محمد بن راشد: الكويت جزء من حياتنا وعلاقتنا عميقة لا يفهمها الكثيرون

محمد بن راشد: الكويت جزء من حياتنا وعلاقتنا عميقة لا يفهمها الكثيرون

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الأخوة التي تربط دولة الإمارات مع شقيقتها دولة الكويت عميقة لدرجة لا يفهمها الكثيرون، وأكبر من أن يزايد عليها المتربصون، وقال سموه إن الكويت لم تكن بالنسبة لنا في الإمارات وفي دبي دولة أخرى، الكويت…

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن الأخوة التي تربط دولة الإمارات مع شقيقتها دولة الكويت عميقة لدرجة لا يفهمها الكثيرون، وأكبر من أن يزايد عليها المتربصون، وقال سموه إن الكويت لم تكن بالنسبة لنا في الإمارات وفي دبي دولة أخرى، الكويت كانت في الحقيقة جزءاً من حياتنا، كانت جزءاً من حياة أغلب مواطنينا؛ من طفولتهم، من دراستهم في مدارسها، من علاجهم في عياداتها، حتى من حياتهم الاقتصادية.

ووصف سموه الاجتياح العراقي لدولة الكويت وغزوها بـ«الغلطة التاريخية الكبرى، التي غيَّرت وجه المنطقة للأبد».

جاء ذلك في الفصل الـ(40) من كتاب سموه «50 قصة في خمسين عاماً» بعنوان «غزو الشقيق»، حيث نشر سموه عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مقتطفات من الفصل مدوناً: «لا يعرف الكثيرون طبيعة العلاقة التي تربطنا مع الكويت… الأخوة التي تربطنا معهم عميقة لدرجة لا يفهمها الكثيرون… شكراً للكويت ولشعب الكويت».

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: «من أكثر الصدمات التي واجهتها في حياتي العسكرية، الاجتياح العراقي لدولة الكويت. والكويت لم تكن بالنسبة لنا في الإمارات وفي دبي دولة أخرى. الكويت كانت في الحقيقة جزءاً من حياتنا. كانت جزءاً من حياة أغلب مواطنينا؛ من طفولتهم، من دراستهم في مدارسها، من علاجهم في عياداتها، حتى من حياتهم الاقتصادية».

وأضاف: «لا يعرف الكثيرون أن «سوق مرشد»، أحد أكثر الأسواق الشعبية شهرة، في دبي، سُمّي على اسم رجل أعمال كويتي فاضل، هو مرشد العصيمي؛ وأن التعليم النظامي دخل دبي عن طريق مدرسين من الكويت؛ وأن مشروع والدي الأكبر في منتصف الخمسينيات لتوسعة الخور، تم تمويله جزئياً بقرض مالي من الكويت؛ وأن أول محطة تلفزيون بدبي، كان تلفزيون الكويت، الذي كان يُبثُّ من دبي في عام 1969؛ وأن مستشفى الكويت الذي تأسس في عام 1966، من أكبر المستشفيات التي خدمت مواطنينا، حتى اليوم. القائمة طويلة، والأفضال كثيرة، والأخوّة بيننا وبين أهل الكويت عميقة، وأكبر من أن يفهمها الكثيرون، أو يزايد عليها المتربصون».

وقال سموه: «شكَّل غزو الكويت في 2 أغسطس من عام 1990 صدمة. أذكر أنني تأكدتُ ثلاث مرات من الضابط الذي نقل ليَ الخبر. نقلتُ النبأ لأخي الأكبر الشيخ مكتوم، ثم أمرتُ بإعلان حالة الطوارئ لجميع القوات الأمنية والعسكرية. تحدثت مع الشيخ زايد، فوجدته غاضباً وحزيناً في الوقت نفسه. كيف يمكن لصدام أن يفعل ذلك؟ وما هي خطوته التالية؟

لم نكن نتوقع أبداً أن يتجرأ صدام على غزو دولة شقيقة جارة، ذات سيادة، وقفت تاريخياً إلى جانبه. كان قرار صدّام باجتياح الكويت صدمة للجميع، كما كان نقطة تحول، غيَّرت المنطقة بأسرها».

alt

موجة من الذعر

وتابع سموه: «تصدرت منطقتنا عناوين الصحف العالمية. بدأت العديد من الشركات العالمية تضع خططاً للانسحاب من المنطقة. وكما هو الحال في مثل هذه الأحداث، اندلعت موجة من الذعر، عندما انتشر الخبر، فبدأ المستثمرون الدوليّون يطالبون بسحب أموالهم من مصارفنا، للخروج من منطقة الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن. اتصل بي مسؤولون من المطار، يطلبون توجيهاتي بخصوص السيولة النقدية؛ التي كانت تعبر المطار خارج البلاد، ويسألونني ما إذا كان عليهم إيقاف ذلك.

كانت إجابتي: لا أريد أن يتم توقيف أي شخص في المطار لإخراجه المال من الدولة، فليرحلوا إذا أرادوا، وبلِّغوا مسؤولي الجمارك بذلك.

أجابوا: لكنّ مصارفنا ستنهار.

فقلت: هذه هي التعليمات لكم. لا تمنعوا أحداً من إخراج أمواله.

بعد أسابيع قليلة على ذلك، رأينا الأشخاص أنفسهم يعودون مع أموالهم إلى دبي. لو حاولنا إيقافهم، لضاعفنا مخاوفهم، وجعلناهم يعتقدون أنّ مصارفنا غير قادرة على الإيفاء بمستحقاتهم. كنا قادرين على إثبات أن الأمور تتغير في دبي».

alt

أبواب مفتوحة

وقال سموه: «استقبلنا في بلادنا عشرات الآلاف من أبناء الكويت الشقيقة. فتحنا لهم الفنادق والبنايات السكنية، والكثير من مواطنينا، فتحوا لهم البيوت.

أصبحت مرافئنا مرسى لسفن الحلفاء، مع بدء عمليات «عاصفة الصحراء»، وهي العملية العسكرية التي شنتها قوات التحالف الدولي؛ بقيادة الولايات المتحدة، في 16 يناير 1991، لتحرير الكويت من القوات العراقية. أنشأنا المطارات العسكرية، وجهزنا المرافئ والمستودعات للجيوش. واستقبل ميناء جبل علي من سفن التحالف، أكثر من أيّ ميناء آخر في المنطقة، لأنه الأكبر والأكثر تجهيزاً.

أما قواتنا العسكرية، فقد ساهمت بفاعلية في دعم قوى التحالف من أجل تحرير الكويت، وسافرتُ شخصياً إلى مركز عمليات عاصفة الصحراء عدة مرات. وكان من أولوياتي عند التعامل مع الجنرال نورمان شوارزكوف، قائد قوات التحالف الدولي، الذي كان يقود أكثر من 900 ألف جندي من قوات التحالف، أن أجد طريقة للحد من حجم الخسائر لدى المدنيين. فلم يرغب شعب الكويت أو شعب العراق في الاجتياح، بل كان عملاً أرعن، وكنت حريصاً على ألا يدفع الشعب ثمن هذه الحماقة».

وأضاف: «أُجبِر صدّام على الانسحاب بعد عملية عسكرية ناجحة، والقوات الإماراتية كان لها الشرف أن تكون من أوائل القوات التي دخلت الكويت من أجل التحرير. للكويت أفضال، ولو طالت الحرب؛ لبذلنا لها من أرواحنا وأبنائنا ما تحتاجه حتى التحرير».

مواقف رجولية

وقال سموه: «من أكثر المواقف الرجولية التي أذكرها مع حرب تحرير الكويت، إعلان قواتنا المسلحة رغبتها في متطوعين من شباب الوطن. كان اندفاع المواطنين على مراكز التجنيد مذهلاً ومفرحاً، ومبشراً بروح وطنية عالية، تحتاجها الدول في أوقات الأزمات لتجاوزها، وفي أوقات السلم للبناء.

انتهى غزو الكويت بانسحاب مُهين للقوات العراقية، لكن تلك لم تكن النهاية؛ بل البداية لحقبة جديدة في المنطقة، عنوانها انهيار دولها الكبرى، وتفكك جيوشها العظمى.

لقد كان غزو الكويت؛ الغلطة التاريخية الكبرى، التي غيَّرت وجه المنطقة للأبد».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً