«السترات الصفراء» ترفض التراجع

«السترات الصفراء» ترفض التراجع

قابل محتجو حركة «السترات الصفراء» الإجراءات التي اتخذها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء أول من أمس، سعيا لتهدئة احتجاجاتهم، بتحفظ شديد. حيث دعوا إلى تظاهرات جديدة السبت المقبل، بينما سخرت المعارضة السياسية من أقصى اليمين وأقصى اليسار من التدابير التي أعلنها ماكرون.

قابل محتجو حركة «السترات الصفراء» الإجراءات التي اتخذها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء أول من أمس، سعيا لتهدئة احتجاجاتهم، بتحفظ شديد. حيث دعوا إلى تظاهرات جديدة السبت المقبل، بينما سخرت المعارضة السياسية من أقصى اليمين وأقصى اليسار من التدابير التي أعلنها ماكرون.

ورفضت حركة السترات الصفراء «تقديمات» الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، واعتبرت الخطاب الذي أدلى به مساء الاثنين، عن الإصلاح الاقتصادي غير مقنع. وأكدت الحركة أنها ستواصل احتجاجاتها في العاصمة باريس ومدن أخرى كل سبت حتى تلبية مطالبها، التي تضم قائمة بـ40 مطلباً.

بعد إنهاء ماكرون كلمته، أعلن العديد من المحتجين عزمهم الاستمرار في قطع الطرقات وإقامة السواتر، ولا سيما عند المستديرات، ودعوا إلى «فصل خامس» من التعبئة السبت المقبل في جميع أنحاء فرنسا، ليكون خامس يوم سبت على التوالي يشهد تحركات على المستوى الوطني منذ انطلاق الحركة في 17 نوفمبر.

وتسعى الدولة إلى تفادي وقوع تجاوزات خطيرة جديدة، كالتي شهدها يوما السبت السابقان، وحذر ماكرون في هذا الصدد بأن «أعمال العنف غير المقبولة لن تحظى بأي تساهل».

سخرية

وقال زعيم اليسار المتطرف جان-لوك ميلنشون إن «ماكرون اعتقد أن توزيع النقود يمكن أن يهدئ تمرد المواطنين الذي اندلع»، واعداً بتظاهرة جديدة السبت المقبل «ستشهد تعبئة كبيرة». من ناحيتها، قالت مارين لوبان، رئيسة التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقا، يمين متطرف) إن ماكرون «يتراجع لكي يقفز بشكل أفضل».

واستقبل ماكرون أمس ممثلي القطاع المصرفي، ثم ممثلي الشركات الكبرى ليطلب منهم «المساهمة في المجهود الإجمالي» من خلال تدابير ضريبية على الأرجح. وأوضح وزير الدولة لدى وزارة الحسابات العامة أوليفييه دوسو أن الإجراءات التي كشف عنها الرئيس ستكلف «ما بين 8 و10 مليارات يورو، إننا في صدد تحديد الأمر، وبحث كيفية تمويلها».

كلمة للشعب

وكان ماكرون وجه كلمة للشعب بلغت مدتها 13 دقيقة، ووصفت بأنها حاسمة للرئيس ولقدرته على إعادة إحياء ولايته بالتغلب على الأزمة السياسية الأخطر منذ وصوله إلى السلطة.

وسعى ماكرون إلى استعادة الهدوء بعد اتهامات بأن أساليبه السياسية وسياساته الاقتصادية أدت إلى تصدع البلاد. وقال في كلمته التي بثت خلال وقت ذروة المشاهدة «نريد فرنسا يعيش فيها المرء بكرامة من خلال عمله، وقد سرنا في هذا السبيل ببطء أكثر من اللازم.

أطلب من الحكومة والبرلمان القيام بما هو ضروري». كما أعلن أن الحد الأدنى للأجور سيزيد 100 يورو شهرياً دون تكاليف إضافية على أصحاب العمل، وستلغى الزيادة الأخيرة على ضرائب التأمين الاجتماعي لأرباب المعاشات الذين يتقاضون أقل من ألفي يورو. لكنه أكد أنه سيلتزم بأجندته الإصلاحية ورفض إعادة فرض ضريبة على الثروة.

وتعمد ماكرون في كلمته إعطاء ضمانات اجتماعية، مع الحرص على عدم إثارة الهلع في أوساط الأعمال، في حين أفاد وزير الاقتصاد برونو لومير أن فرنسا ستخسر 0.1 نقطة من النمو الاقتصادي في الفصل الرابع من السنة بسبب الأزمة، وقد خفض البنك المركزي الفرنسي توقعاته للنمو في الربع الأخير من العام من 0.4 في المئة إلى 0.2 في المئة.

هذه الاعتبارات هي التي حملت ماكرون على الإعلان عن تدابير لا تلقي بثقلها على الأكثر ثراء ولا على الشركات، على أن يموّل زيادة الحد الأدنى للأجور بمئة يورو، بوساطة «المساهمة في العمل»، وهي من التقديمات الاجتماعية التي تؤمّنها الدولة للعمّال المتواضعي الأحوال.

كما أن الدولة ستتولى تكاليف إعفاء المعاشات التقاعدية دون ألفي يورو من ضريبة المساهمة في الضمان الاجتماعي وإعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب. أما علاوة نهاية العام التي أعلن عنها ماكرون، فدعا الشركات إلى دفعها لموظفيها، إنما بشكل طوعي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً