نساء غزة يتحدين الصعاب

نساء غزة يتحدين الصعاب

في مشهد لم يألفه المجتمع في قطاع غزّة، تمردت النساء على التقاليد والأعراف التي وُضعن فيها، ألقين «مريول» غسل الأواني والمطبخ جانباً، وقررن الذهاب إلى سوق العمل لتوفير لقمة عيش كريمة في ظل قلة الحال والعوز.

في مشهد لم يألفه المجتمع في قطاع غزّة، تمردت النساء على التقاليد والأعراف التي وُضعن فيها، ألقين «مريول» غسل الأواني والمطبخ جانباً، وقررن الذهاب إلى سوق العمل لتوفير لقمة عيش كريمة في ظل قلة الحال والعوز.

لقد قررن الخروج من المنازل والتوجه للعمل في المزارع والأراضي لمساعدة أزواجهن وأبنائهن، وتمكّنّ من تحقيق نجاحات في القيام بأعمال الرجال، إحداهن تقطف ثمار الفراولة، وأخرى تجدها تزيل العشب، وثالثة وجدت نفسها في حمل المحصول، لمساعدة أسرهن، فهن على يقين بأنّ هذا أصبح واجباً في هذا الوقت الصعب الذي توالت فيه الأزمات، وطالت مناحي الحياة كافة في غزة.

قبل أكثر من عامين، كانت الأمور الحياتية عند «أم رامز» بالكاد مستورة، فعمل زوجها في الحدادة مقابل أجر زهيد كان يساعدها على تسيير أمور حياتها بشكل عادي، إلا أنّ وفاة زوجها دفعتها إلى البحث عن عمل، تطعم منه أبناءها بعد عمل في كل يوم يستمر أكثر من ثماني ساعات.

تقضي «أم رامز» (39 عاماً)، من قطاع غزة، أكثر من 8 ساعات في جني ثمار الفراولة صباحاً وريّ الأشتال وإزالة العشب الضار ورش المحصول بالمبيدات الحشرية، وقد اعتادت هذا الروتين بهذا العمل منذ وفاة العائل الوحيد للأسرة قبل ثلاثة أعوام، تاركاً لها أسرة كبيرة مكونة من 8 أطفال.

وتضيف: «على الرغم من المشقة التي أعيشها في كل رحلة عمل وآلام الظهر بسبب كثرة الانحناء، إلا أنني أشعر بالفخر ولا أستطيع ترك مكان عملي، فهو خياري الوحيد لتوفير لقمة عيش كريمة لأولادي».

تماثل ظروف

وتعيش «نبيلة أحمد» الظروف ذاتها، إذ دفعها مرض زوجها النفسي وعدم قدرته على العمل إلى البحث عن عمل تستطيع من خلاله توفير رغيف الخبز لأبنائها، وعلى الرغم من بعد بيتها عن مكان عملها، فإنها تذهب مشياً على الأقدام من أجل توفير مال ولو قليل لأطفالها، وعلى الرغم المشقة والتعب في عملها، فإنها تحبه، لأنه بمنزلة الإسعاف الأولي وطوق النجاة الوحيد لأسرتها التي تعاني منذ مرض رب البيت.

فقر وحاجة

وتقول «نبيلة» لـ«البيان»: «نهار الفقير طويل، ولولا الحاجة والفقر وقلة العمل لما جئت هنا للعمل في الزراعة، حتى أقضي يومي مقابل الحصول على 25 شيكلاً لا تكفي لعلاج زوجي وتوفير الطعام لأبنائي».

وتضيف قائلة إنها بدأت تعاني آلاماً في الصدر نتيجة رش المزروعات بالمبيدات الحشرية، لكنها لم تقدر على ترك عملها بسبب الظروف القاهرة. وقال «سلامة أبو زعيتر»، أحد قادة العمل النقابي في اتحاد العمال، لـ«البيان»: «النساء اللواتي يلجأن للعمل في مجال الزراعة، غالبيتهن يعانين ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية، ولا يوجد لهن في الغالب عائل، فيضطررن للعمل الشاق في هذا المجال».

ضعف

ويضيف: «على الرغم من توافر العمل للسيدات في المجال الزراعي، فإن هناك ضعفاً كبيراً في تنظيم النساء العاملات في الزراعة لأنفسهن، في إطار نقابة للدفاع عن حقوقهن المسلوبة». وعلى الرغم من المشقة والجهد الكبير منهن، فإن نساء غزة العاملات في حقل الزراعة يشعرن بالعزة، لما يقدّمنه من أجل أسرهن في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تخيم على القطاع بكامله، فقد أصبحن في غزة مزارعات في الصباح وربات بيوت في المساء.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً