محمود نخلة.. أطفأ شمعة ميلاده ورحل

محمود نخلة.. أطفأ شمعة ميلاده ورحل

في منزل عائلة الشهيد محمود نخلة في مخيم الجلزون شمال رام الله، قصة حزينة ومعاناة مترامية الأطراف، أبطالها عائلة تنبض وطنية، وتقطر شموخاً وأنفة رغم الألم. أين محمود؟.. ومتى سيعود؟.. ماذا فعل ليقتلوه؟.. أسئلة متكررة يطلقها ببراءة، صغار مخيم الجلزون، في وجه عائلة الشهيد محمود نخلة، التي تستقبلها كسهام تنال من قلبها المكلوم، فتحاول أن…

في منزل عائلة الشهيد محمود نخلة في مخيم الجلزون شمال رام الله، قصة حزينة ومعاناة مترامية الأطراف، أبطالها عائلة تنبض وطنية، وتقطر شموخاً وأنفة رغم الألم. أين محمود؟.. ومتى سيعود؟.. ماذا فعل ليقتلوه؟.. أسئلة متكررة يطلقها ببراءة، صغار مخيم الجلزون، في وجه عائلة الشهيد محمود نخلة، التي تستقبلها كسهام تنال من قلبها المكلوم، فتحاول أن تتحامل على آلامها، وترضيهم بإجابة، لعلها تقنعهم بأنه «انتقل للعيش في الجنة».

في وسط مخيم الجلزون، تقطن العائلة المكونة من الوالدين وشقيقتين، «إذ إن محمود وحيد والديه من الذكور»، في منزل متواضع، وكباقي منازل المخيمات الفلسطينية لا يخلو من ملامح البؤس والمعاناة، هناك تجمّع أهالي المخيم وأصدقاء محمود، مؤكدين أنه نال ما يتمناه كل فلسطيني، بوسام الشهادة.

كان محمود محبوباً من الجميع، وروحه المرحة لا تفارق محياه، والابتسامة دائماً تشرق على وجهه، ولهذا فقد أحبه كل سكان المخيم، وظهر ذلك من خلال اللافتات والشعارات التي تنازعت للظهور على واجهات بيت العزاء، والجدران المحيطة بمنزل الشهيد، وتضمنت عبارات من قبيل: «نم قرير العين في جنات الخلد يا محمود».. «على دربك سائرون».. وما إلى ذلك من الشعارات، التي حملت تواقيع الفصائل المختلفة.

ميلاد ورحيل

والدة محمود، أوضحت لـ«البيان» ومعالم وجهها تختفي خلف ألم كبير، قبل منديلها الأسود: «لا أصدق أن محمود الذي احتفل بعيد ميلاده الـ18 قبل أيام، قد رحل عنا إلى الأبد، لكن هذه هي عادة القدر، أن يختار الأعزاء والأنقياء، كان يحبني كثيراً، ويتذكرني في جميع المناسبات، وما زلنا في غمرة الفرح بنجاحه في الثانوية العامة». أضافت «أم محمود»، والدموع تفيض من عينيها: «رحل محمود، والحمد لله أن عندي غيره بنتين، وكان الله في عون الأمهات اللواتي فقدن أكثر من ابن في يوم واحد برصاص الاحتلال».

ابن عمه «محمـد» الذي بدا متأثراً برحيله، أوضح أن محمود أخبره أكثر من مرة، أنه يتمنى الشهادة، مضيفاً: «أتمنى أن يكون شفيعاً لنا، كان بمثابة الأخ بالنسبة لي، وكان طيب المعشر، لم يلوث قلبه بشوائب وذنوب الدنيا.. الشهادة تليق بمحمود وأمثاله، فهو يستحقها، وهكذا هم الشهداء، لهم محبة دائمة ومغروسة في قلوب من عرفوهم».

إنه في الجنة

في محيط بيت عزاء الشهيد، تجمّع أطفال الحي، بعضهم ما زال يسأل عنه، وآخرون يريدون اللحاق به، أحدهم قال: «أتمنى أن أرافقه في الجنة، وعندما أكبر أريد أن أستشهد مثل محمود»!!، بينما إحدى شقيقاته قالت: كنا «نتشاجر» معه، لكننا نحبه ونشتاق إليه كثيراً، وقبل استشهاده احتفلنا بعيد ميلاده، أحضرنا له «كعكة» وقام هو بإطفاء الشمعة، «وانبسطنا كثيراً».

وعندما سألناها لماذا تقولين عنه بطل؟.. أجابت بثقة واعتزاز: «لأنه واجه اليهود، واليهود ما بيقتلوا إلا الأبطال».

قبل أن نودّع عائلة الشهيد نخلة، دخلنا إلى غرفته، لم نرَ فيها إلا ما تيسر من أثاث، وأعلام فلسطينية، وصور للشهداء، وبعد أن غادرنا عبر الأزقة الضيقة والمتعرجة، كانت قوات الاحتلال ترابط على مداخل المخيم، وتغلق الطرق، وتقطع الأوصال، فيما صور محمود، راسخة أمامهم، وعيناه شاخصتان في وجوه قتلته، كأنهما تقولان لهؤلاء: «نحن هنا باقون، أما أنتم فعابرون في كلام عابر».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً