«معالجة» الأدوية المضرة بسحبها من الأسواق

«معالجة» الأدوية المضرة بسحبها من الأسواق

بين فترة وأخرى، تحذر الجهات الصحية المحلية والمنظمات والهيئات الدوائية العالمية من دواء معين أو تشغيل طبي، وسحب آخر، مما يخلق قلقاً لدى مستخدمي الدواء، ووصل الأمر إلى اكتشاف شوائب مسرطنة في أدوية وإصدار تعاميم دولية بسحبها، أو وجود تلوث جرثومي، تنقل العدوى لمستخدميها، أو تسببها بآثار جانبية غير معلنة في الوصفة الخارجية على العلبة، وقرار…

emaratyah

بين فترة وأخرى، تحذر الجهات الصحية المحلية والمنظمات والهيئات الدوائية العالمية من دواء معين أو تشغيل طبي، وسحب آخر، مما يخلق قلقاً لدى مستخدمي الدواء، ووصل الأمر إلى اكتشاف شوائب مسرطنة في أدوية وإصدار تعاميم دولية بسحبها، أو وجود تلوث جرثومي، تنقل العدوى لمستخدميها، أو تسببها بآثار جانبية غير معلنة في الوصفة الخارجية على العلبة، وقرار السحب هو قرار احترازي بالأساس يأتي في إطار متابعة الأدوية ومراقبتها، ونصف عمليات سحب الأدوية تتم في العامين الأولين من طرحها في الأسواق، وأحيانا يستغرق الأمر عدة سنوات.
في التحقيق الآتي، طرحنا عدداً من التساؤلات على الأطباء:
أكد الدكتور محمد حمد محمد، مختص طب باطني في مركز التداوي الطبي، أنه بين فترة وأخرى تحذر الجهات الصحية في الدولة أو المنظمات الدوائية من دواء معين أو تشغيلة طبية، وسبب ذلك يكمن في أن سحب أي دواء من الأسواق المحلية والعالمية يعد أمراً بالغ الأهمية، خاصة إذا ثبت ضرره على المرضى، فعدم اتخاذ مثل هذا القرار قد يؤدي إلى مشكلة كبيرة، فعلى سبيل المثال يمكننا أن نستذكر أزمة أحد الأدوية (الثاليدومايد)، التي وقعت في الستينات، والتي أدت إلى ولادة جيل من الأطفال ناقصي الأطراف بسبب تناول الدواء الذي اكتشفت خطورته بعد ذلك، والذين أصبحوا الآن رجالاً ونساء مصابين بالإعاقة.
وحول سؤالنا لماذا لا يتم التأكد من مكونات الدواء وفعاليته قبل توزيعه على الصيدليات والمستشفيات، قال: لا يمكن التأكد من ذلك إلا بعد تداول الأدوية في الأسواق، حيث إن نصف عمليات سحب الأدوية تتم في العامين الأولين من طرحها في الأسواق، وأحيانا يستغرق الأمر عدة سنوات، فقد تم حديثاً سحب سبعة أدوية تمت الموافقة على تصنيعها منذ العام 1993 ثم سحبت من الأسواق لأنها أسهمت في وفاة نحو ألف شخص.
وأكد أن وزارة الصحة تسمح بتداول الأدوية بعد أن توافق عليها منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA، مشيرا إلى أن الأدوية هي من الأمور الحساسة التي يتم تسليط الضوء على جودتها وفعاليتها بشكل كبير، ولذا، يكون الالتزام كاملاً عند صدور أي قرار بسحب دواء معين، وفعلياً قامت وزارة الصحة مؤخراً بمنع تداول بعض الأدوية بناء على ما تم نشره عن الآثار السلبية لعدة أدوية.
وقال: لكل دواء فوائد ومضار حيث إن الأدوية التي يجري سحبها من الأسواق تكون جزءاً من مجموعة من نفس التركيبة وبذلك يتوافر بديل دوائي، ومن السهل جدا جعل المريض يتناول دواءً بديلاً آمناً أكثر من الدواء الذي تقرر سحبه، كما أن إقناع المريض بأهمية هذا الأمر يعتمد على قدرة الطبيب على توجيهه نحو دواء أكثر أمناً، وكذلك يعتمد على أسلوب الصيدلي الذكي.
مراقبة علمية متميزة
وأكد الدكتور «سلمان عدي»، مختص أمراض القلب التداخلية أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى جاهدة للحفاظ على سلامة وصحة سكانها من مواطنين ومقيمين، ويعد القطاع الصحي في دولة الإمارات من القطاعات النشطة والمتميزة في الدولة، فالقطاع الصحي لا يألو جهداً في مراقبة كل ما يتعلق بالأدوية، ومراقبة الأدوية تعتبر من الأمور الحيوية الهامة والمدروسة على أسس علمية متميزة بما يتماشى مع الأسس العالمية، في مراقبة إنتاج وصرف وتوزيع وصناعة الأدوية وتقوم قطاعات هامة في مراقبة الأدوية بما فيها (اللجنة العليا للمراقبة الدوائية).
وقال: عندما تقوم اللجنة بالتحذير من أخذ دواء وسحبه من الأسواق يكون لما وجد فيه بعد دراسات وأبحاث علمية دقيقة وإثبات مضاره وتأثيراته الجانبية، ويتم بالإعلان عن ذلك في كافة القنوات والوسائل الإعلامية للنصح بعدم صرفه واستعماله في كافة أرجاء الدولة وتقوم بمراقبة ذلك مراقبة جيدة. وعندما يتم استعماله بعد التحذير منه فقد يؤدي إلى ظهور الأعراض الجانبية المشار إليها حتى ولو بعد فترة من الزمن.
وأضاف: عندما يتم طرح دواء جديد يكون ذلك بعد مراقبته والموافقة عليه عالمياً ومحلياً ولذلك عند سحبه بعد فترة يكون أيضا على أسس عالمية ومحلية، فلذلك يجب على الشركات الدوائية اتباع تلك الأسس مما يجعلها جديرة بالثقة وكسب الثقة العامة لاتباعها معايير السلامة العالمية.
بعد التداول في الأسواق
وقال الدكتور «زيشان خان»، مختص طب باطني في مستشفى ميديور: غالباً ما تظهر التفاعلات الضارة والخطيرة للأدوية بعد حصولها مسبقاً على موافقة الهيئات التنظيمية الصحية المحلية والدولية. حيث لا يمكن التثبت من سلامة المكونات الجديدة في الدواء إلا بعد تداوله في الأسواق لعدة سنوات أو أقل. لذا، تساعدنا التحذيرات على ضمان وضع السلامة في المقام الأول والعمل بما يخدم مصلحة المرضى على أفضل وجه.
وأكد أن الهيئات التنظيمية الصحية المحلية والعالمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA وهيئة الصحة بدبي تأخذ باعتبارها بشكل جدي كافة البيانات الجديدة والناشئة حول دواء معين قبل أن تقرر فيما إذا كان صالحاً للاستخدام أم لا.
وأشار إلى إن مواصلة استخدام دواء بعد سحبه له تداعيات خطيرة، ذلك لأن التفاعلات الضارة للدواء المسحوب قد تمثل تهديداً للحياة. وجميع التشريعات والقوانين المحلية والدولية تحرص على ضمان حصول الأدوية على الموافقات اللازمة وخضوعها لاختبارات الجودة والفعالية والسلامة. لكن السلامة المطلقة لا يمكن ضمانها ما لم يتم تداول الدواء لعدة سنوات في الأسواق.
اختبار وتحليل الدواء
وقال الدكتور حسام الدين الشيشيني مدير الصيدلية في مستشفى الزهراء الشارقة: إنه في دولة الإمارات، يتم اختبار وتحليل الدواء بشكل صارم من أجل السلامة والفعالية قبل أن يصبح متاحًا في المنشآت الصحية، وتواصل وزارة الصحة (Mohap) جنباً إلى جنب مع الشركات المصنعة مراقبة الدواء لأي مشاكل غير متوقعة (متابعة ما بعد التسويق – Post market surveillance) كما تحرص على تتبع سلسلة نقل وتوزيع الدواء من تصنيعه إلى وصوله ليد المريض. وفي حالة حدوث مشكلة أو شكوى قد يتم سحب/‏ تعليق/‏ وقف/‏ منع تداول الدواء.
وأكد أنه يوجد قسم اليقظة الدوائية (pharmacovigilance) الخاص برصد وتقييم وفهم ومنع الأضرار الناجمة عن الأدوية وأي مشكلات أخرى مرتبطة بالأدوية. ويعتبر استدعاء الدواء الطريقة الأكثر فعالية لحماية الأفراد من منتج معيب أو يحتمل أن يكون ضارًا. يمكن إجراء عمليات سحب الدواء بناء على طلب من الشركة المصنعة أو بطلب من وزارة الصحة بعد تلقي تقارير عن مشاكل أو شكاوى من مرافق الرعاية الصحية أو الأفراد.
ويتم تشجيع أفراد المجتمع على التواصل مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية المحلية في حال حدوث أي أعراض جانبية للدواء من خلال ملء الاستمارة الإلكترونية الخاصة بالآثار الجانبية للدواء ADR والمتوفرة على الموقع الإلكتروني للوزارة.
وأكد أنه يتم سحب الأدوية التي تم تحديدها أو الاشتباه في وجود عيوبها فورًا وحفظها من قبل منشآت الرعاية الصحية أو من السوق إلى أن يتم الانتهاء من إجراء تحقيقات وزارة الصحة.
وبمجرد اكتمال التحقيق، يكون السحب إلزاميًا ويجب إكماله خلال 3 أسابيع بعد إصدار قرار السحب (السحب الفوري إذا كان ضروريًا).
تصنيف عمليات السحب
وأضاف: يتم تصنيف عمليات السحب على النحو الآتي: حرجة: حيث يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية خطيرة أو الوفاة، ومتوسطة: قد تسبب مشكلة صحية مؤقتة، أو تشكل تهديدا بسيطا (تغيير الرائحة، اللون، التسربات)، وصغرى: بحيث لا تسبب أي رد فعل سلبي، ولكنها تنتهك ضوابط التسجيل (عيوب التعبئة والتغليف)، وتعتبر شركات الأدوية مسؤولة ومساءلة عن تنفيذ عمليات سحب الدواء ومتابعة التقارير للتأكد من اكتمال عمليات السحب بنجاح، والإبلاغ النهائي.
كما قد يؤدي عدم امتثال الشركات ومرافق الرعاية الصحية إلى فرض عقوبات من قبل وزارة الصحة قد تتراوح بين التحذيرات أو الغرامات أو إغلاق المنشآت.
وتعمل الوزارة على متابعة تنفيذ سحب الأدوية والمتابعة من خلال الجهات الصحية ومستودعات الأدوية والوكلاء المعتمدين للأدوية، والطلب من جميع ممارسي الرعاية الصحية عدم استخدام الأدوية المذكورة، وإبلاغ المرضى بهذا الخصوص لتجنب استخدامها ووصف أدوية بديلة لتعويض أي نقص، وفي حالة وجود المنتجات الطبية المذكورة يجب التواصل الفوري مع الطبيب المعالج ووزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية المختصة في الدولة.
وأكد أن سحب الدواء يؤثر على الشركات وقد يؤدي إلى خسائر مالية فادحة كما قد يؤثر على سمعتها.

سحب تشغيلات وتحذير من أخرى
خلال عام 2018، أصدرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، العديد من التحذيرات بشأن الأدوية والتشغيلات الطبية، فضلاً عن ذلك سحبت عدداً من الأدوية، ومثال على ذلك،
فقد أصدرت تعميماً تحذر فيه من استخدام المجموعة الدوائية للمضاد الحيوي fluoroquinolone، بناء على التحذير الذي أصدرته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، حيث قد يتسبب المضاد في حدوث اضطرابات عقلية وانخفاض السكر في الدم. وفي تعميم آخر، حذرت الوزارة من استخدام تشغيلة واحدة من المنتج المخصص للأطفال ألفامينو من إنتاج شركة نستله.
وحذرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أفراد المجتمع من استخدام 4 مستحضرات طبية لعلاج أمراض عصبية وتنفسية وقصور الغدة الدرقية بسبب تلوثها الجرثومي ما قد يؤدي إلى الإصابة بالعدوى لمستخدميها. وتضمنت المنتجات الطبية كلاً من المنتج «Neuroveen» المستخدم للراحة المؤقتة من أعراض آلام الأعصاب و«Respitrol» المستخدم للتخفيف المؤقت للأعراض التنفسية البسيطة كالصفير والسعال والبلغم و«Thyroveev» المستخدم للراحة المؤقتة من أعراض قصور الغدة الدرقية و«Compulsin» المستخدم للحد من الأفكار القهرية والوسواس،
وحذرت الوزارة من استخدام تشغيلة واحدة فقط من شرائط اختبار جلوكوز الدم من شركة Roche لأنها قد تعطي نتائج خاطئة (عالية أو منخفضة)، وسحبت جميع التشغيلات للمستحضر الطبي «ديالون – Dialon 500mg F.C. Tablet» والمستخدم لعلاج مرض السكري والذي يحتوي على المادة الفعالة «Metformin HCL» لفشله في الدراسات الذوبانية المقارنة بالمستحضر المرجعي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً