تصريحات وزير خارجية لبنان ضربة لـ«النأي بالنفس»

تصريحات وزير خارجية لبنان ضربة لـ«النأي بالنفس»

أقحم لبنان نفسه في أزمة لا تعنيه تماماً من خلال تصريحات وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، أول من أمس، قال فيها إن أمير قطر كسر ما وصفه بـ«الحصار على قطر»، وهي التصريحات التي لا يُمكن قراءتها بمعزلٍ عن عددٍ من التطورات الأخيرة التي…

أقحم لبنان نفسه في أزمة لا تعنيه تماماً من خلال تصريحات وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، أول من أمس، قال فيها إن أمير قطر كسر ما وصفه بـ«الحصار على قطر»، وهي التصريحات التي لا يُمكن قراءتها بمعزلٍ عن عددٍ من التطورات الأخيرة التي حاولت الدوحة من خلالها كسر عزلتها بالإعلان عن تقديم الدعم للبنان في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي يواجهها، ومن ثمّ جاءت التصريحات اللبنانية كـ«رد للجميل القطري» في علاقة مصالح مشتركة، أقحم فيها باسيل بلاده في أزمة لا تعنيها بسوء تقدير من جانبه، بحسب مراقبين.

التصريحات المستهجنة لباسيل تدخل لبنان في أتون الصراعات وتضرب عرض الحائط مبدأ «النأي بالنفس». وعليه، ترى مصادر لبنانية أن السير قدماً في مسار فرض خيارات استراتيجية جديدة في الداخل تضع بيروت في مواجهة مع محيطها، ومع العالم الذي عاود دعمه لبنان انطلاقاً من تبنّيه «النأي بالنفس».

وبالتالي من الضروري، في رأي المصادر، إنقاذاً للعهد وللّبنانيين ولحضور بيروت على الساحة الدولية، موقف حاسم من الرئيس ميشال عون، يضع حدّاً للخروق التي يتعرّض لها النأي، ويعيد إحياء مبادئ التسوية الرئاسية، من زاوية التأكيد على عدم إقحام لبنان في الصراع الإقليمي. مع التشديد على أهمية الخروج من أزمات المنطقة، وصولاً إلى تحييد فعلي للبنان، ومنع استخدامه كمنصّة لاستهداف الدول الخليجية والعربية.

قراءات وانتقادات
واعتبر الوزير السابق سليم الصايغ أن لبنان بدا، خلال القمّة، وكأنه «ساحة خارجة عن الإجماع العربي، ويرتبط بالمحور السوري – الإيراني»، في حين قال عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش إنّ باسيل تحدّث بصفته الشخصية، و«كلامه لا يمثل الدولة اللبنانية».

وفي السياق أيضاً تجدر الإشارة إلى موقف الوزير السابق وئام وهاب، الحليف لسوريا، الذي كان علّق على وصول أمير قطر بيروت بقوله: «لا أهلاً ولا سهلاً بأمير دعم الإرهاب في بيروت، الذي دمّر سوريا وليبيا وحاول تدمير مصر، شريك المحتل التركي وراعي الأخوان المنافقين».

وأكدت مصادر وزارية لـ«البيان» أن الموقف اللبناني من الموضوع الإقليمي أصبح معروفاً، وهو اعتماد سياسة النأي بالنفس، ورأت أن الوحدة الداخلية ضرورية في هذه المرحلة الحسّاسة التي تمرّ بها المنطقة، مع إشارتها إلى أن هناك تأكيداً دولياً على وجوب استقرار لبنان وتحييده عن الصراعات الإقليمية. وشددت على أن على الحكومة المقبلة أن تجدّد التزامها مبدأ النأي بالنفس.

مصالح اقتصادية
هذه التصريحات المُثيرة للجدل جاءت بعد عددٍ من الرسائل التي بعثت بها الدوحة -التي تسعى لكسر عزلتها وتجميل وجهها أمام العالم- خلال وبعد المشاركة في القمة العربية التنموية الاقتصادية التي انعقدت في لبنان، وبعد لقاء أمير قطر والرئيس اللبناني ميشال عون، بخاصة رسائل الشكر التي قدّمها أمير قطر ووزير خارجيته لبيروت على حسن الاستضافة، وما صاحب ذلك من إعلان الدوحة عن «دعم» الاقتصاد اللبناني.

ومن ثم، لا يمكن قراءة تصريحات باسيل في سياق منفصلٍ عن تلك الرسائل، وذلك بعد الإعلان عن أن الدوحة بصدد استثمار 500 مليون دولار في السندات الدولارية للحكومة اللبنانية، ومن ثمّ يُمكن فهم تصريحات باسيل في سياقها المبني على أساس «المصالح الاقتصادية»، وبالتالي أقحم لبنان في الأزمة الراهنة بانحيازه ضمناً للجانب القطري، على حد تعبير الأمين العام للبرلمان العربي سابقاً السفير طلعت حامد.

سوء التقدير أو التعبير من جانب الوزير اللبناني مدفوعاً بما تلقته بلاده من دعمٍ من الجانب القطري مثَّل إقحاماً غير منطقي لبيروت في الأزمة القطرية، فقد بالغ الأول في محاولة الإشادة بالدور القطري الداعم لبلاده فوقع في خطأ خلط الملفات.

ويأتي ذلك بموازاة إعلان قطر عن إسهامها بقيمة 50 مليون دولار ضمن مبادرة إنشاء صندوق بقيمة 200 مليون دولار للاستثمار في التكنولوجيا التي أطلقتها الكويت خلال القمة الاقتصادية العربية في بيروت. وجميعها -وفق حامد- أمور صبت في مصلحة لبنان.

وبالتالي التقت مصالح الدوحة الهادفة إلى كسر عزلتها وتحسين صورتها مع لبنان الهادف للخروج من أزمته الاقتصادية، ما دفع باسيل لترجمة ذلك بطريقة أقحمت بلاده في أزمة ليست طرفاً فيها، بخلطه للملفات، وقوله إن «أمير قطر كسر الحصار على قطر، في بادرة لكسر الحصار على القمة العربية التنموية».

محاولات قطر لكسر العزلة من خلال تحركاتها المختلفة ومن خلال الانخراط في دعم مبادرات وتقديم دعم اقتصادي لأي من الدول «لن تنجح بهذا الشكل.. فقطر لن تكسر عزلتها إلا من خلال التعامل مع المطالب الـ13 للدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب»، بحسب سفير مصر الأسبق لدى الدوحة محمد المنيسي، الذي يقول إن قطر تحاول أن تجتذب أو تشتري بعض المؤيدين لها على شتى الأصعدة، لدعم موقفها، لكنّ تلك الحيل لن تكون عاملاً في كسر العزلة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً