التسامح في الإمارات قيمة راسخة

التسامح في الإمارات قيمة راسخة

تعد زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، المقبلة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة استمراراً لتاريخ راسخ من قيم التسامح والتعايش أرساها قادة الإمارات، وحافظت عليها الدولة مع تمسكها بمتطلبات الحداثة الفائقة.

تعد زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، المقبلة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة استمراراً لتاريخ راسخ من قيم التسامح والتعايش أرساها قادة الإمارات، وحافظت عليها الدولة مع تمسكها بمتطلبات الحداثة الفائقة.

فقبل تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، وضع الحكام في أبوظبي ودبي آنذاك سياسة قائمة على الاحترام والترحيب بالعمال المسيحيين المغتربين الذين كانوا قد بدأوا في الوصول بأعداد كبيرة في أعقاب اكتشاف النفط.

وقد منح المغفور له بإذن الله الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي آنذاك، أرضاً في عام 1965 لبناء كنيسة كاثوليكية لما أصبح الكورنيش فيما بعد. وتبرع من بعده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمساحة أكبر في منطقة مشرف، حيث أقيمت كنيسة أكبر، بل كاتدرائية في الحقيقة، حيث كانت هناك حاجة إليها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المسيحيين الكاثوليك.

والعديد منهم من الهند والفلبين وأفريقيا. وافتتحت الكنيسة أبوابها عام 1983، وأتذكر حضوري حفل الافتتاح بصفتي دبلوماسياً شاباً في أبوظبي. وفي دبي، منح بدوره المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم أرضاً لأول كنيسة في منطقة بر دبي، تم افتتاحها عام 1967.

كانت تلك الخطوات متسقة تماماً مع المواقف المنفتحة للحكام التي تتسم بالكرم. لقد وضعوا السكة على المسار الذي سيصبح واحداً من الأسباب الأساسية لنجاح الإمارات كمجتمع متسامح منفتح. لم يكن محتماً أن تجري الأمور بهذه الطريقة.

قرار معاملة المسيحيين باحترام اكتسب المزيد من الأهمية مع الوقت، بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبح التسامح الموضوع الرئيسي المحدد لما تطمح إليه البلاد، والقيم التي ترغب في عرضها أمام العالم. في عام 2016، تم استحداث منصب وزير دولة للتسامح يتولاه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان. كما تم إعلان عام 2019 عاماً للتسامح.

زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، تنسجم مع ذلك تماماً. فقد جعل مناصرة الفقراء موضوع بابوتيه، ليس هذا فحسب، بل أيضاً الدفاع عن الفهم والانسجام الحقيقي بين المسيحية والإسلام. وعندما أثار سلفه، البابا بنديكت السادس عشر، غضباً عارماً في العالم الإسلامي بخطابه السيئ في ريجنسبرغ عام 2006، تحدث البابا فرنسيس من بلده الأرجنتين في ذلك الوقت ضد الخطاب.

وتجاهل التوبيخ الذي أصدره الفاتيكان وأقام مجلساً بين الأديان مستقدماً المسيحيين والمسلمين واليهود معاً. ومنذ تولّيه البابوية عمل دون كلل من أجل تحقيق الاحترام والوئام، معلناً أن الإسلام هو دين السلام. وعلى خلفية فظائع المتطرفين الأخيرة التي ارتكبت عن خطأ باسم الإسلام، والاستياء المتزايد من هذه الظاهرة، فقد حملت رسالة قداسة البابا فرنسيس أهمية خاصة.

ليست تلك الرسالة فحسب التي تجعله يحظى بجاذبية لكل المسلمين ذوي التفكير المتعمق المنفتح، بل طريقة حياته نفسها، بالتشديد على البساطة والطبيعية وحبّ الإنسانية التي تشكل روابط قوية.

وأكد قداسة البابا فرنسيس دائماً على الوقائع أكثر من الأفكار. ويدرك الكثير من المسلمين القصة المرتبطة باسمه، سانت فرنسيس الأسيزي، الذي عاش حياة من البساطة والتقوى، والذي زار مصر في عام 1219 للقاء السلطان والتشاور معه خلال فترة من المواجهة العسكرية المطولة بين القوى المسلمة والمسيحية. وقد بشر بالسلام والتفاهم والاحترام للإسلام عند عودته إلى إيطاليا.

لقد أظهر قادة الإمارات التزاماً أكبر وأكبر بالتفاهم والتناغم بين الأديان. ويبدو من الصائب أن يجري الاعتراف بجهودهم لما سيشكل زيارة رائعة. هناك عدد قليل جداً من الأصوات التي تطرح للتفاهم الديني، على الرغم من الحاجة الملحة لها في العالم المعاصر، هذه المناسبة تستحق أن تُفهم بكل ما تحمله من أهمية، ووعد بمستقبل أفضل.

السفير البريطاني السابق في مصر والأردن ولبنان

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً