التكنولوجيا الحيوية عنوان العصر الرقمي المقبل

التكنولوجيا الحيوية عنوان العصر الرقمي المقبل

استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين في أبوظبي مساء أمس محاضرة بعنوان «التكنولوجيا الحيوية عنوان العصر الرقمي المقبل»، حضرها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وألقاها الدكتور نيكولاس نيغروبونتي – رئيس مختبر الوسائط بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. حضر المحاضرة عدد من …

emaratyah

استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين في أبوظبي مساء أمس محاضرة بعنوان «التكنولوجيا الحيوية عنوان العصر الرقمي المقبل»، حضرها سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وألقاها الدكتور نيكولاس نيغروبونتي – رئيس مختبر الوسائط بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
حضر المحاضرة عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة.
وفي بداية المحاضرة عرض الدكتور نيكولاس صورة مقارنة قبل 50 عاماً وصور حديثة لطلاب واستخدامهم للكمبيوتر والأجهزة الرقمية، ومسيرة التحول في هذه الأنظمة، موضحاً أنه قبل 50 عاماً تم اختراع الإنترنت، وفي ذلك الوقت كان نحو 3 الآف شخص فقط يستخدمون الكمبيوترات، وأنه شخصياً بدأ في استخدام الكمبيوتر في العام 1967، وفي ذلك الوقت كنا ما نقوله لتوقعات المستقبل في مجال الكمبيوتر لا يصدق إلا أنه تحقق خلال 10 سنوات أو أكثر، وفي العام 2000 وصلنا إلى سجل جيد، وبالتالي ما نتوقعه حالياً في هذا القطاع من الممكن تحقيقه على أرض الواقع خلال سنوات.
وأوضح أن «البت» – وهي الوحدة الأساسية لتمثيل البيانات الرقمية – وتستخدم حالياً على نطاق واسع وعمرها 70 عاماً، ليس لها حجم أو وزن أو لون أو شكل محدد، ويمكنها السفر بسرعة الضوء، ولا داعي لإجراء عمليات جرد لعددها، كما أن تكلفة صنع المزيد منها هي صفر، ويمكن إعادة إنتاجها بشكل لا نهائي دون أن يصيبها التلف، وكل نسخة منها تتطابق مع الأصل، وباختصار، فإن «البت» مختلفة كلياً عن الذرة المادية التي نعرفها منذ بداية الزمن.
وقال فضلاً عن ذلك، فإن «البت» هي الحمض النووي الذي يمكننا من خلاله توليد الكلمات، والصور الفوتوغرافية، والصور المتحركة، والنماذج ثلاثية الأبعاد وتشغيلها، ولأن جميع هذه الأشياء قابلة للتفكيك إلى عنصرها الأساسي وهو «البت»، بالتالي يمكن لأجهزة الكمبيوتر إعادة بناء المعلومات ومعالجتها ونقلها وتلقيها وفي نهاية المطاف فهمها، إن فكرة الذكاء الاصطناعي لم تكن لتولد قبل العصر الرقمي.
وعرض المحاضر في هذا المجال صورة لسيارة صغيرة مفككة، مشيراً إلى أنها تتكون من 12 ألفاً إلى 15 ألف جزء وبتجميعها وفق منظومة رقمية أصبحت كتلة عبارة عن سيارة.
كما عرض صورة لشخص فقد ساقيه في حادث سيارة منذ كان طفلاً، وأخبره الأطباء في ذلك الوقت أنه لن يستطيع المشي، إلا أنه باستخدام التكنولوجيا الرقمية تم ابتكار أطراف صناعية ذكية ساعدته على إعادة المشي.
وأضاف في غضون الأعوام العشرة القادمة سنرى بشكل متزايد تفاعلاً مباشراً مع الدماغ، وهذا التفاعل سيتخذ شكلين متباينين للغاية: من خارج الرأس ومن داخله، تصوير الدماغ للأغراض الطبية شائع وكلفته في انخفاض مستمر، وقريباً سيكون من الممكن إجراؤه في الوقت الفعلي، وليس من المستغرب أنه سيصبح أداة للتخاطب مع الدماغ، تماماً مثل واجهة المستخدم التي يتمّ التخاطب من خلالها مع الكمبيوتر، بل يمكننا أن نسمي ذلك قراءة الأفكار.
وأضاف أن أحد الباحثين الشباب يعمل على أبحاث متقدمة في مجال الجينات باستخدام التكنولوجيا الحيوية لمعالجة بعض الأمراض الخطيرة والقضاء عليها ومنها مرض موجود في مناطق في شمال أمريكا وهو مرض مزعج متصل بالجينات، وباحث آخر يطور أبحاثه في مجال الزراعة بدون تربة.
واكد المحاضر انه في المستقبل، ستزول الاختلافات بين البت والذرة لسبب بسيط هو أننا سنجعل الأشياء أصغر وأصغر، في الماضي، كان العالم الذي صنعه الإنسان (هكذا كنا نسميه حينئذ) والعالم الاصطناعي منفصلين لدرجة أنه كان هناك مهن كاملة، مثل العمارة، مكرسة لصناعة نقاط التقاء جميلة بين العالمين، أما اليوم فقد أصبح بإمكاننا هندسة الطبيعة وإعادة هندستها مجدداً وأصبحنا قادرين على «تصميم الحيوانات»، ونحن على وشك الدخول إلى عصر يمكننا فيه القضاء على جميع الأمراض البشرية.
وأضاف بهذا المعنى، فإن فروع تكنولوجيا المعلومات السائدة في المستقبل ستكون البيولوجيا التركيبية، وعلم الجينوم (وهو أحد فروع علم الوراثة الذي يدرس المادة الوراثية في أجسام الكائنات الحية)، وما أسميها علوم الحياة الحاسوبية، هذه هي التطبيقات الجديدة لعصر المعلومات الجديد والتي تستند على ما أصبح يعرف باسم «البيانات الضخمة» إلى جانب مكونات أخرى، وسيحدث ذلك ليس من خلال التقدم في تخصص واحد فحسب بل في تخصصات عدة وربما كثيرة ومتداخلة فيما بينها. وأوضح الدكتور نيكولاس أن الدرس الذي تعلمناه في الثورة الرقمية هو القيمة الهائلة للأفكار الجذرية، تلك التي بدت شاذة في ذلك الوقت لكنها وجدت ملاذاً آمناً في الجامعات، وعادةً ما كان العالم ينظر إلى مناصري تلك الأفكار والذين ينتمون إلى تخصصات مختلفة على أنهم غير أسوياء، ومن المؤكد أن هذا سيحدث مرة أخرى مع تصدر التكنولوجيا الحيوية واجهة العصر الرقمي المقبل.
المحاضر في سطور
– الدكتور نيكولاس نيغروبونتي رائد في مجال التصميم من خلال الكمبيوتر.
– تخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
– مدرس بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا منذ سنة 1966
– مؤلف كتاب التكنولوجيا الرقمية، المصنف ضمن أفضل الكتب مبيعاً سنة 1995 وتم ترجمته إلى أكثر من 40 لغة.
– أطلق مبادرة «كمبيوتر محمول لكل طفل» اللاربحية سنة 2005 وتم توزيع أجهزة كمبيوتر محمول بقيمة مليار دولار على تلاميذ المدارس الابتدائية في البلدان النامية.
– عمل شخصياً على توفير الأموال اللازمة لتأسيس أكثر من 40 شركة.

الوصول إلى علاجات فعّالة لكثير من الأمراض ليس بعيداً

أكد الدكتور نيكولاس أنه نتيجة التطور المذهل في التكنولوجيا الحيوية والرقمية فإننا لسنا بعيدين كثيراً عن إيجاد علاجات فعالة للكثير من الأمراض ومنها الزهايمر الذي ربما نجد له علاجاً جذرياً خلال 5 أو 10 سنوات.
وقال ردا على أسئلة الحضور أن الثقافة الرقمية شيء لا نلاحظه إلا عندما يكون هناك تماس مباشر معها، مثل عطل جهاز الكمبيوتر، واعتقد أن هذا يشير إلى أن الرقمنة جزء من الثقافة.
وأضاف أن التعليم هو ما يفعله الناس من أجلك، وهذا التوازن سيتغير، مشيراً إلى أنه يفضل استخدام التكنولوجيا الحيوية بحيث تتيح أخذ حبة لتعلم شيء بدلا من قضاء وقت طويل في التعلم، وهذا سيساعد في التخلص من الدرجات التعليمية والاختبارات.
وأكد أهمية مشروع لاب توب لكل طفل في العالم، مشيراً إلى أنه في السنة الأولى تم توزيع 3 ملايين لاب توب ضمن هذا المشروع وصلت تكلفة الجهاز إلى 179 دولاراً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً