تعديل قانون الأحداث وشرطة متخصصة لهم مطلب ملحّ

تعديل قانون الأحداث وشرطة متخصصة لهم مطلب ملحّ

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا   طالب المستشار محمد رستم بوعبدالله المحامي العام رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي، بتعجيل إصدار تعديل قانون الأحداث الصادر عام 1976، مشيراً إلى الحاجة الماسة لإضافة مواد جديدة تتعلق بتأهيل الأحداث ومعالجتهم، وإلزامية إنشاء دور رعاية لهم.






لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا



Normal
0




false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA














































































































































































































































































































































































































طالب المستشار محمد رستم بوعبدالله المحامي العام رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي، بتعجيل إصدار تعديل قانون الأحداث الصادر عام 1976، مشيراً إلى الحاجة الماسة لإضافة مواد جديدة تتعلق بتأهيل الأحداث ومعالجتهم، وإلزامية إنشاء دور رعاية لهم.

وأضاف لـ«البيان»: ننتظر بفارغ الصبر إصدار قانون الأحداث بسبب قدم «المتَّبع» حالياً، ولكونه لا يواكب التطور الذي شهدته الدولة من النواحي الاجتماعية والتكنولوجية، كما أن أنواع القضايا والجرائم التي تمر علينا الآن تختلف كثيراً عن القضايا التي كانت تقع قبل 37 عاماً.

كما طالب بوعبدلله بتأهيل شرطة متخصصة للأحداث، للتعامل معهم بأفضلية منذ إلقاء القبض عليهم، «فالشرطة المتخصصة ستكون على معرفة مستمرة بأصحاب السوابق في جميع المناطق، وبإمكانها تضييق حلقة البحث عن أي مشتبه به في أي جريمة قد يرتكبها حدث في المستقبل»، مطالباً في الوقت عينه بتوفير مأوى علاجي للجانحين، غير المأوى الموجود في السجن المخصص لهم في الوقت الحالي.

وكشف المستشار محمد رستم بوعبدالله أن 70% من القضايا الواردة من أقسام الشرطة التي تحقق فيها نيابة الأسرة من جهة القضايا الأسرية تتعلق بالاعتداء على الزوجة، مطالباً بضرورة إعادة النظر في مواد قانون العقوبات الخاصة بالاعتداءات الواقعة على الزوجة من قبل الزوج، والتشدد فيها لجهة العقوبة، تحديداً إذا تكرر هذا الفعل المجرم، مؤكداً أن التساهل في مثل هذه الجرائم يقود إلى تكررها مرات ومرات.

وقال: أطالب بتشديد العقوبة في حال تكرار الاعتداء على الزوجة، وهناك حالات كثيرة لا تبلغ الزوجة عن تعرضها للضرب لعدة مرات، ولا شك أن التساهل مع هؤلاء الأزواج في العقوبة يعطيهم الدافع أو الفرصة ليكرروا اعتداءاتهم وجرائمهم، من باب أنّ مَن أمن العقوبة أساء الأدب.

alt

اطمئنان

وشدد بوعبدالله على أن معدل قضايا الأسرة والأحداث في إمارة دبي «مطمئن»، ولا يدعو إلى القلق، موضحاً أن هذا المعدل من أفضل المعدلات قياساً بالدول الأخرى، معرباً عن أمله أن تسهم المبادرات المجتمعية التي تقوم بها نيابة الأسرة والأحداث بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين في تقليل نسبة القضايا، بالتوازن مع زيادة نسبة الصلح في الخلافات والنزاعات الأسرية وحلها ودياً في مراكز الشرطة أو في «النيابة العامة» من دون تطور أحداثها وتحويلها إلى القضاء.

وأكد حرص نيابة الأسرة والأحداث على القيام بدورها المجتمعي والإنساني تجاه نشر مفاهيم الخير والعطاء والتسامح، من خلال مبادرات تؤثر على المجتمع بكل فئاته وتهتم بقضاياه وتوجد حلولاً إيجابية فعالة تصب في إطار سعادته ورضاه واستقراره، وترتقي مع الرؤية والخطط الطموحة لاستشراف المستقبل الذي تصبو إليه الحكومة الرشيدة.

وتحدث بوعبد الله في حواره مع «البيان» عن انخفاض عدد قضايا الأسرة والأحداث منذ بداية العام الجاري، مقارنة بالفترة عينها من العام الماضي، عازياً هذا الانخفاض إلى جملة من العوامل، أهمها اتساع قاعدة التوعية والثقافة بالقوانين في المجتمع، والخوف من العقوبة والمساءلة القانونية، وصدور قانون وديمة الذي وضّح حقوق الطفل، مشدداً على أهمية حمايته من كل مظاهر الإهمال والاستغلال وسوء المعاملة، ومن أي عنف بدني ونفسي، وإقرار عقوبات على كل من تثبت إدانته في إهمال واستغلال هذه الفئة، أو الإساءة إليها قولاً أو فعلاً.

و زاد: «نطالب بأن يكون هناك نص صريح في القانون يتعلق بتقنين حمل السكاكين والأدوات الحادة، خاصة من جهة الأحداث، لأن وجودها بحوزتهم قد يدفعهم إلى استخدامها وقت الغضب في الاعتداء على الآخرين، وقد تحوَّلُ القضيةُ من اعتداء إلى القتلِ، أو الشروع فيه، أو إحداث عاهة مستديمة بالمجني عيله.

وقال: «المأوى الوحيد للأحداث في دبي هو السجن الخاص بهذه الفئة، وهو لا يفي بالمتطلبات التي يحتاجها الأحداث، لأن الحدث يحتاج إلى مآوٍ أخرى للعلاج والتأهيل والتربية والإصلاح بحسب الأحوال، وهذا التنوع في الإيواء يساعد القاضي على اختيار المكان المناسب للإيداع بعد الإدانة، للحصول على النتيجة المرجوة من الإيداع وهو الإصلاح والتأهيل والتدريب».

وأوضح رئيس نيابة الأسرة والأحداث أن الفئة العمرية من 14 إلى 17 سنة هي الأكثر جنوحاً، لأسباب تتعلق بحساسية هذه السن، حيث يحاول بعض المراهقين في هذه المرحلة إثبات ذواتهم، وحضورهم في المجتمع وتحديداً بين أصدقائهم، من خلال القيام بأفعال عدائية مغلفة بالرهان والتحدي، عطفاً على أن هذه السن فيها رعونة وطيش، واندفاع نحو الحياة، وبناء صداقات وعلاقات مع رفقاء السوء الذين يؤثرون في تصرفات وسلوكيات بعضهم البعض. وساق المسؤول نفسه أسباباً أخرى للجنوح، منها التأثر بالأفلام والمشاهدات والثقافات المختلفة على منصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام الأخرى، والاحتكاك المباشر مع قرنائهم من المجتمعات الأخرى، في ظل قلة الوعي لدى هذه الشريحة في فرز الأفكار والسلوكيات الجيدة من نظيرتها السيئة، وذلك في غياب الرقابة والمتابعة من الأهل.

مسؤولية الأسرة

وحمل المتحدث نفسه الأسرة في المقام الأول مسؤوليةَ جنوح الأبناء، ودعاها إلى الاهتمام أكثر بهم، واحتوائهم، والتقرب منهم، والتحري عن سلوكيات أصدقائهم، لا سيما في هذه المرحلة الحرجة من عمرهم التي يكونون فيها بحاجة إلى اهتمام ورعاية أكثر من أي وقت لبناء شخصياتهم.

وقال: قانون وديمة تطرق إلى مسألة رعاية الأبناء، وعدم إهمالهم، وبيّن جملة من الحالات والظروف التي يكون فيها ولي الأمر ضالعاً في الضرر الواقع على الأبناء نتيجة الإهمال، وبالتالي يصبح عرضة للمساءلة القانونية إذا قصر بحق أبنائه، منها إلزامية استخراج الأوراق الرسمية والثبوتية لهم وكذلك تعليمهم، حتى أن القانون أجبر بعض الجهات مثل المدارس على الإبلاغ عن الإساءات التي قد يتعرض لها الطلبة أثناء الدوام، وعواقب التستر على مثل هذه السلوكيات، ومن هنا تأتي أهمية اقتراب الآباء من الأبناء، ومراقبة سلوكياتهم بأساليب وأدوات حديثة تزيد من مستوى الثقة والحوار فيما بينهم، وتقلل من وقوع الجريمة، لأن غالبية حالات الجنوح كانت نتيجة المشكلات داخل الأسرة، وعدم الاهتمام بالأبناء، والجلوس معهم والاستماع إلى احتياجاتهم العاطفية قبل المادية.

وأضاف: «ألزم قانون وديمة الأسرة والمستشفيات والمدارس بالإبلاغ عن أي اعتداء على الأطفال أو إساءة لهم، وحذرهم من عواقب التخلف عن ذلك، لا سيما المساءلة القانونية، والعقوبة في حال تحققت الإدانة، ثم إن المؤسسات التعليمية والصحية أنشأت لجاناً فيها لحماية الأطفال، وفتح بلاغات في حال تعرضهم لأي إساءة أو اعتداء قد يتعرض له الطفل».

قضايا الأحداث

وفيما يتصل بأبرز قضايا الأحداث، قال بوعبد الله: «المشاجرة بين الأحداث تأتي في مقدمة الجرائم التي يرتكبها الجانحون، ثم تأتي القضايا المرورية المتعلقة بالقيادة بطيش وتهور وعدم الالتزام بقواعد السير، والقيادة من دون رخصة، وفي المرتبة الثالثة تأتي جرائم السرقة رغبة في الحصول على المال وصرفه في الممنوع، وهناك قضايا أخرى غير أخلاقية بنسب أقل».

وأشار إلى أن نسبة الصلح في قضايا الأسرة ارتفعت خلال العام المنصرم، ووصلت إلى 40% تقريباً، مؤكداً أن عرض الصلح لا سيما في القضايا الأسرية، من بين المهام الأصيلة لنيابة الأسرة والأحداث منذ إنشائها.

وقال: «منذ إنشاء نيابة الأسرة والأحداث في العام 2009، تم التأكيد من قبل القيادة العليا وعلى رأسها النائب العام على أهمية عرض الصلح في القضايا التي تقع بين الأسرة الواحدة وعدم إحالة القضايا إلى المحاكمة إلا بعد استنفاد جميع الوسائل للإصلاح، ومنح الأطراف مهلة للوصول إلى حلول ودية بدل الإحالة إلى المحكمة، وهذا العام حققنا صلحاً في 37 % من القضايا الأسرية ونسعى إلى زيادة هذه النسبة».

alt

تعليمات

وأضاف: «مراكز الشرطة أيضاً لديها تعليمات وتوجيهات بعرض الصلح على المتخاصمين قبل تقييد الدعوى وإحالتها إلى النيابة للتحقيق فيها، من أجل تعزيز التسامح والتقاضي البديل القائم على التسوية الودية، وتقليل عدد القضايا إلى المحكمة المختصة».

ولفت بوعبدالله إلى أن نيابة الأسرة والأحداث تسعى على الدوام إلى زيادة نسبة الصلح، عبر عدة إجراءات، منها غرفة الصلح التي تم إنشاؤها بمواصفات خاصة لتعزيز الروابط الإنسانية التي تقع ضمن نطاق الأسرة الواحدة ورأب الصدع الناشئ عن النزاعات والخلافات فيما بينهم، خصوصاً في الدعاوى التي ترى فيها النيابة حفظ القضية وفضها ودياً أفضل من إحالتها للمحاكم.

وذكر أن نيابة الأسرة والأحداث تتعاون حالياً مع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في الإمارة من أجل زيادة فرص الصلح والتسامح في القضايا الأسرية خاصة الصعبة منها، من خلال طرح بعض الأفكار، منها الاتصال معها بحضور أطراف النزاع عبر خاصية الدائرة التلفزيونية المغلقة عند الحاجة، والاستماع من أحد الوعاظ في الدائرة إلى نصائح وتوجيهات تحث على التسامح والصلح والعفو لعلّ النفوس تصفى وتعود إلى رشدها، ويتم إغلاق ملف القضية بدل إحالتها إلى القضاء حال سمحت النصوص القانونية بذلك وفي بعض الأحيان يتم اتباع مبدأ الملاءة حسب معطيات كل قضية.

حفظ القضايا

وأوضح بوعبدالله أن من حق أي شخص تعرض لاعتداء داخل الأسرة مهما كان بسيطاً، أن يفتح بلاغاً، وإذا لم يتم الصلح فيه داخل مراكز الشرطة، فإنه يحال إلى النيابة لتعاود طرح الصلح مرة ثانية قبل إحالة القضية إلى القضاء للفصل فيها.

وقال: «هناك حالات يتم فيها حفظ قضايا الأسرة، منها إذا تحقق الصلح فيها، أو قدم المجني عليه تنازلاً عن حقه في القضية، أو إذا تم سداد المبلغ في بعض قضايا الشيكات وخيانة الأمانة، وفي كل الحالات فإن نيابة الأسرة والأحداث تحرص شديد الحرص على حل الخلاف بالحوار والصلح من دون توسعة حزامه، والاضطرار إلى تحويله إلى المحكمة للفصل فيه».

تعزيز التسامح

وشدد على أهمية تعزيز ثقافة التسامح في المجتمع وتحديداً بين المتخاصمين، حفاظاً على النسيج المجتمعي والعلاقات الإنسانية، وعلى الكيانات الأسرية، وتقليل عدد القضايا المحالة إلى المحاكم، معرباً عن استيائه من تعنت البعض لرأيه وقت الخلاف، وعدم تقديمه أي تنازلات قد تكون عاملاً مهماً في توفير الحل الودي وتحقيق الصلح وحفظ الدعوى.

وقال إن معظم المشكلات الأسرية سببها البعد عن الدين، والتأثر بثقافات وأفكار دخيلة على مجتمعنا وعاداتنا وقيمنا الأصيلة المستمدة من ديننا، والموروثة عن الأجداد، ناهيك عن أن هناك حالات فردية لأبناء اعتدوا وتطاولوا على آبائهم، وهي وإن كانت بنسبة قليلة ولكنها مؤشر على انخفاض الوعي لدى الأبناء، وهذا كله بسبب العولمة والانفتاح الثقافي.

بحث حالة

في شأن متصل أوضح رئيس نيابة الأسرة والأحداث أن النيابة تعد تقرير بحث حالة لكل حدث تتم إحالته إلى النيابة للتحقيق معه وإعداد لائحة اتهام بحقه قبل إحالته إلى الهيئة القضائية في المحكمة، مشيراً إلى أن التقرير يتضمن وضع الحدث من الناحية المجتمعية والأسرية والنفسية والاقتصادية.

وأوضح رئيس نيابة الأسرة والأحداث أن الأطفال الذين يتم التحقيق معهم داخل «غرفة الطفل» التي خصصتها «النيابة» كمبادرة لاحتواء هذه الفئة، وفتح حوار ودي معهم بعيداً عن الضغوطات النفسية المكتسبة من طرق الاستجوابات التقليدية والرسمية، هم «المحضونون المحولون من المحكمة الشرعية، والأطفال المجني عليهم في القضايا الجزائية وكذلك الأحداث الجانحون، الذين من الممكن أن تبلغ أعمارهم 12 سنة فما دون».

وقال إن مبادرة إنشاء «غرفة الطفل» و «غرفة الصلح الأسري» في نيابة الأسرة والأحداث «تبني جسور الخير بين المتخاصمين.

اختصاصات

يتولى رئاسة نيابة الأسرة والأحداث عضو نيابة لا تقل درجته عن رئيس نيابة، ويختص بتوزيع العــمل بيـن أعضاء النيابة العاملين معه والإشراف الفني والإداري، وتختص نيابة الأسرة والأحداث بالتحقيق والتصرف في الجرائم التي يرتكبها الأحداث حتى سن 18، وفي حالة وجود متهمين بالغين في الجريمة ذاتها.

وتختص بالتحقيق والتصرف في الجرائم التي تقع في نطاق الأسرة الواحدة (درجة القــرابة حتى الدرجــة الرابعة )، كما تم إضافة المطلقين إذا كان بينهم أبناء بتوجيهات من النائب العام سعياً إلى تطبيق إجراءات الصلح الخاصة بالأسرة على مثل هذه القضايا للحفاظ على مستقبل الأبناء، وتمثيل النيابة العامة أمام محكمة الأحداث.

ويلحق بالنيابة قسم قضايا الأسرة والأحداث، ويضم اختصاصيين اجتماعيين لدراسة وإعداد تقارير عن الأحداث وعرض الصلح في قضايا الأسرة وتقديم الدعم اللازم لهم، وإطلاق مبادرات نوعية لتوعية الأحداث من الطلبة والطالبات.

alt

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً