الإمارات تتخذ الخطوة الأولى لعودة الفاعلية العربية المؤثرة في سوريا

الإمارات تتخذ الخطوة الأولى لعودة الفاعلية العربية المؤثرة في سوريا

عزز غياب الدور العربي الفاعل والمؤثر في الملف السوري مخاطر التدخلات الإقليمية، وقد انعكس ذلك بوضوح على مسار الأزمة التي صارت قوى إقليمية ودولية تتحكم في الكثير من تفاصيلها.

عزز غياب الدور العربي الفاعل والمؤثر في الملف السوري مخاطر التدخلات الإقليمية، وقد انعكس ذلك بوضوح على مسار الأزمة التي صارت قوى إقليمية ودولية تتحكم في الكثير من تفاصيلها.

ومن ثمّ اعتبر محللون إعلان دولة الإمارات أمس، عن عودة سفارتها في دمشق للعمل من جديد بأنه «خطوة لإعادة سوريا إلى الحضن العربي، وكذا إعادة الدور العربي الفاعل والمؤثر في الملف السوري بعد غياب طويل».

واتخذت الإمارات الخطوة الأولى من أجل «تعزيز وتفعيل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري»، وهو المقصد الذي جاء واضحاً في بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصادر أمس.

وهو ما أكده أيضاً دبلوماسيون مصريون في تصريحات متفرقة لـ «البيان» أمس، أشادوا خلالها بإيجابية تلك الخطوة التي تأتي في وقتٍ يشهد فيه الملف السوري تغيرات بالجملة، متوقعين في الوقت ذاته بدء حراك خاص بعودة مقعد سوريا إلى الجامعة على الرغم من العقبات في ذلك الملف، فضلاً عن توقعات بإعادة دول عربية – بعد الإمارات- علاقاتها مع سوريا وإعادة فتح سفاراتهم.

مُبادرة

يقول عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا أحمد حسن، في تصريحات خاصة لـ «البيان» من العاصمة المصرية القاهرة، إن إعادة الإمارات فتح سفارتها في دمشق يؤكد أن الإمارات قد اتخذت الخطوة الأولى المُبادرة في عودة الدور العربي إلى سوريا.

في ظل المرحلة الجديدة الراهنة التي تشهدها سوريا استعدادًا لما بعد تحقيق السلام وإعادة اللائجين، وهي خطوة جيدة جدا وإيجابية، تُشجع الدول الأخرى على اتخاذها.

ويشدد رخا، على أن التفكير الآن، بعد دحر التنظيمات المسلحة، منصب على العملية السياسية التي تشارك فيها أطراف عديدة، ولا يمكن أن يكون الطرف العربي غائباً عنها، مسلطاً الضوء على العديد من المؤشرات الخاصة بعودة الدور العربي المؤثر إلى سوريا .

وذلك بعد سنوات غاب فيها التأثير العربي عن الملف السوري على وقع قطع العلاقات مع النظام؛ من بين تلك المؤشرات زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى سوريا (كأول رئيس عربي يزور دمشق ويلتقي الرئيس السوري بشار الأسد منذ بدء الأزمة في العام 2011) فضلاً عن زيارة رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي المملوك، إلى القاهرة ولقائه مسؤولين مصريين، وذلك بهدف «التنسيق مع مصر في عددٍ من الملفات».

الجامعة العربية

وعلى وقع تلك المؤشرات، يتوقع الدبلوماسي المصري أن «يجرى على قدم وساق العمل على إعادة سوريا إلى الجامعة العربية» وأن يتم طرح الموضوع للتصويت بين الدول العربية، متوقعًا أن تصوت الأغلبية بعودة مقعد سوريا بالجامعة. مردفًا: «قلتُ للأمين العام السابق لجامعة الدولة العربية الدكتور نبيل العربي.

في اجتماع مغلق، إن إخراج سوريا من الجامعة أكبر خطأ ارتكبته الدول العربية، حتى تلك التي تواجه النظام السوري، على أساس أن ذلك أدى إلى غياب التأثير العربي بالملف السوري، وصار الأمر بيد دول غربية، أميركا وروسيا وتركيا وإيران، لدرجة غياب الحضور العربي عن الاجتماعات المُحددة لمستقبل سوريا، مثل اجتماعات الثلاثي (روسيا وتركيا وإيران)».

خطوة إيجابية

alt

وفي ضوء التطورات الأخيرة والقراءة المتأنية لها التي دفعت الإمارات لعودة سفارتها للعمل في دمشق، يصف مساعد وزير خارجية مصر الأسبق جمال بيومي، خطوة إعادة دولة الإمارات فتح سفارتها في دمشق بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح، تساعد على تهدئة الأوضاع، بخاصة أنه حدث – برأيه – تسرع عربي في قطع العلاقات العربية مع سوريا من قبل».

مشيراً إلى أن مصر من جانبها «احتفظت بقسم رعاية مصالح في سوريا، وكذا لسوريا مكتب لرعاية المصالح في مصر».

ويشدد بيومي، في تصريحات خاصة لـ «البيان» من القاهرة، على أن «فتح السفارة الإماراتية من جديد في سوريا خطوة لإعادة سوريا للحضن العربي.. ونرجو أن تكون خطوة من أجل عودة التأثير العربي في الملف السوري».

وعن مدى إمكانية وفرص عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، يفيد الدبلوماسي المصري بأن «عودة مقعد سوريا بالجامعة العربية سوف يواجه صعوبة الإجماع، وإذا استطعنا تخطي ذلك الأمر فإن مقعد سوريا سوف يعود بالجامعة في وقت لاحق وليس على المدى المرئي»، على حد توقعاته.

دول أخرى

alt

إلى ذلك، قال مستشار مركز الخليج للدراسات أشرف حربي، إن «سوريا دخلت في مرحلة جديدة، وهي المرحلة التي نود أن تكون مرحلة عودة أمن واستقرار منطقة شرق المتوسط، وعودة الاستقرار للشعب السوري، خاصة أن هناك تدخلات أخرى قد تؤدي لانهيارات داخلية لا نحسب عواقبها».

ويصف حربي الخطوة التي اتخذتها دولة الإمارات بأنها خطوة إيجابية تؤشر إلى عودة الدور العربي للملف السوري، قائلاً: «من الأفضل عودة الدور العربي المباشر إلى سوريا، سواء على المستوى الثنائي أو على مستوى الجامعة العربية، لمساعدة الشعب السوري للخروج إلى مرحلة جديدة، وهي الخطوة القادمة التي نأملها، خطوة عودة مقعد سوريا بالجامعة العربية».

وحرص مستشار مركز الخليج على الإشارة للموقف المصري أيضاً قائلاً إن «مصر انطلقت في تعاملها مع الملف السوري من أساس أن الشعب السوري هو من يقرر مستقبله ومصيره، وليس القوى الخارجية».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً