محطات من الخبرة الشخصــية والتجربة العامة في «قصتي»

محطات من الخبرة الشخصــية والتجربة العامة في «قصتي»

يتوقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، في إصداره الجديد «قصتي» عند محطات من سيرته الخاصة وتاريخ دبي، مستخلصاً العبر والدروس، ومذكراً بالقواعد الذهبية التي صنعت التجربة، وجبلت خبرة أهلها، في نظرة تأملية طويلة، تخلص إلى «عشر وصايا» في الحكم الرشيد والقيادة الملهمة.

يتوقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، في إصداره الجديد «قصتي» عند محطات من سيرته الخاصة وتاريخ دبي، مستخلصاً العبر والدروس، ومذكراً بالقواعد الذهبية التي صنعت التجربة، وجبلت خبرة أهلها، في نظرة تأملية طويلة، تخلص إلى «عشر وصايا» في الحكم الرشيد والقيادة الملهمة.

ولا يبدو أن سموه يسجل هذه السيرة «غير المكتملة» لمجرد تقديم رواية شخصية لقصة حياته، ولكن لتقديم شهادة تأخذ أهميتها من قيمتها التاريخية، ودقتها في تحديد هوية دبي وتعريف شخصيتها، وتوصيف أسلوب عملها، من خلال سرد وقائع نشأتها، ورحلتها الطويلة من الماضي إلى المستقبل.

alt

وما يلفت في هذه السيرة، غير المكتملة، تلك اللغة المفعمة، التي يوظفها سموه في الحديث عن دبي ومحيطه وأفراد عائلته، الذين كان لهم تأثير خاص على شخصيته ورؤيته، مستذكراً دور كل منهم في صناعة نموذج دانة الدنيا الفريد، أو ما منحوه له من تجارب ولحظات تغتني بالمحبة والأفكار الملهمة.

وفي هذا الاستذكار الحميم للماضي هنالك دوماً أسباب في الحاضر، وبواعث مستقبلية؛ لذاـ فإن سموه يربط، في جانب مهم من محطات السيرة الخمسين، أحداث الحاضر بالنظر إلى الوراء، متأملاً المقدمات والبذور الأولى، وتفاعلها في ما بينها، بالطريقة والكيفية التي أنتجت التجربة.

في محطات «قصتي» يفرد سموه مكاناً لكل مفردات تجربة دبي؛ العائلة والناس والأحداث والمشاريع الطموحة والخيل التي معقود بناصيتها الخير. كما يستذكر اللحظات الأولى لاحتكاكه بالعالم الخارجي، ومجريات التحاقه بسلك المسؤولية، وبدء مقارعة التحديات التي واجهها في خضم ذلك.

ولعل من أكثر السطور وقعاً تلك التي تتحدث عن التحدي الأكبر، ألا وهي النظرات المتشككة التي تستخف بالحلم، فلا ترى منه سوى جانب «المستحيل»، وإعماء البصر والبصيرة عن جنة «الممكن»، التي يراها أصحاب الطموح والإرادة.

في هذه السطور مقتطفات مختارة من كتاب سموه «قصتي»، تأخذ القارئ في رحلة إلى عوالم محفزة ومفعمة، لتجيبه عن العديد من الأسئلة التي كان يود لو طرحها أحد ما على سموه.

يوم فخر وسعادة

1 اختار سموه أن يبدأ كتابه الجديد «قصتي» باستذكار يوم محدد من حياته وتاريخ الإمارات؛

فما هو هذا اليوم، وكيف عاشه صاحب السمو؟

«السادس من ديسمبر 2017. لم أتناول إفطاري حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً؛ كنت مشغولاً بإطلاق مشروع جديد».

«نعمل على المشروع منذ أعوام بهدوء. تأكدت من إتمام كافة الاتفاقيات الدولية في هذا الخصوص، وأن الفريق مهيّأ للبدء في إجراء الاختبارات في أقرب فرصة. تأكدت أيضاً بأن المشروع يحمل الرسالة التي أريد إيصالها، وهي: لا مستحيل أمام دولة الإمارات، ولا قوة يمكن أن تقف أمام إرادة شعبها.

أعلنت المشروع عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من 15 مليون متابع: نريد إرسال أربعة إماراتيين للفضاء؛ نعم إرسال روّاد فضاء من دولة الإمارات إلى الفضاء الخارجي، لنستكمل بذلك أكبر مشروع عربيٍّ وإسلاميٍّ من نوعه، بحيث يشكل مع بقية المشاريع منظومة فضاء إماراتية متكاملة: رحلة للمريخ، وروّاد فضاء إماراتيون، وأول مدينة على الأرض تحاكي الظروف المناخية على الكوكب الأحمر، وأول مجمع عربي لتصنيع الأقمار الصناعية بالكامل، ومركز للفضاء، ووكالة اتحادية لتنظيم القطاع.

مشروع يبعث على الفخر والسعادة».

طريقة حكم

2 يروي سموه بعض مشاهداته في العالم، ومنها ما ألهمه الفارق الجوهري بين الحكم

في الإمارات وغيرها الكثير من الدول، فما هي هذه المشاهدات؟

بعد تولّي والدي الشيخ راشد مقاليد الحكم في دبي، بدأتُ معه أولى زياراتي الخارجية، حيث رافقته في زيارة إلى محمد رضا بهلوي شاه إيران، أو كما سمّى نفسه لاحقاً الإمبراطور، أو ملك الملوك (شاهنشاه)، وعرشه هو عرش الطاووس.

كنتُ في الحادية عشرة من عمري. لم أستوعب كثيراً هذه العظمة أو الهالة التي يفرضها الملوك على أنفسهم ليميِّزوا أنفسهم عن الرعيّة.

لم أستوعب ذلك إلا عندما حضرتُ في عام 1971 الحفل الذي أقامه ملك الملوك نفسه للاحتفال بمرور 2500 عام على تأسيس الإمبراطورية الفارسية. 100 مليون دولار تقريباً -وهو مبلغٌ ضخمٌ جداً في ذلك الوقت- تم إنفاقها على حفل أسطوريِّ في مدينة برسبوليس الأثرية الإيرانية.

شكّل لي ذلك الحفلُ الأسطوريُّ في سنّي الصغيرة وقفةً مهمةً مع نفسي، ودرساً لن أنساه ما حييت. أكبرُ درسٍ هو المقارنة بن طريقة الشاه في الحكم وطريقتنا في دبي والإمارات، على اختلاف حجم البلدين.

بعد هذا الاحتفال الضخم بثماني سنين فقط، سقط «ملك الملوك» عن عرش الطاووس باضطرابات وتظاهرات في بلده انتهت إلى ثورة ركبها الملالي وسمّوها ثورة إسلامية، غادر الشاه بلاده، ليحل ضيفاً ثقيلاً على بعض الدول، فيما رفضت العديد من الدول الأخرى -بما فيها معظم دول أوروبا- استقباله، قبل أن ينتهي به المطاف في مصر.

هناك فرق جوهري بين طريقتنا في الحكم وبين هذه الدول؛ اسمه القرب من الناس. والتواضع لهم، وخدمتهم، والعمل من أجل إسعادهم.

وهذا هو الفرق بين الازدهار والانهيار.

النوم مع العقارب

3 يروي سموه بعض خبرته الشخصية بأسلوب التربية العربية في هذه المنطقة من العالم؛ فما هي هذه التجارب التي أثرت في نفسه، وألهمته دروسها العميقة؟

كنتُ في السابعة أو الثامنة من عمري عندما بدأ والدي يأخذني لأحد شيوخ المناصير في الصحراء، واسمه حميد بن عمهي، لأتعلَّم منه الصيد. وحميد لم يكن يسكن قرب الماء مثل بقية البدو، بل كان بعيداً في الصحراء.

لكنني كنت أستيقظ عدة مرات على لدغات عقارب صغيرة، يبدو أنها كانت تبحث عن الدفء أيضاً في فراشي.

وكنتُ أستغربُ أنني الوحيد الذي تلدغه العقارب!

نعم الوحيد، وذلك لسببين؛ الأول لأنني لم أستمع للنُّصح بالتحقق من الفراش قبل النوم في الصحراء وما يضمّه، والثاني لأن حميد كان يجمع ما بين 10 إلى 12 من صغار العقارب ويضعها في فراشي متعمداً!

أدركتُ ذلك متأخراً. كان حميد يريد أن يبني مناعتي ضد لدغات عقارب الصحراء المميتة عن طريق هذه الجرعات من العقارب الصغيرة ولدغاتها. ولليوم، لا تزال لدي مناعة ضد سم العقارب.

نعم، ليس كلُّ ما يؤلمك هو شرّ: أحياناً فيه الخير، وفيه الحماية لك.

المعلم الأول

4 يستذكر سموه في «قصتي» تأثير والده

المغفور له الشيخ راشد بن سعيد على شخصيته؛ فكيف يرى سموه هذا التأثير، وما هي صورة الوالد في وجدانه؟

راشد بن سعيد، معلّمي الأول. كان فارع الطول؛ ترتسم التجاعيد على ملامحه لكثرة التبسُّم، أما الخطوط المحيطة بعينيه فأضفت هيبة وجدِّيةً على وجهه. كان صوته هادئاً ودافئاً وقريباً من النفس. وعلى الرغم من ذلك، كان الصمتُ يخيّمُ على الجميع عندما يبدأ الكلام.

أبي والخيل ودبي، هي ذكرياتي الأولى عن طفولتي؛ أبي والخيل ودبي، هي ذاكرتي التي ستبقى معي حتى النهاية.

ما بين الرابعة والثامنة من عمري، علَّمني أبي الكثير عن الصحراء، وكيف يمكن أن تعيش حياةً كاملة فيها، رغم ما يظهر عليها من قسوة المظهر وقلة الموارد واتساع قد يخيفُ الكثير من الناس.

بين الرابعة والثامنة، علّمني والدي كيفية تعقُّب الأثر أو قراءة الرمال كما لو أنك تتصفّح كتاباً. كان يُريني آثار الإبل، ويقول: كلّ بدوي يمكنه تمييز إبله من آثار أقدامها، ولو كان عددها بالمئات!

قبل الثامنة، علَّمني والدي كيف أعيش في الصحراء مع هوامها ودوابها، مع ذئابها وغزلانها؛ مع بردها وحرِّها وتقلُّباتها. بعد الثامنة، علَّمني والدي كيف أعيش في المدينة، مع البشر.

ما أقسى البشر، وما أجمل الصحراء.

هي الأم

5 قارئ الفصول الثلاثة التي حملت اسم «لطيفة»، سيكتشف الاسم الذي يمثل شيفرة الطفولة التي رعاها حنان الأم، فكيف تتحرك كلمات سموه بينما يستذكرها؟

كانت والدتي قادرة على إطلاق النار أفضل من كثير من الرجال، وكان بإمكانها التحكّم بالحصان أو الجمل، كأنها وُلدت على سرج. كان لها مجلسها مع النساء، ولم تكن تتردّد في نقل كل همومهن للشيخ راشد. كانت شخصيتها قوية ومحبوبة في الوقت نفسه. كلُّ من عرفها أحبَّها.

كانت تعدُّ فطوري كل يوم قبل ذهابي إلى المدرسة. في الطريق كنتُ أقسمه نصفين؛ لي النصف ولمهرة كنت أحبُّها النصف الآخر. كنتُ صغيرا، وظننتُ أن خُبز الطحين مع البيض مفيدٌ للخيل. لاحظت أمي أن غدائي بعد عودتي من المدرسة لم يكن يكفيني من شدة الجوع. علمَت أن فطوري كان يُقسَم على اثنين، فزادته لي من الغد ضعفين.

اعتقدتُ أن هذا الأمر صدفة سعيدة، حتى أدركتُ بعد أن كبرتُ أنها كانت تراقبني، وتعرف أن الفطور لا يكفيني.

هكذا هي الأم؛ لا تشبع حتى ترانا نأكل، ولا ترتاح إلا بعد أن ننام، ولا تفرح إلا إذا زالت عنا الأحزان.

وصية الجد

6 يستذكر سموه جدّه الشيخ سعيد بن مكتوم ودوره في وضع أسس نهضة دبي بكثير من التقدير والعرفان، فكيف يستذكر سموه دور الجد في ذلك؟

دبي ليست صدفة. دبي هي ثمرةُ رحلة استمرت أكثر من 185 عاماً. دبي هي قصةٌ طويلةٌ من الكفاح والتغلُّب على مخاطر هدّدت وجودَها واستمراريَّتها. دبي اليوم دانة الدنيا، وستبقى بإذن الله. بدأ جدّي الشيخ سعيد بن مكتوم فترة حكمه التي استمرت نحو خمسة عقود في العام 1912. فشهد عدد سكان دبي في عهده زيادةً كبيرةً، وازدهرت التجارة البحرية في مجال الأقمشة والأعشاب والبخور وغيرها، واستمر الشيخ سعيد في تبنّي سياسات الاقتصاد المفتوح وتحرير التجارة من جميع أشكال الرسوم.

وصيةُ جدي لنا هي التنوع الاقتصادي وعدم الاعتماد على مصدر واحد؛ وهو ما سار عليه أبي الشيخ راشد من خلال بناء الموانئ، وتوسيع الخور، وتطوير المناطق الحرة والمطار، وإطلاق الشركات الكبرى.

كثيراً ما يسألني الناس بانبهار، لماذا تطلق دبي باستمرار مشاريعَ جديدةً ومختلفة؟ مناطق للإعلام، ومدينة للإنترنت، ومسرعات للتقنية، وموانئ في كافة أنحاء العالم، ومطارات جديدة، وشركات في قطاع الطيران والألمنيوم والعقارات والتقنيات المتقدمة والصيرفة الإسلامية والتقليدية وغيرها؟ لماذا كان هذا؟

الإجابة هي في دستور دبي غير المكتوب؛ تنويع المصادر هو القاعدة الرابعة لنجاح دبي.

أسرار التفوق

7 يصف سموه طريقة المغفور له الشيخ راشد في العمل، وما تعلمه منه، وأثره العميق في منح دبي أسباب التفرد والتفوق، فكيف يصف سموه ذلك؟

كان للشيخ راشد أيضاً مكتب عند خور دبي، يراقب من خلال زجاجه المظلَّل حركة السفن وحركة البضائع وتنزيلها وتحميلها.

كان يعرف السفن ويعرف أصحابها، ويعرف حتى حجم البضائع التي يتعاملون بها، حتى عندما كان بعض التجار الجدد يحاولون التهرُّب من دفع الرسوم الجمركية بزيارة الشيخ راشد والشكوى له، كان الشيخ يذكرهم بسفنهم الراسية وتجارتهم المزدهرة ويقول لهم: هذا حقُّ الحكومة، فيتفاجأ التجار من معرفة الشيخ راشد بتفاصيل تجارتهم عبر الخور، فيزداد احترامهم وتقديرهم لهذا الحاكم.

امتازت فترة حكم والدي بكثرة المشاريع التي تضمّنت خور دبي، وشركة هاتف دبي، وشركة الكهرباء، ومطار دبي، والتحسينات التي أجراها على مستشفى آل مكتوم، وغيرها من المشاريع. وهذه هي فكرتي عن الحاكم، هو شخصٌ يتحرك، ويبتكر، ويبني، ويخدم الآخرين.

تعلمتُ من راشد منذ نعومة أظفاري بأن القائد هو الشخص الأكثر نشاطاً والأقدر على تنفيذ المشاريع بكل كفاءة. تعلمتُ من راشد بأن كلَّ درهم في دبي له قيمة كبرى ولا يتم صرفه إلا في مكانه الصحيح. ثقافة الحكم التي رسّخها راشد بن سعيد هي ثقافة تقوم على صرف المال بحكمة والابتعاد عن التبذير الحكومي أياً كان شكله.

أحد أهم أسرار تفوق دبي هي القيم التي أرساها الشيخ راشد في منظومة الحكم.

ناصية الخير

8 يتحدث سموه في كتابه «قصتي» باستفاضة واهتمام عن الخيل وحبه المعروف لها، ويذكر أسباب تعلقه بها.

فكيف يصف سموه ذلك؟

نشأت في بيئة تحبُّ الخيل. نشأتُ في بيئة كانت تتناقل الكثير من المأثورات، يحكيها لنا الآباء ونحن صغار عند اجتماعنا بالليل حول النار في الليالي الباردة. جاء في إحداها بأن الله تعالى لما أراد أن يخلق الفرس قال لرياح الجنوب.

إني خالقٌ منك خلقاً، أجعله عزاً لأوليائي، ومذلةً لأعدائي، وحمىً لأهل طاعتي، فقالت: افعل ما تشاء، فقبض من الريح قبضةً فخلق فرساً، فقال: سميتك فرساً، وجعلتك عربياً. الخير معقود بناصيتك.. والغنى معك حيث كنت. وجعلتك تطير بلا جناحين..

نعم، كنا نتوارث هذا الأثر، فأحسُّ بعظمة الخيل حين أراها. كانت النساء عندنا في البيوت يتناقلن بأن الجنّ أو الأرواح الشريرة لا تتجرأ على دخول خيمة توجد فيها خيل عربية أصيلة.

هذه بيئتي التي نشأت فيها، فكيف لا أحبُّ الخيل!

أول سفر

9 يروي سموه حكايته مع المطارات، التي هي فصل هام من ازدهار دبي، مستذكراً أول رحلة خارجية له؛ فإلى أين كانت هذه الرحلة وما أثرها؟

كان المطار كأنه مستعمرة نمل، يكتظّ بأعداد هائلة من الناس، يمشون بسرعة للحاق برحلاتهم. وكانوا يقفون في صفوف طويلة لدخول لندن أو الخروج منها. كان منظر المطار مذهلاً ومهيباً، منظراً يعبّر عن قوة لندن وعن ضخامة حركتها الاقتصادية. كان يكفي أن ترى المطار لتحترم هذه الدولة.

لا أدري لماذا ارتبطت حركة المطار النشطة في ذهني منذ ذلك الحين بقوة الدولة أو المدينة التي يمثلها.

كنتُ من أكثر الناس حماسة لإنشاء مطار جديد في دبي. وبعد سنوات من إنشاء المطار في السبعينات، كلفني والدي بقيادة التطوير في مطار دبي. أضفتُ الكثير من المباني، وأعلنتُ سياسة الأجواء المفتوحة، وربطتُ ذلك مع تطوير السياحة عبر تطوير أول استراتيجية سياحية في دبي. أنشأنا «طيران الإمارات» وبذلنا جهوداً كبيرة لتطوير مطار دبي وجعله نقطة ربط عالمية.

اليوم، تستقبل مطاراتنا أكثر عدد من المسافرين الدوليين على مستوى مطارات العالم، وتستقبل مدننا أكثر من 20 مليون سائح سنوياً، وتزدحم أجواؤنا بأكثر من 113 شركة طيران تربطها مع كافة مدن العالم.

المستحيل وجهة نظر، والعالم يفتحُ الأبوابَ لمن يعرف ماذا يريد.

الشقيق الأكبر

10 يستذكر سموه شقيقه الكبير الراحل الشيخ مكتوم بن راشد بكلمات مفعمة فيها كثير من المشاعر الدافئة؛ فكيف يتذكره ويصفه سموه؟

كان مكتوم هادئاً ومحافظاً ويتحلَّى بالأخلاق العالية وعزَّة النفس. وعلى خلافي كان يبدو وكأنه محاطٌ بهالةٍ من السلام والهدوء، وأنه السكينة بحدّ ذاتها. أما أنا فكنتُ كالشُّعلة لا يقرّ لي قرار، بينما كان أخي حمدان مثل مكتوم في الأخلاق واللباقة، ولكنه كان مهتماً بالناحية الأكاديمية ومحبّاً للأرقام والمكاتب والأوراق.

ذكرياتي مع الشيخ مكتوم كثيرة وجميلة، سفراتي معه متعددة، الليالي التي قضيتها معه نتحادث ونتناقش لا حصر لها. كان للشيخ مكتوم حكمة ورؤية وسعة بال وطيبة نفس، رآها فيه الشيخ راشد فكلَّفه بإلقاء الخطاب الرئيسي في حفل تنصيب الشيخ راشد حاكماً لدبي حينها، عرف الناس أن مكتوم أصبح ولياً للعهد، فارتضوه وأحبّوه، وأحبّوا عشرته ولينه وقربه من الناس.

لعب الشيخ مكتوم دوراً رئيسياً في قيام اتحاد دولة الإمارات، وساهمت حنكته وحكمته في حلِّ الكثير من الإشكالات العالقة أمام قيام الاتحاد الذي تولى رئاسة أول مجلس للوزراء فيه.


أحد أهم أسرار تفوق دبي هي القيم التي أرساها الشيخ راشد في منظومة الحكم.

نعم، ليس كلُّ ما يؤلمك شرّ: أحياناً فيه الخير، وفيه الحماية لك.

وصيةُ جدي لنا هي التنوع الاقتصادي وعدم الاعتماد على مصدر واحد.

الأرواح الشريرة لا تتجرأ على دخول خيمة توجد فيها خيل عربية أصيلة.

المستحيل وجهة نظر، والعالم يفتحُ الأبوابَ لمن يعرف ماذا يريد.

التطوير غريزة ومسألة حياة أو موت بالنسبة لي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً