باكستان: إسلام أباد تدعم محادثات أمريكا وطالبان من خلف الكواليس

باكستان: إسلام أباد تدعم محادثات أمريكا وطالبان من خلف الكواليس

قال مسؤولون أمريكيون ومصادر بحركة طالبان، إن باكستان التي طالما اختلفت مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أفغانستان بدأت الاضطلاع بدور محوري خلف الكواليس في دعم محادثات السلام الأمريكية مع حركة طالبان الأفغانية، بما في ذلك عن طريق تيسير السفر للمفاوضات. ويقول المتمردون إن الدعم الباكستاني للمفاوضات التي لم يُكشف عنها بالتفصيل من قبل، يشمل…




مقاتلون من تنظيم طالبان في أفغانستان (أرشيف)


قال مسؤولون أمريكيون ومصادر بحركة طالبان، إن باكستان التي طالما اختلفت مع الولايات المتحدة بشأن الحرب في أفغانستان بدأت الاضطلاع بدور محوري خلف الكواليس في دعم محادثات السلام الأمريكية مع حركة طالبان الأفغانية، بما في ذلك عن طريق تيسير السفر للمفاوضات.

ويقول المتمردون إن الدعم الباكستاني للمفاوضات التي لم يُكشف عنها بالتفصيل من قبل، يشمل أيضاً ممارسة الضغط على قادة طالبان الذين يتقاعسون عن التعاون، بما في ذلك احتجاز أفراد من عائلات المسلحين.

ويتسم الدور الباكستاني في مفاوضات السلام بالحساسية، إذ تسعى إسلام أباد إلى تجنب إظهار أن لها نفوذاً واسعاً على طالبان، وهو اتهام رددته واشنطن كثيراً. وحذرت المصادر من أن مساعدتها قد تكون مؤقتة.

ولا تريد طالبان أيضاً أن تبدو مدينة بالفضل لإسلام أباد، التي دأبت على إنكار الاتهامات الأمريكية بأنها توفر ملاذاً آمناً ومساعدة للمتمردين كوسيلة للحفاظ على النفوذ في أفغانستان المجاورة طوال الحرب المستمرة منذ عقود.

وقال مسؤول أمريكي كبير طلب عدم نشر اسمه عن دور باكستان في المحادثات: “نعرف أن الأمر غير ممكن من دون دعمهم”.

وأضاف المسؤول “سهلو بعض الانتقالات والسفر للمناقشات”.

ودفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في أفغانستان. وعقد مبعوث السلام الأمريكي زلماي خليل زاد محادثات استمرت ستة أيام، ربما كانت الأكثر إيجابية حتى الآن، مع حركة طالبان خلال الشهر الماضي، ومن المقرر أن يجتمع مع ممثلي طالبان مرة أخرى في 25 فبراير (شباط) الجاري.

وبعد أن تحدثت رويترز عن هذا التحول أكد زلماي خلال منتدى في واشنطن “وجود تغير إيجابي في الفترة الأخيرة” من قبل باكستان.

وقال: “باكستان تحاول تسهيل المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة، وتشجع أيضاً الحوار بين الأفغان بما في ذلك بين طالبان والحكومة” الأفغانية.

وقالت مصادر في حركة طالبان إن دور باكستان في جلب طالبان إلى طاولة المفاوضات كان فعالاً. فعلى سبيل المثال، أرسلت إسلام أباد رسالة إلى المسلحين عبر زعماء دينيين مفادها أن عليهم إجراء محادثات مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بقطع العلاقات.

وقال قيادي بطالبان لرويترز إنهم احتجزوا أفراد عائلات من الحركة كوسيلة للضغط عليهم.

وأضاف القيادي البارز “لم أشهد باكستان جادة بهذا الشكل من قبل”.

وقال القيادي الذي طلب عدم نشر اسمه إن باكستان واصلت “ضغطاً لم يسبق له مثيل” على المسلحين وأقاربهم خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتابع قائلاً: “أوضحوا لنا أن علينا (طالبان) التحدث مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية”.

كان الجنرال الأمريكي جوزيف فوتيل، الذي يقود القيادة المركزية للجيش الأمريكي، أشار إلى نوع من المساعدة الباكستانية في جلسة بمجلس الشيوخ هذا الأسبوع، قائلاً إن إسلام أباد “لعبت دوراً مفيداً أكثر”.

ومن المؤكد أن المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين ما زالوا متشككين جداً في إسلام أباد.

ويبدو أن واشنطن متمسكة حالياً بالتجميد الكامل للمساعدات الأمريكية لباكستان الذي تم فرضه قبل ما يزيد عن عام بسبب ما يشتبه بأنه دعمها لطالبان. واتهم ترامب في ذلك الوقت إسلام أباد بمكافأة المساعدات الأمريكية السابقة “بلا شيء سوى الأكاذيب والخداع”.

وتشير مصادر باكستانية إلى أن الدافع وراء دعم إسلام أباد للمحادثات ليس المساعدات الأمريكية، وإنما القلق المتزايد من التبعات الاقتصادية التي قد تشهدها المنطقة عقب أي انسحاب أمريكي مفاجئ من أفغانستان.

وعزز هذه المخاوف قرار ترامب المفاجئ في ديسمبر (كانون الأول) بالانسحاب بشكل كامل من سوريا على الرغم من اعتراضات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).

ولا يوجد سوى 14 ألف جندي أمريكي تقريباً في أفغانستان ولكن وجودهم يضمن استمرار تدفق المساعدات المالية الأمريكية لأفغانستان.

وتعاني إسلام أباد من نفاد احتياطيات النقد الأجنبي كما أنها تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج الانقاذ الثالث عشر بالنسبة لها منذ الثمانينات. وتقول إسلام أباد إنها لا تستطيع تحمل انزلاق أفغانستان في حالة فوضى في الوقت الذي تحاول فيه باكستان جذب المستثمرين الأجانب لتعزيز اقتصادها.

ومن بين أبرز العلامات العلنية على استعداد باكستان لدعم المفاوضات إفراجها عن الملا عبد الغني برادار أحد زعماء طالبان.

ومن المتوقع الآن أن يتوجه برادار، الذي عين حديثاً كبيراً للمفاوضين، من باكستان لحضور الجولة المقبلة من المفاوضات في 25 فبراير (شباط).

وقال الممثل الأمريكي الخاص السابق بشأن أفغانستان وباكستان دان فيلدمان، إنه يعتقد أن واشنطن ما زالت مترددة في أن تصبح متفائلة جداً بشأن تغير موقف باكستان.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً