الإمارات منصة عالمية ضد التطرف والطائفية

الإمارات منصة عالمية ضد التطرف والطائفية

ثمّن مفكرون فرنسيون استضافة دولة الإمارات قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، مؤكدين أن إعلان الإمارات 2019 عاماً للتسامح خطوة مهمة للغاية لحماية العالم من التطرف والنزاعات الطائفية.

ثمّن مفكرون فرنسيون استضافة دولة الإمارات قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، مؤكدين أن إعلان الإمارات 2019 عاماً للتسامح خطوة مهمة للغاية لحماية العالم من التطرف والنزاعات الطائفية.

وقال الفيلسوف والكاتب الفرنسي، برنارد هنري ليفي، إن انطلاق «عام التسامح» في الإمارات بهدف ترسيخ قيم التسامح والتعايش في المجتمع، بالمواكبة مع زيارة قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، للمشاركة في المؤتمر العالمي للتسامح وحوار «الأخوة الإنسانية» رسالة مهمة وعظيمة لدور الدول في تعليم الشباب معاني التعايش الاجتماعي، والتواصل الإنساني المجرد من التشنجات والانحيازات المرضية، وبناء أجيال قادرة على استغلال الوسائل التقنية الحديثة التي سهلت التواصل والاتصال والتلاقي بين البشر، وصغرت مساحة العالم أكثر من أي وقت مضى، استغلالاً إيجابياً لبناء عالم مستقر ومجتمعات سوية، وهذا تحد مهم لا يمكن أن نسير نحو المستقبل دون إدراك حقيقي لهذه الإشكالية.

وأضاف ليفي أن دولة الإمارات خطت خطوة رائدة في هذا المشوار الصعب، بإعلان عام 2019 عاماً للتسامح، وفتح منصات الحوار بين قادة وزعماء ورموز الأديان، على أرض الإمارات وجهاً لوجه، أمام الشباب وبمشاركتهم، مؤكداً أن هذه خطوة مهمة للغاية لحماية العالم من التطرف والنزاعات الطائفية والتناحرات العقائدية، لتثبت الإمارات أنها عاصمة للتسامح، ودولة تمتلك رؤية مستقبلية مستنيرة واعية بتحديات المستقبل في ظل التطور التكنولوجي، الذي يجب أن يواكبه تطور عقلي للشباب وتفكيك التشابكات في الأفكار وتنقية عقول الأجيال الصاعدة من شوائب التطرف والتعصب.

تربية فكرية

بدوره، قال الفيلسوف والكاتب الفرنسي، ميشال أونفراي، إن التخرج في الجامعة يسمى تعليماً، والتعليم ليس هو الثقافة والتأديب والتربية الفكرية، فرغم زيادة نسبة التعليم العالي والدراسات العليا في العالم بشكل كبير، إلا أن الصراعات الفكرية تتزايد بنفس النسبة وربما أكبر قليلاً، لأن العالم يهتم بالعلوم وليس الثقافة والتدريب وبناء العقل السوي، وهنا تكمن المشكلة الكبرى لدى أغلب الشباب في العالم، الثقافة والتربية الفكرية، ومبادرة عام التسامح، ومبادرات العطاء والخير، والحوارات المفتوحة بين القادة الدينيين، تخلق وعياً وتربية فكرية.

ومبادرة الإمارات بطابعها الدولي أو مستواها العالمي خطوة في الاتجاه الصحيح لبناء أجيال تختلف في اللغة، والعقيدة، والفكر، والثقافة، لكنها تتفق في الإنسانية، وفي التعايش، وفي تقاسم هذه الأرض التي نحيا عليها، لذلك فإن «حوار الأخوة الإنسانية» يجب أن يكون منهجاً دولياً، قادتها دولة الإمارات وبادرت بها وهذا أمر جيد من عاصمة التسامح والمحبة.

وأضاف: «علينا أن نكمل جميعاً مشوار بناء إنسان الغد، وهو أمر تفوقت فيه الإمارات بشكل كبير».

تنوير وتثقيف

وأشار المؤرخ والكاتب، سيلفان بيرون، إلى أن الحروب والصراعات التي دمرت دولاً وحضارات وقتلت الملايين عبر التاريخ، أغلبها كان تحت شعارات دينية أو مذهبية، حتى تلك الجماعات المتطرفة «الإنجليلية والصليبية والإسلامية والصهيونية» جميعها أخفت مطامعها السياسية والاستعمارية خلف شعارات دينية ومذهبية براقة، حتى المجازر الكبرى التي شهدها التاريخ، كلها كانت لأسباب دينية، وقبل الديانات السماوية، كان القتل بالاشتباه، وجريمة الزندقة كانت تطارد الجميع، هذا كان في الماضي.

أما اليوم فلا يجب أن يكون الفكر أو العقيدة أو الإيمان سبباً للصراع والقتل، يجب أن يتوقف التطرف بالتنوير والتثقيف، وهذا دور الدول وليس الجماعات الدينية أو دور العبادة أو مدارس التدين الزائف، يجب أن يكون دوراً اجتماعياً شاملاً يشارك فيه الجميع.

ثم يصبح حواراً عالمياً يربط الأفكار وينسج الرؤى ويخلق التلاقي بين الجميع، فتتبادل الفكرة، ويتوهج النور في العقول، وسيؤثر ذلك على الإبداع، وعلى التطور العلمي والثقافي والأدبي والحضاري، أعظم الحضارات في التاريخ بناؤها كان مشروطاً بالانفتاح على العالم، وهذا ما تنتهجه الإمارات، وينشره قادة دولة الإمارات وفق رؤية محترمة مدروسة، تستحق الإشادة والتقدير، وتجعل من دولة الإمارات عاصمة التسامح ومركز الانطلاق نحو غد متحضر وراق، نحن في حاجة لهذه الرؤى، وهذه الخطوات الطموحة الذكية لبناء عالمنا المثالي.

الجسر الذهبي

وذكر الفيلسوف والكاتب، باسكال إنجل، أن التعايش والتسامح بين الشعوب هو الجسر الذهبي للمستقبل، والرهان الحقيقي للقضاء على التطرف وتجفيف منابعه، وللوصول من درجة التسامح المؤدية للسلام لا بد من الحوار وعرض الأفكار بشكل مستنير من جانب قادة العقائد والفكر في العالم أمام الجماهير، ومناقشتها وخلق نقاط اتفاق تنطلق منها التفاهمات والانسجامات الإنسانية، لبلوغ غاية تعمير الأرض والحياة في سلام.

وانطلاق حوار الأخوة الإنسانية في أبوظبي يوم الثالث حتى الخامس من الشهر المقبل، مناسبة مهمة وعظيمة لتلاقي الأفكار وخلق بيئة حوارية من شأنها خلق التسامح والتعايش وتعزيز أفكار السلام، وللإمارات «عاصمة السلام» السبق في مثل هذه الأفكار بشكل يعكس عمق الرؤية الإماراتية والنظرة المستقبلية الواعية، والإدراك الكامل بالتحديات وأزمات المستقبل التي يجب أن تعالج قبل وقوعها.

ربط بين العقول

وأكد عالم الاجتماع الفرنسي، فرنسوا دبيه، أن حوار الأخوة الإنسانية الذي تقيمه دولة الإمارات بحضور قداسة البابا فرنسيس والإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، وحضور كوكبة من العلماء والمفكرين، هو في الواقع مبادرة إنسانية راقية من شأنها خلق حالة انسجام وتعايش على مستوى المجتمع الواحد في الخليج، والمجتمع الدولي، هو ربط إنساني بين العقول لنشر الوعي بضرورة التعايش دون منغصات أو تطرف أو تعصب، فالمجتمعات المتحضرة باتت مهددة بالعنصرية، والمجتمعات النامية تأكلها الآفة نفسها، والجميع يعاني من التطرف والتعصب والتنابذ.

وبالتالي فإن الحوار المتعقل المفتوح أمام الجماهير بين عقول واعية بتعاليم الدين، وبواجبات المجتمع، وأصول التعايش ومبادئ السلام أمام الجماهير هو في الواقع علاج فعال لوأد النزاعات والاقتتال في مهدها، وهي رسالة إنسانية راقية حملت الإمارات على عاتقها نشرها في العالم، وسخرت لها الإمكانيات التنظيمية والمادية والإعلامية لإنجاحها، ودعوة رموز الأديان والمفكرين لحضور انطلاقة «عام التسامح» تضفي معنى مهماً تحتاجه الأجيال الجديدة، وتحتاج لاستمراره واستمرار الابتكار حوله، والإمارات في الواقع خطت الخطوة الصحيحة المهمة.

ونحن على يقين أن القادم سيكون أقوى وأن الإمارات «قيادة وشعباً» لديهم الكثير من المحطات خلال «عام التسامح» لتقدمه من أجل هدف خلق حالة تسامح دولية وتعايش بين الشعوب وسلام عالمي من بلد يعيش فيه مئات الجنسيات والديانات والأعراق دون صراع أو تنازع، يظلهم «قانون إنساني» يطبق على الجميع على حد سواء، وهذا ما نحتاجه في هذا العالم المليء بالتناقضات.

تجارب ملهمة

ولفت الفيلسوف والمؤرخ والإذاعي الفرنسي، آلان فينكيلكروات، إلى أن مجتمعات مثل الهند وجنوب أفريقيا، وإثيوبيا وفي أوروبا مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والنرويج، وفي دول أميركا الجنوبية عانت من النزاعات الدينية، والاضطهادات العنصرية بكل أشكالها، ولم يجد سكان هذه الدول سبيلاً لمواجهة هذا الفيروس المدمر إلا الحوار ورفع لواء التعايش والتسامح.

ونجح بالفعل خلال سنوات قليلة في القضاء على هذه الصراعات وانطلقت هذه الدول من نقطة الحوار والنقاش نحو البناء والتعمير، ودولة الإمارات بإعلان عام التسامح والدعوة إلى حوار عالمي للأخوة الإنسانية وفتح النقاش حول ضرورة التعايش والتآخي والتسامح والسلام بدأت خطوة مهمة للغاية في محاربة التطرف والإرهاب.

ونشر روح التجاور والتعايش دون تناطح لا طائل منه إلا الدم والدمار، التجارب الكثيرة على مر الزمان تؤكد أن الحوار هو مفتاح النهضة والتقدم والازدهار ورخاء الشعوب، ومبادرة دولة الإمارات بإعلان عام التسامح هي مبادرة تستحق الإشادة والمشاركة الدولية الواسعة والدعم الإعلامي الدولي والتوعية بضرورة التسامح والتعايش وقبول الآخر بصرف النظر عن دينه أو فكره أو لونه أو لغته أو جنسه أو نوعه، التعايش من أجل الإنسانية، رسالة تنطلق من بلد السلام والتعايش (دولة الإمارات) إلى عالم متعطش للسلام والهدوء والتآخي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً