تعقيدات “بريكست” تلقي بظلالها على انتخابات البرلمان الأوروبي

تعقيدات “بريكست” تلقي بظلالها على انتخابات البرلمان الأوروبي

تستعد الأحزاب القومية اليمينية على امتداد الاتحاد الأوروبي، من إيطاليا إلى المجر، لخوض معركة انتخابات البرلمان الأوروبي في وقت لاحق من العام الحالي، في ظل أزمة “بريكست” التي تلقي بظلالها على تلك الانتخابات وتسعى هذه الأحزاب إلى التحالف وتشكيل جبهة موحدة تضم معارضي الوحدة الأوروبية في مواجهة ضد ما تصفه بالنخبة الليبرالية المستريحة. ولكن، ربما ينتهي …




البرلمان الأوروبي (أرشيف)


تستعد الأحزاب القومية اليمينية على امتداد الاتحاد الأوروبي، من إيطاليا إلى المجر، لخوض معركة انتخابات البرلمان الأوروبي في وقت لاحق من العام الحالي، في ظل أزمة “بريكست” التي تلقي بظلالها على تلك الانتخابات

وتسعى هذه الأحزاب إلى التحالف وتشكيل جبهة موحدة تضم معارضي الوحدة الأوروبية في مواجهة ضد ما تصفه بالنخبة الليبرالية المستريحة.
ولكن، ربما ينتهي الأمر بحالة الفوضى التي تواجه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكست”، بتقديم سلاح جديد لهذه الأحزاب، ربما لم تكن تتوقعه.
وفي حين أن الموعد الرسمي لخروج بريطانيا من الاتحاد يحل يوم 29 مارس (آذار) المقبل، من المفترض ألا يكون للمملكة المتحدة دور في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة بعد الخروج بنحو شهرين.
ولكن في ظل تعثر إجراءات الخروج، ربما تأتي الانتخابات الأوروبية وبريطانيا ما تزال عضواً في التكتل وهو ما يعني أن يختار الناخبون البريطانيون العشرات من النواب المناوئين للاتحاد الأوروبي، حسب ما أوردته وكالة “بلومبرغ” للأنباء.
انقسامات
وسيطرت قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على البريطانيين خلال العامين الماضيين، في الوقت الذي تصاعدت فيه نزعة العداء للأجانب والحمائية التجارية في أنحاء أوروبا، وهو ما أدى إلى انقسام الاتحاد الأوروبي حول مستقبل القارة.
ووصف الزعيم القومي ونائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني، انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في الفترة من 23 إلى 26 مايو (أيار) المقبل بأنها “معركة المعارك”.
وخلال زيارته لبولندا، في وقت سابق الشهر الحالي، تعهد سالفيني بـ”ربيع أوروبي جديد”. في الوقت نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن النزعة القومية اليمينية تمثل “خيانة” للقيم الأوروبية.
وحسب “بلومبرغ”، ربما يجد ساسة التيار العام في أوروبا أنفسهم أمام برلمان أوروبي جديد يضم كتلة سياسية معادية، وهو ما عبر عنه ستيف بانون، الذي كان يشغل منصب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الاستراتيجية.
وستجري الانتخابات على 705 مقاعد في البرلمان الأوروبي، في حين يفترض أن تفقد بريطانيا 73 مقعداً مخصصة لها حتى الآن.
ولا تستبعد رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، تقديم طلب لتأجيل خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار رفض البرلمان البريطاني لاتفاق الخروج الذي توصلت إليه مع التكتل.
ويحتاج مثل هذا الطلب إلى موافقة جميع الدول الـ27 الباقية في الاتحاد الأوروبي، ليدخل حيز التطبيق، وتبدو بعض هذه الدول مترددة في قبول مثل هذا الطلب.
وفي حين ينص قانون الاتحاد الأوروبي على قيام كل دولة عضو بإجراء انتخابات داخلية لاختيار عدد من ممثليها في البرلمان الأوروبي، أعيد توزيع مقاعد بريطانيا استعدادا لخروجها من الاتحاد، على أساس أن موعد الخروج سابق على موعد إجراء الانتخابات.
الصيغة المثلى
وتبحث العقول القانونية بمقر المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل في الوقت الحالي، عن الصيغة المثلى للتعامل مع ملف خروج بريطانيا في هذا التوقيت، حيث ترى بعض الدول أنه سيكون من الخطأ حرمان البريطانيين من التصويت في انتخابات البرلمان الأوروبي.
ومن بين أكبر المخاوف حالياً داخل الاتحاد الأوروبي، إزاء السماح بمشاركة بريطانيا في البرلمان الأوروبي، أن هذا البرلمان سيكون لديه حق النقض “فيتو” على انتخاب الرئيس الجديد للمفوضية الأوروبية، حيث من المقرر تقاعد الرئيس الحالي جان كلود يونيكر في وقت لاحق العام الحالي.
وآخر شيء قد يحتاجه الاتحاد الأوروبي، هو أن يشارك السياسي البريطاني “نايغل فاراغ” القيادي في حملة الترويج لخروج بريطانيا، وعضو البرلمان الأوروبي منذ 1999، في عملية اختيار الرئيس الجديد للمفوضية الأوروبية، على حد قول دبلوماسي أوروبي متابع لمحادثات بريكست.
وقال “فاراغ” إنه مستعد بالفعل لانتخابات البرلمان الأوروبي، إذا ما قررت رئيسة وزراء بريطانيا طلب تأجيل تطبيق قرار الخروج.
ويخشى الدبلوماسيون الأوروبيون من بقاء الناخبين البريطانيين الغاضبين داخل الاتحاد وانتخاب ممثلين لهم في البرلمان الأوروبي، بعد حوالي ثلاث سنوات من الاستفتاء البريطاني على “بريكست”.
والحقيقة أن الأمر يتجاوز بريطانيا، في ظل مخاوف من حصول الأحزاب المناوئة للاتحاد الأوروبي على عدد من مقاعد البرلمان الأوروبي، يتيح لها عرقلة إصدار القوانين الأوروبية، بدلاً من مجرد الاحتجاج عليها.
معارضة سياسات الاتحاد
والمعروف أن الأحزاب القومية الأوروبية تعارض أغلب سياسات الاتحاد حول الهجرة واللاجئين. كما أن حكومات إيطاليا وبولندا والمجر تخوض بالفعل نزاعات مع المفوضية الأوروبية حالياً.
وفي حين تحظى رؤية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الداعية إلى مزيد من التحالف والتعاون بين دول الاتحاد، بما في ذلك في الجوانب العسكرية والنظم المالية الوطنية، بدعم ألمانيا، يريد “سالفيني” في إيطاليا ورئيس وزراء المجر “فيكتور أوربان” وحلفاؤهما مساحة أوسع للاختلاف بين دول الاتحاد في العديد من المجالات.
يذكر أن البرلمان الأوروبي يمتلك سلطة رفض اتفاق الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حول الخروج، بعد إقراره من البرلمان البريطاني.
وفي ضوء التشكيلة الحالية للبرلمان الأوروبي، تظل احتمالات رفض الاتفاق ضعيفة، ولكن الأمور قد تتغير حال وصول مجموعة جديدة من النواب إلى مقاعد البرلمان في انتخابات مايو (أيار) المقبل.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً