دبي تجربة رائدة يصعب استنساخ نجاحها عربياً

دبي تجربة رائدة يصعب استنساخ نجاحها عربياً

أكد خبيران اقتصاديان في جلسة «حالة العالم العربي اقتصادياً في 2019، على هامش «المنتدى الاستراتيجي العربي»، صعوبة نجاح محاولات بعض الدول العربية في استنساخ تجربة دبي الرائدة عبر إنشاء عدد من المدن الاقتصادية.

أكد خبيران اقتصاديان في جلسة «حالة العالم العربي اقتصادياً في 2019، على هامش «المنتدى الاستراتيجي العربي»، صعوبة نجاح محاولات بعض الدول العربية في استنساخ تجربة دبي الرائدة عبر إنشاء عدد من المدن الاقتصادية.

ومن جهته ذكر الدكتور محمود محيي الدين، النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي، أن بناء المدن الجديدة يأتي في إطار اتجاه عالمي، حيث يتوقع أن تزيد نسبة البشر الذين يعيشون في مناطق حضارية من 50% حالياً إلى 70% خلال 15 عاماً، مؤكداً أن الأهم من البناء أن تكون تلك المدن مرتبطة بالتنمية المستدامة وأن تطبق مفهوم المدن الذكية وألا تكون جزراً معزولة.

وتوقّع أن تبلغ نسبة نمو اقتصاديات منطقة الخليج 3 % في 2019، و2% لبقية الدول العربية، مشدداً على أهمية الاستثمار في 3 أمور، هي رأس المال البشري والبنية التحتية والرقمية للوقاية من المخاطر والتقلبات سواء السياسية أو البيئية.

وأضاف أنه على الرغم من الحديث عن التنوع الاقتصادي فإن اقتصاد الدول العربية في عام 2019 مرتبط بأسعار النفط، وحتى الآن يتوقع الاقتصاديون أن تتراوح أسعار النفط بين 74 دولاراً و69 دولاراً.

وشدد على أهمية استغلال معدلات النمو تلك في مواجهه معدلات البطالة بين الشباب التي تصل إلى 30%، وأن أي حديث عن النمو الاقتصادي لا بد أن يركز على توليد فرص عمل ذات إنتاجية وتحقق قيمة مضافة.

المحرك الرئيس

وقال محيي الدين إن أسعار النفط ما زالت هي المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية في الدول العربية كافة، رغم جهود التنويع الاقتصادي في عدد محدود من الدول في مقدمتها الإمارات، ولذلك فإن صعوبة توقع تقدير محدد لأسعار النفط في السنوات المقبلة تعني زيادة حالة عدم اليقين.

وأوضح أنه وفقاً لآخر تقديرات صندوق النقد الدولي فإن أسعار النفط ستتراوح بين 69 إلى 74 دولاراً للبرميل، ولكن تلك الأسعار ستتم مراجعتها في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية الحادثة، مشدداً على أن منظمة الدول المنتجة للبترول «أوبك» في تطوير وتحسن دورها، خاصة أنها إذا لم تراجع نفسها سيعاد النظر في دورها وفي أهمية مشاركة الدول في عضويتها.

وبسؤاله عن احتمالية حدوث أزمة مالية عالمية وتأثير ذلك على الأفراد، أجاب محيي الدين، لو حدثت أزمة مالية فإنها ستكون أصعب على الاقتصادات والأفراد من الأزمة المالية التي حدثت في عام 2008 مرجعاً ذلك إلى أن ظروف التعاون الدولي والرغبة الجماعية في احتواء أية أزمة عالمية أقل من عام 2008.

من جهته، اعتبر الدكتور ناصر السعيدي، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الأسبق، أن المدن الاقتصادية الجديدة في المنطقة العربية هي محاولة لاستنساخ تجربة دبي، مؤكداً صعوبة ذلك وهذا يعود إلى مجموعة الأمور المتوفرة في دبي والتي لا تتوفر في مناطق أخرى، مؤكداً أن المهم حالياً هو تحقيق مفهوم الترابط الدولي وأن يتم ربط تلك المدن باقتصاديات المنطقة والخارج وهو ما نجحت فيه دبي.

وأكد أن دول الخليج تعد المحرك الأساسي لاقتصادات المنطقة العربية كونها شريكاً تجارياً رئيساً لعدة دول غير مصدرة للبترول في المنطقة مثل مصر ولبنان، وبالتالي فإن أي تقلبات في أسعار النفط تؤثر على كل المنطقة.

وقال إنه من المهم أن تحرص الدول الخليجية ليس فقط على تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط بحيث تقل مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي عن 30%، بل تسعى إلى تنويع مصادر الدخل، إضافة إلى التركيز على تنويع وزيادة صادراتها والبحث عن قطاعات جديدة للتصدير ودراسة القطاعات التي يمكن الدخول إليها من أجل التصدير في المستقبل.

وشدد على أهمية تفكير دول الخليج في البحث في عقد اتفاقيات تجارية جديدة مع اقتصادات قوية كالصين والهند مع الدول الآسيوية، لا سيما الصين والهند، وإعادة النظر في الاتفاقيات التجارية الحالية التي تركز على جانب واحد فقط، مع العمل على ربط الاقتصاد بالدول الناشئة خاصة الصين التي يجب أن تصبح الشريك الأساسي في القرن 21، مؤكداً أيضاً ضرورة توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية بين الدول الخليجية والعربية القريبة منها وليس الاتفاقيات فيما بين دول الخليج فقط.

وعن توقعاته لأداء سوق النفط العالمي رجّح السعيدي بقاء أسعار النفط منخفضة لفترة طويلة وأنها لن تعود إلى مستويات 100 و120 دولاراً للبرميل.

مستقبل العالم

ودعا إلى ضرورة توجيه الاستثمار في الدول العربية إلى التعليم، فهو من المهارات المطلوبة للأعوام المقبلة، علاوة على التركيز على الرقمنة لأنها مستقبل العالم، والبنى التحتية، والعمل على تحويل اقتصاداتنا إلى اقتصادات رقمية، مشيداً بسياسة دبي في هذا المجال، حيث اهتمت أيضاً بتقوية ودعم التحول الرقمي.

وعلى الصعيد العالمي توقع حدوث ركود اقتصادي خلال عامي 2019 و2020، نتيجة ثلاثة عوامل، هي وضع سوق النفط العالمي، وإمكانية حدوث أزمة مالية عالمية شبيهة بما حدث في 2008، وكذا الحرب الاقتصادية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، مؤكداً أن الحرب الاقتصادية بين الصين وأميركا التي تتخطى التجارة بين أكبر محركين للاقتصاد العالمي ستؤثر على العالم، إذ ستؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي في عام 2019.

وأضاف أن تلك الحرب قد تخفض النمو الاقتصادي في الصين بنسبة 1% ما يعني تراجعاً بنسبة تتراوح بين 30- 40% من الاقتصاد العالمي، محذراً من تداعيات تراكم الدين العالمي ووصوله إلى رقم قياسي هو 247 تريليون دولار بسبب انخفاض الفوائد خلال السنوات الماضية، ما شجع الدول والشركات على التوسع في الاقتراض.

تهدئة

وفي جلسة بعنوان «حالة العالم اقتصادياً في 2019»، توقّع البروفسور جاك لو، وزير الخزانة الأميركي الأسبق في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، أن عام 2019 سيكون عام التهدئة في حرب الرسوم الجمركية والتجارية على مستوى العالم، وتحديداً بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، فيما رأى اللورد ميرفن كينج، محافظ بنك إنجلترا السابق وعضو مجلس اللوردات، أن الاقتصاد العالمي في عام 2019 سيواصل الابتكار وخلق الحلول العملية الناجحة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً