مرض «التأمين» أزمة تحتاج إلى «جراحة» عاجلة

مرض «التأمين» أزمة تحتاج إلى «جراحة» عاجلة

يستفيد المواطنون والوافدون في الدولة من التأمين الصحي في ظل حصولهم على خدمات طبية عالية الجودة من خلال وثيقة التأمين، وفي أفضل المستشفيات في الدولة، لكن مازال البعض يعاني من تأخر بعض شركات التأمين في منحهم موافقات على الخدمات العلاجية وبعض الأدوية، فضلا عن الفحوصات والتحاليل الطبية والأشعة، مما يسهم في تأخرهم للحصول على العلاج لساعات وفي بعض…

emaratyah

يستفيد المواطنون والوافدون في الدولة من التأمين الصحي في ظل حصولهم على خدمات طبية عالية الجودة من خلال وثيقة التأمين، وفي أفضل المستشفيات في الدولة، لكن مازال البعض يعاني من تأخر بعض شركات التأمين في منحهم موافقات على الخدمات العلاجية وبعض الأدوية، فضلا عن الفحوصات والتحاليل الطبية والأشعة، مما يسهم في تأخرهم للحصول على العلاج لساعات وفي بعض الأحيان أيام، والانتظار لساعات أخرى من أجل صرف الدواء، عبر اتباع إجراءات روتينية مملة من قبل شركات التأمين الصحي، وهذا الانتظار يؤذي المرضى خاصة أنهم يحتاجون إلى العلاج وليس الانتظار، حتى أصبح «التأمين» نفسه أزمة أخرى يواجهها المريض باتت تستدعي التدخل الجراحي العاجل.
أكد الأطباء والمرضى ضرورة حصول المرضى على الموافقة العلاجية بصورة فورية بدلاً من الانتظار ساعات وأحياناً أياماً حتى ترد شركات التأمين بالموافقة، مرجعين سبب التأخير إلى شكوك شركات التأمين في طلبات الأطباء أو المؤسسات الطبية لإجراء عمليات معينة قد لا يكون المريض بحاجة لها، فضلا عن وجود نقص في المعلومات المقدمة من الطبيب لشركة التأمين.
في حين أكدت شركة تأمين أن تأخر الموافقات على العلاج أعداده بسيطة، وغالبية الحالات تحصل على الموافقة مباشرة أو خلال ٢٤ ساعة، وبعض الحالات تستدعي التأكد من التقرير الطبي قبل الموافقة على العلاج، فضلا عن ذلك بعض المستشفيات لا تزود شركات التأمين بالمعلومات الضرورية مما يحدث التأخير، موضحا أن شركات التأمين لديها معايير وأسس تستند إليها، والأمر ليس عشوائيا.
جراحات مكلفة
أكد محمد أحمد موظف أن شركات التأمين تتأخر في إصدار الموافقة في بعض الحالات المرضية، وعن تجربة خاصة بي، فالعلاجات العادية لا يتم التأخير فيها، والتحاليل الطبية تجرى بسلاسة، ولكن الحالات التي تستدعي جراحات مكلفة نوعا ما، تستغرق شركات التأمين من أسبوع لعشرة أيام من أجل التحري والإطلاع على كافة التقارير الطبية، وعند حاجتي لإجراء جراحة لإزالة كتلة حميدة استغرق حصولي على الموافقة أكثر من أسبوع، وهذا الأمر يقلق المريض، ويربك حالته ويجعله يعاود الاتصال لأكثر من مرة من أجل الحصول على الخدمة العلاجية.
في حين اعتبر سالم الشحي موظف أن الحصول على الموافقة من قبل شركة التأمين تكون سريعة، خاصة الباقات التأمينية التي تغطي غالبية الأمراض والفحوصات.
وقال: فعلياً عند لجوئي للقطاع الخاص للعلاج، لم أعان من التأخر في الحصول على الموافقة، بل كانت الأمور تمر بسلاسة تامة، وأجريت الفحوصات مباشرة من دون الانتظار، فضلا عن ذلك تم صرف الأدوية فوراً، أما الموافقة الخاصة بإجراء العملية فاستغرقت ٤ أيام، وطالما الحالة الطبية غير مستعجلة فلابد أن تجري الشركات والمستشفيات إجراءاتها الخاصة للتأكد من صحة المطالبات العلاجية.
أما مصطفى محمود موظف فأكد أنه عانى كثيراً للحصول على الموافقة من أجل إجراء عملية جراحية، واستغرق الأمر أكثر من ١٠ أيام، بعد العديد من الاتصالات للشركة وللمسؤول المعني بالتأمين في المستشفى، مما أثر على حالته الصحية.
وقال: للأسف شركات التأمين في بعض الأحيان لا تكون واضحة بتحديد التغطية، وعلى سبيل المثال، الموافقات على الأدوية، حيث وجدت بأن الدواء الذي وصفه الطبيب غير مشمول بالتأمين، واضطررت لشرائه رغم ثمنه العالي.
عوامل مختلفة للتأخير
أكد يحيى صلاح كايد مدير العمليات الإدارية في مركز طبي، أن ثمة شركات تأمين لا تلتزم بالرد السريع، ويختلف من شركة إلى أخرى، كما يرجع إلى الموظف العامل في الشركة التأمينية نفسه.
لذلك، تكون الاستجابات في بعض الأحيان من بعض الشركات التأمينية مقبولة، وأحيانا يكون هناك تأخير في الرد أو رفض غير مبرر لإجراء الفحص أو العملية، وهذا الأمر طبعاً يؤثر على علاج المريض لأن هناك حالات معينة يحتاج المريض فيها لإجراء عملية بشكل سريع، مما قد يؤثر على حياته وطبيعة العلاج المقدم له.
وعن أثر التأخير على المريض، قال: عادة يؤدي ذلك إلى تأخر العلاج وفترة الشفاء للمريض، مما يؤدي إلى زيادة التكلفة على المريض وشركة التأمين أيضاً وكذلك على درجة رضا المرضى. فالتأخير يؤدي إلى زيادة عدد الأدوية المطلوبة لفترة الشفاء ويؤثر سلباً على الحياة المهنية للمريض كونه يضطر للانقطاع عن عمله لفترة أطول.
وعن أسباب التأخير بشكل عام، قال: وجود شكوك لدى شركات التأمين في طلبات الأطباء أو المؤسسات الطبية لإجراء عمليات معينة قد لا يكون المريض بحاجة لها، وأيضا بسبب وجود نقص في المعلومات المقدمة من الطبيب لشركة التأمين، وقد تكون الأسعار المقدمة من المؤسسات الطبية مرتفعة للغاية مما يدفع شركات التأمين للبحث عن مؤسسات طبية أرخص يمكنها أن تقدم للمريض العلاج بطريقة مختلفة وبتكلفة أقل.
وأوضح أن العمليات التي عادة يتم التأخير بالحصول على الموافقات عليها هي العمليات التي تنطوي على إجراءات تجميلية، والعمليات التي تحتاج إلى فترات استشفاء طويلة، والحالات التي يمكن فيها دراسة والبحث عن طرق أخرى في علاج المريض بحيث تكون تكلفتها مناسبة ومعقولة.
المستشفيات والتأخير
وعن آلية تعامل المستشفيات مع التأخير في الحصول على الموافقات، قال: تقوم المستشفيات عادة بإجراء مراجعات لشركات التأمين وتزويدها بالتقارير الإضافية التي تطلبها، والتواصل مع المريض لمعرفة وضعه الطبي وحالته الصحية بشكل أدق لتزويد شركات التأمين بمعلومات وافية، أو يتم الطلب من المريض بأن يتكلم بنفسه مع شركة التأمين ويشرح حالته بهدف أخذ الموافقة منها.
وفي بعض الأحيان، يتم تقديم بدائل علاجية أخرى لأخذ الموافقات من شركات التأمين.
وأكد أن تأخير شركات التأمين بمنح الموافقة المسبقة على بعض الأدوية، يرجع إلى عدم وجود خلفية طبية لدى بعض موظفي شركات التأمين، أو في بعض الأحيان يكون الأمر ناجماً عن تشخيص خاطئ من الطبيب ذاته من خلال وصف أدوية غير متطابقة مع نتائج تشخيص المريض، أو قد يكون هناك استغلال من بعض الأطباء من خلال وصف أدوية لا داعي لها.
وقال: تضع كل شركة تأمين حدّاً معيناً لبوليصة المريض، وهذا يختلف من شركة لأخرى، وبناء عليه، أي علاج يتخطى الحد المعين للمريض، يستدعي طلب الموافقة عليه من شركة التأمين، وهذا الأمر يسري على العيادات الخارجية فقط. أما بالنسبة للعمليات الجراحية فهي تحتاج بشكل عام إلى الموافقة، والمدة المستغرقة تتراوح ما بين 24 إلى 48 ساعة، لكن في بعض الأحيان تطول المدة أكثر من ذلك. ونظراً لوجود نظام متطور مربوط مع هيئة الصحة، فإن معالجة طلبات صرف الأدوية تتم بسرعة، وبشكل عام تستغرق ما بين نصف ساعة إلى ساعة كاملة، موضحا أنه لا توجد غرامات على شركات التأمين التي تتأخر في منح الموافقات.
حالات الطوارئ المهددة للحياة
أكد مستشفى ال إن ام سي أنه يتعين على شركات التأمين الاستجابة بسرعة للعمليات والفحوصات، فبالنسبة لحالات الطوارئ التي تهدد الحياة، لا توجد حاجة للموافقات ويتحمل مزود الرعاية الصحية مسؤولية استقرار المريض على الفور. كذلك، أصدر المنظمون وشركات التأمين تعليمات بعدم الانتظار للحصول على الموافقات ومطالبة شركات التأمين بشكل ودي أن تتم الموافقة في غضون 24 ساعة. أما بالنسبة للعمليات الأخرى والفحوصات المكلفة، يتعين على شركات التأمين أن تستجيب بسرعة وأن تبلغ عما إذا كانت مغطاة أم لا، وهل هناك أي حد للفئة أو الحد السنوي الذي يؤثر على هذه العلاجات، وفعليا هذه هي الإشكالية.
وقال: قد تنجم مضاعفات صحية ونتائج غير محمودة العواقب في حال التأخير في إصدار الموافقات من قبل شركات التأمين، فضلا عن انزعاج المرضى، ومعظم المرضى يلومون المستشفيات على التأخر، ولا يدركون أن التأخير الفعلي من جانب شركة التأمين.
موافقة هرمية
وأكد أنه بالنسبة للخدمات التي تتطلب موافقة في العلاج بالمستشفيات، تتمتع شركات التأمين بشكل عام بعملية موافقة هرمية على أساس التكلفة الإجمالية، فإذا كانت TPA قد تنتظر موافقة القائمين بعد حدود مبلغ معين وتستغرق هذه المدة، وفي بعض الأحيان تطلب شركات التأمين تقارير طبية أكثر تفصيلاً لإعطاء الموافقة.
أما بالنسبة للأدوية، تمتلك كل شركات التأمين إدارة مخصصات الصيدلة (PBM) التي تتفحص التشخيص مقابل الأدوية الموصوفة، والعديد من شركات التأمين أتمت موافقات PBM، وبعضها لديها معالجات يدوية، ويمكن أن تؤثر المعالجة اليدوية ومستوى الاعتمادات التلقائية وقدرة نظام شركات التأمين الفردية على التأخير في الموافقة بعض الوقت، وفي دبي يتم إنشاء ERX من قبل الطبيب وتعتمد عملية PBM على طريقة معالجة شركات التأمين وقدرات النظام.
وأوضح أن المستشفى يتعامل مع الحالات الطارئة مباشرة، أما الحالات المرضية الأخرى عند التأخير في الحصول على الموافقات، يتولى الأطباء في البداية العناية اللازمة لتحقيق الاستقرار المستقبلي للمريض، ويعمل المستشفى على مدار الساعة للمتابعة مع شركات التأمين من أجل عملية الموافقة، ويقوم الأطباء بكتابة جميع المعلومات ذات الصلة أثناء إرسال أول طلب للموافقة والذي يقلل من أي تأخير.
وأكد أنه عادةً ما تمنح شركات التأمين الموافقات خلال 24 ساعة وقد تستغرق العلاجات ذات التكلفة المرتفعة بضعة أيام إذا لم تكن هناك استفسارات، وفي العديد من الحالات، تتطلب شركات التأمين الكثير من السجلات الطبية والتقارير التحقيقية للحصول على الموافقة النهائية وقد يستغرق ذلك من 4 إلى 5 أيام أو أكثر إذا كان انتظار TPA للموافقة على المكافآت.

الشركات تستند إلى معايير وأسس
أكدت شركة تأمين أن التأخير على الموافقات على العلاجات بسيطة جدا، وغالبية الحالات تحصل على الموافقة مباشرة أو خلال ٢٤ ساعة، وبعض الحالات تستدعي التأكد من التقرير الطبي قبل الموافقة على العلاج، فضلا عن ذلك بعض المستشفيات لا تزود شركات التأمين بالمعلومات الضرورية مما يحدث التأخير.
وقالت إن شركات التأمين لديها معايير وأسس تستند إليها، والأمر ليس عشوائيا، بالتالي هناك أنظمة داخلية ولابد من السرعة في الموافقات خاصة للحالات المستعجلة، وبعض المستشفيات تبالغ في طلبات الفحوصات، فلابد من التأكد من جدية الفحوص المطلوبة للمريض منعاً لأي تلاعب، وفي أحيان أخرى تتأخر أقسام التأمين في المستشفيات بإرسال الطلبات إلى شركات التأمين، والشركة بدورها تركز على بيانات المريض وسقف الخدمة المطلوبة، وعدم الإفراط في تقديم الخدمة الطبية.
وأكدت أنه في حالات معينة تطلب شركة التأمين من المريض الرجوع بعد أسبوع للحصول على العلاج، فعدد بسيط من المطالبات الطبية تتطلب موافقة مسبقة، والواقع أن إصدار الموافقة لا تتطلب سوى ساعات أو عمل يومين، وحالات بسيطة تكون معقدة تحتاج إلى دراسة أكبر، وكل حالة مرضية تختلف عن الأخرى، لافتة إلى أنه في حالات الطوارئ يحصل المريض على العلاج مباشرة من دون الحاجة إلى موافقات.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً