امتحانات الفصل الأول تحاكي المهارات وتتجاهل مضمون المناهج

امتحانات الفصل الأول تحاكي المهارات وتتجاهل مضمون المناهج

أسدلت مدارس الدولة الستار على سباق امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2018-2019، للصفوف من الأول إلى الثاني عشر، ولكن ما زال صدى الأجواء الامتحانية يتردد بين مجتمعات الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، بسبب نوعية الأسئلة التي وردت في امتحانات بعض المواد، إذ ركزت على قياس مهارات الطلبة، وغردت خارج سرب محتوى المناهج الدراسية.في وقت أجمعت آراء…

emaratyah

أسدلت مدارس الدولة الستار على سباق امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2018-2019، للصفوف من الأول إلى الثاني عشر، ولكن ما زال صدى الأجواء الامتحانية يتردد بين مجتمعات الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، بسبب نوعية الأسئلة التي وردت في امتحانات بعض المواد، إذ ركزت على قياس مهارات الطلبة، وغردت خارج سرب محتوى المناهج الدراسية.
في وقت أجمعت آراء أولياء أمور وطلبة، على أن امتحانات الفصل الدراسي الأول، جاءت صادمة، إذ احتوت على أسئلة بصيغ جديدة، لم يتم التدريب عليها من قبل، ولم يتطرق إليها المعلمون خلال أيام الدراسة، معبرين عن استيائهم لعدم تضمنها محتوى المناهج التي تمت دراستها في هذا الفصل، لاسيما مواد الفيزياء والرياضيات واللغة العربية، التي شكلت علامات استفهام حول ماهية المحتوى الامتحاني.
وأكد عدد من المعلمين في مختلف التخصصات، أن معظم الامتحانات لم تحاك المناهج التي تم تدريسها للطلبة في الفصل الدراسي الأول، بل جاء معظمها من خارج المنهج، لتضيع جهودهم التي بذلوها للانتهاء من تدريس المناهج قبل سباق الامتحانات، بحسب التوزيع الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم.
ويرى خبراء وتربويون، أن التدريب على التعامل مع أسئلة الامتحان ضرورة إلزامية، لاسيما إذا كانت تأخذ أشكالاً جديدة متغيرة، موضحين أن قياس مهارات الطلبة، غاية في الأهمية، مع وجود التطورات والمتغيرات المتسارعة في مجال التعليم، ولكن لا يجوز إهمال محتوى المناهج، أو تقليص الاهتمام به في الامتحان.
«الخليج» تناقش مع الخبراء والتربويين وفئات الميدان التربوي، أبرز الأحداث التي شهدتها فترة الامتحانات، للوقوف على أهمية ارتباط الامتحان بالمناهج الدراسية، وكيف يؤثر ذلك في مستويات الطلبة، ومعدلاتهم، فضلا عن المهارات وأهمية قياسها لدى الطلبة لمواكبة نظم التعليم المتطورة.

البداية كانت مع عدد من الطلبة، بصفتهم أبطال مشهد الامتحانات، إذ اكد كل من حمد.أ، علي.ح، فهد.م، مروان.ص، خلود.م، سلام.غ، فرح.ط، مرام.ن، ليلى.و، أن أسئلة معظم المواد، تركز على المعلومات العامة والمهارات، وأهملت المنهج الدراسي، فضلا عن صيغ الأسئلة التي اتسمت بالغموض، وعدم التدريب على تلك النوعية خلال الدراسة، نظرا لعدم وجود نماذج تدريبية على الأسئلة الامتحانية، وكيفية التعامل معها، واكتفى المعلمون بالانتهاء من المقرر والمراجعة عليه من خلال اسئلة تتضمن محتواه.
وطالبوا بعودة نماذج التدريب على الأسئلة الامتحانية، التي تمكنهم من التعرف على نوعية الأسئلة، سواء كانت تحاكي المناهج، أو تركز على قياس المهارات المختلفة وكيفية التعامل معها، مؤكدين مخاوفهم من نتائج الامتحان في مواد اللغة العربية والرياضيات والفيزياء التي احتوت على أسئلة غامضة، وتحتاج لمهارات خاصة، للإجابة عليها، لاسيما أنها تستند إلى الاستنتاج والتفكير والتحليل، وقد تحتمل أكثر من إجابة في الوقت ذاته.

الأسئلة والمناهج
أما أولياء الأمور محمد طه، إيهاب زيادة، محمد عصام، ميادة غسان، فاطمة حمدان، فأكدوا أهمية ارتباط الأسئلة الامتحانية بالمناهج الدراسية للطلبة، لاسيما طلبة الثاني عشر، إذ تلعب دورا كبيرا في تحديد مستقبلهم، وتحكم اختياراتهم في الدراسة الجامعية، مطالبين ببرنامج تدريبي متخصص لابنائهم على الأسئلة الامتحانية لنهاية كل فصل دراسي، بحيث تتضمن أنواع الأسئلة كافة، وما يستجد عليها من تطوير، ما يسهم في تنمية مهاراتهم، وقدرتهم على التعاطي مع الامتحانات بمرونة ويسر.

حالة إحباط
وفي وقفة مع معلمي بعض المواد الدراسية وتربويين، أكد كل من إبراهيم.ق، بهاء الدين.ع، عاطف.ح، هاني.ح، أم محمد، أن بعض الامتحانات احتوت على أسئلة بعيدة عن محتوى المنهاج الدراسي الذي تم تدريسه للطلبة، وظهر ذلك جلياً في امتحاني اللغة العربية والفيزياء، حيث إن دروس النحو والبلاغة التي قمنا بتدريسها للطلبة على مدار شهرين، لم يأت منها إلا سؤالان عليهما 4 درجات، ما أصاب معلمي اللغة العربية بحالة إحباط شديد، فضلا عن الأسئلة الغامضة التي جاءت في امتحان الرياضيات والفيزياء، وتبتعد عن المناهج التي تم تدريسها.
وطالبوا بتوفير دورات تدريبية للمعلمين على النماذج الجديدة من أسئلة الامتحان، حتى يتسنى لهم تدريب الطلبة وتأهيلهم على التعامل مع النوعيات المختلفة للأسئلة، التي تتماشي وتوجهات القائمين على التعليم، وتحاكي المهارات المطلوبة في طلاب المدرسة الاماراتية، مؤكدين ضرورة وجود نماذج مماثلة لأسئلة الامتحانات، بهدف تدريب الطلبة عليها قبل الانخراط في الامتحانات بفترة كافية، فضلا عن أهمية اعتماد الأسئلة على قياس مهارات الطالب في الدروس التي تعلمها خلال دراسته.

قطعة المعكرونة
وفي قراءة تحليلية لبعض المشاهدات التي اشتمل عليها سباق الامتحانات مؤخرا، تتبلور في اسئلة امتحان اللغة العربية، حيث جاءت ليست لها علاقة بالمنهاج ومقصدها «مجهول»، وأبرزها قطعة لا تتناسب مع جدية الامتحانات، حيث تركز على كيفية إعداد «المعكرونة»، وجاء نص السؤال كالتالي: أمك تطبخ مكرونة.. فماذا تحتاج للتأكد من نضجها؟ وعلى الطالب الاختيار من الآتي: «تأكل عينة منها- تأكل خمس عينات منها- تعطي كل فرد من العائلة عينة – ليس أياً من الإجابات السابقة»، فضلا عن عدم توزيع الأسئلة على المقرر الدراسي بشكل محايد، ما أثار جدلا واسعا بين الطلبة. وتصدرت قطعة «المعكرونة» ترند الامتحانات عبر «تويتر»، وتفاعلت معها شرائح كبيرة من فئات الميدان.

رسالة عبر «التليغرام»
أما امتحان الرياضيات، فأثار حالة من الارتباك بين الطلبة، بسبب اللغة التي جاءت بها الأسئلة، إذ فوجئ الطلبة، الذين يدرسون المادة باللغة الإنجليزية، بأسئلة الامتحان مكتوبة باللغة العربية، ما تسبّب في تأخير الإجابات لأكثر من نصف ساعة، قبل أن تتمكن إدارات المدارس من طباعة النسخة المعدلة، بعد تلقيها رسالة من وزارة التربية عبر «التليغرام» تفيد بتوفير النسخة المعدلة على «المنهل»، ولم تبادر الوزارة بالتواصل مع مديري المدارس هاتفياً، للتأكد من تدارك الخطأ واستقرار العملية الامتحانية.

وحدة غير مقررة
وسادت الصعوبة والغموض أسئلة مادة الفيزياء، التي أربكت أنماطها الطلبة في اللجان، وجاء سؤال عن التكامل من وحدة التكامل التي لم تكن مقررة على الطلبة في الفصل الدراسي الأول، وإنما مقررة للفصل الدراسي الثالث.
وحددت وزارة التربية والتعليم للمرة الأول، سؤالاً مميزاً باعتباره «سؤال البونص» في الامتحانات، إذ يتيح للطالب أن يحصل على خمس درجات فوق درجة الامتحان الأصلية، في حال إجابته عنه، وإن لم يجب عنه، فلن تتأثر درجته، إلا أن عدداً كبيراً من الطلبة تركوا السؤال بلا إجابة، ليفاجأوا بعد ذلك بأن السؤال «إلزامي».

تحسين المخرجات
وفي محاولة لتعميق البحث في تلك الإشكالية، التقت «الخليج» الخبير التربوي الدكتور وافي الحاج، الذي أكد أن أي تطوير تضيفه وزارة التربية والتعليم للورقة الامتحانية ونظم التقييم، يهدف إلى تحسين المخرجات وجودتها، ولكن ينبغي أن تصل قرارات التغيير مبكراً للميدان التربوي، لاسيما في ما يخص نوعية الأسئلة والارتقاء بها، حتى لا يكون «عنصر المفاجأة» أثرا سلبيا على الطلبة والمعلمين. وأفاد بأن أنماط الأسئلة الجديدة تحتاج فعليا إلى مرجع للطالب، يمكنه من إثراء قدراته، إذ إن الكتاب المدرسي وحده لا يكفي، مؤكداً أهمية النظر بجدية في عقبات الفصل الأول، والبحث فيها ومناقشتها جيداً لمعرفة جوانب الضعف والإخفاق وعلاجها، لاسيما أن تلك التجربة ستدفع المعلمين وبجهود ذاتية لإعداد نماذج استرشادية للطلبة لتوسيع مداركهم وتنمية مهارات التفكير لديهم.

سؤال في 4 صفحات
أكد عدد من معلمي اللغة العربية (فضلوا عدم ذكر أسمائهم) أن سؤال النصوص الأدبية لطلبة الثاني عشر، جاء في أربع صفحات، وظهر نمط فقرات الأسئلة غريباً وطويلاً جداً وغامضاً، الأمر الذي لم يمكن معظم الطلبة من الإجابة عليها، والبعض لم يسعفه الوقت لمجرد القراءة، وسلبت الفرصة منهم لمجرد القراءة، على عكس النصوص الأدبية التي يدرسها الطالب ضمن المقرر، إذ تتسم بالبساطة، وسهولة الفهم، وإدراك المحتوى بكل يسر.

المسؤول الأول
أكد الخبير التربوي الدكتور ياسر محمد، أهمية دور المعلم في الإلمام بكل المتغيرات، التي تطرأ على الورقة الامتحانية، وأنماط الأسئلة، إذ إنه المسؤول الأول عن نقل تلك المتغيرات بطريقة فاعله وليس تناول محتوى الكتب والمنهاج فقط بشكل مباشر للطالب، فضلا عن حاجته لتطوير أدوات قياس عمليات تدريب الطلبة في الميدان، ومعرفة مدى تحقيقها الأهداف المنشودة لمخرجات المدرسة الإماراتية.

مراقبة واضعي الأسئلة
يرى الخبير التربوي الدكتور عبد الله مصطفى، أهمية الاستناد إلى رأي الميدان في جداول امتحانات الثاني عشر تحديداً، مع ضرورة وضع أيام إجازات بين المواد خاصة الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء، مراعاةً للجانب النفسي لدى الطلبة، وتخفيف الضغط والأعباء عليهم، مؤكداً أهمية أن تراعي الورقة الامتحانية الفروق الفردية للطلبة، على أن تحتوي على 4 أنواع من الأسئلة، الأول يحاكي المتميزين، والثاني للطلبة متوسطي المستوى، والثالث للطلبة مقبولي المستوى، والأخيرة للطالب الضعيف.
وأكد أهمية تشكيل فريق متخصص للرقابة على واضعي أسئلة امتحانات نهاية كل فصل دراسي، يرتكز دوره على مراجعة الأسئلة ومواءمتها مع ما تضمنته المناهج في مختلف المواد الدراسية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً