واجبنا حماية الإعلام من الآفات المقبلة

واجبنا حماية الإعلام من الآفات المقبلة

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله: إن الإعلام صديق وليس عدواً، فهو «صديق للمخلص وعدو للمتكاسل والفاسد»، هذه العبارة جاءت في وصيته السابعة في وثيقة تاريخية «الوصايا العشر».

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله: إن الإعلام صديق وليس عدواً، فهو «صديق للمخلص وعدو للمتكاسل والفاسد»، هذه العبارة جاءت في وصيته السابعة في وثيقة تاريخية «الوصايا العشر».

تحقيقاً لوصية صاحب السمو، من واجبنا كصحفيين وإعلاميين وأكاديميين أن نحمي الإعلام المهني من الآفات المقبلة، من هنا يجب أن ننتبه إلى ما يجري الآن، ونحن جميعاً بحاجة إلى التمسك بفلسفة الصحافة، وهي «قول الحقيقة لمواقع السلطة»؛ للحفاظ على الانتظام العام، ولدعوة الناس إلى الوقوف بوجه الظلم وعدم الرضوخ للإساءة.

في كل عام يزيد قاموس ويبستر وأكسفورد للغة الإنجليزية بكلمات مستجدة على اللغة، وفي السنوات الخمس الأخيرة، كانت كل هذه الكلمات آتية من مصطلحات الإنترنت مثل كلمة unfriend. وهي تعبر عمّا يتغير في العالم.

في هذه السنة، أضيفت عبارة جديدة إلى القواميس وهي: ما بعد الحقيقة.

هذا المصطلح ومصطلحات أخرى ازدحمت فيها كل الخطابات الإعلامية في العالم، مثل: أخبار مزوّرة أو حقائق بديلة.

اليوم أوردت «واشنطن بوست»، أن الكلمة الأهم لهذه السنة هي المعلومات المضللة.

وفي العالم العربي أيضاً هناك مصطلحات جديدة وكلمات مثل الذباب الإلكتروني، والجيوش الإلكترونية وإلى ما هنالك…

تعتمد وسائل التلاعب بالفيديو والصورة بواسطة التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي، وقد وصلت إلى درجة من الجودة، فأصبح من الصعب بمكان أن نميّز الحقيقي منها والمفتعل، فقط بواسطة الوسائل التقليدية للتحقق. هذه المصطلحات أصبحت ثابتة في جميع الحوارات الإعلامية. ماذا يعني هذا؟ يعني أن الحقيقة لم تعد قيمة كاملة، بل باتت قيمة نسبية تُقاس بنسبة مئوية، وأصبح تصوّرنا الشخصي غير الموضوعي للواقع هو الحقيقة.

هناك تحوّل حقيقي نحو الإعلام والسياسة، التي تتغلب فيها المشاعر على الحقائق، معظمها عن طريق خلق واقع من الأكاذيب المتعمّدة في سياق ممارسات التضليل لأسباب سياسية، والأمثلة على ذلك عدة تعود إلى سنين سابقة، طبعاً، هذا التحوّل لم يولد البارحة، فأساسه تراكم الممارسات التاريخية التي أدت إلى فقدان الثقة بالمؤسسات، التي وثق بها المجتمع بإنتاج الحقيقة، مثل الهيئات الدولية والجامعات ومعاهد البحوث والسياسيين.

مثال: بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كذبت الأمم المتحدة وزعماء دول الغرب على العالم أجمع فيما يخص أسلحة الدمار الشامل، والنتيجة لم تكن فقط حرباً مدمرة أودت بمئات آلاف الأشخاص، بل أدت إلى فقدان المصداقية لأهم مؤسسة دولية في العالم.

نتيجة تراكم هذا الإخلال بمصداقية المؤسسات كان نزوح الناس عن تصديق ما تورده هذه المؤسسات، والاتجاه إلى تصديق بدائل يرتاحون إليها موجودة على الإنترنت. وهنالك العديد من الناس الذين يتبادلون الأخبار المغلوطة على شبكة الإنترنت دون التحقق من الخبر لتحديد ما إذا كان صحيحاً أم لا.

أنا لا أقول بمنع الناس من قول حكاياتهم عبر هواتفهم، بل إن هناك خطر سوء استعمال، ومن واجبنا أن نتحقق من هذا الخطر.

هل يكون البديل هو أخذ سلطة الرقابة من أيدي المستخدمين وإعادة نموذج الإعلام القديم؟ إن الإشارة إلى الكاذبين وعدم منحهم منصة خاصة بهم؛ هو شبه مستحيل في ظروف الأسواق التنافسية والأوضاع الاقتصادية السيئة. كما أن السلطة الرقابية ستكون دائماً معرضة للاستغلال وإساءة الاستخدام.

هل هناك طرق أخرى؟ هل سنبقى محصورين في حلّين فقط؟ الرقابة أو الخوارزميات، هل هذا مصيرنا؟

من وجهة نظري ومكانتي، حيث إني أساهم في ربط التعليم بالإعلام، أنا أؤمن بقوة الحقيقة وقوة «التعليم نحو الحقيقة».

قبل شهر، اقترحت على كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأمريكية في دبي، أن تضع مساقاً لتعليم طلابنا طرق ووسائل لفحص وتمييز الحقيقة من الأكاذيب، والواقع من الخيال، وكيف يتم دمجها في المحتوى الإعلامي لنشر الأكاذيب والتحيزات والكره.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً