مواطن يقهر الصحراء في العين ويزرع فيها الأسماك

مواطن يقهر الصحراء في العين ويزرع فيها الأسماك

أن تنتج الصحراء زراعة خضراء، وتخرج من بين الكثبان الرملية أجود أنواع الخضار والمحاصيل، فتلك معجزة تحققت على أرض الإمارات، وأصبحت واقعاً، لكن أن تنبت تلك الأراضي الجافة الخالية من أية مظاهر للحياة ذات المياه الشديدة الملوحة، أسماكاً بأوزان تضاهي الموجود في البحار والأنهار، فتلك معجزة أخرى وتحدّ نجحت صحراء العين في قهره، في مزرعة المواطن …

emaratyah

أن تنتج الصحراء زراعة خضراء، وتخرج من بين الكثبان الرملية أجود أنواع الخضار والمحاصيل، فتلك معجزة تحققت على أرض الإمارات، وأصبحت واقعاً، لكن أن تنبت تلك الأراضي الجافة الخالية من أية مظاهر للحياة ذات المياه الشديدة الملوحة، أسماكاً بأوزان تضاهي الموجود في البحار والأنهار، فتلك معجزة أخرى وتحدّ نجحت صحراء العين في قهره، في مزرعة المواطن عبد الرحمن الشامسي، في منطقة العراد بمدينة العين التي باتت تضم اليوم أكثر من 200 ألف سمكة.
لم تقف الأمور عند هذا الحد، فقد استطاع الشامسي ابتكار نظام تغذية طبيعي لتلك الأسماك، يقوم على تربية غذائها في مزرعته، واستحداث نظام تسميد يستغل مياه الأحواض في تغذية المزروعات في الحقول المكشوفة تمكن به من تحقيق نتائج باهرة في الزراعة العضوية نوعاً وحجماً، عبر تجربة ربط فيها بين الاستزراع السمكي تحديداً في أسماك البلطي، والحقل المفتوح، بحيث تنتقل مياه أحواض السمك إلى الحقل مباشرة لري النخيل أو تحلية المياه، قبل دخولها أحواض السمك، ومن ثم استخدامها مرة أخرى في زراعة أنواع مختلفة من الخضراوات والأعلاف، لكن ليس ضمن بيوت محمية بل في حقل مفتوح، وهو الأمر الذي دفع البنك الإسلامي للتنمية، إلى البدء فعلياً في إنشاء معهد لتدريب المزارعين يدرس كيفية الاستزراع السمكي وزراعة الخضار من المياه المالحة.
يقول الشامسي إن التفكير في الاستزراع السمكي كان هاجساً يراوده أعد له العدة وتسلح بالبحث والمعرفة، وانطلق معتمداً على قدراته الذاتية وتجاربه عبر المواد المتوافرة في المزرعة بتربية أسماك (البلطي) التي تتحمل الظروف المناخية كارتفاع درجات الحرارة، حيث تبلغ معدلات وفاته واحداً في الألف. وتمكن من إنتاج الإصبعيات وإعادة توزيعها وبيعها على المزارعين.
وأشار إلى أن أحواض الاستزراع مصنوعة من بلاستيك مقوّى، وتنمو على جدرانها بكتيريا نافعة داخل الماء، حيث تحوّل الأمونيا إلى نتروجين يغذي الأسماك والنباتات.
ويضيف أن إنتاجه من (البلطي) حالياً يبلغ 13 طناً سنوياً ويطمح إلى زيادته بنهاية العام الجاري إلى 30 طناً، ويباع حالياً عبر تجار الأسماك في مختلف أسواق الدولة، من مزرعته المرخصة التي تطبق أحدث المعايير، حيث تستغرق السمكة للوصول إلى حجم 600 غرام، وهو متوسط الوزن عند البيع نحو 6 أشهر، بينما ينتج 10 آلاف (زريعة) من الأسماك كل 20 يوماً، تتحول إلى إصبعيات فيما بعد، ويصل العدد الإجمالي للأسماك في المزرعة حالياً إلى 200 ألف سمكة، حيث توجد لديه طلبات للتصدير إلى خارج الدولة، لكن الإنتاج الحالي غير كاف لتلبية متطلبات السوق المحلي.
وعن التحديات التي واجهها الشامسي، قال إن نظام الاستزراع السمكي يحتاج إلى خبرة ودراية للتغلب على مختلف العوائق، خاصة أننا في موقع صحراوي بين الكثبان الرملية والمياه المستخرجة تبلغ ملوحتها 8 آلاف وحدة، لكن بحمد الله وجدنا حلولاً وابتكارات جديدة، واستزرعنا علف (العديس) عبر دورة طبيعة متكاملة، لتغذية الأسماك به، إلى جانب العلف المستورد، وهو ما يعني الاستدامة التي تتحقق أيضاً باستخدام مياه أحواض الاستزراع السمكي، في ري الحقل المفتوح، سواء في زراعة النخيل أو الخضراوات، وتغذي الأمونيا الناتجة عن استزراع السمك التربة في الزراعة المفتوحة، ما يعني عدم الحاجة إلى استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية، حيث يحول علف الأسماك وفضلاتها إلى بديل ناجح، أسهم في تحسين الإنتاج وتجويده من مختلف المزروعات.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً