سلطان: لقاء البابا وشيخ الأزهر أخوة تؤثر في السلام الإنساني

سلطان: لقاء البابا وشيخ الأزهر أخوة تؤثر في السلام الإنساني

التقى صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح يوم السبت، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في مشيخة الأزهر في العاصمة المصرية القاهرة.وجرى خلال اللقاء، تبادل الأحاديث الودية بين الجانبين، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعبر صاحب السموّ حاكم الشارقة، عن سعادته بالزيارة المرتقبة للإمام…

emaratyah

التقى صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح يوم السبت، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في مشيخة الأزهر في العاصمة المصرية القاهرة.
وجرى خلال اللقاء، تبادل الأحاديث الودية بين الجانبين، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وعبر صاحب السموّ حاكم الشارقة، عن سعادته بالزيارة المرتقبة للإمام الأكبر إلى دولة الإمارات، لحضور مؤتمر الأخوة الإنسانية، بمشاركة بابا الكنيسة الكاثوليكية، مؤكداً أهمية هذا الحدث وتأثيره البالغ في مستقبل السلام الإنساني في المستقبل.
وأشاد سموّه، بالدور الرائد الذي يقوم به الأزهر الشريف، لنشر الإسلام الوسطي السمح، وجهوده الحثيثة والمباركة في مواجهة التطرف في العالم العربي والإسلامي، مشدداً على ضرورة دعم التعليم الأزهري، ومنهجه الوسطي كونه طوق النجاة الوحيد من دوامة العنف والإرهاب الذي يفتك بالعالم.
فيما رحب الإمام الأكبر، بصاحب السموّ حاكم الشارقة، مشيداً بجهوده في دعم الثقافة العربية والإرث الفكري والحضاري الإسلامي، موضحاً أن التعليم الأزهري، يربي أبناءه على التعددية وقبول الاختلاف، ولذلك فإن خريجي الأزهر دائماً هم عوامل استقرار وسلام في بلدانهم.
وأوضح، أن الأزهر، أسس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر لربط الخريجين في العالم، بالمنهج الأزهري، ومتابعتهم والاستفادة من جهودهم وفكرهم، في تعزيز السلم العالمي، مشيراً إلى أن الأزهر يعتني بطلابه الوافدين الذين يمتلكون مواهب وقدرات هائلة تحتاج إلى من ينميها ويصقلها.
وأعرب صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عن تثمينه للجهود التي يبذلها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، لإرساء تعاليم الإسلام السمحة، وترسيخ قيم الحوار وقبول الآخر، والسلام والتسامح والأخوة الإنسانية، مُنوّهاً بالدور المتعاظم الذي تبذله المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في نشر المنهج الأزهري، عقيدة، وشريعة، وأخلاقاً، بما يُسهم في ترسيخ الفهم الحقيقي للدين الحنيف، وتفكيك الفكر المتطرف، مثمّناً هذه الدعوة الكريمة وفرصة لقاء طلبة جامعة الأزهر، والحديث إليهم، الذين يأتون من 107 دول.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سموّه، في القاعة الرئيسية بمركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ضمن زيارته مقر المنظمة العالمية لخريجي الأزهر.
واستهل سموّه كلمته قائلاً: «بداية أترحّم على المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان، الذي برز في وقت من الزمن كانت الأمور فيه مضطربة، وكانت حكمته هي السائدة».
وأضاف سموّه: «الدين اختُطف من بين أيدينا، وتشوه بتصرفات جهلة ليس لديهم أي خلفية دينية، ومجابهتهم لا تكون برفع السلاح فقط، بل بالفكر أيضاً، ضد من بذروا الفتنة، واستغلوا شبابنا، ولا بدّ أن نُسارع بإرجاع الدين إلى الحظيرة الإسلامية الصالحة».
وأثنى سموّه، على المنهج الأزهري الذي يُجسّد التربية الإسلامية الصحيحة، كما يراها الآن في سفراء الأزهر الشريف.
وأبدى إعجابه بالتجربة الثرية للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، قائلاً: «من واجبنا تقديم كل الدعم لهذه الجهود الطيبة، مادياً أو معنوياً أو الإشراك فيه». وكانت جامعة الأزهر، أعدت استقبالاً بهيجاً لصاحب السموّ حاكم الشارقة، لمقر المنظمة؛ حيث شاركت فيها جموع غفيرة من الطلبة وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية بالجامعة؛ حيث كان في استقبال سموّه، فور وصوله، الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي، نائب مجلس إدارة المنظمة، وأسامة ياسين، والدكتور محمد المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر.
وتعرف سموّه، خلال الزيارة، إلى أبرز أنشطة المنظمة، في مجال مجابهة الفكر المتطرف، ونشر صحيح الدين بمنهجه المعتدل، ورعاية الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، واحتضان أئمة العالم؛ ليكونوا دعاة خير وسلام.
كما اطلع سموّه، على أهم الإصدارات والدوريات التي تصدرها المنظمة، لدعم برامجها وأهدافها.
ثم عرج سموّه على قاعات الدراسة، وتابع أنموذجاً حياً لأساليب التدريس ووسائله المتبعة في المنظمة والجامعة.
وبهذه المناسبة قال الدكتور القوصي، إن هذا المحفل يُذكّرنا بعهود الإسلام الأولى، التي جسّدت روح الدين الحنيف وعقيدته، ووحدة المسلمين، بمختلف ألوانهم ولغاتهم؛ حيث ينطلق فرسان العلم إلى آفاق المستقبل الذي ننشد فيه التقدم؛ لخدمة البشرية جمعاء.
فيما أكد الدكتور المحرصاوي، حرصه على تعزيز التعاون العلمي والثقافي بين جامعة الأزهر، ومختلف المؤسسات التعليمية بدولة الإمارات، بما يضمن تكامل الجهود الرامية إلى نشر الفكر الوسطى الذي يُعد ترجمة صادقة أمينة لروح الإسلام، مُثمناً الزيارة الكريمة التي تفضل بها صاحب السموّ حاكم الشارقة، إلى المنظمة، وتعكس العلاقات التاريخية بين «مصر الأزهر» والإمارات.
وتابع صاحب السموّ حاكم الشارقة، والحضور، مجموعة من الفقرات الفنية التي تنوعت بين مشاهد مسرحية وأناشيد من أداء طلبة جامعة الأزهر. كما تلقى سموّه درعاً تذكارية من إدارة الجامعة، ولوحة فنية حملت صورة لسموّه، باستخدام قلم الرصاص ومن إبداع أحد طلاب الجامعة.
وقدم صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مجموعة من إصداراته ومؤلفاته إهداء للمنظمة.
حضر لقاء سموّه مع الإمام الأكبر، ورافقه، خلال زيارته للمنظمة، جمعة مبارك الجنيبي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية مصر العربية، ومحمد عبيد الزعابي، رئيس دائرة التشريفات والضيافة بإمارة الشارقة، وأحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب.

سلطانُ رمزُ العلا علّامةُ العَربِ

في ختام زيارة صاحب السموّ حاكم الشارقة، إلى مقر المنظمة، ومركز الشيخ زايد، ألقى الدكتور السيد أبو شنب، رئيس قسم الأدب في كلية اللغة العربية، بجامعة الأزهر قصيدة بعنوان «نشيج اللقاء» قال فيها:

حيّ الإماراتِ فخر العلمِ والأدبِ
وأرفع لواء العُلا للسادةِ النُّجُبِ
نِعمَ الديارِ التي، الله ناصرها
والحق ديدنها من سالف الحِقَبِ
صيّغتْ من الطُّهرِ حتى عمّها فغدت
أيقونة الطهر تنفي كل ذي وشَبِ
جلّت عن الوصف حتى لا مثيلَ لها
وازّينت بالهدى في غير ما حُجُبِ
في كل يوم لها في الكون ملحمةٌ
من يستطيع عدادَ الهاطلِ السَّربِ
حييتِ من واحةٍ، المسك طينتُها
والتّبر معدنُها جلت عن الرّيبِ
يا حاسديها ألا متّم بغيظكمُ
لن تبلغوا شأوها في العِلمِ والنّشبِ
كم تحشدون لها من كل كاذبةٍ
والحقّ يعلو على التلفيق والكذبِ
شدتم مكائد قد شاب الرضيع لها
لكنها بقيت مرفوعة الرُّتبِ
من ذا يضير ليوثاً زانها خلقٌ
قد حققوا المجد في أثوابهِ القُشُبِ
الماجدون الأُلى نسجوا فخارَهمُ
والرافعون لواءَ العُرب للشُّهُبِ
والناشرون الخير في مرابعهم
بالعلمِ والحِلْمِ والإنجاز والدأبِ
والمنجدون إذا ما غيرهم هربوا
والباذلون بلا منٍّ ولا كَذِبِ
والأوفياءُ إذا ما غيرهمْ غدروا
والأنقياء كرامُ الأصل والعَصبِ
والراسخون فلا خوفٌ يزلزلهم
أكرمْ بهم سادةً في الطبع والحَسَبِ
كالقاسميّ الذي كَمُلت مناقبُهُ
سلطانُ رمزُ العلا علّامة العَربِ
اليعربيّ الذي صحّت أرومتهُ
حازَ المعاليَ في ذاتٍ وفي نَسَبِ
الحاتميّ تراهُ في تفضّله
كالبحر يعطي عطاءً غيرَ مُنْسحبِ
الألمعيّ الذي بزّت مواهبُهُ
في الشّعرِ والسّرْدِ والتاريخِ والخُطَبِ
جمُّ المواهبِ حكّاءٌ بفطرته
أغنى العقولَ بسيبٍ منه مُنتخَبِ
بَحر التصانيفِ بحّاثٌ أخو ثقةٍ
لا ينثني عن سبيل الفكر والكُتبِ
صاغ القريضَ فكان مُلفقاً عجباً
وجاء بالدر منظوما وبالذهب
وسل «نشيج الوداع» عن فرائدهِ
ينبيك بالسرّ إنباء بذي وهبِ
والقصّ والمسرحُ المحبوك حرفتُهُ
حباه ربّ الورى بالرائق العَجَبِ
فأورثَ الكون فكراً خالداً أبداً
من عمقِ عقل سديدِ الرأي محتسبِ
حاز المكارم من علياءِ ذروتها
واستصغرَ الخَطْب في الجُلّى ولم يَهَبِ
عَشّاقُ شارقةٍ يهفو بها طرباً
ومن يُجرّبُ نار العشق لم يَتُبِ
صقَرَ الجزيرة، شعري قُدّ منْ رئتي
في مدحِ فذٍّ كريمِ الأصل ذي أدبِ
زرت الكنانة فازدادَ الجمال بها
وأصبحَ الأزهرُ المعمورُ في طَربِ.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً