الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان.. رسالة سلام من أرض التسامح

الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان.. رسالة سلام من أرض التسامح

تتوجه أنظار العالم نحو دولة الإمارات، حيث الزيارة التاريخية المشتركة لكل من البابا فرنسيس، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والتي تمتد في الفترة ما بين الثالث والخامس من الشهر المقبل.

تتوجه أنظار العالم نحو دولة الإمارات، حيث الزيارة التاريخية المشتركة لكل من البابا فرنسيس، والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والتي تمتد في الفترة ما بين الثالث والخامس من الشهر المقبل.

3 دلالات مهمة

وأكد المفكر والكاتب القبطي، كمال زاخر، في تصريح لـ”البيان” أن زيارة بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر لدولة الإمارات، تكتسب أهميتها من ثلاثة جوانب، الجانب الأول من الأشخاص أصحاب الزيارة، فالأول أهم رمز ديني في العالم المسيحي الغربي هو البابا فرانسيس، الذي يحظى بمحبة كبيرة في الأوساط الغربية، والثاني أهم رمز ديني في العالم الإسلامي وكلمته مسموعة في العالم الإسلامي.

وأضاف أن «الجانب الثاني الذي يكسب الزيارة أهميتها، هو المكان الذي يستضيفها وهو دولة الإمارات العربية التي رسخت وبشكل واضح ثقافة قائمة على التسامح وقبول الآخر، وهي ليست شعارات يرددها المسؤولون في الدولة، ولكنها حقيقة على أرض الواقع تم ترجمتها بإنشاء وزارة للتسامح، وهو ما يؤكد أن المسؤولين مهتمون بشكل حقيقي، بنشر تلك الثقافة، وهو ما حدث فعلاً، فالإمارات طبقت ما تنادي به، وكانت من أوائل الدول في العالم العربي التي سمحت بإقامة معابد حتى لأتباع الأديان غير السماوية»، متابعاً بالقول: «الإمارات رسالتها واضحة لا لبس فيها وأرضها تزخر بالتنوع».

وأردف زاخر: «الجانب الثالث الذي يعكس أهمية الزيارة أنها تتحدى كل نعرات العنف والتطرف، خصوصاً أنها تأتي بعد ظهور جماعات إرهابية تنتسب زوراً وبهتاناً إلى الدين الإسلامي رغم أن أفعالهم لا تمت لا للإسلام ولا لأي دين سماوي بصلة، وبالتالي رسالة هذه الزيارة ستكون قوية للعالم كله».

حدث تاريخي

بدوره، أكد رئيس اللجنة الدينية، بمجلس النواب المصري، الدكتور أسامة العبد، أن زيارة بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر لدولة الإمارات، تعتبر حدثاً تاريخياً، يجب التوقف أمامه كثيراً، خصوصاً أنها تأتي في وقت تتعالى فيه أصوات المتطرفين والمتعصبين سواء ممن ينتمون زوراً وبهتاناً إلى الإسلام أو إلى المسيحية، مشيراً إلى أن الزيارة لها أهمية كبرى للغاية وتقدم للعالم صورة حضارية عن تقارب الأديان من خلال ظهور أكبر رمزين دينيين معاً في زيارة لبلد – الإمارات – يدعو إلى التسامح وقبول الآخر ويفتح أبوابه لكل الجنسيات والأعراق ويرفع شعار «الكفاءة أولاً».

وأشاد رئيس اللجنة الدينية في البرلمان المصري في تصريح لـ «البيان» بسعي قيادات دولة الإمارات إلى الترتيب الأفضل لتلك الزيارة التاريخية التي تعد الأولى التي تتزامن فيها زيارة شيخ الأزهر لدولة مع زيارة لرمز ديني آخر في قيمة وقامة بابا الفاتيكان، مطالباً في هذا السياق، بالبناء على الزيارة لتفنيد المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمسيحية، والتأكيد على أن الأديان السماوية إنما نزلت لتنظيم حياة البشر وأنه لا تعارض بينها، وأن القواسم المشتركة بين المسلمين والمسيحيين أكبر بكثير من القضايا الخلافية الفرعية التي يحاول البعض استغلالها لنشر التعصب والفتنة والوقيعة بين المسلم والمسيحي، رغم أن رسالة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ورسالة عيسى عليه السلام، تدعو إلى الخير والعدل والتسامح والسلام، وهو المنهج الذي تتبناه دولة الإمارات عبر تاريخها.

أيادٍ بيضاء

من جانبه ثمن المفكر القبطي، نبيل لوقا بباوي، عضو مجلس الشورى السابق، اجتماع رمزين دينيين كبيرين في زيارة واحدة لدولة واحد هي الإمارات، مشدداً على أن دولة الإمارات تقدم بذلك نموذجاً مهماً للتسامح والتحضر، ليس للداخل العربي فقط وإنما لكل بلدان العالم، فزيارة مثل تلك ستحظى بتغطية واهتمام إعلامي من كل وسائل الإعلام المرئي والمقروء والمسموع بشكل غير مسبوق.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ «البيان»: «الزيارة تأتي كذلك بالتزامن مع احتفالات الإمارات بعام التسامح في 2019 وقدرتها على إبهار العالم في تقديم نفسها كدولة حاضنة لكل الثقافات ولكافة الأعراق والديانات، في مناخ يحكمه القانون الذي يطبق على الجميع الكبير قبل الصغير، وهو ما يجعل الإمارات خير مكان يلتقى فيه قامتان بحجم الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان».

وأضاف: «والأهم من وجهة نظري، أن تكون الزيارة بداية لتعاون مثمر بين القيادات الدينية في الأزهر والفاتيكان في المحاولة للوصول إلى صيغ واستراتيجيات لتقريب وجهات النظر بين الأديان».

بباوي أكد أيضاً أن دولة الإمارات تستحق أن تحتضن هذا اللقاء التاريخي على أرضها، لما لها من أيادٍ بيضاء في دعم قيم التسامح والمحبة والسلام منذ الأيام الأولى لتأسيس الدولة الحديثة على يد مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن أول كنيسة تأسست في الإمارات كانت في ستينيات القرن الماضي، ووجد المسيحيون على أرض الإمارات ومن قادتها كل الترحيب والود.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تتمتع بروح التسامح والانفتاح وليس أدل على ذلك من قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق اسم السيدة مريم عليها السلام على مسجد الشيخ محمد بن زايد، مشيراً إلى أن ذلك ترسيخ للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات، والتأكيد على أن الأديان السماوية في جوهرها متكاملة ولا تعارض بينها عكس ما يحاول المتعصبون من الطرفين تصديره للعالم.

أرض التسامح

«زيارة مباركة لأرض التسامح أرض أبناء زايد».. هكذا علق الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، على الزيارة المرتقبة لشيخ الأزهر وبابا الفاتيكان لدولة الإمارات، مشيراً إلى أنها خير رد على أتباع الجماعات الشيطانية مثل داعش وغيرها من التنظيمات المتطرفة التي فشلت كل محاولاتها لنشر الفوضى في المنطقة، رغم التمويلات والميزانيات الضخمة التي تم رصدها لتفتيت دول والسيطرة على بعض الشعوب.

كريمة أكد أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لا يتأخر عن المشاركة في أي حدث أو فاعلية، من شأنها إعلاء القيم الإسلامية السمحة وعلى رأسها قبول الآخر، والتعايش السلمي والتآخي بين الجميع بغض النظر عن أديانهم، مشيداً في الوقت نفسه بفكر القادة الإماراتيين ونجاحهم في تحويل بلدهم إلى عاصمة للتسامح ورفع شعار«الإنسانية أولاً»، والنجاح في الجمع بين أهم رمزين دينيين في زيارة واحدة ـ وهو ما يعكس الحرص على ترسيخ ثقافة الإماراتيين في التسامح.

وأضاف لـ «البيان»: «الإمارات ليست حديثة عهد في تبني قيم التسامح والمحبة والتعايش السلمي، فطوال تاريخها الممتد تحرص الإمارات على تقديم نموذج فريد من نوعه في كل بلدان العالم العربي في ذلك الشأن»، متابعاً بالقول: «الإمارات تقريباً هي البلد العربي الوحيد الذي يفتح أبوابه لكافة الأجناس والعرقيات دون قيد أو شرط».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً