تنظيم النفس بالورقة والقلم في العصر الرقمي

تنظيم النفس بالورقة والقلم في العصر الرقمي

التغيير هو الكلمة السحرية التي يتوق إليها الجميع هربا من الروتين والملل الذي أصاب الحياة البشرية بعد أن غلبت المادية عليها وأصبحت سمة العصر، لكن هل الجميع يفكر في طرق لتحقيق هذه العملية أم ما يهمنا هو حدوثها من تلقاء نفسها؟ وإذا كان هناك بالفعل من يفكر في طرق، فما هي إذًا؟ ترى هل هذه…

تنظيم النفس بالورقة والقلم في العصر الرقمي

التغيير هو الكلمة السحرية التي يتوق إليها الجميع هربا من الروتين والملل الذي أصاب الحياة البشرية بعد أن غلبت المادية عليها وأصبحت سمة العصر، لكن هل الجميع يفكر في طرق لتحقيق هذه العملية أم ما يهمنا هو حدوثها من تلقاء نفسها؟ وإذا كان هناك بالفعل من يفكر في طرق، فما هي إذًا؟ ترى هل هذه الطرق حالة نكون عليها أم شخص في حياتنا أم شيء نمتلكه؟

هل يمكن لكراسة بيضاء بسيطة، على سبيل المثال، تغيير وجودنا؟ أشخاص كثيرون يؤكدون هذه الإمكانية عندما يُكتب على أوراقها سلسلة من قوائم مخصصة لتنظيم حياتنا وإدارة وقتنا وتحديد الأولويات بين مهامنا.

متعبون من تطبيقات الهاتف المحمول والأنظمة الرقمية الأخرى والشاشات، يعانق هؤلاء الأشخاص بحماس نظاما “تناظريا” لتنظيم أيامهم يوما بيوم، وشهرا بشهر دون قلق عن طريق قلم رصاص أو قلم حبر ودفاتر ورقية.

فبعيدا عن عالم “التطبيقات” والشاشات والحياة “الأونلاين” قام مبتكر أمريكي بتطوير نظام لتخطيط حياتنا وتنظيمها عبر تدوين ملاحظات سريعة وأساسية على اليد وفي كراسات، وفي مقابلة مع (إفي) يشرح كيفية عمله.

هذه الطريقة تسمى “Bullet Journal” (BuJo) وأنشأها ريدير كارول (www.rydercarroll.com)، مدير إحدى شركات التصميم في مدينة نيويورك الأمريكية والذي ابتكر العديد من التطبيقات وألعاب الفيديو.

بنية نموذجية.

حاول كارول تنظيم حياته عن طريق تطبيقات وأنظمة وخطط وتقويمات وبرامج على الشاشة وتأكد أنها لم تكن تفيده. حينئذ، طور طريقته الخاصة التي تحتاج ورقا وقلم رصاص فقط وتعد فعالة وقليلة الإجهاد.

وشارك هذا المبتكر نظامه التنظيمي مع بعض الأصدقاء وفي غضون وقت قليل تحول إلى ظاهرة ولاحقا بات كتابا يطبق تقنياته حاليا مئات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء العالم، طبقا لما يذكره المؤلف.

ويؤكد: “يمكن استخدام طريقة (BuJo) كقائمة مهام لا بد من إنجازها، دفتر مذكرات، مخطِّط، كراسة رسومات أو كل ما سبق في الوقت نفسه”.

ويضيف: “مرونتها تنجم عن بنيتها النموذجية وتكمن طريقة تصور هذا النظام البسيطة في تخيله مكونا من مكعبات لعبة الليجو. لكل مكعب وظيفة محددة مثل ترتيب اليوم وتخطيط الشهر أو تحقيق هدف وهو فعال بمفرده مع أنه عند عمل كافة المكعبات في المجمل يتحقق الحد الأقصى للكفاءة والفاعلية”.

ووفقا لما يشير إليه كارول، فإن “كل مستخدم يمكنه مزج وجمع المكعبات لإضفاء طابع شخصي على النظام ولتلبية احتياجاته”.

كتل البنية أو أعمدة النظام هي المؤشرات، التسجيلات المستقبلية والشهرية واليومية المشار إليها عن طريق “تسجيلات سريعة”: ملحوظات موجزة ورموز تسمح بالتقاط الأفكار وتصنيفها وتحديد الأولوية بينها على وجه السرعة.

وتعد الـ”bullets” أو (الرصاصات) عنصرا ضروريا في هذا النظام إذ أنها تتمثل في التقاط الأفكار وتكثيف المعلومة الخاصة بموضوع ما عن طريق توضيح الأكثر قيمة في صورة عبارات قصيرة وواضحة وموضوعية.

يوضح كارول أن “كل “bullet” ترتبط برمز معين يسمح بتصنيفها، على سبيل المثال: 1- أمور لا بد من فعلها (مهام)، 2- خبرات (أنشطة)، أو 3- معلومات لا نريد نسيانها (ملاحظات)”.

ويصرح لـ(إفي) بأن “التخطيط باستخدام ورقة وقلم يجبرنا على التفكير في ذلك ما نحتاجه والحد الوحيد أمامنا هو خيالنا”.

ويشير إلى أن “التطبيقات والأنظمة الرقمية تقدم لنا منظورا معينا جدا والأمور يجب أن تكون وتعمل على نحو محدد”.

ملهيات عالم “الأونلاين”.

ويبرز كارول أنه “بالورقة والقلم ينطلق التخطيط من أساس: ما الذي أحتاجه؟ بدلا من الاستناد إلى ما يفيد به أشخاص آخرون عما نحتاجه. إننا نكيّف خبرتنا الشخصية على احتياجاتنا الحقيقية”.

وبحسبه، فإن عالم “الأونلاين” مليء بملهيات لا نهاية لها ويقدم لنا طرقا لا حصر لها من أجل تسليتنا مثل المشاهدة والقراءة والشراء.

ويقول كارول: “المعلومة في متناول أيدينا على نحو غير محدود، ولكنّ وقتنا وطاقتنا محدودان، لذلك علاقتنا بالعصر الرقمي ليست ناضجة”.

ويشير: “لا نعرف كيفية التعامل مع كافة هذه المعلومات التي نشعر إزاءها بالرعب والإلهاء، والتغيرات تزداد سرعة تدريجيا لكننا –وببساطة- لا نحاول مواكبة العصر”.

كما يؤكد أنه “لتسهيل حياتنا، ينبغي لنا توفير وقت “غير المخصص للإنترنت” وفتح كراسة والتفكير في حياتنا”.

وبالنسبة إلى كارول، فإن اليوم الذي نقضيه مع الورقة والقلم “يبدأ دوما بتفكير. في برهة من الـ24 ساعة، أفضل ما يمكن فعله هو إخراج الأفكار الأساسية القابعة في رؤوسنا وبلورتها على أوراق كراسة”.

ويعرب عن أسفه، قائلا: “تأتينا أفكار كثيرة للغاية على مدار اليوم تصل إلى 50 ألف فكرة تتوارد إلينا واحدة تلو الأخرى والعدد الأكبر منها يمضي ولكن عقولنا تحاول الاحتفاظ بها مما يجعلنا نشعر بالقلق والاضطراب”.

ويشدد كارول أن “كتابة تلك الأفكار التي لا نود نسيانها وتخصيص وقت لها وطاقة لهذه الممارسة خلال 24 ساعة، أمر علاجي”.

ويوضح أنه “عند كتابة قائمة بتلك الموضوعات التي نود التطرق إليها ذلك اليوم، لن يتعين علينا استهلاك طاقة عقلية كبيرة لكي تتم الأمور على خير ما يرام”.

ويختتم الخبير حديثه بأن “التعبير عن أفكارنا بالأبيض على الأسود بوضوح هو ممارسة لها من الأثر الكبير طوال الوقت، ويمكننا تكرارها يوما وراء يوم حتى نعتادها ونتخذها عادة، ونتمكن بذلك من تصفية عقولنا على نحو أكبر تدريجيا”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً