زيارة البابا فرنسيس للإمارات بعيون الإعلام العالمي

زيارة البابا فرنسيس للإمارات بعيون الإعلام العالمي

كان من الطبيعي أن تشغل الزيارة التاريخية التي بدأها، أمس، قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، لدولة الإمارات، وسائل الإعلام العالمية وكبريات الصحف، لتفرد مساحات عريضة للحدث الأبرز على أرض الإمارات.

كان من الطبيعي أن تشغل الزيارة التاريخية التي بدأها، أمس، قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، لدولة الإمارات، وسائل الإعلام العالمية وكبريات الصحف، لتفرد مساحات عريضة للحدث الأبرز على أرض الإمارات.

وكانت شبكة “سي إن إن” الأمريكية من أولى القنوات الإعلامية التي غطت الزيارة، وذكرت أنها تأتي في سياق مساعٍ متبادلة من الجانبين (الإمارات والفاتيكان) لمد جسور التواصل بين الأديان والثقافات المختلفة، حيث تسعى الإمارات لتعزيز مبدأ التعايش الديني السلمي، فأنشأت وزارة للتسامح في 2016، وخصصت العام الجاري عاماً للتسامح.

وفي المقابل، يهدف قداسة البابا في سابع زيارة له لدولة ذات أغلبية سكان مسلمين إلى توطيد أواصر المحبة بين الفاتيكان والعالم الإسلامي.

كما أشارت “سي إن إن” إلى وصف قداسة البابا للإمارات بأنها “أرض تسعى لأن تكون نموذجاً للتعايش، والتآخي الإنساني، ونقطة التقاء بين الحضارات والثقافات المتنوعة”، وذلك في رسالة مصوّرة أرسلها إلى دولة وشعب الإمارات، وبثتها الفاتيكان عبر موقعها الشبكي قبل الزيارة بأيام.

ونشرت صحيفة “ذي تايمز” البريطانية، أمس، تقريراً خاصاً عن الزيارة بعنوان “البابا يصنع التاريخ بزيارته إلى الإمارات”. وأوضح التقرير، أن مئات الآلاف من أصل حوالي مليون مسيحي كاثوليكي مقيم بالإمارات ينتظرون زيارة قداسته للدولة بلهفة بالغة.

وأضاف تقرير “ذي تايمز”، إن زيارة البابا تأتي كجزء من حوار بين الأديان، تسعى كل من الإمارات والفاتيكان إلى إرساء دعائمه.

وأفادت مجلة “لو بوان” الفرنسية الأسبوعية، بأن الجالية الكاثوليكية المقيمة بالإمارات في حالة حماس غير تقليدية وأفرادها تواقون لرؤية البابا.

وأجرت المجلة مقابلات مع بعض الكاثوليكيين المقيمين بالإمارات، ومنهم المواطنة الهندية آن التي وصفت الزيارة بقولها: “لحظة دينية فارقة، وأعتقد أنها ستكون ملهمة لكافة المسلمين والمسيحيين المقيمين بالدولة”.

وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن زيارة البابا تكرس صورة الإمارات ك “مهد للتنوع”، وأضافت، إن الإمارات تحتضن نصف المسيحيين الكاثوليكيين المقيمين في شبه الجزيرة العربية، والبالغ عددهم نحو مليوني نسمة.

وذكرت وكالة “أسوشيتيد برس” الأمريكية للأنباء، أن زيارة قداسة البابا للإمارات ولقاءه مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، تعزز جهود الإمارات في دعم الحوار بين الأديان، وأيضاً تبرز ما تتمتع به من انفتاح على الأديان الأخرى.

كما أفردت مجلة “أمريكا” الأمريكية الأسبوعية المعنية بشؤون الكاثوليكيين حول العالم، مساحات لتغطية الزيارة، وأفادت بأن قداسة البابا اختار جملة “اللهم اجعلني قناة لسلامك”، المقتبسة من إحدى الترانيم المسيحية، لتكون شعاراً لزيارته للإمارات.

وأضافت المجلة، إن الإمارات ستبث عبر وسائل إعلامها كافة فعاليات وأحداث الزيارة المرتقبة والأنشطة التي سيجريها قداسة البابا خلالها.

وأضافت المجلة، إن الزيارة تتزامن مع إعلان الإمارات للعام الجاري عاماً للتسامح.

وذكرت أيضاً، أن العلاقات بين الإمارات والفاتيكان بدأت في عهد البابا يوحنا بولس الثاني، وتحديداً في تاريخ 31 مايو 2007، وهو تاريخ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وذكرت صحيفة “فاينينشال تايمز” البريطانية في سياق تغطيتها، أمس، لخبر الزيارة، أن استقبال الإمارات لقداسة البابا يعزز صورتها كمنارة للتسامح ونموذج للتعايش في منطقة تموج بالاضطرابات الناجمة عن خلفيات دينية وعرقية.

وأضافت الصحيفة، إن الإمارات تمتلك تراثاً قديماً من العلاقات السلمية الطيبة مع معتنقي الديانات الأخرى.

ونقلت الصحيفة عن هاج جودارد، الزميل الفخري لجامعة “إدنبرة” الأسكتلندية تصريحه: “تفرد قداسة البابا فرنسيس عن سابقيه بهذه الزيارة التاريخية التي نفثت نسمة هواء نقي في أجواء العلاقة بين الأديان”.

وعنونت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً بقلم الصحفيين ديكلان والاش وجايسون هورويتز، “لماذا تتسم زيارة البابا التاريخية للخليج بالأهمية؟”. ويجيب الكاتبان في معرض الطرح المطول للمسألة التي أشارا خلالها إلى أن زيارة البابا فرنسيس تشكل بارقة أمل لمسيحيي الشرق الأوسط.

وخصص موقع “يورونيوز” مساحةً للصحفي دانييل بيلامي عنونها “البابا فرنسيس يزور الإمارات العربية المتحدة حاملاً رسالة التعايش السلمي”، مزوّدة بمقطع فيديو يصاحبه تعليق صوتي يشير إلى أن حوالي 800 ألف كاثوليكي يعيشون في البلاد.

وذكرت صحيفة “ذا سياسات ديلي” الهندية اقتباساً من كلام البابا فرنسيس أيضاً، وخصصت به عنوان إحدى مقالاتها: “بالسلام عليكم حيّا البابا فرنسيس دولة الإمارات العربية المسلمة”.

ونوّهت في معرض السرد، بأن الإمارات تتباهى بالتسامح الديني والتنوّع الثقافي.

وجاء لافتاً الصورة التي أرفقت بها مجلة “ذا تابلت” اللندنية مقالها بعنوان “زيارة الإمارات العربية تسلط الضوء على التعاون والتلاقي بين الأديان”، حيث صوّرت عناقاً حاراً يجمع بين البابا فرنسيس والإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وكتبت بالخط الأحمر العريض فوق الصورة عنواناً فرعياً جاء فيه: “البابا فرنسيس استثمر الوقت لبناء علاقة متينة مع فضيلة الإمام الأكبر الذي يصفه بالأخ والصديق العزيز”.

من جهتها، علقت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية على زيارة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، إلى الدولة، فقالت نجاح العتيبي، محللة الشؤون العربية: “إن هذه الزيارة هي الأولى لقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، لشبه الجزيرة العربية والأولى من نوعها للعالم الإسلامي. وفي حين أن البابا قد توجّه في السابق إلى بعض البلدان ذات الأغلبية المسلمة، فإن هذه هي المرة الأولى التي سيقوم فيها بابا الكنيسة الكاثوليكية بإلقاء موعظة دينية في الهواء الطلق يتوقع أن تكون الأكبر على الإطلاق في الجزء الأكثر أهمية للعالم الإسلامي من الناحية الدينية.

وهناك ما يقرب مليون مسيحي في الإمارات هم من المغتربين، لكن المسيحية ليست جديدة على الدولة أو شبه الجزيرة العربية، وقد كان المسيحيون حاضرين في الحجاز، في غرب المملكة العربية السعودية في العصر الحديث. ثم قبل ربع قرن اكتشف علماء الآثار ديراً يعود تاريخه إلى 1400 عام في جزيرة صير بني ياس، التي تعد جزءاً من إمارة أبوظبي، ويعتقد العلماء أن الدير بُني قبل حوالي 600 سنة من قبل رهبان مرتبطين بكنيسة المشرق التي نشأت في العراق المجاور.

وتشير الأدلة إلى أن المسيحيين ظلوا في هذا الموقع خلال الفترة الإسلامية في ظل الخلافة الأموية. وخلال هذه الفترة سمح الأمويون للمسيحيين ببناء الكنائس وصيانتها، ما يدل على روح التسامح التي تتبناها الإمارات اليوم، وعُرف عن الخلفاء الأمويين اقترانهم بزوجات مسيحيات.

وتزداد نسبة المسيحيين في دولة الإمارات باطراد بسبب المعاملة الحسنة والتسامح الذي يلقونه هناك، وتقدر نسبتهم الآن بنحو 12.6% من سكان الإمارات، ويرتفع هذا الرقم مع كل موجة جديدة من المهاجرين من الفلبين وسريلانكا وأماكن أخرى.

ويحتفل المسيحيون في الإمارات العربية المتحدة بعيد الميلاد وعيد الفصح بصورة باهرة، وخلال الـ12 سنة الماضية تضاعف عدد الكنائس المسيحية في الإمارات إلى 40 كنيسة، وهو أكبر عدد في أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي.

وتضيف الصحيفة، زيارة البابا فرنسيس، التي تأتي بشكل متوافق مع بداية عام الإمارات للتسامح، هي خطوة مهمة للجانبين. ويحرص البابا فرنسيس على دعم المسيحيين في المنطقة.

وبشأن علاقة المسيحيين مع السعودية يقول الباحثون إن هناك ما يقرب من 1.4 مليون مسيحي في المملكة العربية السعودية – وجميعهم تقريباً من المغتربين – وقد التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، مع رئيس أساقفة كانتربري، جوستين ويلبي، الذي يقود كنيسة إنجلترا، وكذلك مع بطريرك الكنيسة المارونية في لبنان وبابا الكنيسة القبطية المصرية.

وفي البحرين، وفي العام 1905، سمحت الأسرة الحاكمة للمبشرين الأمريكيين ببناء كنيسة واليوم، يوجد في هذه الدولة سكان مسيحيون يترددون على الكنائس بانتظام، وفي عام 1969 أقامت الكويت علاقات دبلوماسية رسمية مع الفاتيكان، ما جعلها أول دولة تقوم بذلك.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً