البابا فرنسيس: ببعد النظر والحكمة تحولت الصحراء مكاناً مزدهراً ومضيافاً

البابا فرنسيس: ببعد النظر والحكمة تحولت الصحراء مكاناً مزدهراً ومضيافاً

أكد البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، أن دولة الإمارات، بفضل بعد النظر والحكمة، تمكنت خلال سنوات قليلة من تحويل الصحراء إلى مكان مزدهر ومضياف، وصارت مكاناً للقاء بين الثقافات والديانات.وقال في كلمة ألقاها، خلال اجتماع الأخوة الإنسانية، في صرح زايد المؤسس، أمس، إن هذا البلد الذي تعانق فيه الرمال ناطحات السحاب يبقى تقاطعاً مهماً بين الشرق والغرب، بين شمال…

emaratyah
أكد البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، أن دولة الإمارات، بفضل بعد النظر والحكمة، تمكنت خلال سنوات قليلة من تحويل الصحراء إلى مكان مزدهر ومضياف، وصارت مكاناً للقاء بين الثقافات والديانات.
وقال في كلمة ألقاها، خلال اجتماع الأخوة الإنسانية، في صرح زايد المؤسس، أمس، إن هذا البلد الذي تعانق فيه الرمال ناطحات السحاب يبقى تقاطعاً مهماً بين الشرق والغرب، بين شمال الأرض وجنوبها، يبقى مكاناً للنمو، حيث الفسحات التي لم تكن مأهولة في السابق تقدم اليوم فرص عمل لأشخاص من أمم مختلفة.. لقد أزهرت الصحراء هنا ليس فقط لأيام قليلة في السنة، إنما لسنوات كثيرة في المستقبل. وأضاف أن شعار هذه الزيارة يتألف من حمامة تحمل غصن زيتون، وأن السلام كي يحلق يحتاج إلى جناحين يرفعانه، يحتاج إلى جناحي التربية والعدالة. مشيراً إلى أن التربية – وأصل الكلمة اللاتيني يعني الاستخراج والاستخلاص – تتطلب أن نستخلص ونستخرج الموارد الثمينة في النفس.
وقال إنه لأمر مشجع أن نرى في هذا البلد أنه لا يستثمر في استخراج موارد الأرض، وحسب، بل أيضاً موارد القلب، أي في تربية الشبيبة. أتمنى أن يستمر هذا الالتزام وينتشر في مناطق أخرى. مؤكداً أن التربية تتم أيضاً في العلاقات والتبادلية، ومن الأهمية بمكان بالنسبة إلى المستقبل بناء هويات منفتحة قادرة على التغلب على تجربة الانغلاق على الذات والتصلب.
وقال البابا فرنسيس: أرغب في التعبير عن تقديري لالتزام هذا البلد بالموافقة على حرية العبادة، وضمانها، مواجهاً التطرف والكراهية بهذه الطريقة.
وأعرب عن سروره بأن أول منتدى دولي للتحالف بين الأديان من أجل مجتمعات أكثر أماناً، عن مسألة كرامة الطفل في العصر الرقمي، قد عقد هنا في أبوظبي في نوفمبر/‏‏‏ تشرين الثاني الماضي.
وفي ما يأتي نص كلمة البابا فرنسيس:

السلام عليكم..

أشكر من كل قلبي صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفضيلة الدكتور أحمد الطيب، الإمام الأكبر لجامعة الأزهر، على كلماتهما. أنا ممتن لمجلس حكماء المسلمين على اللقاء الذي تم منذ قليل، في مسجد الشيخ زايد.
أحيي السلطات المدنية والدينية والسلك الدبلوماسي. اسمحوا لي أيضاً أن أشكركم جميعاً شكراً جزيلًا على الاستقبال الحار الذي قدمتموه لي، ولوفدنا.
أشكر كذلك جميع الذين أسهموا في جعل هذه الزيارة ممكنة، وعملوا بتفان وحماس ومهنية من أجل هذا الحدث: المنظمين، وموظفي البروتوكول، ورجال الأمن، وجميع من قدموا إسهاماتهم بأشكال مختلفة «خلف الكواليس». وأتوجه بشكر خاص إلى محمد عبد السلام، المستشار السابق للإمام الأكبر.
كما أتوجه من وطنكم إلى جميع بلدان شبه الجزيرة هذه، الذين أرغب في أن أوجه إليهم أخلص تحياتي الودية، والمقرونة بالصداقة والتقدير.
بروح ممتن للرب، في المئوية الثامنة للقاء بين القديس فرنسيس الأسيزي والسلطان الملك الكامل، قبلت فرصة المجيء إلى هنا مؤمناً متعطشاً للسلام، وأخاً يبحث عن السلام مع الإخوة. الرغبة في السلام، وفي تعزيز السلام، وفي أن نكون أدوات للسلام: هذا هو ما جئنا من أجله.
إن شعار هذه الزيارة يتألف من حمامة تحمل غصن زيتون. وتذكّر هذه الصورة بقصة الطوفان الأول، الموجود في مختلف التقاليد الدينية. بحسب الرواية الكتابية، فإن الله، كي تحفظ البشرية من الدمار، قد طلب من نوح أن يدخل في الفلك مع عائلته. واليوم أيضاً، لكي نحافظ على السلام باسم الله، نحن بحاجة للدخول معاً عائلة واحدة، في فلك يستطيع أن يعبر بحار العالم العاصفة: إنه فلك الأخوة.
نقطة الانطلاق هي الاعتراف بأن الله هو أصل العائلة البشرية الواحدة. فهو، ولكونه خالق كل شيء، وخالق الجميع، يريد أن نعيش كإخوة وأخوات، وأن نقيم في البيت المشترك الذي منحنا هو إياه. هنا تؤسس الأخوة، عند جذور بشريتنا المشتركة، مثل «دعوة ماثلة في مخطط الله للخلق». إنها الدعوة التي تخبرنا بأننا جميعاً نملك الكرامة عينها وبأنه لا يمكن لأحد أن يكون سيداً للآخرين، أو عبداً لهم.
لا يمكننا أن نكرم الخالق، من دون أن نحافظ على قدسية كل شخص، وكل حياة بشرية: فكل فرد هو ثمين على حد السواء، في عيني الله. لأن الله لا ينظر إلى العائلة البشرية بنظرة تمييز تستثني، وإنما بنظرة محبة تدمج. لذلك، فالاعتراف بالحقوق عينها لكل كائن بشري، إنما هو تمجيد لاسم الله على الأرض. وباسم الله الخالق، بالتالي، يجب أن تدان، ومن دون تردد، جميع أشكال العنف، لأن استعمال اسم الله لتبرير الكراهية والبطش ضد الأخ، إنما هو تدنيس خطير لاسمه. فلا وجود لعنف يمكن تبريره دينياً؛ ولا يجب على أحد «استخدام الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب الأعمى، أو استخدام اسم الله لتبرير أعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش»

وثيقة الأخوة البشرية

إن عدوة الأخوة هي النزعة الفردانية، التي تترجم في عزيمة تأكيد الذات والمجموعة الخاصة على حساب الآخرين. وهو فخ يهدد جميع جوانب الحياة، حتى الصفات الأسمى والفطرية لدى الإنسان، أي الانفتاح على المتسامي والتدين. إن التدين الحقيقي يقوم على محبة الله من كل القلب، ومحبة القريب كمحبتنا لأنفسنا. وتالياً يحتاج التصرف الديني لأن ينقى على الدوام من التجربة المتكررة لعدّ الآخرين أعداء وخصوماً. كل ديانة هي مدعوة لتخطي فجوة التمييز بين أصدقاء وأعداء، كي تتبنى وجهة نظر السماء التي تعانق جميع البشر بدون محاباة وتمييز.
لذلك أرغب في التعبير عن تقديري لالتزام هذا البلد بالموافقة على حرية العبادة، وضمانها، مواجهاً التطرف والكراهية، بهذه الطريقة، فيما تعزز الحرية الأساسية للمرء بإعلان إيمانه الشخصي، التي هي ضرورة جوهرية كي يحقق الإنسان ذاته، ونسهر أيضاً حتى لا تُستغل الديانة، وتتعرض لخطر نكران ذاتها بقبولها للعنف والإرهاب.
لكن الأخوة بالتأكيد «تعبر عن التنوع والاختلاف الموجود بين الإخوة، رغم رابط الولادة بينهم، وامتلاكهم للطبيعة عينها والكرامة نفسها». والتعدد الديني هو تعبير عن ذلك. وتالياً فالموقف الصحيح في هذا الإطار ليس التجانس القسري، ولا التوفيق الخانع: ما دعينا للقيام به، نحن المؤمنين، هو أن نلتزم من أجل أن يحصل الجميع على المساواة في الكرامة، باسم الرحيم الذي خلقنا وباسمه علينا أن نبحث عن التآلف في التناقضات والأخوة في الاختلاف. أريد هنا أن أكرر تأكيد قناعة الكنيسة الكاثوليكية: «لا يمكننا أن ندعو الله أباً للجميع، إذا رفضنا أن نتصرف كإخوة مع الناس المخلوقين على صورة الله».
مع ذلك توجد أسئلة عدّة تفرض ذاتها: كيف يحافظ بعضنا على بعض في العائلة البشرية الواحدة؟ وكيف نغذي أخوة غير نظرية، تترجم في أخوة حقيقية؟ كيف نجعل إدماج الآخر يسود على التهميش باسم انتمائنا الشخصي؟ كيف يمكن للديانات، باختصار، أن تكون قنوات أخوة بدلاً من أن تكون حواجز إقصاء؟

العائلة البشرية وشجاعة الاختلاف

إن كنا نؤمن بوجود العائلة البشرية، فيجب المحافظة عليها، كعائلة. وكما في كل عائلة، ذلك يكون أولاً بحوار يومي وحقيقي. هذا الأمر يستلزم هوية شخصية يجب عدم التخلي عنها لإرضاء الآخر. ولكنه يتطلب في الوقت عينه شجاعة الاختلاف، التي تتضمن الاعتراف الكامل بالآخر وبحريته، وما ينتج عنه من التزام ببذل الذات كي يؤكد الجميع حقوقه الأساسية، في كل مكان. لأننا من دون حرية لا نكون أبناء العائلة البشرية ولكن عبيداً. من بين الحريات، أرغب في الإضاءة على الحرية الدينية. فهي لا تقتصر على حرية العبادة، بل ترى في الآخر أخاً بالفعل، وابناً لبشريتي نفسها، ابناً يتركه الله حراً، ولا يمكن تالياً لأية مؤسسة بشرية أن تجبره حتى باسم الله. «إن الحرية حق لكل إنسان: اعتقاداً وفكراً وتعبيراً وممارسة، وإن التعددية والاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها، وجعلها أصلاً ثابتا تتفرع عنه حقوق حرية الاعتقاد، وحرية الاختلاف».
(وثيقة الأخوة البشرية).

– الحوار والصلاة

إن شجاعة الاختلاف هي روح الحوار الذي يقوم على صدق النيات. والحوار في الواقع هو عرضة للازدواجية التي تزيد المسافة والشك: فليس بإمكاننا أن نعلن الأخوة ونتصرف بعدها عكس ذلك. بحسب أحد الكتاب المعاصرين: «إن الذي يكذب على نفسه ويصغي إلى أكاذيبه، يصل إلى حد عدم القدرة على تمييز الحقيقة، لا في داخله ولا من حوله، ويبدأ هكذا بفقدان احترامه لنفسه وللآخرين».
إن الصلاة هي جوهرية في هذا كله: فهي، فيما تجسد شجاعة الاختلاف إزاء الله، وفي صدق النيات، تنقي القلب من الانغلاق على نفسه. الصلاة التي تتلى من القلب، تجدد الأخوة. لذلك فيما يختص بمستقبل الحوار بين الأديان ينبغي علينا أولاً أن نصلي. وأن يصلي بعضنا من أجل بعض؛ نحن إخوة، من دون الرب لا شيء ممكن، ولكن معه كل شيء يصبح ممكناً. أرجو أن تطابق صلاتنا بالتمام – كل بحسب تقليده – مشيئة الله، الذي يريد أن يعترف جميع البشر بأنهم إخوة، وأن يعيشوا على هذا النحو، ويؤسسوا العائلة البشرية الكبيرة في تناغم التنوع.
ليس هناك من بديل آخر: إما نبني المستقبل معاً، وإلا فلن يكون هناك مستقبل. لا يمكن للأديان، بشكل خاص، أن تتخلى عن الواجب الملحّ في بناء جسور بين الشعوب والثقافات. لقد حان الوقت للأديان أن تبذل ذاتها بشكل فعال، وبشجاعة وإقدام، ومن دون تظاهر، كي تساعد العائلة البشرية على إنضاج القدرة على المصالحة، ورؤية ملؤها الرجاء، واتخاذ مسارات سلام ملموسة.

التربية والعدالة..

ونعود هكذا إلى الصورة الأولى لحمامة السلام. إن السلام أيضاً، كي يحلق، يحتاج إلى جناحين يرفعانه، إنه يحتاج إلى جناحي التربية والعدالة.
تتطلب التربية – وأصل الكلمة اللاتيني يعني الاستخراج والاستخلاص- أن نستخلص ونستخرج الموارد الثمينة في النفس. إنه لأمر مشجع أن نرى، في هذا البلد، أنه لا يستثمر في استخراج موارد الأرض وحسب، بل موارد القلب أيضاً، أي في تربية الشبيبة. أتمنى أن يستمر هذا الالتزام، وينتشر في مناطق أخرى. إن التربية تتم أيضاً في العلاقات والتبادلية. يجب أن نضيف إلى القول القديم المأثور: «اعرف نفسك» قولاً آخر «اعرف أخاك»: قصته، ثقافته وإيمانه، لأنه لا توجد معرفة حقيقية للذات من دون الآخر. كأشخاص، وبالأكثر كإخوة، علينا أن يذكر بعضنا بعضاً، أنه لا يوجد أي أمر إنساني يمكن أن يبقى غريباً عنا. من الأهمية بمكان، بالنسبة للمستقبل، بناء هويات منفتحة، قادرة على التغلب على تجربة الانغلاق على الذات والتصلب.
الاستثمار في الثقافة يعزز انحسار الحقد ونمو الحضارة والازدهار. فللتربية تناسب عكسي مع العنف. والمؤسسات الكاثوليكية التربوية – التي تحظى بالتقدير أيضاً في هذا البلد وفي المنطقة – تعزز هذه التربية على السلام وعلى المعرفة المتبادلة من أجل تدارك العنف.
يحتاج الشباب، الذين غالباً ما تحيط بهم رسائل سلبية وأنباء مزيفة، إلى أن يتعلموا عدم الاستسلام لإغراءات المادية والكراهية والأحكام المسبقة؛ لأن يتعلموا كيفية التصدي للظلم ولخبرات الماضي الأليمة؛ لأن يتعلموا الدفاع عن حقوق الآخرين بالحماسة نفسها التي يدافعون فيها عن حقوقهم. سيكونون هم من سيحكمون علينا يوماً ما: إيجاباً، إذا ما قدمنا لهم أسساً صلبة لخلق لقاءات جديدة من التحضر؛ وسلباً، إذا ما تركنا لهم مجرد سراب وتطلعات كئيبة من الصدامات الشائنة وغير الحضارية.
العدالة هي الجناح الثاني للسلام، التي غالباً ما لا تتضرر بفعل أحداث فردية، لكنها تتآكل ببطء جراء سرطان الظلم. فالعدل »القائم على الرحمة هو السبيل الواجب اتباعه للوصول إلى حياة كريمة، يحق لكل إنسان أن يحيا في كنفها» «وثيقة الأخوة البشرية».
ومن ثم، لا يمكن أن نؤمن بالله وألا نسعى إلى عيش العدالة مع الجميع، بحسب القاعدة الذهبية «فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم لأن هذا هو الناموس والأنبياء»(متى 7، 12).
إن السلام والعدالة لا ينفصلان أبداً! قال النبي أشعيا «ويكون صنع العدل سلاماً»(32، 17). فالسلام يموت عندما ينفصل عن العدالة، لكن العدالة تكون مزيفة إن لم تكن كونية. فالعدالة الموجهة إلى أفراد العائلة، وأبناء الوطن، ومؤمني الديانة نفسها فقط، هي عدالة عرجاء، إنها ظلم مقنّع. للديانات أيضاً واجب التذكير بأن جشع الربح يجعل القلب من دون حراك، وبأن قوانين السوق الحالية، التي تطالب بكل شيء وعلى الفور، لا تساعد اللقاء والحوار والعائلة والأبعاد الأساسية للحياة التي تحتاج إلى وقت وصبر. لتكن الأديان صوت المهمشين، الذين ليسوا إحصاءات إنما إخوة، ولتقف الأديان إلى جانب الفقراء؛ ولتسهر كحارسة الأخوة في ليل الصراعات؛ ولتكن ناقوساً ساهراً كي لا تغلق الإنسانية عينيها أمام الظلم وكي لا تستسلم أبداً أمام مآسي العالم الكثيرة.

الصحراء التي تزهر

بعد أن تحدثت عن الأخوة فلك سلام أود الآن الاستلهام من صورة ثانية، صورة الصحراء المحيطة بنا.
هنا، وخلال سنوات قليلة، وبفضل بعد النظر والحكمة، تحولت الصحراء إلى مكان مزدهر ومضياف؛ الصحراء التي كانت حاجزاً عسيراً ومنيعاً، صارت مكاناً للقاء بين الثقافات والديانات. لقد أزهرت الصحراء هنا، ليس لأيام قليلة في السنة فقط، إنما لسنوات كثيرة في المستقبل. إن هذا البلد، الذي تعانق فيه الرمال ناطحات السحاب، يبقى تقاطعاًً مهماً بين الشرق والغرب، بين شمال الأرض وجنوبها، يبقى مكانا للنمو.
بيد أن النمو أيضاً له أعداؤه. وإن كانت الفردانية هي عدو الأخوة.
في هذا السياق، أعبر عن سروري بأن أول منتدى دولي للتحالف بين الأديان من أجل مجتمعات أكثر أماناً، عن مسألة كرامة الطفل في العصر الرقمي، قد عقد هنا في أبوظبي في نوفمبر/‏‏‏ تشرين الثاني الماضي.

(وام)

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً