هل يتمّ اعتماد دروس الطبخ للأطفال في المناهج التعليمية؟

هل يتمّ اعتماد دروس الطبخ للأطفال في المناهج التعليمية؟

أول منظر يطالع عينيك حال دخولك إلى المكتب الرئيسي والمتماشي مع صيحات العصر لجامي أوليفر بضاحية إيسلينجتون بلندن، هو مطبخ واسع مفتوح. ويوجد في المقر الرئيسي لعمل رئيس الطهاة البريطاني جميع الزخارف والمستلزمات المعهودة في أي مكتب حديث لشركة بازغة، فثمة قاعة مفتوحة للجلوس وعدة مطابخ واستديوهات لتصوير برامج تليفزيونية، ويمكن لعين الناظر أن ترى موقدا …

هل يتمّ اعتماد دروس الطبخ للأطفال في المناهج التعليمية؟

أول منظر يطالع عينيك حال دخولك إلى المكتب الرئيسي والمتماشي مع صيحات العصر لجامي أوليفر بضاحية إيسلينجتون بلندن، هو مطبخ واسع مفتوح.

ويوجد في المقر الرئيسي لعمل رئيس الطهاة البريطاني جميع الزخارف والمستلزمات المعهودة في أي مكتب حديث لشركة بازغة، فثمة قاعة مفتوحة للجلوس وعدة مطابخ واستديوهات لتصوير برامج تليفزيونية، ويمكن لعين الناظر أن ترى موقدا تقليديا ربما يستخدم في إعداد طبقا إيطاليا.

وفي أحدث كتب الطهي التي صدرت من تأليفه كتابا بعنوان “جامي يطهو بالإيطالي”، ودون هذا الطاهي الشهير البالغ من العمر 43 عاما وصفات لإعداد أطباق المكرونة السباجيتي وخبز الفوكاشيا، وتعد هذه مهارة طبيعية لديه حيث أنه كان مغرما بالأطعمة الإيطالية منذ بداية حياته المهنية كطاهي، عندما بدأ في ممارسة هذه المهنة في مطعم كارليشيو الإيطالي بحي كوفنت جاردن بوسط العاصمة البريطانية.

وفي هذا المطعم التقى جينارو كونتالدو الذي كان معلما له في وقت من الأوقات، ويقول جامي أوليفر “إن الأطباق التي كان يعدها كونتالدو كان لها على الدوام هذا المذاق الإيطالي، وبوسعي أن أطهو نفس الوصفات ولكنها لا يكون لها نفس المذاق الرائع”.

ولكي يعد كتابه الأخير قام أوليفر بمجموعة من الأبحاث دفعته للسفر مع كونتالدو الذي يبلغ من العمر 69 عاما إلى موطنه إيطاليا، لاستكشاف الوصفات التقليدية التي تعدها الأمهات والجدات اللاتي ” لم يعهدن أجهزة المايكروويف ومواقد الغاز والكهرباء والثلاجات ومبردات تجميد الأطعمة ومتاجر السوبرماركت”، ويصف هذه الرحلة بأنها تجربة “هائلة” للتعلم.

وأولئك النسوة اللاتي يبلغ عمر بعضهن 90 عاما لديهن “معرفة مدهشة”، يريد أوليفر حاليا أن يحافظ عليها ويمررها للأجيال القادمة، وهي لا تعني له مجرد إعداد أطعمة شهية وإنما قيمة اجتماعية أيضا.

ويقول “إذا نظرت لما تنشره الصحف الآن من موضوعات رئيسية تحظى باهتمامات الناس، مثل الحديث عن الصحة والتغذية المناسبة وسلامة الأطعمة والنفايات والبيئة، نجد أن أولئك الجدات هم أساتذة في هذا المجال ولديهن كل الإجابات.

ودشن أوليفر منذ سنوات حملة من أجل تطبيق معايير أفضل للتغذية، وثمة سؤال يثير حماسه بوجه خاص ويدفعه للعمل وهو “كيف نحافظ على أن يستمر الطهي على قيد الحياة ؟”، وهو يعتقد أن البداية لتحقيق هذا الهدف تكمن في مرحلة الطفولة.

ومنذ عام 2017 بدأ أوليفر يروج لنشر نوعا أفضل من التغذية في المدارس البريطانية، عن طريق تحسين الوجبات المدرسية وأيضا تخصيص حصص دراسية لتعليم الأطفال فنون الطهي ليعدوا الأطعمة لأنفسهم.

ويرى أوليفر الذي يعد نجما بالتلفاز البريطاني أن كثيرا من الأطفال لا يتعلمون الطهي سواء في المنزل أو المدرسة، مما يعد عاملا مهما يؤدي إلى تناول الطعام غير الصحي، ويقول إن “لغة الطهي والثقة في الطهي وحقيقة أن الطهي يماثل التنفس أو المشي كل ذلك تلاشى”.

ويوضح قائلا إن الطهي لم يعد جزءا واضحا من الحياة اليومية، ولكنه ينظر إليه بدلا من ذلك على أنه حدث أو فعالية، ويضيف “أن كثيرا مما أفعله يتمثل في كيف يمكننا أن نمكن الناس خاصة الأطفال في المدارس على القيام بمزيد من أعمال الطهي ؟

ويتابع أوليفر وهو أب لخمسة أطفال إن هذا الأمر أصبح نوعا من النضال الصعب، وهو نضال تلعب فيه العوامل الاجتماعية دورا كبيرا، ويضيف “إننا قاتلنا ودشنا حملات توعية لصالح الصغار حتى يتاح لهم التعلم لمدة 18 ساعة على الأقل من خلال الممارسة العملية للطهي في المدارس، الأمر الذي نجحنا في تنفيذه، ولكن الأطفال ليس لديهم نقود لشراء الطعام”.

وعلى الرغم من ذلك كله يشعر أوليفر بتفاؤل مشوب بالحذر، ويقول “إننا نلحظ تغير العادات الغذائية للأفراد، كما نرى أن الشركات بدأت تسلك سلوكا أفضل وتنظف مكونات المنتجات الغذائية التي تطرحها للتداول، ولا تعتمد على المواد المضافة، مع وضع مزيد من الخضروات والفاكهة في منتجاتها”.

وهو يشعر بالقلق إزاء الخروج البريطاني المعتزم من الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس المقبل والذي يعرف باسم “بريكست”، وفي هذا الصدد يقول لا أدري ما الذي سيحدث مستقبلا وهذه هي المشكلة”، وهو يخشى بشكل خاص ما سيحدث للعلاقات الدولية فيما يتعلق بالأطعمة والصناعات الزراعية عبر أوروبا.

وكان أوليفر معارضا “للبريكست” منذ البداية، وفي هذا الصدد يقول “إما إنك تؤمن بالديمقراطية أو لا تؤمن بها” وفي حالة إيمانك بها لا يمكنك أن تتجاهل ما حدث، وبالنسبة لي لا أرى الموضوع مثاليا على الإطلاق، فأنا أشعر بالاستياء والارتباك إزاء هذا الحدث، ولكن هذه هي وجهة نظري وهناك أشخاص كثيرون يشاطرونني الرأي”.

ويضيف “إنني لا أنكر أنه بمقدورنا أن نجعل هذا الخروج إيجابيا، بالطبع يمكننا ذلك، ولكن كم يستغرق تحقيق ذلك من سنوات عديدة وكم يتطلب السير على طرق وعرة”.

ونجح أوليفر في الحصول على مساندة من بعض الأشخاص لآرائه القوية حول “البريكست “، وتعليم الأطفال الطهي في المدارس ومتاجر السوبرماركت ووضع البيانات على العبوات الغذائية، ومع ذلك يتم توجيه الانتقادات الحادة إليه من وقت لآخر على مواقع التواصل الاجتماعي، غير أنه لا يعيرها اهتماما.

ويقول إن “تويتر لا يعد مقياسا جيدا لأفعال الناس، ولا أعني بذلك أن تتجاهله، ولكني أعتقد أن ما أفعله من أجل الحصول على نفقات العيش هو أمر بسيط للغاية، وأنا أمارس نفس العمل طوال 20 عاما”.

*د ب أ

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً