تقرير: شكوك وآمال تحيط بمحادثات واشنطن مع طالبان

تقرير: شكوك وآمال تحيط بمحادثات واشنطن مع طالبان

على مدار ستة أيام متتالية خلال الأسبوع الماضي، خاض ممثلون عن واشنطن وحركة طالبان الأفغانية، مفاوضات شاقة للوصول إلى اتفاق تاريخي لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ 17 عاما. وقد أعلن المبعوث الأمريكي للمصالحة في أفغانستان، زلماي خليل زاد، عن التوصل إلى إطار مبدئي للعمل نحو التوصل لاتفاق للسلام ينهي الصراع، وتم الاتفاق على مسودة لهذا…




حركة طالبان (أرشيفية)


على مدار ستة أيام متتالية خلال الأسبوع الماضي، خاض ممثلون عن واشنطن وحركة طالبان الأفغانية، مفاوضات شاقة للوصول إلى اتفاق تاريخي لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ 17 عاما.

وقد أعلن المبعوث الأمريكي للمصالحة في أفغانستان، زلماي خليل زاد، عن التوصل إلى إطار مبدئي للعمل نحو التوصل لاتفاق للسلام ينهي الصراع، وتم الاتفاق على مسودة لهذا الإطار يتوجب تحويلها لاتفاق دائم، قائلا “طالبان التزمت بشكل مرضي لنا، بالقيام بما يلزم لمنع تحول أفغانستان لمنصة للإرهابيين الدوليين”.

وقال كبير مفاوضي حركة طالبان، شير محمد عباس ستانكيزاي، إن الولايات المتحدة جادة للغاية في سحب قواتها من أفغانستان، مشيرا إلى أن الجولة المقبلة من محادثات السلام ستعقد في 25 فبراير(شباط) المقبل.

وقال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان في قطر، سهيل شاهين، الخميس الماضي أن الحركة تبحث عن سبل للتعايش مع المؤسسات الأفغانية، في رسالة طانة للمكونات الأخرى في البلاد التي تشارك في الحكومة الحالية.

وتمثل طالبان في معظمها عرقية البشتون، التي تقطن جنوب البلاد، فيما تتكون الحكومة المحلية في كابول، المدعومة أمريكيا، والتي يقودها الرئيس أشرف غني، أساسا من الأقليات العرقية كالأوزبك والطاجيك وغيرها، مما يعطي المصالحة المرتقبة بعدا أعمق، لكونها ترتبط ارتباطا وثيقا بالملف العرقي في البلاد.

وتقاتل طالبان القوات الأمريكية والحكومة المحلية معا، منذ إزاحتها عن السلطة بعد الغزو الأمريكي عام 2001، وتسيطر على جزء كبير من البلاد، وطالما رفضت الحركة دعوات الحوار من قبل واشنطن والحكومة في كابول، بحجة اشتراط خروج القوات الأمريكية أولا وهو ما تنازلت عنه الحركة مؤخرا.

من جهته أكد الكاتب الصحفي، أسامة الهتيمي، الخبير في شئون الحركات الإسلامية، أن كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية حريصتان على نجاح المفاوضات الجارية بينهما في العاصمة القطرية الدوحة، ذلك أنه وعلى مدار نحو ثمانية سنوات منيت واشنطن بخسائر فادحة على المستويين المادي والبشري، فيما فقدت حركة طالبان الكثير من عناصر ما بين قتيل ومعتقل.

وأشار الهتيمي ، إلى أن الصراع بدا لكل من الطرفين أنه بلا نهاية، خاصة وأن الحركة نجحت مؤخرا في أن تعيد السيطرة على مساحة كبيرة من الأراضي الأفغانية التي يقدرها البعض بنصف مساحة أفغانستان، ومن ثم فلم يكن أمام الطرفين من طريق سوى بالقبول لدعوات التفاوض حتى التوصل لصيغة توافقية تحقق الحد الأدنى لطموح كل منهما وبالتزامن مع سياسة ترامب الجديدة التي تتعاطى مع التحركات الأمريكية وفق المكاسب والخسائر وليس وفق الأهداف الاستراتيجية.

وأضاف الهتيمي، أنه على الرغم من حرص كل من الطرفين على الانتهاء من هذه المفاوضات في أسرع وقت ممكن لتتمكن أمريكا من وضع جدول زمني لتنفيذ رغبة ترامب بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان، والتي خسرت الآلاف من جنودها في السنوات السابقة، فإن كل منهما يدرك جيدا أن الاتفاق المزمع التوصل إليه لن يكون ضامنا قويا لخروج أفغانستان من احتمالات نشوب صراعات بينية جديدة بين حركة طالبان وبقية المكونات السياسية في أفغانستان؛ ذلك أن إصرار الحركة على تجاهل الحكومة الحالية، من منطلق أنها ليست إلا دمية في يد الأمريكيين، يعد بمثابة إقصاء وتهميش لعدد من المكونات الأمر الذي يعني أن الاتفاق من المرجح أن لا يراعي طموحات وتطلعات هذه المكونات.

وأوضح الهتيمي، أن قطاعا جماهيريا لا بأس به يضمر رفضا للتوصل لمثل هذا الاتفاق الذي سيمنح بكل تأكيد هيمنة لحركة طالبان على الأوضاع في أفغانستان كونها صاحبة القدرات والقوى الأكبر في البلاد، يدعمه شعور بالنصر نتيجة نجاح الحركة في اضطرار الأمريكيين في نهاية الأمر إلى التفاوض معها، رغم ما صدر من تصريحات مرارا وتكرارا على ألسنة القادة الأمريكيين من اعتزامهم القضاء عليها وتصنيفها باعتبارها إرهابية.

وألمح الهتميمي، إلى أن الحديث عن اشتمال الاتفاق على أن لا تسمح الحركة لتنظيم القاعدة بشن هجمات تستهدف أمريكا فهو ربما يكون تعهدا وقتيا لا يمكن لأمريكا أو غيرها أن تضمن بقاء الالتزام به لأسباب منها قوة ومتانة العلاقة بين الحركة وتنظيم القاعدة، كونها علاقة تاريخية ومتشعبة على المستويات الفكرية والأسرية والاقتصادية بل والتنظيمية أيضا بعد إقرار التنظيم بقيادة قائد حركة طالبان.

وأردف الخبير في شئون الحركات الإسلامية، أن تنظيم القاعدة لم يغير موقفه حتى اللحظة من أمريكا وهو ما يعني احتمالية أن يقوم أحد أفرعه في الدول المنتشرة فيها التنظيم بتنفيذ عملية تستهدف أمريكا أو مصالحها وهو استهداف بلا شك لن يكون إلا بالعودة لقادة التنظيم في أفغانستان، الأمر الذي سيترتب عليه وجود مطلوبين إما على الأراضي الأفغانية أو من هؤلاء الذين يمكن أن تستقبلهم طالبان على أراضي أفغانستان كونها ستصبح شريكا في الحكم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً