احتفاء شاعري بنجاح عالمي

احتفاء شاعري بنجاح عالمي

دبي حاضرة عريقة واسم قديم ورد في المراجع القديمة منذ عام 1587م، وقد ذكرها تاجر اللؤلؤ الإيطالي جاسبارو بالبي أثناء زيارته للمنطقة من بين مدن أخرى، مثل: البحرين وجلفار. وقد ظهرت أول خريطة لدبي على يد البحرية البريطانية عام 1822، وبالتحديد عندما قام الملازم آر. كوغان بعمل مسح لجميع مدن الساحل ومنها دبي.

دبي حاضرة عريقة واسم قديم ورد في المراجع القديمة منذ عام 1587م، وقد ذكرها تاجر اللؤلؤ الإيطالي جاسبارو بالبي أثناء زيارته للمنطقة من بين مدن أخرى، مثل: البحرين وجلفار. وقد ظهرت أول خريطة لدبي على يد البحرية البريطانية عام 1822، وبالتحديد عندما قام الملازم آر. كوغان بعمل مسح لجميع مدن الساحل ومنها دبي.

ويعود تاريخ الطيران المدني في دبي إلى عام 1937، إذ تم إنشاء قاعدة جوية لطائرات الخطوط الملكية للطيران.

وفي عام 1959، أمر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي آنذاك، بعمل تصميم لمطار دبي، بدءاً ببناء مدرج من الرمل المكثف، وتم بعد ذلك افتتاح مطار دبي رسمياً عام 1960، وهكذا بدأ المطار ينمو شيئاً فشيئاً، وحركة المسافرين تزداد يوماً بعد يوم، حتى أصبح مطار دبي نقطة اتصال ومركز عبور إلى دول العالم، ولم تكتفِ دبي أمام ازدياد الحركة بمطار واحد، بل أنشأت عدة مطارات ما بين بر ديرة وبر دبي.

وها هو اليوم مطار دبي يستقبل المسافر رقم مليار، فمن حق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن يفرح بهذا الإنجاز ونفرح معه، وله أن يفتخر بما حققه مطار دبي ونفتخر نحن بالمطار وبشيخنا أيضاً، وإنجاز مطار دبي إنجاز لدولة الإمارات العربية المتحدة التي احتفلت قبل أيام بحصول جواز الدولة على المركز الأول في العالم. هذه الإنجازات الخارقة للعادة من غير شك وراءها قيادة إماراتية متفردة ونوعية، وفي هذا اليوم نقرأ لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قصيدة بعنوان «مليار»، فالرقم مليار لافت للنظر، سواء كان في مجال المال والاقتصاد، أو في مجال التعداد السكاني، أو في السفر والسياحة.

والمليار لم يكن يدعو إلى الاستغراب لو كان يتحدث عن نشاط من أنشطة الدول الكبرى المتقدمة علينا في العلم والتجارة والتكنولوجيا، ولكنه يتحدث عن نشاط مدينة فتية في منطقة الخليج العربي، مقارنة بالعواصم الكبيرة في العالم، وهذا بلا شك يدل على مدى التقدم الذي حققته هذه المدينة، ومن ثم رقيّها في تقديم الخدمات في مجال السفر وترويج السياحة.

ومن أجل ذلك، فإن سموه استهل قصيدته بالقول:

مـــطــارنــا مـــلــيــارْ مــــــرُّوهْ زوَّارْ

سِدْسْ البشَرْ لي يسكنونْ البسيطَهْ

وهـــذا دلــيـلْ أنْ الأوادمْ والأقـطـارْ

إتــدَلْ هــذي الــدَّارْ فـوقْ الـخريطهْ

وهــذا الـعـددْ مـاهـوُ دعـايـهْ لـتجَّارْ

ولـوُ مَـبْ عدِلْ فالناسْ ماهي عبيطَهْ

أقول: رحم الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي كان حريصاً على التأسيس النوعي لنهضة دبي، وكان متعلقاً بالإنجاز والفعل قبل القول، ويعمل في صمت، ويقول في قرارة نفسه:

تلك أعمالنا تدلُّ علينا

فانظروا دائماً إلى الأعمالِ

وقد حاول الصحفيون أكثر من مرة أن يقنعوه بالحديث معهم عن إنجازات دبي، وكان يقول لهم في كل مرة: «لماذا أتحدث عن دبي؟»، فيقولون: «ليتعرف العالم إلى إنجازاتكم وما حققتم من نهضة»، فكان يقول لهم: «نحن نعمل في صمت، وإذا جاء الزوار فإن دبي تتحدث عن نفسها من خلال المشاهدة وليس السماع».

أجل، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ورث هذه الصفة عن والده، إذ يحب سموه أن يظهر بريق فعله أولاً، وليس القول، وقديماً قال الشاعر:

حسنٌ قولُ «بلى» من بعد «لا»

وقبيحٌ قولُ «لا» بعد «نعمْ»

ففي الأبيات السابقة، يقرّر الشاعر أن عدد الذين زاروا أو مرّوا بدبي كبير جدّاً، ودبي لو لم تكن أثبتت وجودها على خريطة العالم لما هرول كل هؤلاء البشر إلى مطار دبي. وهذا الكمّ من البشر لولا أنهم واثقون بأخلاق أهل هذه المدينة، والسمعة الطيبة التي تركها مؤسس دولة الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لما ضيّعوا وقتهم ومالهم في سبيل الوصول إلى مطار دبي، أو العبور من خلال مطار دبي إلى دول أخرى؛ ذلك أن الطيور في الجو لا تنزل عندما تنزل إلا إلى أرض فيها ماء أو فيها الحَب لتلتقطه، فالتجارة ليست هي السبب كلها، بل لأن دبي منطقة فيها جاذبية، فمن أحبّ دبي أحبّته دبي، ومن أحبّته دبي وقع في غرامها إلى الأبد.

فخر وأهمية

ثم يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد:

إذا نـجـحـنا لـلـعَـرَبْ صــارْ مـقـدارْ

لأنَّـــا عـــرَبْ مِـــنْ الـخـليجْ لْـمـحيطَهْ

نـعملْ بـصمتْ ومـا نـعلِّمْ بـما صارْ

لـو حَـطْ مِـنْ يـحسدْ عـلينا حـطيطَهْ

بـتـكـذِّبِـهْ أفـعـالـنـا بــيــضْ وكــبـارْ

ولـسـانِـهْ الـخـادعْ بـنـقطَعْ شـريـطَهْ

مـبـروكْ يـاشـعبٍ تـعـوَّدْ عَ الأخـبـارْ

الــطـيـبـهْ ودومْ الــمــكـارمْ تــحـيـطَـهْ

يقول الشاعر الكبير إن نجاح مطار دبي أو أي عمل آخر في دبي ليس نجاحاً لدبي أو دولة الإمارات فحسب، بل نجاحاً للدول العربية كلها.

وكما قلت قبل قليل، إن سموه يعمل في صمت ولا يبالي بالمُحبَطين (بفتح الباء) ولا بالمُحبِّطين (بكسر الباء المشدّدة)، وهذا ما يغيظ الحساد أكثر، والحساد لا نقول لهم إلا ما قال الشاعر قديماً:

دعِ الحسودَ وما يلقاهُ مِن كَمدِهْ

يكفيك منه لهيبُ النارِ في كبدِهْ

إنْ لُمتَ ذا حسدٍ نفَّستْ كُربتَهُ

وإنْ سكتَّ فقد عذَّبْتَه بِيدِهْ

وفي هذه الأبيات ردّ على الكثيرين من الحاسدين والحاقدين والمغرضين الذين يحاولون الإساءة إلى دبي ودولة الإمارات في عالمنا، وطبعاً الناس يعرفون عن دبي أنها محسودة ومستهدفة دائماً، والسبب نجاحها.

وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يبارك لنا وللعالم هذا النجاح المشهود له من مليار مسافر عبروا وغيرهم ما زالوا ينزلون مطار دبي، فدبي في الحقيقة لا يضرها زيف الأخبار المزوّرة والشائعات المغرضة. فليحفظ الله دولة الإمارات بكل إماراتها ومدنها، وليحفظ قيادتها الرشيدة بكل حكامها وشعبها، ودام الأمان وعاش العلم يا إماراتنا.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً