طيف الثقافة السياسية المعيارية العربية على المحك

طيف الثقافة السياسية المعيارية العربية على المحك

حدّد تقرير صادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي (12 ديسمبر الجاري)، بالتعاون مع معهد دول الخليج العربية في واشنطن، خمسة أحداث مهمة ربما تؤدي إلى إعادة تشكيل مستقبل العالم العربي سياسياً واجتماعياً واقتصادياً في العقود المقبلة، وهي أزمة الإسلام السياسي، وصعود وانهيار «داعش»، وتنامي الميليشيات الطائفية، ومقاطعة قطر، والإصلاحات في السعودية.

حدّد تقرير صادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي (12 ديسمبر الجاري)، بالتعاون مع معهد دول الخليج العربية في واشنطن، خمسة أحداث مهمة ربما تؤدي إلى إعادة تشكيل مستقبل العالم العربي سياسياً واجتماعياً واقتصادياً في العقود المقبلة، وهي أزمة الإسلام السياسي، وصعود وانهيار «داعش»، وتنامي الميليشيات الطائفية، ومقاطعة قطر، والإصلاحات في السعودية.

ووصف التقرير، الذي حمل عنوان: «خمسة أحداث في السنوات الخمس الماضية تعيد تشكيل الواقع العربي»، المرحلة الحالية التي تمرّ بها المنطقة العربية بأنها «فترة انتقالية متقلبَّة»، مؤكداً أن «العديد من العوامل الداخلية والخارجية تعمل على إعادة تشكيل العالم العربي».

ويعتبر هذا التقرير واحداً من التقارير والدراسات السنوية الصادرة عن المنتدى الاستراتيجي العربي الذي انعقد يوم 12 من الشهر الجاري في دبي.

الإسلام السياسي

رأى التقرير أن أزمة الإسلام السياسي، وطبيعة تنظيماته ودورها، ستكون ركيزة أساسية في تشكيل معالم الثقافة السياسية العربية السائدة في العقود المقبلة، متسائلاً: «هل سيبقى الدين المُسيَّس والسياسات المنحرفة دينيّاً قوة أيديولوجية قوية ومتنقلة بين المجتمعات العربية؟أم هل ستسود الوطنية والوعي الاجتماعي الشامل كقيم مهيمنة؟».

وبالنسبة إلى «داعش»، قال التقرير إنه على الرغم من أن تنظيم «داعش» قد هُزم بساحة المعركة في العراق وسوريا، فإن النضال ضد حركات التطرف والعنف قد تحوّل الآن إلى مستوى أعمق، يتعلق بمعالجة الأسباب الجذرية للتعصب والتطرف العنيف وقدرته على استدراج الشباب المحرومين أو الحاقدين أو المستضعفين.

مخاطر الميليشيات

وفيما يخص تنامي صعود الميليشيات الطائفية، أشار التقرير إلى أن العديد من المجتمعات العربية يحاصرها الآن صعود أطراف فاعلة من غير الدول نفسها، وكثير منها من الميليشيات الطائفية الموالية لإيران، التي تعمل على تقويض سيادة الدولة، وتعطيل أو اغتصاب السلطة الوطنية التابعة حقاً للحكومات المركزية، وذلك يعمل على تآكل الدولة ويعزز فشلها، كما يعمل على تأجيج الطائفية بين الطوائف العربية الشيعية وأبناء بلدهم العرب السنّة.

ويلاحظ التقرير أن سقوط طالبان في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق على وجه الخصوص، أدى إلى توسع هائل في نفوذ إيران الإقليمي وامتدادها الاستراتيجي، ومع تعزيز قوة إيران ونفوذها في العالم العربي منذ انتفاضات «الربيع العربي»، فإن اعتماد إيران على الوكلاء من غير الدول والجماعات المتطرفة المسلحة توسّع مداه، واليوم تعمل هذه الميليشيات القوية الموالية لإيران، على تقويض الدول والمجتمعات العربية.

التمرد الحوثي

وفي سياق متصل، بحسب التقرير، يُعتبر المتمردون الحوثيون في اليمن من أكثر العناصر إشكالية في شبكة المتطرفين المدعومين من إيران والأطراف الفاعلة من غير الدول. وقد تمكنت إيران، على مدى النزاع الأخير في اليمن، من زيادة دعمها للحوثيين.

واعتبر التقرير أن تبجُّح أحد البرلمانيين الإيرانيين بأن طهران تسيطر الآن على أربع عواصم عربية، ويقصد كلاً من بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء، مبالغ فيه إلى حد كبير، على الرغم من طهران اكتسبت بالتأكيد درجةً من النفوذ والهيمنة في العواصم المذكورة، تحديداً باستخدام أطراف طائفية فاعلة من غير تلك الدول.

الإصلاحات السعودية

وعن السعودية، وصف التقرير الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الجارية في المملكة العربية السعودية بأنها «شاملة لدرجة أنها من الممكن أن تشكّل تطوراً يؤدي إلى دولة سعودية رابعة».

ولفت التقرير إلى أن العامل الخامس والأخير، الذي سيعيد تشكيل المشهد السياسي والاستراتيجي العربي في العقود المقبلة، هو التحول النوعي في المجتمع السعودي، الذي له صدى وأهمية إقليمية واسعة.

وبالنظر إلى تحول القيادة الإقليمية بعيداً عن مراكز القوى التقليدية باتجاه دول الخليج، وأكبرها المملكة العربية السعودية، فقد برزت المملكة عملياً زعيماً إقليمياً عربياً حاسماً.

وأكد التقرير أنه لا ينبغي التقليل من شأن حجم ومدى التحول الجاري في المملكة العربية السعودية، حيث تسعى خطة رؤية 2030 إلى تغيير الخصائص الجوهرية للاقتصاد السعودي بشكل أساسي، وتنويعه من الاعتماد شبه الكامل على الطاقة، واعتماد مجموعة من المبادرات العامة والخاصة الجديدة، وباستخدام صندوق الاستثمار العام، تخطط الحكومة السعودية لما لا يقل عن 80 مشروعاً جديداً كبيراً عبر مجموعة من الخدمات العامة والقطاعات الأخرى، والهدف الرئيس الآخر هو دعم القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار الأجنبي الضخم في البلاد.

طيف الثقافة العربية

وذكر التقرير أن أقوى مؤشر على النتائج المتوقعة ربما يكون هو أن المقاطعة ببساطة هي أهم مخاوف السياسة الخارجية لقطر، في حين أنها بالنسبة للدول الأربع مجرد مسألة أمن قومي قليلة الأهمية نسبيّاً وغالباً ما تعتبر محدودة الأهمية، ويعكس هذا التباين في المخاوف تباينات أوسع في القوة، حيث من المرجح أن تصوغ طبيعة النتائج على المدى البعيد.

ومع ذلك، فإن ما هو على المحك ليس مجرد توازن القوى بين دول الخليج العربية، إن ما يجري التنافس عليه، وقد يتم حسمه إلى حد كبير، من بين أمور أخرى، هو طيف الثقافة السياسية المعيارية العربية السائدة في العقود المقبلة، وبالتحديد دور الحركات الإسلامية وخصائصها، فثمة رؤيتان متناقضتان؛ الأولى ترى كل نُسَخ الإسلام المتطرف على أنها مُعضلة بطبيعتها وتهدِّد الاستقرار الإقليمي، بينما ترى الأخرى أن بعض أشكاله ليس شرعيّاً فقط وإنما ضروري أيضاً.

وقد لا يسيطر، بحسب التقرير، أي من الطرفين في هذه المعركة على المدى القريب، ولكن إذا سيطر أحدهما، فقد يكون ذلك حاسماً في تحديد طيف الثقافة السياسية العربية السائدة في العقود المقبلة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً