الإمارات والبحرين.. علاقات تاريخية وثوابت مشتركة

الإمارات والبحرين.. علاقات تاريخية وثوابت مشتركة

يُصادف يوم السادس عشر من شهر ديسمبر من كل عام ذكرى اليوم الوطني البحريني، حيث يحتفل أبناء مملكة البحرين في ذلك اليوم بتولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد حكم البلاد في العام 1999، وما تبع ذلك من إنجازات على مختلف الأصعدة، تميّزت بالشموليّة والتكامل في مجالاتها التنمويّة والبشرية، من أجل بناء الوطن.

يُصادف يوم السادس عشر من شهر ديسمبر من كل عام ذكرى اليوم الوطني البحريني، حيث يحتفل أبناء مملكة البحرين في ذلك اليوم بتولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد حكم البلاد في العام 1999، وما تبع ذلك من إنجازات على مختلف الأصعدة، تميّزت بالشموليّة والتكامل في مجالاتها التنمويّة والبشرية، من أجل بناء الوطن.

وبمناسبة اليوم الوطني لمملكة البحرين تشارك الإمارات المملكة الشقيقة احتفالاتها، وتنظم مجموعة متنوعة من الفعاليات الترفيهية العائلية والعروض الحيّة والثقافية.

وترتبط دولة الإمارات مع مملكة البحرين بعلاقات تاريخية تمتد جذورها لعقود طويلة، ساعد في نموها وتطورها الثوابت والرؤى المشتركة التي تجمع بين البلدين الشقيقين وهي العلاقات التي تنبع خصوصيتها من وشائج القربى والصلات الحميمة والعلاقات الأخوية المتميزة بين قياداتهما، علاوة على ما يجمع بين البلدين من روابط مشتركة، سواء في إطار مجلس التعاون الخليجي، أو في الإطارين العربي والإسلامي، ولذا لم يكن من المستغرب أن تدعم دولة الإمارات، وامتداداً لمواقفها الإنسانية والإنمائية السابقة، بكل إمكاناتها السياسية والأمنية والاقتصادية البحرين في مختلف القضايا والتوجهات.

وتكتسب هذه العلاقات أهمية كبيرة في ظل تمتع البلدين بثقل سياسي وموقع جغرافي واستراتيجي مميز على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتبنيهما سياسة خارجية عقلانية ومتوازنة ومعتدلة، وكونهما من النماذج الرائدة على مستوى المنطقة في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان وتنفيذ سياسات طموحة للإصلاح والتطوير والتحديث وتكريس دولة المؤسسات والقانون.

وعلى الرغم من تعدد وتنوع مجالات العلاقات الإماراتية ـ البحرينية بشكل عام، فإن البعدين السياسي والاقتصادي يحظيان بمكانة مهمة، فقد أنشئت اللجنة العليا المشتركة في العام 2000 بهدف إيجاد آليات العمل والمشروعات المشتركة بما يحقق التكامل المنشود، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات والبحرين العام الماضي 4.7 مليارات دولار، كما بلغ 197.4 مليون دينار خلال الربع الأول من العام 2018، وسجل الميزان التجاري بين البلدين 34.383 مليون دينار.

مواقف سياسية

وتأتي المواقف السياسية للبلدين متطابقة دائماً إزاء القضايا الإقليمية والدولية، حيث يحرص البلدان على دعم ونصرة القضايا الخليجية والعربية والإسلامية استناداً إلى عضويتهما ودورهما الفاعل في مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات.

وترتكز السياسة الخارجية لمملكة البحرين على تأكيد سيادة واستقلال ووحدة أراضي المملكة على المستوى الإقليمي والعربي والدولي وصيانة وحماية مصالح البحرين الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية في الخارج والدفاع عنها وتنمية وتعزيز وتقوية الروابط والعلاقات بين مملكة البحرين وكل الدول والهيئات العربية والدولية ودعم القضايا العادلة للأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس الشريف.

وعلى المستوى الاقتصادي تحرص مملكة البحرين على خلق بيئة تجارية ملائمة للمستثمرين ورجال الأعمال، وبحكم موقعها الاستراتيجي، ونظراً لالتزامها ببناء مستقبل أفضل، أصبحت مملكة البحرين مركز الأعمال الأكثر رسوخاً في منطقة الخليج من حيث توفير البيئة الأكثر حرية وشفافية لخدمة الشركات والمجتمع المحلي.

وحصدت البحرين المرتبة 40 من بين 139 دولة ضمن تقرير التنافسية في السفر والسياحة 2011 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إذ تحسنت مرتبة البحرين بمعدل درجة بالمقارنة مع 2009 لتعتبر البحرين الدولة الخليجية الثانية سياحياً بعد الإمارات العربية المتحدة.

وتتميز البحرين بتنويع القاعدة الاقتصادية فيما تعد مساهمة النفط محدودة، فهي تقل عن 12% على الرغم من أنها أولى الدول في المنطقة التي تم اكتشاف النفط فيها في عام 1932 ولديها قطاع مالي متطور يسهم بنحو 27.6 من الناتج المحلي الإجمالي، وتعد البحرين المركز المالي الأكثر نشاطاً في المنطقة بوجود نحو 415 مؤسسة مالية، كما أنها المركز الوحيد لتجمع المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم.

رؤية

وتجسد الرؤية الاقتصادية 2030، التي أطلقها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في أكتوبر2008، رؤية شاملة لمملكة البحرين، تسعى إلى إنشاء توجه واضح لتطوير اقتصاد المملكة، مع التركيز على هدف أساسي يتجلى في تحسين المستوى المعيشي لجميع مواطني مملكة البحرين، وتم إطلاق الرؤية بعد أربع سنوات من المناقشات المستفيضة مع مجموعة من صناع القرار في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والهيئات المختصة، إضافة إلى بعض بيوت الخبرة والهيئات الدولية، وتركز الرؤية الاقتصادية 2030 على بلورة رؤية حكومية متكاملة للمجتمع والاقتصاد، والتي تتمحور حول ثلاثة مبادئ أساسية هي التنافسية، والعدالة، والاستدامة.

وتمتلك مملكة البحرين العديد من معالم الجذب المختلفة التي تلبي مختلف الأذواق، فلعشاق التاريخ هناك تراث غني من الحضارات القديمة التي تعود إلى أكثر من 5000 سنة، حيث تزخر البلاد بالكثير من المعابد وتلال الدفن، فيما يعد متحف البحرين الوطني مكاناً جيداً للبدء حيث يمكنك التعرف إلى تاريخ البحرين الغني طوال آلاف السنين، كما أن القلاع والحصون التي توجد في منطقة الرفاع، وقلعة عراد وبالطبع قلعة البحرين نفسها هي أمثلة رائعة من العمارة القديمة.

اعتماد

تسلّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الثاني من شهر يوليو الماضي أوراق اعتماد الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة سفيراً فوق العادة مفوضاً لمملكة البحرين لدى الدولة.

سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، معرباً عن اعتزازه بعمق أواصر الأخوة التي تجمع بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً سموه حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات بما يعود بالنفع عليهما وعلى شعبيهما.

وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، والشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة، قد افتتحا في 20 مارس الماضي مبنى سفارة مملكة البحرين الجديد في أبوظبي.

اللجنة المشتركة تعزز التكامل بين البلدين

عقدت الدورة الثامنة من اللجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات ومملكة البحرين في 29 و30 أكتوبر الماضي، حيث ترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، الجانب الإماراتي، فيما ترأس الجانب البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير خارجية المملكة.

واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية المتميزة القائمة بينهما في مختلف المجالات، وعبرا عن ارتياحهما لما تحقق من نتائج إيجابية في إطار اجتماعات الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة للتعاون وما تم اتخاذه من خطوات بنّاءة وتعاون وتنسيق ثنائي يخدم مصالحهما المشتركة، كما أكدا حرصهما على أهمية تعزيز علاقاتهما في مختلف المجالات واتخاذ خطوات عملية تسهم في تطويرها تحقيقاً للتكامل المنشود.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، قوة ومتانة العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، معرباً عن اعتزازه وتقديره لما تتسم به العلاقات الأخوية بين البلدين من تميز وازدهار على المستويات كافة.

ورحّب وزير الخارجية البحريني بسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية الراسخة التي تربط بين مملكة البحرين ودولة الإمارات، والتي تستند إلى أسس راسخة من الود والاحترام وما يربطهما من وشائج القربى ووحدة المصير المشترك.

وأشار إلى أن اجتماع اللجنة العليا المشتركة ما هو إلا ترجمة لمسيرة طويلة وتاريخية من العلاقات الأخوية على كل الأصعدة والمستويات، فقد سارت العلاقات بين البلدين في تقدم وتناغم مستمر واتخذت منهجاً نابعاً من الإرادة المشتركة بما يخدم المصالح ويعزز دور البلدين الإقليمي والدولي.

كما شهد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والشيخ خالد بن أحمد آل خليفة التوقيع على مجموعة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات ومذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الثقافية وتنمية المعرفة والتعليم العالي في مجال حماية المستهلك، كما جرى أيضاً التوقيع على مذكرة تفاهم بين مصرف البحرين المركزي وسوق أبوظبي العالمي ومذكرة التفاهم في مجال التخطيط الحضري وتنمية المجتمعات العمرانية ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال السياحة بين الحكومتين، كما أكد الجانبان تطلعهما إلى تفعيل ما تم التوقيع عليه وإلى التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج عمل جديدة في الفترة المقبلة، والتخطيط لوضع آليات جديدة لتنفيذ مضامينها، ما يعكس رغبتهما بدفع التعاون بينهما إلى آفاق مستقبلية رحبة وطموحة، بما ينسجم ويعزز آليات العمل المشترك.

قطاع الفضاء

ومؤخراً وقّعت وكالة الإمارات للفضاء والهيئة الوطنية لعلوم الفضاء بمملكة البحرين وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا إعلان مبادئ لتدريب فريق البحرين للفضاء، وذلك على هامش فعاليات الدورة الخامسة من معرض البحرين الدولي للطيران، ويتعاون الطرفان بموجب إعلان المبادئ على تدريب فريق البحرين للفضاء على تقنيات الأقمار الصناعية وخطوات تصميمها وبنائها وإجراء الاختبارات عليها، ومن ثم إطلاقها وتشغيلها والتحكم بها، إلى جانب التعاون على بناء قمر صناعي مصغر للاستفادة منه في عدد من التطبيقات التي تخدم البحث العلمي وتنفيذ عدد من الدراسات المتعلقة بالبيئة.

وأكد الجانبان رفضهما المطلق والقاطع للتدخلات الإيرانية السافرة والمتكررة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين والدول العربية واستنكارهما دعم إيران للجماعات الإرهابية وتمويلها بما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وشددا على ضرورة التزام إيران بمبادئ ونصوص القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، التي تقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها واستقلالها ومبادئ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها أو اتخاذ أي إجراءات تؤدي إلى زيادة التوتر وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، وأكد الجانب الإماراتي دعمه لكل ما تتخذه مملكة البحرين من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً