مباحثات السويد تبدأ مرحلة اللقاءات المباشرة

مباحثات السويد تبدأ مرحلة اللقاءات المباشرة

سيطرت أجواء من التفاؤل الحذر على قلعة «جوهانسبيرغ» بضواحي العاصمة السويدية ستوكهولم، في أعقاب التقدم الذي حدث في ملف تبادل الأسرى، وابتدار أول لقاء مباشر بين وفد الحكومة الشرعية اليمنية وميليشيا الحوثي، وعلى الرغم من التحفظات التي أبداها عدد من أعضاء الوفد الحكومي بشأن جدية الحوثيين في التفاوض، فإن المبعوث الأممي مارتن غريفيث، الذي يقود…

alt

سيطرت أجواء من التفاؤل الحذر على قلعة «جوهانسبيرغ» بضواحي العاصمة السويدية ستوكهولم، في أعقاب التقدم الذي حدث في ملف تبادل الأسرى، وابتدار أول لقاء مباشر بين وفد الحكومة الشرعية اليمنية وميليشيا الحوثي، وعلى الرغم من التحفظات التي أبداها عدد من أعضاء الوفد الحكومي بشأن جدية الحوثيين في التفاوض، فإن المبعوث الأممي مارتن غريفيث، الذي يقود فريق الوساطة، أكد أن الطرفين يبذلان جهوداً مقدرة، ويبليان جيداً في سبيل الوصول إلى تفاهمات.

وقال مصدر من داخل مقر انعقاد المشاورات في قلعة «جوهانسبيرغ» إن «مجموعات العمل التي تشكلت قبل أيام، من كلا الوفدين، بشأن ملف الأسرى وفك الحصار عن تعز، والوضع الاقتصادي، بدأت أول اجتماعاتها المباشرة».

وأسفرت الأيام الماضية من المشاورات اليمنية عن تشكيل فرق عمل من وفدي الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، في إطار تنفيذ إجراءات بناء الثقة، حيث بدأت أعمالها، بلقاءات مع المبعوث الأممي مارتن جريفيث وخبراء من المنظمة الدولية.

وتناقش اللجان الثلاث ملف إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، إذ من المفترض أن تستكمل تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة الشرعية والانقلابيين، قبل بدء المشاورات التي انطلقت الخميس الماضي، بحيث يتم وضع آليات للتبادل، وفق المصدر نفسه.

كما تتناول اللجان الملف الاقتصادي، عبر تأمين توريد العائدات المالية العامة من مناطق الحوثيين إلى البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن، ما يضمن دفع رواتب الموظفين الحكوميين في المحافظات اليمنية كافة.

أما الملف الثالث، فيتعلق بفك الحصار الخانق الذي تفرضه ميليشيا الحوثي على جميع المنافذ الرئيسة لمدينة تعز منذ أواخر عام 2015. وتأتي هذه اللقاءات المباشرة بين أعضاء من الوفدين، غداة مؤشرات إيجابية أعلن عنها مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.

وقال غريفيث، في بيان صادر عن مكتبه، إن «الطرفين يعملان بطريقة جادة وبناءة في مناقشة تفاصيل إجراءات بناء الثقة والحد من العنف وإطار المفاوضات، ونأمل أن نحرز تقدماً خلال هذه الجولة من المشاورات».

وأكد وفد الحكومة اليمنية الشرعية إلى مشاورات السويد إحراز تقدم في الجوانب الفنية المتعلقة بآليات تبادل الأسرى. وقال العميد عسكر أحمد زعيل إن مشاورات مباشرة جرت مع وفد الميليشيا من أجل بحث تفاصيل آليات تبادل الأسرى وطرق تجميعهم ونقلهم والجهات الدولية التي ستشرف على العملية. وتوقع العميد عسكر حسم المشاورات بشأن ملف الأسرى في غضون الأربع وعشرين ساعة المقبلة.

كشوفات

وأكد عسكر أن كشوف الأسرى والمعتقلين الخاصة بالشرعية جاهزة، لافتاً إلى أنها تحوي أسماء الآف الأسرى. وقال، في مؤتمر صحفي: «الكشوف جاهزة من السابق، وتم تسليمها إلى المبعوث الأممي، وما يجرى الآن هو تحديث هذه الأسماء»، موضحاً أنهم بصدد «الانتهاء من تحديثها حتى ظهر اليوم الاثنين».

وأكد زعيل أن العمل على ملف الأسرى يجري حتى الآن دون عرقلة، وهناك توافق من الطرفين على أن تجرى هذه العملية في أسرع وقت. وعن تفاصيل اجتماع لجنة الأسرى والمعتقلين، أشار زعيل إلى وجود تفاهم مع الحوثيين بأنه لا بد من الإسراع في تنفيذ آلية اتفاق الأسرى الذي جرى توقيعه قبل بدء المشاورات.

وأوضح أنه تمت مناقشة الآلية الفنية للاتفاق الموقع مسبقاً، «وعلى الرغم ملاحظاتنا على هذا الاتفاق، فإننا لم نتطرق إلى هذه التخوفات، ونريد أن نسير في الجانب الفني». كذلك تم التطرق خلال الاجتماع نفسه -وفق زعيل- إلى كثير من النقاط، بينها الأشخاص الأربعة المشمولون في القرار الأممي 2216، والمعتقلون لدى الحوثيين.

ويشير القيادي اليمني بحديثه عن الأربعة، إلى وزير الدفاع السابق محمود الصبيحي، ومسؤول جهاز المخابرات في عدن ناصر منصور هادي شقيق الرئيس اليمني، والسياسي محمد قحطان، وقائد اللواء 119 فيصل رجب.

وفي هذا الشأن، أعرب زعيل عن اعتقاده بأن القادة الأربعة المذكورة أسماؤهم آنفاً سيتم إطلاق سراحهم ضمن المرحلة الأولى لتنفيذ الاتفاق. وأضاف: «تم الاتفاق بين الوفدين على تحديث قائمة كشوف الأسرى التي تم تسلميها في السابق خلال 48 ساعة من الآن».

من جانبه، قال محمد العامري، عضو الوفد الحكومي في مشاورات استوكهولم: «إن ملف الأسرى يحتل أولوية ضمن بقية الملفات، وإن الحكومة اليمنية تحاول تذليل كل الصعوبات، لكن الطرف الآخر يحاول ربط الأمر بالجانب السياسي، وهذا يعقد الأمور، ويزيد من معاناة المسجونين».

تجاوب

وأضاف العامري، في تصريح لـ«غرفة أخبار مشاورات السلام في السويد»: «نحن في ملف الأسرى متجاوبون وإيجابيون، وليس عندنا أي مانع لإطلاق الأسرى في هذه اللحظة، لكون هذا الملف إنساني، ويجب ألّا يخضع للجانب السياسي. وأوضح أن «الحكومة ستفرج عن أسرى مقاتلين، بينما الطرف الأخر سيفرج عن ضعفي عددهم من أناس مدنيين لا علاقة لهم بالحرب والقتال واختطفوا من بيوتهم».

وأكد العامري أن «كشوفنا قد تم تسليمها، لكن وبما أن عملية السجن والاختطاف مستمرة من قبل الطرف الأخر؛ فالكشوف تحتاج إلى تحديث بشكل مستمر، وحالياً ندرس الآلية التنفيذية التي تحدد مكان وموعد الإفراج، ولا نريد أن يبقى سجين واحد داخل السجون».

جولة مشاورات جديدة الشهر المقبل

كشف مسؤول أممي عن «جولة ثانية للمشاورات بين الأطراف اليمنية، وستكون في النصف الثاني أو آخر يناير المقبل»، مشيراً إلى أن «البعض يتحدث عن الكويت كمكان لهذه الجولة الثانية من المحادثات». وأوضح المسؤول الأممي، في لقاء مع الصحفيين بمقر المفاوضات بين الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي، أن «هناك اهتماماً كبيراً بالمشاورات، ولدينا الطرفان، ونقدّم دعماً كبيراً وتأميناً كاملاً للموقع».

وأضاف: «سنغادر السويد في تاريخ 14 ديسمبر، وإذا اضطررنا إلى الاستمرار سنعود إلى مكان آخر في السويد».

وتابع: «هناك آراء شديدة ضد بعضنا، لكن علينا أن ننتظر لحظة إلى أن يتوقف الجميع عن التنابز بالألقاب، وحينها سنصل إلى نتيجة»، مضيفا: «إذا لم نتخطّ هذه المشاعر، فلن نصل إلى خطّ النهاية كاستخدام الكلمات المهينة لبعضنا». ولفت إلى أن «هناك طرفين، يدّعي كل واحد منهما أنه يقود البلاد»، مؤكداً أن «هذه المائدة لن تبني السلام في اليمن، لكنّها قد توقف الحرب».

ولفت إلى أن «المصالح الإقليمية مسألة معروفة، وهي ليست محرجة»، مؤكداً أن مسؤوليته كمسؤول أممي هي «الوصول إلى اتفاق، وليس إصدار الأحكام حول ما يرتكبه الآخرون، وإلّا لصرت المفوّض السامي لحقوق الإنسان».

وأضاف: «نحاول أن يكون لدينا وضع مستقر، وعلاقات دولية، والتوقف عن إنفاق الأموال على الأسلحة، وإنفاقها على التعليم». وأكد أنه «لم يتوقع كل هذا التقدم»، مضيفاً: «لقد كان مدهشاً، لقد عمل الطرفان من أجل هذا».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً