الموسيقى والمسرح علاج نفسي في مخيم الزعتري

الموسيقى والمسرح علاج نفسي في مخيم الزعتري

من قلب المعاناة والشتات يبقى اللاجئ السوري مصرّاً على إثبات ذاته وإيصال رسالته إلى جميع أنحاء العالم، ورغم قلة الإمكانيات إلا أنّ الإرادة كانت المحفز الأول لمجموعة من الشبان السوريين المتواجدين في الأردن لإعادة الحياة للمسرح السوري وبث ما يحملونه من أفكار تعكس جوهر حياتهم في المخيمات.

من قلب المعاناة والشتات يبقى اللاجئ السوري مصرّاً على إثبات ذاته وإيصال رسالته إلى جميع أنحاء العالم، ورغم قلة الإمكانيات إلا أنّ الإرادة كانت المحفز الأول لمجموعة من الشبان السوريين المتواجدين في الأردن لإعادة الحياة للمسرح السوري وبث ما يحملونه من أفكار تعكس جوهر حياتهم في المخيمات.

فالمسرح لطالما كان أبو الفنون منذ أيام الإغريق واليونان، حيث يحاكي معاناة الشعوب وقضاياهم وتجاربها الإنسانية. من هذا المنطلق بدأت فرقة «لجنة سوريا الغد» تنسج خططها وتنفذها على خشبة مسرح بسيطة تحمل هموم اللاجئ السوري.

أحمد حرب الذي يعد من ذوي الاحتياجات الخاصة (36 عاماً)، قرّر عام 2014 بدعم من عائلته و30 شخصاً ممن يهتمون بالتمثيل، أن يطلقوا تجربة اللجوء في مخيم الزعتري، وأن يتجاوزوا الأحزان التي ترتبت على الأزمة السورية، من خلال مسرح يوصل قضاياهم ويتضمن رسائل اجتماعية مختلفة. المسرح الذي احتوى مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من إعاقات.

إضافة إلى أشخاص لا يعانون من إعاقة. يقول أحمد مؤسس «لجنة سوريا الغد» إن الانخراط في العمل المسرحي كانت له أبعاد مختلفة، أهمها ملامسة الظروف التي نعيشها وتوعية الجمهور بشكل لطيف ومحبّب للنفس.

من الجنسين

لم يقتصر مسرح الفرقة على مساهمة الممثلين، بل أيضاً هنالك مشاركات مميزة للممثلات، تشير فاطمة عماري (18 عاماً) إلى أنّ تفعيل المسرح في مخيم الزعتري في غاية الأهمية، وهو فرصة أمام الأطفال والشباب لإبراز مواهبهم.

تقول: نحن ننطلق من مقولة «أعطني مسرحاً أعطيك أمة»، فالمسرح قادر على إيضاح الواقع الذي نعيشه وما نمر به من قضايا بشكل درامي وكوميدي. وما يتضمنه هذا من التوعية بقالب خفيف ويصل بسرعة إلى نفس الجمهور.

تواصل: تواجدي بين الممثلين بالرغم من أن هنالك تحفظات وصعوبات مجتمعية، إلا أنه فرصة لتفريغ موهبتي وتمثيل المرأة السورية في حياة اللجوء.

علاج وتمكين

ومن المسرح إلى برامج تعلم الموسيقى، أطفال سوريون راغبون بتعلم لحن الحياة والاستمتاع بها. يقول محمود زعاترة وهو مسؤول ميداني في المنظمة الفنلندية للإغاثة: لقد بدأنا برنامج الموسيقى منذ عام 2013، وهو برنامج يركز على الدعم والعلاج النفسي للأطفال اللاجئين من خلال تدريبهم على الموسيقى وتحفيزهم لاستماعها، وبالفعل حققنا نجاحات عديدة من خلال الموسيقى.

يردف قائلاً: الكثير من الأطفال كانوا يعانون من العصبية والتنمر وغيرها من السلوكيات غير المحببة الناتجة عن مشاهد الحرب. هذا البرنامج علاجي بفحواه واستفاد منه الكثير بفضل التدريب على أيدي مختصين. تقول «دربنا في البداية 40 طالباً وطالبة من عمر 10 إلى 24 سنة، ومع الوقت ازدادت أعدادهم وفئاتهم العمرية».

ويوضح فتحي خلف، معلم الموسيقى، أنّ تدريب الأطفال على آلات عزف يجعلهم يخرجون من عالم التنمر والوحدة والحزن إلى الهدوء النفسي، وهذه الخطوة مهمّة لإعادة الطفل إلى حياته الطبيعية وبيئته الاجتماعية ومن هنا يصبح إنساناً يعمل ويخطط وينتج من أجل مستقبله وما يهتم به.

فالدراسات العلمية تؤكد أهمية الموسيقى في علاج النفسية التي تعاني من اضطرابات.

ويبين أحمد التمكي، والد الطفل عبدالله كيف أنه لجأ لبرنامج الموسيقى من أجل علاج ابنه وتحسين نفسيته إثر صدمة نفسية أصابته أثناء تواجده في سوريا. «ابني كغيره من أبناء سوريا الذين عاشوا الحرب وشاهدوا مشاهد مروعة وإصابة أفراد من العائلة، هذه الأجواء تنعكس على شخصية الطفل وتجعله خائفاً ومهزوزاً».

50

أول عمل مسرحي قدمته «لجنة سوريا الغد» المنطلقة من أوساط اللاجئين السوريين بمخيم الزعتري في الأردن، كان بعنوان «رغم أنف المعاناة»، ويؤكد المشرفون على الفرقة أن المسرحية تكلّلت بالنجاح وهذا شكل حافزاً بالنسبة للمجموعة التي واصلت نشاطها وعرضت أعمالها على مسارح متعددة وحصلت على دعم من منظمة التنمية والإغاثة الدولية.

ويؤكد القائمون عليها أن الفرقة نفذت 50 عرضاً في مسارح متعددة، وهي مسرحيات بمجملها تتناول قضايا العنف ضد المرأة، وتركز على أهمية تعليم المرأة والانخراط في سوق العمل وتحديات ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها من المواضيع التي تهم الشباب والعائلات. وقوبلت الفرقة بردود فعل إيجابية مكنتها من الاستمرار والقدرة على تطوير الأفكار والأداء.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً