خاص24| كيف افترى يوسف ندا على جمال عبد الناصر وخدع الإخوان ؟

خاص24| كيف افترى يوسف ندا على جمال عبد الناصر وخدع الإخوان ؟

سطر محمد الغزالي بين فصول كتابه “قذائف الحق”، وثيقة مزعومة تحت عنوان “استئصال الإخوان”، قال إنها تهدف للقضاء على فكر الإخوان. كتاب “قذائف الحق”، الذي ظل ممنوعاً من النشر داخل مصر لأكثر من أربعين عاماً، بسبب مهاجمته للنظام الناصري، وللكنيسة المصرية، زعم أن الوثيقة كتبت من قبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بالدولة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر بهدف التخطيط …




يوسف ندا ، مفوض العلاقات الدولية للتنظيم الدولي للإخوان (أرشيفية)


سطر محمد الغزالي بين فصول كتابه “قذائف الحق”، وثيقة مزعومة تحت عنوان “استئصال الإخوان”، قال إنها تهدف للقضاء على فكر الإخوان.

كتاب “قذائف الحق”، الذي ظل ممنوعاً من النشر داخل مصر لأكثر من أربعين عاماً، بسبب مهاجمته للنظام الناصري، وللكنيسة المصرية، زعم أن الوثيقة كتبت من قبل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بالدولة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر بهدف التخطيط للقضاء على الإخوان نهائيا.

أشارت الوثيقة المزعومة إلى أنه تم تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء المصري وقتها، زكريا محيي الدين، وقائد المخابرات العامة، وقائد المباحث الجنائية العسكرية، ومدير المباحث العامة، ومدير مكتب السيد المشير عبد الحكيم عامر، بتعليمات من جمال عبد الناصر، واجتمعت في مبنى المخابرات العامة بكوبري القبة، وعقدت عشرة اجتماعات متتالية وبعد دراسة كل التقارير والبيانات والإحصائيات، استقرت على ضرورة الآتي:

أ – غسل مخ الإخوان من أفكارهم .

ب – منع عدوى أفكارهم من الانتقال إلى غيرهم.

وزعمت الوثيقة المشبوهة أن اللجنة توصلت إلى ضرورة:

أ – محو فكرة ارتباط الدين الإسلامي بالسياسة.

ب – إبادة تدريجية مادية ومعنوية وفكرية للجيل القائم فصلاً من معتنقى الفكرة.

وأوضحت الوثيقة المزعومة أن اللجنة وضعت مجموعة من الإجراءات لتحقيق هذه الأهداف من بينها:

1 – تغيير مناهج تدريس التاريخ الإسلامي والدين في المدارس وربطها بالمعتقدات الاشتراكية كأوضاع اجتماعية واقتصادية وليست سياسية، مع إبراز مفاسد الخلافة.

2 – التحري الدقيق عن رسائل وكتب ونشرات ومقالات الإخوان المسلمين في كل مكان ثم مصادرتها وإعدامها.

3 – يحرم بتاتاً قبول ذوي الإخوان وأقربائهم حتى الدرجة الثالثة في القرابة من الانخراط في السلك العسكري أو البوليس أو السياسة.

4 – مضاعفة الجهود المبذولة في سياسة العمل الدائم على إفقاد الثقة بينهم وتحطيم وحدتهم بشتى الوسائل.

5 – بعد دراسة عميقة لموضوع المتدينين من غير الإخوان، وهم الذين يمثلون “الاحتياطي” لهم وجد أن هناك حتمية طبيعية عملية لالتقاء الصنفين في المدى الطويل، ووجد أنه من الأفضل أن يبدأ بتوحيد معاملتهم بمعاملة الإخوان قبل أن يفاجئونا كالعادة باتحادهم معهم علينا.

وحول المحور الخامس اقترحت الوثيقة وضع الجميع ضمن فئة واحدة ومراعاة ما يلي:

أ – تضييق فرص الظهور والعمل أمام المتدينين عموماً في المجالات العلمية والعملية.

ب – محاسبتهم بشدة وباستمرار على أي لقاء فردي أو زيارات أو اجتماعات تحدث بينهم.

جـ – عزل المتدينين عموماً عن أي تنظيم أو اتحاد شعبي أو حكومى أو اجتماعي أو طلابي أو عمالي أو إعلامي.

د – التوقف عن السياسة السابقة في السماح لأي متدين بالسفر للخارج للدراسة أو العمل حيث فشلت هذه السياسة في تطوير معتقداتهم وسلوكهم.

هـ – التوقف عن سياسة استعمال المتدينين في حرب الشيوعيين واستعمال الشيوعيين في حربهم بغرض القضاء على الفئتين، حيث ثبت تفوق المتدينين في هذا المجال، ولذلك يجب أن نعطى الفرص للشيوعيين لحربهم وحرب أفكارهم ومعتقداتهم، مع حرمان المتدينين من الأماكن الإعلامية.

ز – الاستمرار في سياسة محاولة الإيقاع بين الإخوان المقيمين في الخارج وبين الحكومات العربية المختلفة وخاصة في الدول الرجعية الإسلامية المرتبطة بالغرب.

وبينت الوثيقة المزعومة، أنه حول عملية الاستئصال الجذري للقيادات والعناصر الإخوانية من داخل المجتمع يتم اتخاذ التالي:

إدخالهم في سلسلة متصلة من المتاعب تبدأ بالاستيلاء أو وضع الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم، ويتبع ذلك اعتقالهم وأثناء الاعتقال تستعمل معهم أشد أنواع الإهانة والعنف والتعذيب على مستوى فردي ودوري حتى يصيب الدور الجميع ثم يعاد وهكذا.

وفي نفس الوقت لا يتوقف التكدير على المستوى الجماعي بل يكون ملازماً للتأديب الفردي .
وهذه المرحلة إذا نفذت بدقة ستؤدي إلى:
بالنسبة للمعتقلين:
اهتزاز الأفكار في عقولهم وانتشار الاضطرابات العصبية والنفسية والعاهات والأمراض بينهم.
بالنسبة لنسائهم:
سواء كن زوجات أو أخوات أو بنا فسوف يتحررن ويتمردن لغياب عائلهن، وحاجتهن المادية قد تؤدي لانزلاقهن,
بالنسبة للأولاد:
تضطر العائلات لغياب العائل ولحاجتها المادية إلى توقيف الأبناء عن الدراسة وتوجيههم للحرف والمهن، وبذلك يخلو جيل الموجهين المتعلم القادم ممن فى نفوسهم أى حقد أو أثر من آثار أفكار آبائهم.

الكذبة الكبرى

المفأجاة الحقيقية في هذه الوثيقة كشف زييفها الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، هيثم أبو زيد، العضو السابق بجماعة الإخوان، عندما أدلى بشهادته حول الوثيقة المزعومة، في مقال نشره في مجلة”الوعي الإسلامي” تحت عنوان: “قصة كذبة خالدة”، كشف فيها أن وثيقة ” استئصال الإخوان”، التي نشرت في كتاب “قذائف الحق” للشيخ محمد الغزالي، وتزعم أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية في عهد الرئيس عبد الناصر وضعت خطة للقضاء على جماعة الإخوان واستئصال وجودها، وتضمنت خطوات شديدة القسوة، تتجاوز محاربة الإخوان تنظيمياً وفكرياً إلي محاربة الدين الإسلامي والمتدينين من غير الإخوان.

يقول هيثم أبو زيد في شهادته: “في ذات نهار من شهر يونيو(حزيران) 2008، كنت جالسا على مكتبي بمقر حزب الوسط بشارع قصر العيني، بينما أغلق أبو العلا ماضي باب مكتبه عليه وقد استقبل ضيفا لا أعرفه، وطالت الزيارة، ثم خرج الضيف، وودعه أبو العلا عند الباب، ثم عاد سريعا وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة كبيرة، وأشار إلى بيده قائلا: تعال بسرعة.. ذهبت إليه، وأغلق الباب، ثم خاطبني قائلا: قنبلة.. قلت ما الخبر؟.. قال: أتعلم من كان يزورني؟ إنه المهندس مراد جميل الزيات، من قيادات نقابة المهندسين، وأحد الإخوان المتفتحين، وله انتقادات على أداء قيادات الإخوان، وكان مسجوناً في عهد عبد الناصر، وخرج ضمن من خرج في السبعينات”.

ويضيف أبو زيد: فواصل أبو العلا قائلا: لقد أخبرنى المهندس مراد بقصة خطيرة، فبعد الإفراج عنه في السبعينات، سافر إلى أوروبا، والتقى القيادي الإخواني يوسف ندا، وظل يحكي له ما عاناه الإخوان في السجون، ثم ذكر لـ”ندا” ما نشره الشيخ الغزالي في كتاب “قذائف الحق” عن الوثيقة التى أعدتها المخابرات واعتمدها عبد الناصر للقضاء على الإخوان، فإذا بيوسف ندا يضحك حتى استلقى على ظهره، فخاطبه الزيات متعجبا: لم الضحك يا أخ يوسف؟ فأجابه ندا فورا، لأنني أنا من وضع هذه الوثيقة، لتشويه نظام الحكم الناصري.. فتساءل الزيات: لكن هذه فبركة.. فأجابه ندا بثقة: “الحرب خدعة”.

يقول: أصابني الذهول، وقد كنت أعلم أن الإخوان يبالغون، وأحيانا يكذبون، لكن لم يخطر ببالي ، حينها، أن يصل الأمر للاختلاق الكامل، وتأليف الأوهام والافتراءات، وقد رأيت حينها أن رواية الزيات لا تكفي للاعتماد عليها، فربما كان هناك أي ثغرة أو خطأ في النقل، بل ربما كان يوسف ندا يمزح، حتى ولو كان هذا الاحتمال ضئيلا، لذا قلت لأبو العلا إنه لا داعي لاستخدام هذه القصة، مالم يتوفر لها قدر أكبر من الثبوت، لكن ماضي رأى أن من الضروري فضح الإخوان وإظهار أكاذيبهم.

كان كل ذلك في يوم ثلاثاء أو أربعاء، ومر الخميس والجمعة، ثم جاء يوم السبت، الذي يلتقى فيه قيادات حزب “الوسط” بمحاضرة الدكتور محمد سليم العوا، التي يلقيها فى “جمعية مصر للثقافة والحوار”، بمكتبه القديم.

كعادة دائمة، كانت قيادات حزب “الوسط” تلتقى بـ”العوا” بعد انصراف الجمهور، وتدور أحاديث، وتنقل معلومات.. وفي هذا اليوم، انصرف الجمهور، بينما وقف “العوا” للكلام والدردشة مع مجموعة من قيادات الحزب، حيث أراد أبو العلا ماضي أن ينقل له تلك القصة الخطيرة التي سمعها من مراد الزيات عن “وثيقة ندا”.

يقول أبو زيد: كنا خمسة من قيادات الوسط هم المهندس أبو العلا ماضي وكيل المؤسسين، والدكتور صلاح عبدالكريم، أستاذ هندسة الطيران بجامعة القاهرة، وعضو الهيئة العليا للحزب، والمهندس حسام خلف، عضو الهيئة العليا وزوج ابنة الشيخ يوسف القرضاوي، والأستاذ محمد الطناوي، مسئول الموقع الإلكتروني للحزب، وأنا.. خاطب أبو العلا العوا بما سمع من مراد الزيات.. فإذا بالعوا يقاطعه قائلا: نعم، هذه رواية حقيقية، وأنا أعلم بها من نحو أربعين سنة، والنص الأصلي للوثيقة التي كتبها يوسف ندا عندي في مكتبتي”.

تأكدت القصة إذن، ولم يعد هناك مجال لشك أو تشكيك.. طلب “أبو العلا” من “العوا” أن يعلن هذا الكلام، فهز الرجل أكتافه قائلا: “وأنا مالى.. عاوز تعلن أعلن أنت”!

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً