تقرير| كتب الإخوان مدرسة لتفريخ التنظيمات التكفيرية المسلحة

تقرير| كتب الإخوان مدرسة لتفريخ التنظيمات التكفيرية المسلحة

ظلت جماعة الإخوان على مدار تاريخها وحتى الآن، السبب الرئيسي في تفريخ العديد من الشبكات والتنظيمات التكفيرية المسلحة، وأصبحت مرجعيات فاعلة لقيادات هذه التنظيمات رغم اختلاف توجهات المدارس الفكرية وتنوع أساليبها ووسائلها في التعامل مع قضية أسلمة الدولة. وقد دارت كتب تنظيم الإخوان الإرهابي، في أطر أيديولوجية الفكر السلفي الوهابي الذي تمثل أهم معالمه الشمولية الضيقة والرجوع بكل أنظمة الدولة…




عناصر الجناح المسلح للإخوان (أرشيفية)


ظلت جماعة الإخوان على مدار تاريخها وحتى الآن، السبب الرئيسي في تفريخ العديد من الشبكات والتنظيمات التكفيرية المسلحة، وأصبحت مرجعيات فاعلة لقيادات هذه التنظيمات رغم اختلاف توجهات المدارس الفكرية وتنوع أساليبها ووسائلها في التعامل مع قضية أسلمة الدولة.

وقد دارت كتب تنظيم الإخوان الإرهابي، في أطر أيديولوجية الفكر السلفي الوهابي الذي تمثل أهم معالمه الشمولية الضيقة والرجوع بكل أنظمة الدولة إلى ساحة أمراء الجماعات والخلايا السرية، ومبادىء الحاكمية.

البداية كانت مع كتاب “الرسائل”، لمؤسس التنظيم حسن البنا، والذي جمع بين دفتيه رسائله التي كان يلقيها على الشباب وضمت الآلاف من عبارات الحث على الجهاد المسلح، والوصول للسلطة، ومنها لأستاذية العالم.

ثم جاءت بعد ذلك كتب “في ظلال القرآن”، و”معالم في الطريق”، و”المستقبل لهذا الدين”، و”أين الطريق”، و”ضريبة الذل”، لسيد قطب، والتي ثبتت ورسخت فكرة الحاكمية في الإسلام، وكانت بمثابة الضوء الأخضر لخروج فكرة العنف المسلح ضد الدولة.

تلاها كتاب “التنظيم السري للإخوان، وكتاب “نقاط على الحروف”، لأحمد عادل كمال الذي يعتبر أحد الذين زينوا العنف ودافعوا عن أمور لا يمكن الدفاع عنها، و قد شاركه في هذا الطريق، مروان حُديد الإخواني السوري، الذي يعتبر أحد المؤسسين لأصول منهج العنف المسلح.

ويعتبر كتاب “أيام من حياتي”، لزينب الغزالي أحد الكتيبات المهمة التي أرخت للمرحلة الثانية في حياة الإخوان، وأبرزت خلاله حكايتها في المعتقلات والسجون.

وكتاب “المنهج الحركي لجماعة الإخوان”، و”فهم أصول الإسلام”، لمحمود عبد الحليم، عضو الهيئة التأسيسية للتنظيم، وتدور أحداث الكتاب الأول في إطار الأسلوب الحركي للجماعة وتنظيماتها الإدارية ومستوياتها التربوية الداخلية، ويعتبر محمود عبد الحليم شيخ مؤرخي حركة الإخوان، وله كتاب “أحداث صنعت التاريخ”، الذي يقع في ثلاثة مجلدات، وأرخ فيه لغالبية أحداث التنظيم.

وكتاب “تحديات تواجه الحركة الإسلامية”، لمصطفى الطحان ويعلق فيه على الجماعة المسلمة في ظل الحكومات العلمانية .
وتتناولت سلسلة “نحو جيل مسلم”، التي كتبها عدد من قيادات الإخوان، على رأسهم محمد على العريشي، والتي ضمت كتاب “مراحل الدعوة الفردية”، ويشرح طريقة تجنيد واستطقاب العناصر الجديدة، وكيفية وصول الفكرة للشباب.

وهي نفس الطرق التي سار على نهجها قيادات التنظيمات المتطرفة الأخرى في تجنيد الأفراد.

ومن الكتب التي اعتمدها التنظيم داخل مناهج التربية الداخلية للأفراد بشكل أساسي كتب :”جند الله ثقافة وأخلاقاً “، و”حياتنا الروحية”، وكتاب “حياتنا الحركية”، وكتاب “فصول في الإمرة والإمارة”، و”المستخلص في تزكية الأنفس”، للكاتب الإخواني السوري سعيد حوى.

ويعتبر كتاب “المتساقطون على طريق الدعوة كيف.. ولماذا ؟”، وكتب “مشكلات الدعوة و الداعية”، و”الشباب و التغيير”، و”الإسلام فكرة و حركة”، و”ماذا يعني انتمائي للإسلام”، للقيادي الإخواني اللبناني، فتحي يكن، هي البنية الأساسية التي تعتمد عليها الجماعة في تأهيل الأفراد الجدد، والذين مازالوا في مستوى “مؤيد”.

وتحت بند خصائص الحركات الإسلامية يقول فتحي يكن في كتابه “ماذا يعني انتمائي للإسلام”، :”إنه لا يعني بحال أن تكشف الحركة كل ما عندها من مخططات وتنظيمات فليس في ذلك مصلحة على الإطلاق بل جهل بالإسلام وتعريض للحركة ولأفرادها لمكر الأعداء وغدرهم، والقاعدة التى يجب تبنيها هي (علانية العمل و سرية التنظيم) “.

وكتاب “المنهج الحركى للسيرة النبوية”، للإخواني السوري منير الغضبان، والذي يتم تدريسه داخل أسر وكتائب الإخوان، لاسيما في المستويات التي تلي “المؤيد “، وهي مستوى “منتسب”، ومستوى “الأخ العامل”.

ويعتبر هذا الكتاب من الكتب التي يعتمد عليها شباب الجماعات والتنظيمات المتطرفة بشكل عام، إذ يُؤطر ويُنظر للعمل السري ويستند في هذا التنظير إلى السيرة النبوية والمرحلة الأولى من الدعوة الإسلامية في مكة في الفترة التي يطلق عليها “سرية الدعوة”، ويعتبر أن المرحلة الحالية تتشابة إلى حد كبير مع مرحلة الجاهلية الأولى، لذا وجبت سرية الحركة، فنجده يقول في كتابه: “على الحركة الإسلامية ألّا تظهِر كلّ أوراقها، اعتماداً على وجود مناخٍ ديمقراطي، وعليها أن تبقي رصيداً من أشخاصها وتنظيمها، وحركاتها، ومراكزها سرّيةً، حتى لا تباد إن فكرت الجاهلية بالانقضاض عليها”.

ويشير ايضا ألى أنه “لا بدّ من المحافظة على سرية التنظيم، واختيار مركزٍ سرّي للتجمع بعيداً عن الأعين، يلتقي فيه الجنود مع بعضهم، ويلتقون بقياداتهم”.

ومن بين الكتب التي أثرت بشكل كبير فى فكر الإخوان كتاب “الحكومات الإسلامية” لأبو الأعلى المودودي، والذي اعتمده الإخوان كمرجعية لفكرهم رغم عدم انتماء المودودي لهم تنظيميا.

وكذلك كتب “الجهاد هو السبيل”، و”الإسلام والحكومة الدينية”، و”الإسلام هو الحل”، للمرشد الأسبق مصطفى مشهورـ
وكتب “الرقائق”، و”العوائق”، و”المنطلق”، و”المسار”، للإخواني العراقي محمد أحمد الراشد.

وسلسة أضواء على طريق الدعوة للدكتور مجدي الهلالي، وكتب “حتى يعلم الشباب”، و”الإخوة الإسلامية”، لعبد الله ناصح علوان.

وكتاب “الدعوة الإسلامية بين التكوين والتمكين”، لعلي جريشة، وكتاب “ماذا خسر العالم انحطاط المسلمين”، لأبي الحسن الندوي، والذي اعتمده الإخوان في المراحل الأولى لتأهيل العناصر الجديدة.

تعد هذه الكتب أهم الأسباب الرئيسية في خروج التنظيمات الشبابية التي لا تحمل أية مرجعية أو أيديولوجية فكرية نتيجة قراءتهم وتصفحهم هذه الكتب وتفاعلهم مع أهدافها وتوجهاتها، وبالتالي يسعون لتطبيقها.

فقد كان كتاب “معالم في الطريق”، أحد الكتب التي خرجت من المدرسة الفكرية الثانية للإخوان على يد سيد قطب، إذ كانت رسائل البنا هي المدرسة الفكرية الأولى للإخوان.

وبعدها خرج كتاب “الحكومات الإسلامية” للمودودي ، ثم خرج كتاب “المنهج الحركي للسيرة النبوية” لمنير الغضبان، والذي اعتمدت عليه الجماعات المتطرفة بمختلف تنوعاتها.

كما أن انفراد الإخوان على الساحة أعطاهم فرصة التأصيل في بعض القضايا والأفكار، وهو ما أخذته عنهم التيارات الفكرية الأخرى، وظلت مرجعيات فكرية لهم، ويعود هذا إلى أن الجماعات الإسلامية بإختلاف مسمياتها وآرائها تخضع لقواعد عامة مشتركة وهي أنها جماعات سنية، وتتفق تقريبا في تناولها لقضايا الحاكمية والسلطة، وإن اختلفت وسائل التنفيذ لدى كل منها.

ومن ثم روافد الفكرة عندها واحدة، ومن هنا جاءت مسألة تبادل القراءة في الكتب والتي تمثل لأصحابها نوعاً من تجسيد الرؤية و بلورة الفكرة، لكن لغيرهم تأتي فى إطار الإطلاع وبعد تصدر كتب الإخوان الساحة الإسلامية في السبعينات والثمانينات نشأت الكتب السلفية، التي تبنت فكر التيار السلفي الجهادي.

وقد أشار في أحد مقالاته الباحث الراحل حسام تمام، إلى أن العديد من التنظيمات والجماعات الإسلامية اتخذت كتب سيد قطب ورفاعي سرور، مرجعية فكرية لأفكارهم وتحركاتهم، بل إن البعض لا يعتبر سيد قطب مرجعية خاصة بالإخوان لكونه خرج عن خط وفكر الجماعة، رغم أنه أحد كوادرهم، وأصبح الغزالي والقرضاوي وغيرهما مرجعيات لكل التيارات الإسلامية، لكن هناك كتباً دعمت التنظيمات التي تتبنى العنف لا علاقة لها بالإخوان، مثل كتب السلفية الجهادية التي تتبع مرجعيات سلفية أمثال أبو محمد المقداسي ، وعصام البرقاوي بالأردن .

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً