تقرير| من “إدارة التوحش” إلى “فقه الدماء” مرجعيات التكفيريين للذبح والقتل

تقرير| من “إدارة التوحش” إلى “فقه الدماء” مرجعيات التكفيريين للذبح والقتل

اتخذت التنظيمات التكفيرية المتطرفة، عدة كتب كمرجعية في استراتيجية ممارسة فقه التوحش والرعب والذبح ونحر الرؤوس بشكل ممنهج. فمنذ عهد أبو مصعب الزرقاوي، أحد قيادات تنظيم القاعدة في العراق، إذ كانت عمليات الذبح والنحر سياسة ثابتة ونهجاً مميزاً لتنظيمه، حتى أصبح من أشهر ألقاب الزرقاوي في الفضاء الجهادي العالمي لقب “أمير الذباحين”.ومن بعده اعتمد …




كتاب ادارة التوحش


اتخذت التنظيمات التكفيرية المتطرفة، عدة كتب كمرجعية في استراتيجية ممارسة فقه التوحش والرعب والذبح ونحر الرؤوس بشكل ممنهج.

فمنذ عهد أبو مصعب الزرقاوي، أحد قيادات تنظيم القاعدة في العراق، إذ كانت عمليات الذبح والنحر سياسة ثابتة ونهجاً مميزاً لتنظيمه، حتى أصبح من أشهر ألقاب الزرقاوي في الفضاء الجهادي العالمي لقب “أمير الذباحين”.

ومن بعده اعتمد “داعش” على تلك الكتب، ومن أشهرها كتاب “إدارة التوحش.. أخطر مرحلة ستمر بها الأمة”، مرجعية أساسية في تبرير جرائمه من القتل وقطع الرقاب، وتحركاته العدائية في مواجهة خصومه، وتكوين الخلافة المزعومة.

ظهر كتاب “إدارة التوحش”، لأول مرة فى 2008، وسطر حروفه الجهادي “أبو بكر ناجي” وهو إسم حركي لضابط الجيش المصرى، محمد صلاح زيدان، الشهير بـ”سيف العدل”، مسؤول الشؤون الأمنية والاستخباراتية في تنظيم القاعدة والمقيم في إيران، الذي يعد أول من أدخل الأسس العسكرية، والفكر الاستخباراتي، لدى التنظيمات الجهادية المسلحة، لكونه ضابط سابق بوحدة العمليات الخاصة، بالجيش المصري.

بينما يرى آخرون أن الكتاب يعود لـ”محمد خليل الحكايمة”، المكنى بـ”أبو جهاد”، وهو قيادي بالجماعة الإسلامية بمصر، ثم انشق عنها عقب مبادرة المراجعات الفكرية والفقهية في عام 1997، ثم تولى منصب المسؤول الإعلامي لـ”القاعدة”، وعاش في بريطانيا لفترة قصيرة، مثل أبو مصعب السوري، بعد طلبه اللجوء السياسي قبل أن يفرّ في أعقاب وضع اسمه على لائحة الإرهاب الأمريكية بجانب بن لادن زعيم “القاعدة” الراحل، ثم قتل في غارة “درون” (طائرة من دون طيار) أمريكية في إقليم وزيرستان بباكستان عام 2008.

ظل هذا الكتاب يتداول بسرية شديدة بين أعضاء القاعدة إلى أن وقع في أيدي أجهزة الأمن السعودية أثناء إحدى المداهمات في 2008، وانتشر بعدها على الصفحات الإلكترونية الجهادية، ويبدو أن المؤلف كان على اطلاع بتطور السياسة الأمريكية وخططها لإحداث ما أسمته “كوندليزا رايس” بالفوضى الخلاّقة creative chaos) )، وحروب الجيل الرابع.

وقد اهتمت الأجهزة الأمنية الأمريكية بهذا الكتاب، وقام مركز مكافحة الإرهاب في كلية “ويست بوينت” العسكرية بترجمته إلى الإنجليزية تحت عنوان “إدارة الوحشية” وتوزيعه على المسؤولين الأمنيين والسياسيين في الإدارة الأمريكية.
مرجعيات جهادية

يعد كتاب “إدارة التوحش”، دراسة مهمة لتاريخ الحركات الجهادية ومدى نجاحها وأيضا فشلها في بعض الدول، وهو عبارة عن رؤى لا تأخذ بالأحكام “الوسطية”، بل يقرر الكتاب بقول قاطع وحقائق نهائية أن المواجهة واسقاط النظم هو الحل لإعلان الخلافة الإسلامية، وينبذ المواقف المغايرة له كالطرق الخمسة التقليدية للوصول للحكم مثل الانقلابات العسكرية، وحروب العصابات، والانتخابات والممارسة السياسية، والثورات الشعبية نبذاً كاملاً.

من الأمور المستغربة والصادمة في كتاب “إدارة التوحش” هو عنوانه، فقد درج الجهاديون على اطلاق أسماء نمطية تراثية ذات طابع سجعي على مؤلفاتهم، ولكن مؤلف الكتاب رأى أن يطلق اسما مباشرا عنيفا، ويخترق الهدف المباشر للكتاب، ويلاحظ قسوة اللغة، والبرود الشديد في الحديث عن العنف والتفجيرات وقتل المخالفين.

اعتبر المحلل السياسي الأمريكي “إجناشيوس”، الكتاب الذي ترجمه في عام 2006 من العربية “وِلْيَم ماكانتس”، دليلاً مخيفاً على التكتيكات الشديدة التي يعتنقها عناصر “داعش”.

حروب أهلية

ويحدد الكتاب مراحل الوصول السلطة والسيطرة المباشرة من خلال خطوات محددة تبدأ بالنكاية ثم التوحش، وصولاً إلى التمكين، ويرّكز الكتاب على المرحلة التي مابعد التوحش وتفكيك الدولة بالحرب الداخلية الوحشية، وإقامة دولة الخلافة على أنقاضها.

يشير الكاتب: “ولا يمكن أن يستمر جهاد في ظل الرخاوة، سواء الرخاوة في أسلوب الدعوة إليه، أو الرخاوة في اتخاذ المواقف أو في أسلوب العمليات، حيث إن عنصر الرخاوة أحد عناصر الفشل لأي عمل جهادي”.

استنزاف عسكري

ويوضح الكتاب: “إدارة التوحش هي المرحلة القادمة التي ستمر بها الأمة، وتُعد أخطر مرحلة فإذا نجحنا في إدارة هذا التوحش ستكون تلك المرحلة، هي المعبر لدولة الإسلام المنتظرة منذ سقوط الخلافة، وإذا أخفقنا لا يعني ذلك انتهاء الأمر ولكن هذا الإخفاق سيؤدي لمزيد من التوحش”.

معركة الهوية

ويحدد الكتاب تكتيك التنظيمات التكفيرية المسلحة: “في توجيه ضربات استباقية للولايات المتحدة ودول الغرب وذلك لتحطيم هيبتها لدى المجاهدين الإسلاميين والجمهور، واستفزازها للدخول بجيوشها إلى الدول الإسلامية حتى يسهل اصطيادها والقضاء على الأنظمة العميلة التي تحكمها، ومحاولة إثارة الفوضى وإشعال الحروب الأهلية الوحشية، والاقتتال على الهوية، وإدارة هذا التوحش حتى يتم إخماده والإستيلاء على تلك الأنقاض المسماة أوطان لإقامة دولة الخلافة”.

مرحلة الإنهاك

يحدد الكاتب لخطته، التي سار على نهجها داعش والقاعدة، أن تبدأ بشوكة النكاية والإنهاك، مرورا بإدارة التوحش، ثم مرحلة التمكين وقيام الخلافة، وقد يُضطر في بعض الدول المنيعة إلى إطالة مرحلة النكاية بها، وإنهاكها للوصول إلى مرحلة التمكين، ويحدد المجموعة الأولى من الدول المرشحة للبدء بها وهي نيجيريا واليمن والمغرب ومصر وباكستان وبلاد الحرمين .

الذئاب المنفردة

ويضيف: “الأمر بإختصار أن مرحلة شوكة النكاية والإنهاك عن طريق مجموعات وخلايا منفصلة (نظرية الذئاب المنفردة)، في كل مناطق العالم الإسلامى الرئيسية وغير الرئيسية حتى تحدث فوضى وتوحش متوقعة في مناطق عديدة بالدول الرئيسية المختارة”.

فقه الدماء

كما يعتبر كتاب “مسائل من فقه الجهاد”، والمعروف باسم “فقه الدماء”، والذي الف فصوله الشيخ عبد الرحمن العلي، المكنى بـ”أبوعبدالله المهاجر”، مصري الجنسية، تلقى علومه الإسلامية في باكستان، وتخرّج في الجامعة الإسلامية بإسلام آباد، واستقر في أفغانستان إذ أنشأ مركزاً علمياً دعوياً في معسكر خلدن، ودرّس في مركز تعليم اللغة العربية في قندهار، ثم في معسكرات المجاهدين في كابل، وكان ممن درس وتلقى عنه في تلك الفترة أبو مصعب الزرقاوي، و كان مرشّحاً لتولّي مسؤوليّة اللجنة العلمية والشرعيّة في تنظيم القاعدة، وكان معتقلا إيران، وقد أفرج عنه ويشاع أنه عاد إلى مصر بعد أشهر من ثورة يناير.(كانون الثاني)2011.

يقع كتاب “مسائل من فقه الجهاد” والمعروف باسم “فقه الدماء”، في (600) صفحة، ويعتبر الأساس الفقهي المعتمد، ودليل العمل والنهج للزرقاوي وجماعته ومن سار على خطاه، وهو أحد أهم الكتب التي تفسّر المنطلقات الفقهية والدينية لتنظيم “داعش”.

قطع الرؤوس

وباستعراض أبواب كتاب “فقه الدماء”، نجد أن تطبيقاته واضحة من الناحية الميدانية، فهذا الكتاب قد تضمن بحث (20) مسألة، وكانت أولى تلك المسائل التي تطرق إليها بعنوان: “دار الحرب التي اعتبر فيها أن الدول كافة في العالم وفي مقدمها العربية والإسلامية قد دخلت في حد الردة والكفر، ويجب قتالها”.

كما خصص المؤلف مبحثاً كاملاً في كتابه بعنوان: “مشروعية قطع رؤوس الكفار المحاربين”، أكد فيه عدم وجود خلاف في مشروعية قطع رؤوس الكفار وحزها، سواء أكانوا أحياء أم أمواتاً، وأن الله لم يقل اقتلوا الكفار فقط، لأن في عبارة ضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره، وهو حزّ العنق”.

وخلص المؤلف في كتابه إلى أن: “قطع الرؤوس أمر مقصود بل محبوب لله ورسوله، رغم أنوف الكارهين، وأن صفة القتل بقطع الرأس وحزّه صفة مشروعة درج عليها الأنبياء والرسل، وهي من الشرع المشترك بينهم”.

وذهب المؤلف إلى أبعد من ذلك ببحث جواز نقل وحمل رؤوس الكفار من بلد إلى آخر، إن كان في ذلك تبكيت وإغاظة للكفار والمشركين، إلى غير ذلك من المسائل المتعلقة بالعمليات الانتحارية، وعمليات الاختطاف والاغتيال، وتكتيكات العنف والرعب، وقتل وقتال الكفار بكل وسيلة تحقق المقصود.

أسلحة نووية

ودعى المؤلف إلى أهمية امتلاك أقوى الأسلحة وأشدها فتكاً، والسعي وبكل قوة ممكنة في امتلاك أسلحة الدمار الشامل من أسلحة نووية وكيماوية وجرثومية، وأن الضرورة في أعلى درجاتها وليس مجرد الحاجة هو ما يدعو إلى ذلك.

ولا غرابة في أن تنظيم”داعش” يبدو جاداً في السعي إلى ترجمة ذلك واقعياً بالحصول على قنابل بيولوجية أو أسلحة كيماوية، من خلال دعوتهم ومطالبتهم السابقة، في مبادلة أسراهم من الأمريكيين بـ”عافية الصديقي”، وهي أمريكية من أصول باكستانية، انضمت إلى تنظيم القاعدة، و حصلت على شهادة البكالوريوس في علم الأحياء، والدكتوراه في علم الأعصاب، وتم القبض عليها عام 2008، في أفغانستان وفي حوزتها وثائق حول كيفية صنع أسلحة كيماوية، واللافت للنظر أن “القاعدة” لم يطالب بإطلاق سراحها بينما الح تنظيم”البغدادي” على مبادلتها مع أسراه الأمريكيين.

إذ طالب بـ”عافية” ثمناً لحياة الصحفي الأمريكي “جيمس فولي”، وبعد ذلك اقترح التنظيم إطلاق سراح “عافية” في مقابل الإفراج عن “ستيفن سوتلوف”، ثم “ديفيد هينز”، وكلاهما رهينتان أُعدما بعد الصحفي جيمس فولي.

يذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت أواخر عام 2016، مقتل “أبو عبدالله المهاجر” الذي يعتبر المنظر الأول لداعش، فيما أكد باحثون أنه لولا هذا الرجل لما وصلت القاعدة أو داعش إلى هذا الحد من تجنيد الأتباع والمتطرفين.

ويقول باحثون إن المؤلف الغامض لذلك الكتاب، هو أبو عبدالله المهاجر، والذي قتل في ركن من شمال شرقي سوريا بضربة جوية أمريكية، لم يكن المهاجر منتسبا لداعش، بل للتنظيم المنافس له في سوريا، جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً).

معالم في الطريق

كما يعتمد أبناء التيار السلفي الجهادي، على عدة كتب مهمة مثل كتاب “معالم في الطريق” لسيد قطب، الذي يعد أول منظري فكر السلفية الجهادية لما قدمه من صياغة في حقبة الستينات وطرحه لفكرتي الجاهلية والحاكمية والسلاح للتغيير، و كتاب “الفريضة الغائبة”، لمحمد عبد السلام فرج، و يعتبر الأساس الفكري الأول لتنظيم الجهاد.

و كتاب “ملة إبراهيم”، و”الكواشف الخفية” لأبي محمد المقدسي، الأردني الأصل، الذي يعد المنظر الأول للسلفية الجهادية على مستوى العالم، وأول من استخدم مصطلح (السلفية الجهادية)، و كتاب “الجهاد والاجتهاد: تأملات في المنهج”، لأبي قتادة الفلسطيني، وهو من أشهر المنظرين لأطروحات وخطابات السلفية الجهادية.

وكتاب “دعوة المقاومة الإسلامية العالمية”، لأبي مصعب السوري، الذي استأثرت تنظيراته الجهادية المبتكرة باهتمام جميع مراكز الأبحاث والدراسات المعنية بالظاهرة في العالم كله بالنظر لما تنطوي عليه أفكاره، ويتجلى ذلك واضحاً في كتابه الضخم السابق، الذي جاء في أكثر من (1600) صفحة.

العمدة في إعداد العدة

و يعتبر كتاب “العمدة في إعداد العدة” لسيد إمام مرجعا جهاديا في مخيمات تدريب قاعدة الجهاد في أفغانستان، ولسيد إمام كتاب آخر اسمه “الإرهاب من الإسلام ومن أنكر ذلك فقد كفر”، ويُعتير سيد إمام من أكثر المؤثرين في الحركة الإسلامية، وليس هذا التأثير من الناحية العسكرية ولكن من الناحية الشرعية والأدبية والفكرية.

وينضم إلى قافلة التنظير الجهادي كتب زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، “الولاء والبراء.. عقيدة منقولة وواقع مفقود”، و”فرسان تحت راية النبى”.

ومقالات عمر عبد الرحمن، أبرز قيادات الجماعة الإسلامية، و منها “قولوا للظالم لا، و الشريعة الإسلامية شريعة كاملة”، وأيضاً كتاب “آيات الرحمن في جهاد الأفغان”، لزعيم الأفغان العرب عبد الله عزام.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً