سناء السورية.. زوجة الأخوين تعاني الأمرين

سناء السورية.. زوجة الأخوين تعاني الأمرين

أفرزت الحرب السورية كوارث دمرت النسيج الاجتماعي، وربما يطول هذا التدمير إلى سنين، بفعل الجرح العميق في باطن كل أسرة سورية، لقد كانت الفوضى التي عمت في العام 2011 سبباً في نكبة آلاف وربما ملايين السوريين، وكانت التظاهرات فخاً لكثير من الشباب السوري.

أفرزت الحرب السورية كوارث دمرت النسيج الاجتماعي، وربما يطول هذا التدمير إلى سنين، بفعل الجرح العميق في باطن كل أسرة سورية، لقد كانت الفوضى التي عمت في العام 2011 سبباً في نكبة آلاف وربما ملايين السوريين، وكانت التظاهرات فخاً لكثير من الشباب السوري.

مفاجأة ثقيلة

ففي بداية الفوضى في حلب خرج الشاب عمار حلو في إحدى المظاهرات في ريف المحافظة، وتم اعتقال عمار ما حدا بأهله أن يسارعوا للسؤال عنه، وما إذا كانوا يستطيعون أن يخرجوه من المعتقل بأي وسيلة كانت، وخلال رحلة السؤال قيل لهم إن ابنهم قد توفي.

حين اعتقل عمار الذي كان يقيم وزوجته مع أهله كانت زوجته سناء العمر حاملاً في أشهرها الأولى، وبعد تقبلهم وفاة ابنهم بدؤوا يفكرون بطريقة كيف سيعيش المولود القادم بلا أب، فقامت العائلة بتزويج سناء من أخ زوجها المتوفى ليحافظ على المولود الجديد ويقوم بتربيته وإعالته وحتى لا يشعر باليتم، ومن أجل أن يبقى تحت أعينهم ويكون عند أمه، وحتى لا يعيش في كنف رجل آخر.

تزوجت سناء من أخ زوجها المتوفى بعدما أنجبت ولداً، وبعد ذلك أنجبت ولداً آخر من زوجها الثاني، وبينما تمر الأيام ثقالاً على الجميع، فإذ بالحكومة السورية تعلن بشكل فجائي عن عفو أخلي فيه سبيل بعض المعتقلين وكان منهم عمار، وحين سمعت العائلة بأن ابنهم من المفرج عنهم، كانت الكارثة على سناء وأهله، فكيف سيحلون موضوع زواج أخيه من زوجته؟ وماذا سيقولون له؟ وبأي وجه سيقابلونه ويقولون له إنهم زوجوا زوجته من أخيه وأنجبت منه طفلاً.

بئر الحيرة

تروي سناء القصة لـ«البيان» وهي في بئر الحيرة لا تعلم ماذا تفعل، وتقول كانت الطامة بالنسبة لي أكبر من الأهل، فانتابتني مشاعر متناقضة بين فرح وحزن، وبين حبها لزوجها والواقع الجديد الذي فرضه نبأ وفاته في المعتقل والطفل الذي تم إنجابه من أخيه، فانزوت بإحدى زوايا البيت وبدأت تبكي باحثة عن حل، فهي تحب زوجها حباً جماً وتحب ولديها الاثنين، إلا أن الظروف التي مرت عليها أجبرتها للزواج بأخي زوجها، خوفاً من أن يتربى ابنها يتيماً دون أب، خاصة أن سوريا تمر بظروف صعبة قد تؤثر على ابنها في حال تمت تربيته بعيداً عن أهل أبيه.

تقول سناء لـ«البيان» وهي متحفظة على نشر صورتها نظراً للظروف الاجتماعية المحيطة بها وحساسية الأمر، لم أكن في هذا الموقف وحدي، إنما العائلة كلها وخاصة أخاه الذي تزوج مني، وتتابع القول لقد كانوا في حيرة من أمرهم وكيف سيتصرفون؟ فسألوا شيوخاً ليخرجوا من هذا الموقف الصعب، لكن في الحقيقة لم تكن هذه هي المشكلة فقط، إنما كيف سينظر عمار إلى هذا الموضوع، وهل سيتفهمه أم لا؟ وهل سيقبل بأن أعود زوجة له مرة أخرى أم لا؟ وكيف سينظر إلى أهله وإخوته؟ لقد كان الجميع في مأزق.

توقف عن التفكير

توقف الجميع عن التفكير في هذه الحالة، بينما بقي الألم يهيمن على كل الأطراف، عمار لم يعد يرى أهله، وزوجته السابقة طوال الوقت وهي تبكي، بينما الأخ (الزوج الجديد)، يغيب كل الوقت عن أسرته وزوجته.

وحتى هذا الحين يبحث الجميع عن مخرج من هذا الكابوس القسري، الذي كان من تداعيات الحرب وآلامها على الواقع السوري.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً