داعش يتشبث بالبقاء على 1% من “دولته”

داعش يتشبث بالبقاء على 1% من “دولته”

يحارب تنظيم داعش الإرهابي من أجل البقاء في جيبه الأخير شرقي سوريا، في معارك مميتة مع القوات المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي، بعد مرور عام على هزيمة التنظيم في العراق، في حرب دمرت أحياء وبلدات بأكملها. ويتركز انتشار عناصر داعش في الصحراء قرب الحدود العراقية، وتحديداً في منطقة هجين السورية، بعد فقد التنظيم لمعظم…




عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (أرشيف)


يحارب تنظيم داعش الإرهابي من أجل البقاء في جيبه الأخير شرقي سوريا، في معارك مميتة مع القوات المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي، بعد مرور عام على هزيمة التنظيم في العراق، في حرب دمرت أحياء وبلدات بأكملها.

ويتركز انتشار عناصر داعش في الصحراء قرب الحدود العراقية، وتحديداً في منطقة هجين السورية، بعد فقد التنظيم لمعظم أماكن سيطرته، وسط معارك شرسة أوقعت المئات من الإصابات بين خصومهم، فيما يستمر التنظيم في إطلاق مقاطع فيديو لعملياته الإرهابية، تُذكّر بالدعاية المرعبة التي اعتمد عليها في أوج قوته.

وبحسب وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، استمرت معركة هجين لمدة 3 أشهر، مما يؤكد صعوبة القضاء على التنظيم الإرهابي المتشبث بالبقاء، وسط قلق متزايد من عودة داعش في العراق، والذي تشن خلاياه النائمة، هجمات بين الحين والآخر ضد قوات الأمن، إضافة لخطف وقتل المدنيين، يتركز معظمها في 4 محافظات شمالي ووسط العراق، كانت في السابق جزءاً من مناطق سيطرته.

وقال مسؤول كبير في الاستخبارات العراقية للوكالة، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن “تنظيم داعش لا يزال يمثل خطراً كبيراً على العراق وسوريا، خاصة في المناطق القريبة من الحدود بين البلدين”.

وأضاف أن “التنظيم فقد معظم مصادر الدخل التي كان يعتمد عليها مثل النفط والضرائب التي فرضت في المناطق التي سيطر عليها سابقاً، ويعتمد داعش الآن على بيع الذهب والاحتياطيات الأخرى التي تراكمت لديه، بعد إعلان (الخلافة) في يونيو (تموز) 2014″، موضحاً أن الأموال تُستخدم لشراء أسلحة وتمويل هجمات إرهابية في العراق وسوريا.

وأشار مسؤول استخباراتي عراقي آخر، إلى أن داعش بدأ مؤخراً إعادة هيكلة قيادته، واعتمد أكثر على القادة غير العراقيين، بعد مقتل معظم قادته في ضرابات لقوات التحالف الدولي ضد التنظيم.

يذكر أن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، أعلن النصر النهائي على داعش في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2017، بعد شهرين من تحرير قوات سوريا الديمقراطية التي تتلقى دعماً من التحالف الدولي، مدينة الرقة السورية، إثر حملة عسكرية واسعة وقصف جوي دمر الكثير من المدينة التي اتخذ منها التنظيم مقراً له.


لحظة إعلان تحرير الرقة من داعش

النفوذ الأخير
وتمثل المنطقة التي ما زال يتواجد فيها تنظيم داعش في سوريا، أقل من 1 % من الأراضي التي كان يحتلها في السابق، فيما يضم الجيب حوالي 15 ألف شخص، بما في ذلك مقاتلي داعش وعائلاتهم، ومن جهته، يقدر الجيش الأمريكي أن هناك ما يقرب من 2000 مقاتل من التنظيم متبقين هناك.

وبدأت قوات سوريا الديمقراطية هجومها لاستعادة منطقة هجين بمحافظة دير الزور، في 10 سبتمبر (أيلول)، في حملة شاقة وسط العواصف الرملية والضباب، التي عطلت في معظم الأحيان عمل طائرات التحالف، ما سمح لمقاتلي داعش بتنفيذ هجمات مضادة قتلت المئات من مقاتلي قسد.

وكان مبعوث البيت الأبيض للحرب ضد داعش بريت ماكجورك، قال في مؤتمر أمني عقد مؤخراً في البحرين، إن “الأمر صعب للغاية، لأننا في المراحل الأخيرة، حيث أن كل مقاتلي داعش تقريباً، عبارة عن أحزمة انتحارية”.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنه منذ بدء القتال، قبل حوالي 3 أشهر، قتل 1616 شخصاً معظمهم من المقاتلين من كلا الجانبين، موضحاً أن من بين القتلى 827 مسلحاً من داعش و481 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية و308 مدنيين.

نهاية داعش
واعتبرت الوكالة الأمريكية أن القتال الآن في مراحله النهائية، مشيرة إلى أن مقاتلي قسد قاموا بكسر دفاعات داعش ونقلوا المعركة إلى داخل المدينة التابعة لمنطقة البوكمال.

ومن جهته، قال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، نوري محمود، إن “جميع مقاتلي داعش المحنكين موجودون الآن في منطقة هجين المحاصرة من قبل قواتنا”، مشيراً إلى أنها معركة صعبة، “لكن في النهاية سنقضي على داعش”.


قوات قسد في الصحراء الشرقية لسوريا

وإذا ما تمكن المقاتلين الأكراد، المدعومين من التحالف، من السيطرة على مدينة هجين، سيفقد تنظيم داعش جميع مناطقه المهمة في العراق وسوريا، لكن المخاوف من خلاياه النائمة في كلا البلدين ستستمر، إلى جانب الهجمات الإرهابية التي ينفذها منتسبوا داعش في كل من ليبيا وأفغانستان وشبه جزيرة سيناء.

إعادة الإعمار
وفي غضون ذلك، سيبقى أثر التنظيم الإرهابي لسنوات قادمة، فبعد الحرب التي استمرت لأكثر من 3 سنوات، يقدر العراق أن هناك حاجة إلى 88.2 مليار دولار لإعادة الإعمار، فيما عقدت قمة للمانحين الدوليين في وقت مبكر من هذا العام في الكويت، والتي خرجت بتعهدات بمبلغ 30 مليار دولار فقط، تأتي بشكل رئيسي في شكل قروض، لكن دون تحقيق أي تقدم للوفاء بالتعهدات إلى الآن.


جانب من الدمار الذي خلفه داعش في الموصل

وقال رئيس صندوق إعادة الإعمار الذي تديره الحكومة العراقية مصطفى الهيتي: “أكبر مشكلة لدينا هي نقص الأموال”، مضيفاً “ما صرفناه حتى الآن، هو 1.5 % مما نحتاجه، والذي جاء في الأساس كقروض وتبرعات”.

التحدي الآخر أمام العراق، يتمثل في الذخائر والعبوات غير المنفجرة، خاصة في مدينة الموصل، التي شهدت القسم الأكبر من الحرب على داعش في العراق، وصرّح الهيتي أن 4 ملايين قنبلة غير منفجرة ما زالت متناثرة في المناطق والأحياء حول مدينة الموصل، مشيراً إلى أن “6 % فقط من تلك المناطق تم تطهيرها”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً