«خنساء فلسطين».. أم شهيد وستة أسرى تقاوم الاحتلال بالصمود

«خنساء فلسطين».. أم شهيد وستة أسرى تقاوم الاحتلال بالصمود

يأبى الاحتلال الآثم، إلا أن يُمعن ويتمادى في غيّه وغطرسته، واستعلائه المقيت، فلا يترك من شروره وآثامه وسوءاته، صغيرة ولا كبيرة، إلا ويمارسها.

يأبى الاحتلال الآثم، إلا أن يُمعن ويتمادى في غيّه وغطرسته، واستعلائه المقيت، فلا يترك من شروره وآثامه وسوءاته، صغيرة ولا كبيرة، إلا ويمارسها.

هذا السلوك المُشين، الذي يمارسه جيش الاحتلال على امتداد مساحة الأرض الفلسطينية، تجلّى عندما أقدم المحتلون المدججون بالحقد والكراهية وشتى أنواع الأسلحة، على هدم منزل عائلة «أبو حميد» في مخيم الأمعري القريب من مدينة رام الله، لكنهم لم ينالوا من عزيمة أصحابه، ومعنوياتهم.

جيش الاحتلال، عندما أقدم على هدم منزل «أم ناصر أبو حميد» المعروفة بـ«خنساء فلسطين»، التي يقبع ستة من أبنائها في سجون الاحتلال، بينهم أربعة محكومون بالسجن المؤبد، بينما استشهد سابعهم خلال الانتفاضة الأولى، عام 1994، فقد كان على عِلم وبيّنة، أن سكان مخيم الأمعري، وكعهدهم، سيقولون له بصوت رادع وزاجر: «كفاكم انفلاتاً كما الوحوش الضارية.. وسنبدأ ببناء المنزل بعد انسحاب آخر آلياتكم، كما في كل مرة».

أبناء الأمعري، أدركوا أن وقفتهم الحاسمة في وجه شُذّاذ الآفاق، وأشرار العالم، إنما تساهم في كبح جماح المحتلين، وقادتهم ورموزهم، عن التوسّع أفقياً وعمودياً، في عدوانهم الهمجي، والذي سبق أن رسّخوه عشرات المرات، وفي كل مرة كانوا يفلتون من قبضة العقاب، لكن الأهالي يرفضون أن يلوذوا بالصمت، فقد سبق للاحتلال أن هدم منزل العائلة ذاتها مرتين من قبل، وأعيد بناؤه بسرعة البرق.

الرد الشعبي الفلسطيني الأمثل على حالة الجنون، التي تقترفها حكومة اليمين الفاشية، تم التعبير عنها بالمسارعة إلى أعمال البناء لمنزل عائلة أبو حميد، مع انسحاب آخر آلية عسكرية، حملت على متنها «جنرالات» هدم المنازل، ومعاولهم، التي تُفصح عن احتلال يقطر حقداً وكراهية.

اعتقال مؤبد

لطيفة أبو حميد «أم ناصر» ومنذ عقود، لا تترك فعالية وطنية، وخصوصاً إذا ما اقترنت بالأسرى الفلسطينيين، إلا وتشارك بها، وإذا ما أعلن الأسرى الإضراب عن الطعام، فإنها تنضم إليهم فوراً، وتنهي إضرابها معهم. يقضي نجلها الأكبر ناصر، حكماً قوامه 7 مؤبدات و20 عاماً، بينما يقضي شريف حكماً مدته 5 مؤبدات، فيما كان نصيب محمـد مؤبدين و30 عاماً، ونصر 5 مؤبدات.

تهجير ومعاناة

لم تبكِ أم ناصر، على أطلال منزلها المهدوم، بل جسّدت معنى الصمود، وصلابة الفلسطيني في معركته للانعتاق من رجس الاحتلال، وكان كل ما قالته، بينما كانت تتوشح الكوفية الفلسطينية: «منزلي وأبنائي فداء لفلسطين، والاحتلال لن يكسر إرادتنا».

كانت أم ناصر، تذوّقت مرارة التهجير، إذ تنحدر من قرية «أم شوشة» قرب مدينة الرملة المحتلة عام 1948، وتسكن في مخيم الأمعري للاجئين، وترفض مغادرته، رغم الفرص التي أتيحت لها للسكن في أرقى أحياء مدينة رام الله، ومنذ 31 عاماً، هي عمر سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى، أخذت تتنقل بين مختلف سجون الاحتلال، لزيارة أبنائها، الذين طالهم الأسر.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً