بعض مشاهير وسائل التواصل.. تجاوزات على القيم

بعض مشاهير وسائل التواصل.. تجاوزات على القيم

الشهرة الافتراضية لا تعني حصول صاحبها على أي حق كان دونما ضوابط، وأسس، يراعي فيها القيم الإنسانية، والأخلاقيات القويمة، والسلوكيات السليمة، وصحيح الأفعال، وسديد الأقوال.وأيضاً فممارسة الحرية الشخصية لا يعني اختراق حياة الآخرين، بأمور خاصة بنا، قد تؤذيهم رؤيتها، أو يزعجهم سماعها، ومن هنا فالفضاءات المفتوحة للعوالم التكنولوجية، أتاحت للبعض ممن اعتبروا أنفسهم من …

emaratyah

الشهرة الافتراضية لا تعني حصول صاحبها على أي حق كان دونما ضوابط، وأسس، يراعي فيها القيم الإنسانية، والأخلاقيات القويمة، والسلوكيات السليمة، وصحيح الأفعال، وسديد الأقوال.
وأيضاً فممارسة الحرية الشخصية لا يعني اختراق حياة الآخرين، بأمور خاصة بنا، قد تؤذيهم رؤيتها، أو يزعجهم سماعها، ومن هنا فالفضاءات المفتوحة للعوالم التكنولوجية، أتاحت للبعض ممن اعتبروا أنفسهم من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، واعتقدوا أنفسهم نجوماً بارزة في سماء هذه الفضاءات، استعراض جوانب من حياتهم الشخصية غير الواجب إعلانها للآخرين، فضلاً عن بثهم فيديوهات وهم يقومون بأفعال غير جائزة، أو مقبولة، بغية استقطاب العدد الأكبر من المتابعين، وبالفعل فقد وصل عدد مشاهدي بعضهم ملايين المشاهدات.
والمؤسف هنا أن البعض من متدني الفكر، قاصري الرؤية، ومحدودي التعليم، لاسيما صغار السن قد يتخذون من مشهوري وسائل التواصل، مثلاً أعلى لهم، ويلجؤون إلى تقليدهم، والاقتداء بهم، فها هي طفلة خليجية لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها، تبث فيديو لنفسها وهي تتمايل، وترقص، وتفتعل حركات غير لائقة بوجهها، دونما رقابة من أسرتها، أو من مدرستها، وغيرهما، فيما بلغ عدد مشاهدي الفيديو مليوناً و132 ألف مشاهد.

انعدام الرقابة والمتابعة

المشكلة ليست في أفعال هذه الصغيرة، أو تجاوزات ذلك الكبير على مواقع التواصل، ولكن في انعدام الرقابة، والمتابعة الواجبة لبعض مشاهير الوسائل، الذين منحوا أنفسهم ألقاباً ومسميات، دونما أحقية، أو كفاءة تؤهلهم لأن يكونوا قدوة، أو نماذج متفردة في الشخصية على اختلاف جوانبها.
وبالفعل فقد شكا العديد من أفراد المجتمع مما يبثه بعض مشاهير وسائل التواصل، الذي يتنافى مع القيم والعادات المجتمعية الأصيلة، ويؤثر سلباً في الأبناء، ويدفع ببعضهم إلى المحاكاة، والتمثل بما شاهدوه، بما يشكل خطورة وضرراً، لذا وحول مدى قانونية أفعال بعض هؤلاء المشاهير يؤكد الإعلامي والمستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف أن بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من الأشخاص العاديين، لهم سلوكيات مخالفة للأعراف، والعادات والتقاليد المجتمعية، التي تنطوي على الكثير من المخالفات القانونية، حيث منهم من ينشر أسرار خلافاته الزوجية مما قد يعرضه للمساءلة القانونية بتهمة التشهير، فضلاً عمن يلجأ إلى ابتزاز فتاة بقصد التعرف عليها مما يعرضه أيضاً إلى مخالفات قانونية أخرى عديدة جراء هذا التصرف الذي قد يعتبره بسيطاً وعادياً، بحكم جهله وأمثاله بالقوانين المنظمة لوسائل تقنية المعلومات، كما تم تسميتها في القانون الإماراتي.

ألف حكاية ورواية

أما بالنسبة لمخالفات بعض مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي الذين اكتسبوا شهرتهم عبر هذه القنوات – فكما يقال – هناك ألف حكاية ورواية عنهم، حيث يشاهد الكثيرون يومياً كمّاً كبيراً من تجاوزاتهم التي يرتكبونها بحق أنفسهم وكذا بحق المجتمع ومتابعيهم، لاعتقادهم أنهم صنعوا نجوميتهم بفعل أعمالهم التي يطرحونها عبر الوسائل، وأن أطروحاتهم تلامس السماء دون أدنى رقابة، وبالتالي ظنوا أنه لا سقف لهم أو مرجعية، رغم أنهم معرضون للمساءلة القانونية أكثر من غيرهم، حيث من الممكن أن يرفع أي شخص دعوى قضائية بحقهم، كون منشوراتهم تحوي أشكالاً من العنصرية، وربما عنف، أو تحريض على ممارسة الرذيلة، لذا يمكن أن تحرك النيابة العامة دعوى ضدهم، قد تصل العقوبة فيها إلى السجن والغرامة التي قد تصل إلى 500 ألف درهم، كما نص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
ويضيف د. الشريف تأكيداً بأن وسائل التواصل الاجتماعي، أعطت الحق لأي شخص بأن يصبح مشهوراً، وهنا تكمن خطورتها، حيث للشهرة مسؤوليات كثيرة أهمها الالتزام الأخلاقي في الطرح، وعدم الخروج على المنظومة الأخلاقية والقانونية للمجتمع، فيما بعض من هؤلاء المشاهير يعتقد بأن قاعدة متابعيه ستشفع له، وأن له حقوقاً تختلف عن غيره، في حين الجميع تحت طائلة المسؤولية مهما كانت درجته وقيمته في المجتمع، ورغم أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد الآن إحدى وسائل الإعلام، إلاّ أن مستخدمها يجب أن يلتزم بالسقف المتاح، حفاظاً على حقوق الناس، حيث لا توجد حرية مطلقة بتاتاً، إنما بسقف معين، يصون حقوق الدولة، وقد وجد القانون لضبط الحريات، ومنع تداخلها أو تعارضها مع حريات الآخرين، فمهما كان للحرية سقوف عالية إلاّ أنها تخضع دائماً لسقف يحدد طبيعتها وشكلها، وهذا يجب أن يفهمه رواد التواصل الاجتماعي، ومستخدموه، ومشاهيره.

أمر مرفوض تماماً

ويشدد محمد عيسى الدرمكي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة على أنه عندما تعلو المصالح الشخصية لبعض مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي على مراعاة القيم، والأخلاق، وسمعة الوطن، لتحقيق زيادة في عدد المتابعين، أو لنيل مكاسب مادية، فهذا الأمر مرفوض تماماً، حيث إن بعض هؤلاء يقومون بأفعال مشينة تتنوع أساليبها يوماً بعد يوم، تارة بإلقاء خطبة على المسرح، أو الرقص بحفلة زواج، أو بنشر مقاطع شعرية لا ترتقي بمكانة الشعر النبطي، والعربي والمحلي، أو نشر كتاب يحوي قصصاً منافية للأخلاق، أو إجراء مقابلات مع أشخاص ذوي سلوكيات معيبة، علاوة على استعراض أخرى لسيارتها وهى ترقص بجوارها خارج الدولة، وغير ذلك مما يثير الاستياء، ويؤثر سلباً في سمعة وطننا الغالي، الذي يحرص عليه قادتنا الكرام كل الحرص، ويسعون في رفعته، ببناء استراتيجيات راقية تعزز سمعة الدولة.
وهنا نتساءل: هل آن الأوان لاستحداث «قانون سمعة الوطن» يختص بتجريم كل الأفعال والسلوكيات التي تثير الرأي العام، وتسيء إلى سمعة الدولة بشتى الوسائل الرقمية، والمسموعة، والمكتوبة، لردع كل من يقلل من شأن الدولة، بالأفعال والسلوكيات الشاذة عن قيمنا، وأخلاقنا؟

عدم الاستهانة بالقنوات الرقمية

ويرى الخبير التقني سعود بن أحمد أن بعض مشاهير قنوات التواصل الاجتماعي يتولون افتتاح مؤتمرات، أو ندوات، تتبع جهات معتمدة وحكومية، رغم عدم اتسامهم بالصفات والسمات التي تؤهلهم لذلك، علاوة على تصوير هؤلاء لأنفسهم يومياً، وإرفاق صورهم مع كلمات غير لائقة يمكن أن تؤثر سلباً على العادات والتقاليد المجتمعية، فيما وللأسف الشديد – وكما يقول – لا توجد جهات رقابية عليهم، أو ترخيص ممنوح لهم، لمزاولتهم هذا النشاط المنتشر في كل مكان، مؤكداً في هذا الصدد على وجوب عدم الاستهانة بهذه القنوات الرقمية، لنتائجها الوخيمة على المجتمعات، لاسيما وخطورتها أكبر مما يبث عبر القنوات الإعلامية الأخرى.
ويتأسف على أن بعض مشاهير التواصل الاجتماعي، أطفال تتراوح أعمارهم ما بين ٩ إلى ١٤ عاماً، ويبثون فيديوهات لأنفسهم وهم يرتكبون أفعالاً عشوائية مشينة، قائلاً: هؤلاء الصغار من مشاهير وسائل التواصل بمنزلة الفيروس الأخطر تأثيراً على الأطفال أمثالهم، لذا يجب على الجهات المحلية والحكومية؛ تكليف جهة مختصة بهذه الأمور لوضع آلية خاصة لتعامل هؤلاء مع وسائل التواصل الاجتماعي، وتخصيص أرقام مجانية للإبلاغ عن مثل هذه الظواهر الدخيلة والخطرة على مجتمعنا، والتي تهدد الأجيال القادمة، ويجب على الجهات المعنية ترخيص مزاولة النشاط الإلكتروني وفقاً لضوابط وشروط، منها الأعمار والمؤهل العلمي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً