تقرير: هل انتهت الحرب السورية؟

تقرير: هل انتهت الحرب السورية؟

بدأت الحرب الأهلية المستعرة في سوريا منذ أكثر من 7 أعوام في الخمود في 2018، وتمكنت قوات النظام السوري بمساعدة روسيا من استعادة مساحات واسعة من الأراضي من أيدي المعارضين. وأعلنت الولايات المتحدة أيضاً بشكل غير مفاجئ في ديسمبر (كانون الأول) الجاري أنها بدأت سحب قواتها من سوريا، معلنةً هزيمة تنظيم داعش، في خطوة قال الرئيس الروسي …




مسلح في سوريا فوق أطلال مدينة دمرتها الحرب (أرشيف)


بدأت الحرب الأهلية المستعرة في سوريا منذ أكثر من 7 أعوام في الخمود في 2018، وتمكنت قوات النظام السوري بمساعدة روسيا من استعادة مساحات واسعة من الأراضي من أيدي المعارضين.

وأعلنت الولايات المتحدة أيضاً بشكل غير مفاجئ في ديسمبر (كانون الأول) الجاري أنها بدأت سحب قواتها من سوريا، معلنةً هزيمة تنظيم داعش، في خطوة قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنها “صائبة”.

وظهرت في الأفق تساؤلات مثل “هل يعني ذلك أن الحرب في سوريا انتهت ؟”، وإذا انتصرت حكومة رئيس النظام بشار الأسد، ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل هذا البلد وأيضاً بالنسبة للمعارضة ؟، وكيف يمكن إعادة إعمار سوريا؟

عودة اللاجئين
ودعت حكومة النظام السوري إلى عودة السوريين الذين فروا من المعارك الدائرة منذ 2011، وتقدر تقارير الأمم المتحدة عددهم بـ 5.6 ملايين لاجئ.

وتشير إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إلى أن نحو 37 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم في 2018.

وتتوقع المفوضية عودة ما يصل إلى ربع مليون لاجئ سوري آخرين في 2019، ويشمل العدد بعض الأطفال السوريين، الذين ولدوا خارج البلاد ويقدر عددهم بنحو مليون طفل، وأعلنت حكومة الأسد أنها ستعترف بكثير منهم مواطنين سوريين.

غير أنه بالنسبة لأبي أحمد الذي هرب مع أسرته إلى لبنان منذ 7 أعوام، تبدو العودة إلى وطنه بعيدة المنال.

وقال أحمد لوكالة الأنباء الألمانية: “لا أرى إمكانية لعودتنا بشكل سريع في العام المقبل، إلا في حالة توفير الأمم المتحدة الحماية لنا لتأمين العودة”، ويعمل أحمد بستانياً وجاء من منطقة كائنة بالقرب من مدينة حماة.

وأضاف أنه نما إلى سمعه، القبض على عائدين طوعاً إلى ديارهم في سوريا، ومحاكمتهم في 2018.

وتابع “نخشى ألا يرحمنا النظام، خاصةً إذا اعتقد المسؤولون في سوريا أننا تركنا أراضينا لأننا ضد الحكام، وهذه الخرافة التي يرددها النظام ليست حقيقية”.

ومضى قائلاً “تركنا ديارنا لأننا خفنا على حياتنا، لا نريد أن يموت أطفالنا تحت أنقاض البيوت، ولم يكن أمامنا خيار إلا الهرب لإنقاذ أسرنا”.

ومن جانبها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن “نحو96.5% من الأراضي السورية أصبحت الآن تحت سيطرة القوات الحكومية، غير أن السياسيين المعارضين لا يوافقون على أن ذلك التطور يعني أن الأسد انتصر في الحرب، أو أنه سيشجع السوريين على العودة إلى ديارهم”.

وفي هذا الصدد قال عضو في وفد المعارضة في مفاوضات السلام الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة يحيى العريضي لد.ب.أ، “أي شخص يعتقد أن الأسد انتصر فهو يجانبه الصواب، الأسد خسر من البداية عندما استخدم آلة الحرب التي في حوزته ضد شعبه”.

وأضاف العريضي، أن “نسبة مرتفعة من اللاجئين السوريين المشتتين حالياً في مختلف أنحاء العالم، يعتقدون أن الأسباب التي دفعتهم إلى ترك بلادهم لا تزال قائمة، والمتمثلة في القمع والديكتاتورية، والأحكام بالإعدام، والاعتقالات”.

مصادرة ممتلكات

وما أدى إلى مزيد من تعقيد الأمور أن النظام السوري أصدر قانوناً يمهد الطريق لمصادرة الممتلكات إذا لم يثبت أصحابها ملكيتها في غضون عام.

وقال مبعوث الأمم المتحدة لشؤون المعونات يان إيغلاند إن هذا القانون يمكن أن يمثل “عقبة كبرى” أمام اللاجئين الذين يريدون العودة، كما أنه يشكل رادعاً يثنيهم عن العودة.

إعادة الإعمار
ورغم المخاوف من أن يسمح القانون لجماعات معينة “بانتزاع الأراضي”، يقر إيغلاند بأن سوريا ستضطر إلى تنفيذ بعض أعمال المصادرة عندما تبدأ الإعمار، مثلما هو الحال المعتاد في عمليات إعادة الإعمار في المناطق التي مزقتها الحرب.

وضغطت روسيا على الدول الغربية للمساعدة في تمويل إعمار سوريا، غير أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أكدت مراراً بأنها لن تقدم معونات مالية قبل أن ترى أولاً تغييراً في سلوك النظام السوري.

وتعثرت جهود تشكيل لجنة لإعادة صياغة دستور البلاد، رغم محاولة اللحظات الأخيرة لستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة الخاص للسلام في سوريا، الذي سعى إلى التوصل إلى قائمة متوازنة لأعضاء لجنة الدستور، ومن المقرر أن يترك دي ميستورا منصبه في 31 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

الأسد والمعارضة
وبالتالي يدور السؤال عن المكان الذي تقف فيه سوريا الآن، وعما إذا كانت هذه الدولة ستعود إلى المربع رقم واحد تحت زعامة الأسد.

وقالت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة كارين بيرس، بعد أن قدم دي ميستورا تقريره الأخير لمجلس الأمن الدولي، إن “المشكلة المحورية في مجمل الصراع السوري كانت دائماً رفض السلطات السورية معالجة المظالم المشروعة للشعب السوري”.

وأضافت ” لن يحرم الأسد من تمويل إعادة الإعمار فقط، إذا لم يتغير نهجه في الحكم، ولكنه أيضاً سيحول دون إعادة تأهيل سوريا للعودة إلى الساحة الدولية، وبالتالي، هذا أمر على درجة كبيرة من الأهمية، فإن أي ترتيب مؤقت لن يساعد الزعامة السورية على الاحتفاظ بسيطرتها على أراضيها”.

بينما قالت رئيسة بعثة المعارضة السورية بالأمم المتحدة، مريم الجلبي إن “مراكز النفوذ والقوة” التي تستطيع التأثير على مجريات الأمور في سوريا، تعرضت للجمود.

وأكدت أنه “لا فرصة أمام النظام للعودة إلى سابق عهده”.

وأضافت الجلبي “ليس هناك عودة للمربع رقم واحد لأنه ليس أمام النظام طريق لاستعادة كل الأراضي، وليس هناك مربع رقم واحد لأن هناك ملايين اللاجئين الذين يحتاجون إلى تولى أمورهم، ولن يستطيعوا العودة إلا بطريقة طوعية على أن تكون هناك بيئة آمنة ومحايدة للعودة في ظلها”.

وأوضحت الجلبي أن المعارضة ستواصل ضغطها لتحقيق الديمقراطية، والتعددية، وإجراء انتخابات نزيهة تتسم بالشفافية، إلى جانب التوصل إلى مرحلة انتقالية على الصعيد السياسي.

وقالت الجلبي لـد.ب.أ: “في الأعوام السبعة الماضية كنا نواصل التفكير فيما يمكن أن يحدث مستقبلاً بينما كانت الأمور تزيد سوءاً، غير أننا سنواصل نضالنا على المدى الطويل”.

وأضافت “جئنا كمعارضة دون أن يكون لدينا أرض، أو أي مساندة وبلا قوة ولم يكن بحوزتنا أي شيء، ولا زالنا نطالب بالحرية والديمقراطية، وهذه المطالبة لن تتوقف أبداً”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً