القمامة في طوابق البنايات.. سلوك غير حضاري

القمامة في طوابق البنايات.. سلوك غير حضاري

الرقي السلوكي في التعاملات والتصرفات أمر لا يتجزأ، والحفاظ على نظافة الممتلكات العامة، وتجنب الإضرار بالبيئة المحيطة، من حيث التلوث والروائح الكريهة، ضرورة حتمية، وفرضية واجبة، وجزء أصيل من الواجبات العامة على كل فرد، والتحضر الواجب التحلي به، ومن يخالف ذلك لابد أن يخضع للمحاسبة، والمساءلة، أو المراجعة على الحد الأدنى، ولنا في القول ما …

emaratyah

الرقي السلوكي في التعاملات والتصرفات أمر لا يتجزأ، والحفاظ على نظافة الممتلكات العامة، وتجنب الإضرار بالبيئة المحيطة، من حيث التلوث والروائح الكريهة، ضرورة حتمية، وفرضية واجبة، وجزء أصيل من الواجبات العامة على كل فرد، والتحضر الواجب التحلي به، ومن يخالف ذلك لابد أن يخضع للمحاسبة، والمساءلة، أو المراجعة على الحد الأدنى، ولنا في القول ما يبرره.
عدد من سكان البنايات في الدولة، لاسيما الخادمات العاملات في بعض الشقق، يضعن أكياس القمامة أمام مداخل غرف النفايات الموجودة في طوابق البناية، من دون التخلص منها بإلقائها في الأنبوب المخصص لذلك داخل الغرفة، بما يتأذى منه السكان، لاسيما من لديهم أطفال صغار، لانتشار الروائح الكريهة، والحشرات، الأمر الذي يؤدي لأمراض، ويضر بالصحة بشكل عام.
وعلى الرغم من الشكاوى التي تصل إلى مكاتب إدارة البنايات من هذا الفعل المرفوض، والتنبيهات الورقية التي يلصقونها في مداخلها التي تحث على عدم ارتكاب هذا الفعل، إلاّ أنه «لا حياة لمن ينادي» فالطبع غير القائم على احترام راحة الآخرين، والابتعاد تماماً عن الإضرار بالصحة، والتزام المحافظة على النظافة، يسبق التطبع، بما يستلزم اتخاذ إجراء صارم وحازم تجاه من يرتكب ذلك، وإن كان غير متعمد، لكون الفعل في حد ذاته ينطوي على إساءة استخدام للحرية الشخصية، وضرر وإضرار.
ويطالب سكان العديد من الأبراج، بقيام البلديات بجولات تفقدية في الأبراج السكنية للكشف عن سوء استخدام بعض السكان لعملية التخلص من النفايات وتكويمها في الممرات، أو في غرف النفايات من دون وضعها في الأنبوب المخصص، ومعرفة الشقق المتسببة بذلك محاسبتها.
وحول ذلك شكا محمد عنابة من سكان إحدى البنايات، بأن عدداً من السكان لا يلتزمون بواجب التخلص من نفاياتهم في الأنبوب المخصص لذلك في غرف القمامة، ويكدسونها بلامبالاة على أرضية الغرفة، أو يتركونها أمامها دونما اكتراث بالتزام المحافظة على النظافة العامة للمكان، أو صحة قاطني البناية، وحين توجيههم لذلك الخطأ، لا يهتمون، ولا يعيرون القول اهتماماً، بما يستلزم اتخاذ إجراء حازم في هذا الصدد.
واعترض كل من أحمد عمر ومصطفى سليم، على إهمال حراس البنايات الانتباه لهذا الفعل المسيء بشكل عام للمظهر الداخلي لممرات البنايات، ونظافتها، وعدم مراجعتهم من يرتكبونه، بمطالبتهم لهم بالتقيد بالتخلص من القمامة في المكان المخصص لها، حيث – وفقاً لقولهما – لا يهتم هؤلاء سوى بالقيام بالأعمال أو المهام المكلفين بها، فضلاً عن لجوئهم لزيادة رواتبهم الشهرية بغسل سيارات من يريد من سكان البناية في المواقف الداخلية لها، مقابل مبلغ يحصلون عليه من كل واحد منهم عن سيارته، وإهمال كل ماعدا ذلك.
ولفتت فاتن رشاد، إلى أهمية اتخاذ البلدية إجراءات رادعة ضد من يرتكبون هذا السلوك السلبي الذي يعد دليلاً على تدني المستوى الاجتماعي، والبيئي، والثقافي لمرتكبه، وبمطالبتها حارس بنايتها – كما قالت – بتنبيه جيرانها الذين يلجأون لذلك، أخبرها أن هذا الأمر لا يتعلق به، وأن كل ساكن حر في أفعاله، طالما لا يتعدى على غيره، معتقداً في ذلك أن المشاجرات فقط هي التي تستدعي التدخل، أما إيذاء الآخرين بالروائح، والإصابة بالأمراض فلا يندرج ضمن التعدي على الصحة، والراحة، والنظافة العامة.
وحول دور البلدية في التصدي لهذا السلوك السلبي، واشتراطاتها حول غرف التخلص من النفايات، أكد عدد من مسؤولي البلديات وجوب تنظيم محاضرات، وورش تثقيفية في المدارس للتوعية بوجوب المحافظة على النظافة والصحة في البنايات، لاسيما في ما يتعلق بالتخلص من فضلات الطعام في غرف القمامة، والالتزام بالتعليمات والشروط والقوانين حول ذلك، موضحاً أنه يشترط في غرف النفايات أن تكون في الطابق الأرضي، وتفتح على الشارع أو الطريق مباشرة، أو من خلال ممر خدمة، ولا يجوز وجود أي عائق في مسار حاويات القمامة من الغرفة إلى مركبات جمع القمامة، ولا يسمح بأن تفتح غرفة النفايات على صالة المدخل للبناية، أو الدرج، أو الممرات الرئيسية المستخدمة لحركة السكان، كما يشترط في أنبوب رمي القمامة، ألا يقل قطره الداخلي عن 60 سنتيمتراً، وأن يكون من مادة ناعمة الملمس، غير قابلة للصدأ، أو التعفن، ومقاومة لتسرب المياه، وألا تتجاوز زاوية ميله عن الاتجاه العمودي عن 30 درجة، حتى لا يعوق حركة القمامة داخله، وأن يزوّد بفتحة تنظيف قابلة للإغلاق في السطح، ونظام إنذار بالحريق، ورشاشات مياه تلقائية. وأوضح أن البلدية، وبشكل عام، تحدد حزمة من الاشتراطات للترخيص والبناء، تضمن التخلص من القمامة من خلال غُرف تجميع القمامة المخصصة في كل بناء، تعرف باسم نظام التخلص من النفايات، حيث يتعين تزويد المباني والمجمعات السكنية والصناعية وغيرها، بغرفة لتجميع القمامة في الطابق الأرضي، تمهيداً لنقلها إلى خارج المبنى، كما يتعين تزويد المباني التي يزيد ارتفاعها على طابق أرضي، إضافة إلى طابقين، بأنبوب التخلص من النفايات، إضافة إلى غرفة نفايات في الدور الأرضي، ويمكن الاكتفاء بغرفة لتجميع النفايات في الطابق الأرضي فقط للمباني التي يقل ارتفاعها عن ذلك.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً