مستشار سابق لترامب يسعى لتحويل دير إيطالي إلى أكاديمية

مستشار سابق لترامب يسعى لتحويل دير إيطالي إلى أكاديمية

لا يبدو على الدير البعيد الذي يقع على سفح جبل إلى الجنوب من روما أنه قد يمثل نقطة انطلاق لبسط هيمنة اليمين الديني على أوروبا، لكن هذا بالضبط ما يدور بخلد ستيف بانون، الذي كان يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الاستراتيجية. ومن المقرر أن يصبح دير “تريسولتي تشارترهاوس”، الذي شيد في…




الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه للشؤون الاستراتيجية السابق ستيف بانون (أرشيف)


لا يبدو على الدير البعيد الذي يقع على سفح جبل إلى الجنوب من روما أنه قد يمثل نقطة انطلاق لبسط هيمنة اليمين الديني على أوروبا، لكن هذا بالضبط ما يدور بخلد ستيف بانون، الذي كان يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الاستراتيجية.

ومن المقرر أن يصبح دير “تريسولتي تشارترهاوس”، الذي شيد في القرن الثالث عشر الميلادي بمنطقة “كوليباردو”، جنوب شرق العاصمة الإيطالية، والتي يستغرق الوصول إليها بالسيارة ساعة ونصف الساعة، “المركز الروحي لفكر بانون”، وفقاً لما ذكره مدير الدير، بنيامين هارنويل.

وقال هارنويل خلال جولة في أرجاء الدير مترامي الأطراف والذي تصل مساحته إلى 15 ألف متر مربع، محاطة بالأسوار، إن بانون يرى المكان “نصف حرم جامعي من العصور الوسطى، ونصف مدرسة للمقاتلين من أجل الثقافة”.

ويترأس هارنويل “معهد كرامة الإنسان”، وهو كيان كاثوليكي محافظ بشدة، فاز العام الماضي بمناقصة حكومية لإدارة دير ” تريسولتي”، المهجور، لمدة 19عاماً مقابل إيجار سنوي قيمته 100 ألف يورو.

ويعتبر “معهد كرامة الإنسان” بانون والكاردينال رايموند ليو بيرك، وهو أحد أبرز المنتقدين المحافظين لبابا الفاتيكان فرانسيس الأول، ضمن داعميه، رغم إصرار هارنويل على أن منظمته ليست معارضة للبابا.

ويعتزم المعهد استخدام دير “تريسولتي” كحرم جامعي لما يطلق عليه “أكاديمية الغرب اليهودي المسيحي”، التي تمثل حصناً لمقاومة التهديدات الملموسة لأوروبا مثل الهجرة الجماعية من أفريقيا، وموجات الأسلمة والعلمانية التي تنتشر في القارة الأوروبية.

ويشمل منهج الأكاديمية، المستوحى من خطاب ألقاه بانون بـ “معهد كرامة الإنسان” عام 2014 ، الفلسفة، والاقتصاد، واللاهوت، والتاريخ، ودورة يقوم بالتدريس فيها مستشار ترامب السابق حول “كيفية التعامل مع وسائل الإعلام الحديثة”.

وتضمن الخطاب، الذي مثل مصدر الإلهام لبرنامج الأكاديمية، تحذيرات من التهديد الذي تشكله “الفاشية الإسلامية”، وانتقادا لرأسمالية المحسوبية والنخب العالمية والحكومة الكبيرة، وتأييدا للأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، ورسائل مؤيدة للزواج التقليدي ومعارضة للإجهاض.

وهارنويل، وهو إنجليزي اعتنق الكاثوليكية قبل 15 عاماً وعمل سابقاً في البرلمان الأوروبي، مولع بشدة ببانون.

ويشبه هارنويل بشعره الطويل المنسدل إلى الخلف، معلمه بعض الشيئ.

وقال هارنويل، وهو يستحضر تفاصيل أول اجتماع له مع بانون في روما قبل خمس سنوات: “أعتقد أنه شخص يأسر مستمعيه… كنت أجلس هناك… أذهلني بحديثه”، مضيفاً أنهما على اتصال يومي حالياً.

ومثل بانون، يتبنى هارنويل آراء مثيرة للجدل، فهو يتحدث عن تحدي نظرية داروين الخاصة بالنشوء والتطور، والتي يصفها بأنها “فلسفة بشعة”، وأقل ما يمكن أن يقال عنه أنه يتسم بالتشكك إزاء التغير المناخي.

ويعتقد هارنويل أن فكرة داروين بشأن البقاء للأصلح قد عززت أُسس الأيديولوجية النازية، وأن الاعتقاد بأن الحياة ليس لها أصل إلهي “مبدأ مروع حقاً”.

وذكر هارنويل أن “الجزء الأساسي لما قام به الزعيم الألماني هتلر كان تطبيقاً لنظرية داروين بحذافيرها”.

ويعتزم هارنويل تدشين الأكاديمية في روما في شهر يونيو (حزيران) المقبل، قبل نقلها إلى دير “تريسولتي” في عام 2020.

ومن المقرر إعداد الدير لاستيعاب ما يتراوح بين 250 و 300 طالب، سيقيمون بغرف سابقة للرهبان، أو في عنابر نوم مشتركة أكبر حجماً.، وبذلك، لن تكون الأكاديمية جاهزة قبل انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في شهر مايو(أيار) المقبل.

وتتصدر الانتخابات قائمة أولويات بانون، الذي يريد دعم الأحزاب الشعوبية والمتشككة في أوروبا من أجل تحقيق نتائج جيدة في الانتخابات في إطار خطة تهدف إلى إحداث تغيير في المنظومة السياسية للاتحاد الأوروبي.

وتركز مبادرة موازية لبانون مقرها بروكسل وتحمل اسم “الحركة”، على تحقيق هذا الهدف، غير أنه يبدو أن الأحزاب التي يفترض أن تدعمها “الحركة”، مثل “رابطة الشمال”، بزعامة وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني، وحزب “الجبهة الوطنية” بزعامة مارين لوبان في فرنسا، تنظر إلي المبادرة بعين الريبة.

وتمثل الأكاديمية مشروعا طويل الأجل يستهدف تدريب الجيل القادم من ساسة أوروبا المعادين للمؤسسات.

ولا يخلو مقر الأكاديمية من المفارقة، حيث كان دير “تريسولتي” يديره في السابق أتباع مذهب القديس بنديكت ” القديس الراعي لأوروبا”.

كما أن ” تريسولتي” يعد نصباً تذكارياً وطنياً في إيطاليا، حيث كان الرهبان يديرون صيدلية لمستحضرات الأعشاب الطبية.

وقال هارنويل إنها كانت “جامعة هارفارد للمعرفة الخاصة بالأعشاب”، والمكان الذي تم فيه اختراع شراب “السامبوكا”، المستخلص من اليانسون.

وتحويل الدير إلى حرم جامعي لا يخلو من تحديات عملية، تتمثل في صعوبات تشغيل أجهزة الهواتف المحمول، كما أن أشهر الشتاء شديدة البرودة، وقد يسد هطول الثلوج، الذي يجعل الغرف باردة، الطرق المؤدية إلى الدير.

وليس من الواضح من هو الشخص الذي سيتحمل تكاليف عمليات التجديد، فالمانح الوحيد لـ “معهد كرامة الإنسان”، الذي تم الكشف عن اسمه هو بانون.

وانتقل هارنويل إلى الدير في يونيو(حزيران) مع رفيقين، شخص سابق فقط، وهو طاهٍ وحارس وبستاني.

وأشار هارنويل إلى أنه يتعلم أثناء وقت فراغه اللغة اليونانية التي كتبت بها التوراة كي يتمكن من قراءة “العهد الجديد” بلغته الأصلية.

كما أن المعارضة من جانب السكان المحليين تقلقه، حيث اشتكى بعض سكان قرية “كوليباردو” القريبة من القيود على دخولهم إلى الدير، الذي يعد معلماً تاريخياً محلياً، وفي نهاية المطاف نالوا إعفاء من دفع ثمن تذكرة دخول قيمتها خمسة 5 يورو، يدفعها السائحون من أجل الدخول.

من جهة أخرى، نظمت ناشطة تنتمي لتيار يسار الوسط تدعى دانييلا بيانشي، مسيرة مناهضة لأكاديمية بانون، أواخر الشهر الماضي، شارك فيها أكثر من 300 شخص.

وتتطلع بيانشي إلى معرفة ما إذا كان من الممكن إلغاء عقد تأجير “معهد كرامة الإنسان” لدير “تريسولتيي”.

وقالت بيانشي إن “تحويل موقع مقدس خصص للحجاج والزائرين على مدار قرون إلى ساحة تدريب ” مظلمة وغامض” للقوميين الشعبويين “يتعارض تماماً مع طبيعة المكان”.

ويرفض هارنويل هذه الشكوى، ويبدو على ثقة بأنه لن يتم طرد “معهد كرامة الإنسان” طالما يتم دفع الإيجار.

وخلال تنقل هارنويل في أرجاء الدير، كان يركع بخشوع أمام كل مذبح يقابله، ويقول إن المكان “أكثر من مثالي.. يفي باحتياجاتنا”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً