السفير القطري هدف للفن الساخر في غزة

السفير القطري هدف للفن الساخر في غزة

مع استمرار الأزمات في قطاع غزة، وغياب أي بارقة أمل لأي انفراج، لم يجد الفنان الفلسطيني علي نسمان طريقة للتعبير عن واقع القطاع الصعب، سوى بالكلمة والأغنية الساخرة التي وصلت إلى غزة، لتروي حكاية مأساة الشعب الفلسطيني بشكل مغاير عن مألوف.

مع استمرار الأزمات في قطاع غزة، وغياب أي بارقة أمل لأي انفراج، لم يجد الفنان الفلسطيني علي نسمان طريقة للتعبير عن واقع القطاع الصعب، سوى بالكلمة والأغنية الساخرة التي وصلت إلى غزة، لتروي حكاية مأساة الشعب الفلسطيني بشكل مغاير عن مألوف.

وأطلق نسمان، الذي اشتهر وأصبح يعرفه الصغير والكبير في غزة بأدائه الساخر اللاذع عن جميع الأزمات التي تمر بها غزة، والمصالحة الفلسطينية، وأزمة الكهرباء، وانقطاع الإسمنت، والضريبة، قبل أيام، أغنية ساخرة عن تأخّر صرف المنحة القطرية، وهو الأمر الذي لم يَرُقْ لحركة حماس التي تتحكم في غزة، وأمرت باعتقاله ساعات في سجونها لأسلوبه الساخر والمضحك على السفير القطري العمادي.

وأبدت حماس اعتراضاً كبيراً على هذه الأغنية، وطلبت من الفنان نسمان خلال اعتقاله الاعتذار لقطر والسفير العمادي، أو توجيه شكر للدور القطري، لكنه بكل ثقة رفض كل هذه المطالب. وتسخر الأغنية، التي حملت اسم «الوضع في خطر يا قطر»، من الدور القطري في غزة الذي ينفذه السفير محمد العمادي من تقاعس مع الاحتلال وطلبه من قيادة حماس «نبي هدوء» مقابل الدولار والسولار.

وتضمنت كلمات الأغنية الساخرة عبارات لاذعة مثل: «وينك يا قطر /‏ابعت ياللي بتبعت/‏ شخللها دولارات /‏ وين السولار والدولار /‏ نبي هدوء/‏ وينك يا قطر الهدوء عندو انفجر/‏ وينك يا قطر ابعتي العمادي». ويصل الفن الساخر إلى جدران قطاع غزة، إذ يعبر الشبان الفلسطينيون في هذه الأغنية عن واقعهم من التدخل القطري بسخرية. وينتقدون العمادي ويقلدون دوره في الذهاب والإياب بجلب السولار والدولار.

محاكاة هموم

وقال الفنان علي نسمان الذي ذاع صيته في تصريحات لـ«البيان»: «دفعتني الأزمات المتفاقمة على قطاع غزة، أنا والكثير من الفنانين إلى اللجوء إلى هذه الزاوية من الفن الساخر، كأسلوب مضحك وفكاهي لطرح المشكلات التي نعيشها، بعيداً عن التجمل واللغة السريعة المباشرة، الفن الساخر الذي أقدمه للجمهور، يطرح المشكلات بأبعاد قريبة من قلوب الناس، ويقوم بإيصال الرسالة السياسية أو الاجتماعية بشكل فني يحاكي همومهم ومشاكلهم، فهذا النوع من الفن بات الأقرب للتعبير عن الواقع المعيش».

ولفت نسمان إلى أنّ أغنية الوضع في خطر يا قطر جاءت لشرح دور السفير القطري في جلب 15 مليون دولار بشكل شهري إلى غزة وتزويد محطة كهرباء غزة بالوقود وانعكاسات هذا الدعم على السياسة وحياة الناس.

«شر قطر ما يضحك».. هكذا يتحدثون، أو هكذا بدا لهم العمادي، فالمشهد لمن قاموا بعمل الأغنية الساخرة عن قطر إرسال رسائل سياسة تحملها الأغنية للداخل والخارج للرد على الدور القطري الذي يمارسه سفيرها العمادي بين غزة وإسرائيل، وهذه الصورة من الكوميديا السوداء تتكرر مع كل مشهد مأساوي تتعرض له غزة لتقديم إجابات تعذر على أهل السياسة أن يقدموا لها حلولاً.

تدخّل سافر

وأكّد الفنان سائد جاسر أنّ من حق الفنانين التعبير عما يجول في خاطرهم من معاناة يعيشها شعبهم، معتبراً أنّ الأسلوب الساخر الذي قام بعمله علي عن دور قطر والسفير العمادي جاء من رحم الحقيقة والمعاناة التي يعيشها قطاع غزة، لتسليط الضوء على أسباب أخرى للمعاناة كما يراها الناس، من تدخل قطر السافر في الشأن الفلسطيني ودعمها لحماس وتجاوزها للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

تأثير

وأضاف جاسر: «طريقة الكليب في أغنية نسمان الساخرة من العمادي تحمل كلمات وعبارات ورسائل عديدة، وهو شكل مغاير في فهم السياسات والتعبير عنها، وهذا النوع من الفن أكثر تأثيراً في الجمهور من أساليب أخري كثيرة، لأنّ الشارع الفلسطيني أصابه الإحباط من الكلام الإنشائي والخطابات الرنانة من قبل المسؤولين»، معرباً عن أمله بأن يتم إيجاد حاضنة رسمية لهذا الفن، بدلاً من ملاحقة واستهداف من يقوم به، حتى ينتقل من مرحلة التعبير إلى التأثير.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً