الاحتلال يعتقل هدية أسير لزوجته 18 عاماً

الاحتلال يعتقل هدية أسير لزوجته 18 عاماً

جهّزت لين هاتفها ووقفت على شباك منزلها تنتظر وصول والدها الذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال بعد اعتقال دام 18 عاماً، لتوثق لحظات الفرح التي عادت إليهم بعودة والدها بعدما تركها طفلة وعاد لها وهي شابة تدرس في الجامعة.

جهّزت لين هاتفها ووقفت على شباك منزلها تنتظر وصول والدها الذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال بعد اعتقال دام 18 عاماً، لتوثق لحظات الفرح التي عادت إليهم بعودة والدها بعدما تركها طفلة وعاد لها وهي شابة تدرس في الجامعة.

اختلطت مشاعر الفرح مع دموعها، فأخيراً ستحتضن والدها الذي لم تشاهده لأول مرة في حياتها سوى عام 2014 داخل السجون، بعدما سمح لها الاحتلال لأول مرة بزيارته، ومنها خمس دقائق فقط من مدة 45 دقيقة في وقت الزيارة للدخول إليه واحتضانه، والتقاط صورة معه، شاهدت خلالها الوجع في أعين والدها قبل رحيلها.

لم تكن تعرف لين «18 عاماً» ملامحه لسنوات طويلة، فهي كبرت ونضجت ودخلت الجامعة، وهي تشعر بنقص في حياتها، لاسيّما عندما تشاهد آباء صديقاتها برفقتهن، فكانت تعود إلى بيتها تبكي وتسأل أمها عن أبيها. وكانت ملامح والدها تحيطها الدهشة، فنظراته تدلل على أنه لم يصدق أنه تم الإفراج عنه وكأنه في حلم، وأنه على بعد خطوات من احتضان أبنائه الذين افتقدوا لحضنه سنوات طويلة.

عماد الصفطاوي، تم اعتقاله عام 1986، ثم هرب من السجن بعد عام من اعتقاله، واستشهد معظم من هرب معه، وأصبح مطارداً من قبل الاحتلال بعد مغادرته للقطاع، وعاد مع عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وتم تعيينه مديراً في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

غدر

ووفق اتفاق السلطة الفلسطينية مع الاحتلال، تم إعفاء العائدين عن كل ما مضى، ولكنهم غدروا بالاتفاق، وتم اعتقال عماد عام 2000 خلال عودته للقطاع بعد سفره خارج البلاد، على معبر رفح الذي كان يسيطر عليه سلطات الاحتلال.

وحكمت سلطات الاحتلال على عماد بالسجن 18 عاماً، ترك خلالها أبناءه أطفالاً خلفه، ما اضطره لشراء ألعاب صغيرة تشبه الأطفال وضعها أمامه داخل سجنه، وأصبح يحدثها كل يوم على أنها ابنته لين، واشترى لهذه اللعبة حذاء، وأصبح يقبله كل يوم من شدة اشتياقه لابنته، وكان يُهرّب هداياه لابنته مع الأسرى المحررين، إلى أن أصبحت لين الآن طالبة في الجامعة، معبّرة عن سعادتها بهذه الهدايا.

اعتقال هاتف

ونشرت لين صورة لهاتف من نوع «نوكيا» جديد، اشتراه والدها عندما عاد لقطاع غزة عام 2000، وتم اعتقاله حينها مع هذه الهدية التي اشتراها لزوجته، وعندما تم الإفراج عنه قبل أيام، تفاجأ من تسليمه الجوال لحظة خروجه من سجون الاحتلال، وسلم الهدية لزوجته بعد الإفراج عنه.

وكتبت لين على صفحتها عبر الفيسبوك مع الصورة للهاتف: «جوال نوكيا قديم من عام 2000، اشتراه أبي لأمي هدية بس ما قدر يهديها إياه لأنه سجن، ظل الجوال 18 عاماً محفوظاً في أمانات السجن، أمي استلمت هديتها اليوم بسنة 2018 مع حرية أبي».

هدايا مهرّبة

واحتضنت لين الدمية القماشية التي كان والدها قد أرسلها لها ضمن الهدايا المهربة من السجن، لترسل لها أشواق والدها على مدار سنوات بعده عنها، فجميع هذه الهدايا تحمل قصصاً جميلة لعائلة أوجها الاحتلال باعتقال رب الأسرة.

وتقول لين: «كبرت وكنت فخورة بوالدي الأسير الذي يحمل قصة بطولة، وعاد لنا والدي مع هداياه الجميلة، بما فيها الهدايا المعلقة في سجون الاحتلال». عاد الحب والفرح لقلب لين، بعدما كانت تحاول التواصل هي وشقيقتها مع والدها داخل سجون الاحتلال عبر رسائل مكتوبة بخط يدها، لتسرح في خيالها طويلاً تتصوّر كيف كانت حياتها 18 عاماً بدون والدها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً