام اختبارها الأول لقياس تحمل الضغوط على المالية العامة، ما سيسهم في تعزيز إطار المالية العامة فيها.

وكان المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، ألقى كلمة في مستهل الدورة الرابعة لمنتدى المالية العامة في الدول العربية حيث أعرب ترحيبه بالمشاركين من وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية العرب، مؤكداً بالغ الامتنان لإسهاماتهم في الحديث الذي تم الاتفاق على جعله ملتقى سنوياً لصانعي السياسات المالية في الدول العربية، بما له من أهمية في ضوء المقترحات المتعلقة بأولويات العمل العربي على الصعيد المالي في ضوء المستجدات المالية والإقليمية والدولية.

وأكد الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي قيمة اللقاء في تبادل الأفكار والرؤى التجارب والخبرات والنقاش حول التحديات المالية في إطار التطورات الراهنة ومتطلبات الإصلاح للارتقاء بكافة السياسات المالية ودعم فرص النمو المستدام.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً